نافذة على أوراسيا: موسكو تعتزم زيادة الجهود المبذولة لكسب شراكسة المهجر

بول جوبل — نافذة على أوراسيا

ترجمة : علي كشت

 

فيينا ، 11 فبراير — مجلس الدوما الروسي يبحث حاليا عددا من التدابير التي من شأنها توسيع نطاق التعريف الحالي لمفهوم “المواطنة” ومنح الجنسية الروسية ، والحق في العودة إلى الوطن لجميع المواطنين المنحدرين من اصل روسي الذين يعيشون خارج حدود الفدرالية الروسية.

 

ويرى الكاتب دامير إفليتشين في مقال نشر على احد المواقع الالكترونية هذا الأسبوع ،ان مثل هذه الخطوة من شأنه أن تساعد روسيا في ايجاد نوع من التأثير على أكثر من خمسة ملايين من الشركس المتواجدين في المهجر في تركيا وسوريا والأردن وإسرائيل ، و الذين كانوا لا يتم الاشارة لهم على انهم مواطنين منحدرين من اصل روسي الامر الذي ادى الى شن حملات معادية لروسيامن قبلهم، وتعتمد الجهود الروسية للوصول إلى مجتمعات الشتات الشركسي حاليا على القانون الاتحادي لعام 1999 الذي يعترف  بحق العودة للأشخاص الذين كانوا يحملون الجنسية في الاتحاد السوفياتي والامبراطورية الروسية، وفي عام 2006 صدرالمرسوم الرئاسي توجيه المسؤولين على بذل المزيد في هذا الاتجاه،
ويشير إفليتشين الى ان هذه التدابير، موجهه بالدرجة الأولى إلى المواطنين المنحدرين من أصل روسي يعيشون في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، وفي حين أن من هم خارج المنطقة (اي خارج دول الاتحاد السوفيتي السابق والذين ليسوا من أصل روسي “سلافي تحديداً”) تم استبعادهم، ولم تفعل موسكو حتى الان ما يشير الى لم شملهم ضمن برنامج عودة المواطنين الروس المقترح، يرى الخبراء انه وعلى مدى العامين الماضيين ان “روسيا قد تمكنت من اخذ زمام المبادرة في العلاقات مع [العرقية] الروس” الذين يعيشون خارج حدود الاتحاد السوفياتي. سقوط الشيوعية واعادة توحيد الكنيسة الأرثوذكسية ساعدت الحكومة الروسية الحالية للقيام بذلك، ولكن إذا كان كل شيء يسير بشكل جيد بالنسبة لابناء العرق او الاصل الروسي (على الرغم من التردد في العودة إلى وطنهم) فأن الوضع فيما يتعلق بالمجموعات الاخرى الغير منحدرة من اصول روسية (سلافية) لا تزال تواجه العديد من المشاكل، رغم أن هناك زيادة واضحة في اعداد العائدين من ابناء هذه المجموعات يعودون ولا سيما الى منطقة شمال القوقاز، معظم ابناء شمال القوقاز يعيشون في المهجر بعد ان قامت روسيا القيصرية في القرن التاسع عشر بطردهم من ارضهم، ويشير إفليتشين، إلى المعاناة الكبيرة ليس فقط عندما طردوا ولكن أيضا اثناء وجودهم على اراضي الامبراطورية العثمانية، منذ انهيار هذه الدولة قبل ما يقرب من قرن من الزمن، الشراكسة الذين هاجروا الى تركيا شكلوا العدد الاكبر من ابناء الشعب الشركسي هؤلاء تعرضوا لما يسمى ب”السياسة الاستيعابية” (وهي سياسة عملت على انصهار واندثار الشراكسة ضمن القومية التركية) في سوريا كانوا أفضل حالا، على الأقل حتى عام 1967 عندما سقطت مرتفعات الجولان، في يد اسرائيل.

 

وأولئك الذين يعيشون في الأردن واسرائيل كان لهم ما يمكن وصفة بالمصير الافضل، ويرى إفليتشين ان الشراكسة في الاردن واسرائيل، لديهم امتيازات مدعومة ومحمية من  قبل القانون، ففي اسرائيل مثلاً “يحظى الشراكسة بدعم من الدولة واحترام كل من العرب واليهود في الدول المجاورين لهم على حد سواء”، هذه التجارب المختلفة اعطت هذه  المجموعات المختلفة على اعتماد رؤى وافكار وتوجهات مختلفة نحوالكثير من الامور والقضايا، في تركيا هناك كره ونفور اتجاه روسيا من قبل الشراكسة ويعيد إفليتشين هذا الامر على حسب تعبيره الى كثافة “الدعاية المعادية لروسيا”.

 

في المقابل فان صورة روسيا في المجتمعات الشركسية في  الاردن وسوريا، أكثر إيجابية، اعتراف موسكو باستقلال أبخازيا، التي يرتبط شعبها بشكل وثيق بالشراكسة (يعتبر الأبخاز بمثابة الاخ الاصغر للشراكسة)، وعقد دورة الالعاب الاولمبية في سوتشي في عام 2014 كان له تأثير كبير على تعقيد الموقف الشركسي، الامر الذي ادى الى تبني رأي أكثر تأييدا نحو روسيا في بعض المجتمعات الشركسية بينما ظهر موقف سلبي في مجتمعات اخرى، ويرى كاتب المقال إفليتشين، ان هذا الامر هو نتيجة اعمال وسائل الاعلام الغربية، “الناشطين في مجال حقوق الإنسان” و”القوميين المتطرفين من التيار القومي الشركسي في الولايات المتحدة والذي كرس الانتباه إلى الشتات الشيشاني ولكن الآن فهو يعمل على التركيز على الشركس، للضغط على موسكو، ولكن هذه الجهود الغربية لم تكن فعالة، حسب إفليتشين، لان روسيا قد أبدت استعدادها للمساعدة في اعادة الشركس من البلقان، وعملت مع المجتمعات المحلية الأكبر حجما في تركيا والشرق الأوسط لتعزيز وتوسيع الاتصالات بينهم وبين وطنهم (هذا حسب ما يراه كاتب المقال الروسي)، في ظل ظروف العولمة والأزمة العالمية، يقول إفليتشين: “روسيا وابناء شمال القوقاز في الشتات بدؤا بالتقرب لبعضهم البعض”.

 

ولكن هناك مشاكل، الا ان هناك ما يمكن ان يهدد هذا التقارب، وهو المساعي الغربية لتعزيز وجهات النظر الشركسية المعادية لموسكو ويقول إفليتشين، ان الحقيقة المؤسفة هي أن معظم الشراكسة في الشتات ليس لديهم الوثائق اللازمة لإثبات أنهم، أو أجدادهم، مواطنين في الإمبراطورية الروسية أو الاتحاد السوفياتي، قانون جديد يمكن ان يحل هذه المشكلة حسب قول إفليتشين، ومن ناحية أخرى، يشير إلى ان المسؤولين الروس لن يكونوا مرتاحين برؤية عودة أعداد كبيرة من الشركس لشمال القفقاس، لان ذلك سيعزز مطالبهم بتوحيد الاراضي الشركسية، وكلا الأمرين يمكن أن يخلق حالة من عدم الاستقرار. لكن تنغار تيمور علييف، من مركز البحوث الاستراتيجية في غروزني، يرى في مقال آخر نشر على الانترنت هذا الاسبوع، ان جمهوريته تود أن ترى عودة الشيشان من الخارج على الرغم من مخاوف موسكوفي الواقع، فإن مستوى الحماس الذي أيد هذه الفكرة وأعداد الناس الذين يريدون العودة — أكثر من 100000 من أوروبا الغربية وحدها — يساعد على تفسير مخاوف موسكو وان تفاؤل إفليتشين بشأن التقارب بين موسكو والشركس قد يكون مبالغاً فيه.

 

ملاحظة المترجم: ان السيد إفليتشين يعكس صورة المساعي الروسية الحالية القائمة على التظاهر بالاهتمام بالوضع الشركسي واظهار الرغبة الصادقة بايجاد حل للقضية الشركسية ، وهو يريد ان يرسل رسالة مفادها ان موسكو بدأت بالعمل فعلاً في هذا الاتجاه ، ويحاول ان يبث بذور الفرقة بين الشراكسة وذلك من خلال تقسيم المهجر الشركسي الى شراكسة متعصبين كما وصفهم ، واخرين تمكنت روسيا حسب ادعائه من التقارب معهم !؟ وهو ينسى او يتناسى ان هؤلاء الشراكسة المتعصبين الذين يحاول الصاق تهمة العمالة للغرب بهم هم من اجبروا موسكو على البدء في التفكير جدياً بالقضية الشركسية، ودون الدخول في التفاصيل، فان الغاية هي التفريق بين شراكسة المهجر، ودعم التيار الموالي لها في الخارج كما هو الحال في الداخل .

Share Button