نافذة على أوراسيا: ‘حكومة شركسية في المنفى’ — استفزاز أم تحرك ذكي في الجغرافية السياسية؟

نافذة على أوراسيا: ‘حكومة شركسية في المنفى’ — استفزاز أم تحرك ذكي في الجغرافية السياسية؟

 بول غوبل

فيينا، 6 مايو — تردد أنه الشتات الشركسي، والذي يعد أكثر من خمسة ملايين نسمة في تركيا وسوريا وإسرائيل وغيرها من البلدان، ينوي تشكيل حكومة في المنفى للضغط على موسكو من أجل قدر أكبر من الحكم الذاتي، وجمهورية موحدة في شمال القوقاز وللاستقلال في نهاية المطاف، وفقا لصحفي إسرائيلي لم يذكر اسم  مؤيدو هذه الخطوة.

 

ولكن، لأن الشركس لم يتّخذوا مثل هذه الخطوة من قبل، ولأن الحكومات في المنفى لها سجلا هزيلا، ولأن الذين يقفون وراء هذه الفكرة قد اختاروا البقاء حتى الآن مجهولين، فأن هذا التقرير قد أثار تساؤلات حول ما إذا كان نشر للإثارة بشكل أو بآخر، أو تحرّكا سياسيا حقيقيا نحو مزيد من الاشتعال في شمال القوقاز.

ومن جهة، فان تقريرا من هذا القبيل يمكن بسهولة أن يستخدم من قبل الحكومة الروسية لتبرير حملة أوسع على شعوب (كيانات) مختلفة أقامها الإتحاد السوفياتي في تلك المنطقة، أو على الأقل أن تصر على هذه الشعوب (الكيانات) أن لا تتخذ أي خطوات نحو مزيد من توسيع التعاون وبالتالي الطعن في الترتيبات الإقليمية التي فرضها ستالين ولا تزال موسكو تحافظ عليها.

 

ولكن من ناحية أخرى، فإن بعض أعضاء الشتات (المهجر) الشركسي يبدون حريصين بشكل واضح الاضطلاع بدور أكثر نشاطا في شمال القوقاز بعد اعتراف موسكو باستقلال ابخازيا التي ينظرون الي شعبها على انه ذات صلة وثيقة وخاصة بأمّتهم، وقبل بدء دورة الألعاب الأولمبيّة في سوتشي في عام 2014، وهو حدث يعارضونه لأنه يقام في موقع الإبادة الجماعية.

قبل أسبوعين، قام الصحفي المقيم في إسرائيل والّذي يكتب باللغة الروسية، أفراهام شموليفيتش (Avraam Shmulyevich)، بالنشر على موقع إخباري إسرائيلي لمقابلة مع “ناشط شركسي” لم يذكر إسمه، الذي قال بأنهم يخططون لتشكيل حكومة في المنفى بحلول نهاية عام 2009 للنهوض بقضية الشراكسة في شمال القوقاز (http://www.7kanal.com/article.php3?id=261705&view=print).

لأن شموليفيتش نقل عنهم قولهم بان من يقفون وراء هذه الخطوة يعتقدون بانه “اذا لم تقدم روسيا تنازلات، فإنّها سوف لن تفقد شركيسيا فقط، بل كامل القوقاز”، وهذا المقال بشكل طبيعي جذب انتباه متنفّسات موسكو (http://www.apn.ru/opinions/article21563.htm)  والمتخصصين في شؤون المنطقة (http://www.caucasustimes.com/article.asp?id=2005).

 

الصحفي الإسرائيلي يقدم مقابلته بالإشارة إلى أنه توقع في الخريف الماضي بأن القضيّة الشركسية بصدد الحصول على “اهتمام أكثر من أي وقت مضى”، ويدعي أن خطط النشطاء الشراكسة الذين لم يعلن أسمائهم، هو إنشاء “حكومة شركيسيا بالمنفى” ويكون لها وقع رفع المسألة الى “مستوى جديد”.

 

الصحفي الإسرائيلي يبدأ مقابلته بالموضوع الأكثر حساسيّة على الإطلاق: احتمال أن يقوم الشتات بإدامة إتصالات مع “الجماعات المسلحة” أو “الجماعات” في شمال القوقاز وأن الحكومة المقترحة في المنفى، قد تدعو لانتفاضة مسلحة في حال رفض موسكو تقديم تنازلات.

“نحن لا نأكد”، الشركس الذين لم تذكر أسمائهم قالوا: بأنّه “ليس لدينا علاقات مع كل الجماعات أو يمكننا السيطرة عليها. ولكن مع بعض منها”، وأضافوا بأنه حتى إذا لم توافق موسكو على مطالب الحكومة في المنفى، فهذا لا يعني ان الحكومة سوف تعلن “التعبئة العامة” أو تسعى إلى خلق حالة من عدم إستقرار للوضع.

إن اتخاذ قرار بشن الحرب، قال محاوري شموليفيتش: “سوف يقرر من قبل الناس. نحن لا نقول بأننا سننادي على الفور بالتعبئة العامة، ولكن قواعد دائمة للمقاومة سيجري توسيع نطاقها”، وهو ما أوحوا به بأن موسكو ستجد أمامها عند تقديم المطالب الشركسية.

وعلاوة على ذلك، تابعوا “لدينا أمكانيات من الموارد الكافية للضغط على روسيا من جميع النواحي —  من دبلوماسية وعسكرية وغير ذلك. وإذا لم تقدم روسيا تنازلات، فإنها سوف تفقد ليس شركيسيا فقط، بل والقوقاز بأكمله. لكن نحن لا نرغب في الحصول على الاستقلال من خلال الفوضى”، بل عن طرق عدم إستعمال العنف.

أولئك الذين تحدث اليهم شموليفيتش قالوا أنهم “لم يتجهوا الى حكومات البلدان الغربية حتى الآن”، وأضافوا أنه على الرغم من أنهم إذا فعلوا ذلك، فهم “سيلقون الدعم. على أية حال، فإننا واثقون من أننا سنجد الكثير من الحلفاء، بما في ذلك في بلدان الاتحاد السوفياتي السابق: في البلطيق، ودعونا نقول في بلدان الكتلة الاشتراكية السابقة.”

 

الّذين تمت مقابلتهم قالوا بأنهم لم يقرروا للآن أين سيكون مقر الحكومة، أو من الذي سيكون جزءا منه، لكنهم أشاروا إلى أنهم سيعارضون دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي، والسعي لاعادة توحيد الجمهوريات الشركسية في شمال القوقاز، وعودة الشراكسة الى تلك المنطقة، والضغط في نهاية المطاف للاستقلال عن الاتحاد الروسي (الفيدراليّة الروسية).

وفقا لهؤلاء الذين لم تذكر اسمائهم، فإن حكومة في المنفى “ستعمل على أساس إعلان إستقلال شركيسيا الذي أعلن في عام (1835) زمن الحرب الروسية/القوقازية، وبناءا على الاعتراف باستقلال شركيسيا الذي أقرته الجمعية العامة التابعة للأمم والشعوب غير الممثلة (UNPO) في عام  1996”.

وفي تعليق على هذه المقابلة في “القوقاز تايمز”، رد مراد قردنوف بأن فكرة اقامة حكومة في المنفى ربما قد يكون آخر مثال لشراكسة الشتات  “لجر الشراكسة في شمال القوقاز لنزاع مع روسيا، والمبالغة في علاقات الأديغيه وشركس وقباردا ومجموعات أخرى قام السوفيات بتقسيم الشركس فيها”.

إن من المرجح أن تكون مقابلة شموليفيتش لها أثر “جر” الشركس في شمال القوقاز إلى صراع مع الحكومة الروسية حيث أنه لا شك في ذلك. لكن يبقى السؤال المطروحانه من الذي يقف وراء هذه الفكرة، ومن الذي سوف يستفيد أكثر من غيره من تداول ذلك: الشتات أو الشركس في شمال القوقاز أو موسكو.

ولكن ما هو مطروح أيضا، السؤال عما إذا كانت التطورات الأخيرة في منطقة شمال، بما في ذلك زيادة النشاط في صفوف الشباب الذين لم ينشؤا في بيئة محددة من قبل النظام السوفياتي، ليسوا فقط يقومون بتوحيد الشركس في تلك المنطقة ولكن أيضا في توسيع العلاقات لهذا المجتمع مع الأمة الشركسية الأكبر والأرحب في الخارج.

 

لطالما كانت هذه الأمور تحدث — والمراقبين للمنطقة، مثل فاطمة تليسوفا يقدمون أدلة مقنعة على أنه — يبدون متأكّدين بأنها تشكل تحدّيا خطيرا لسيطرة موسكو على المنطقة بأسرها، سواء شكّلت في الواقع حكومة شركسية في المنفى أم لا.

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

http://www.justicefornorthcaucasus.com/jfnc_message_boards/arabic_boards.php?title=نافذة-على-أوراسيا:-%26%23039;حكومة-شركسية-في-المنفى%26%23039;—-استفزاز-أم-تحرك-ذكي-في-الجغرافية-السياسية؟&entry_id=1241829900

Share Button

أضف تعليقاً