تقديرا للنّجاح الّذي حقّقته حركة الشّباب الشّركسي

 تقديرا للنّجاح الّذي حقّقته حركة الشّباب الشّركسي

تصعد الأمم وتنمو وتزدهر، على النحو المستمد من نتائج المساعى العظيمة والجهود المبذولة والشعور بالواجب والإلتزام الّتي يشعر بتقديمها الأعضاء المخلصين، وكذلك يشعرون بأنهم ملزمين أخلاقيا للمساعدة في الأوقات التي تكون فيها المساعدة مطلوبة وضروريّة من أجل الحفاظ على موقف صلب، والذي يجب من خلاله تكريس  كل التوجّهات لتوجّه من أجل إنقاذ الوجود، ولغاية الحفاظ على البقاء كأمّة محترمة وكريمة بين الأمم الأخرى  الّتي تتساوى محاولاتها في الحفاظ على سيادتها كأمم تلقى الإحترام والّتي بنفس الوقت  لديها التقدير والإحترام المتبادل نحو بعضها البعض.

 

كل الشّكر للدوافع الممتازة للشباب الشّراكسة، ونحن نقدر لكم بصدق وعيكم الفائق والطريقة الّتي  أدّيتم بها مهمّتكم الهامّة، ونريد أن تعلموا كم نحن نقدر الطريقة التي من خلالها أظهرتم حرصكم نحو “القضيّة الشّركسيّة”. لا يمكننا أن نتذكر مرة في السّنوات الأخيرة، بدت فيها أمتنا مبجّلة، وموسومة بالتكريم، ومسرورة من جيل الشباب، الذين يمثلون المستقبل الواعد والواثق مع المبدأ الثّابت، والّذي بدى عبر إعلان بيان لبرنامج من ثماني نقاط  قاموا بالإعلان عنه بعد انتهاء جلسات إجتماع منتداهم المباركة. فجميع الرّاصدين والمراقبين علّقوا على كيفية ثبات وتماسك  القرارات النّهائيّة التّي جاءت إنتقادا للوضع الراهن وقدّموا مقترحات من أجل حل المشاكل الشّركسيّة القائمة التي لم تحسم بعد.

 

واليوم ، أكثر من أي يوم مضى، فإنّ آبائكم وأجدادكم، وأمتكم الجليلة ممتنّون ومقدّرون للقيام بتحرّككم في نهج منطقي.ونطلقها صيحة مدويّة لتأييدكم، لإنجازكم العظيم والرّائع، لقد كسبتم احتراما للعمل المتقن والمؤثّر جدا؛ إنّكم على الطريق الصحيح نحو إعادة تأكيد الهويّة الشّركسيّة، وهذا يعتبر تقدما ملحوظا. شكرا لجهودكم المدهشة ورعايتكم الّتي لا تصدّق وكذلك أعمالكم الملهمة من أجل أمتكم. نحن فخورون  بجهودكم غير العاديّة، لتثبتوا بأنّكم شركسا حقيقيّين، وتبعا لذلك فقد كسبتم الحب والإعجاب والإحترام.

 

نريد منكم أن تعرفوا كم هم أقرانكم الشّراكسة راضين ومسرورين، بعملكم التّطوّعي والبطولي وذلك بالمساعي الرائعة التي قدمتموها إلى أمّتكم الشّركسيّة. إنّ ذكائكم ونجاحكم بالعمل كفريق، قد ساهم في تشكيل إنحناء المهام الصّعبة أمامكم، والذي لم يترك أي شك في أن مجموعة صغيرة من الّذين يراعون مشاعر الآخرين وهم ليسوا بأنانيّين، والذين كرّسوا أنفسهم لقضية نبيلة، من شأنه أن يمهد الطريق وكذلك من شأنه أن يغيّر العالم الشّركسي، لأن العمل الجماعي هو هام لدرجة أنه يكاد يكون من المستحيل على أي شخص من الوصول إلى قدرات عليا من دون تضحية؛ ولكن الأهم من ذلك كلّه، أنّ من المذهل ان الشباب الشركسي أثبت بأنّه قادر على انجاز مثل تلك المهمة المقدسة، في حين أنهم ليسوا قلقين بشأن من الذي سيحصل على السّمعة المشرّفة، والذي يتعارض مع الموقف المعهود في معظم المجتمعات الشركسية  في كلا الوطن الأم والشتات!

 

إنّ ذلك مثالا على ولاء حقيقي وانتماء إلى الوطن الأم والأمّة، تم الإعراب عنه من قبل أولئك الذين شاركوا وخرجوا بالنّتائج الرائعة من خلال يوم واحد من المنتدى الّذي عقد في الثّاني عشر من أيلول/سبتمبر 2009،  في الحدث الهام الّذي عقد في شركيسك، تحت عنوان “منتدى الشباب الشركسي”، الذي حضره شبانا شراكسة، والذين هم أعضاء فاعلين في فروع الجمعيّات الشّركسيّة، والكونغرس الشّركسي، وغيرها من المنظمات النّاشطة، حيث جاؤا من الجمهوريات والجيوب الشركسية في الوطن، إلى جانب جمهورية ابخازيا في منطقة شمال القوقاز، لمناقشة الشّؤون الهامّة التي تهم الأمّة الشّركسيّة في الوطن وفي الشتات.

 

عموما، فقد أعلن عن برنامج يتألّف من ثماني نقاط، من قبل المنتدى في نهاية دورته غير العادية، والتي تبين أنها بمثابة “المارد الّذي خرج من قمقمه”، بعد 145 عاما من “النوم العميق”، الذي يعتبر بكل المقاييس، نتيجة ناجحة للغاية بالنسبة لجميع هؤلاء الشباب الشركسي الشجعان (الّذين يعملون نيابة عن أمتهم الحبيبة) الّذين بدوا كأنّهم لم ينسوا واجباتهم تجاه أمّتهم الشّركسيّة مطلقا.

 

هذا الحدث الهام يعتبر ناجحا في جميع الموازين والزوايا والمقاييس، التي أظهرت تحولا جذريّا والّذي يؤدّي الى تغييرات جوهرية وشاملة في التّفكير والأفكار وعقول الناس من جميع الطبقات والخلفيات، التي هي إن وجّهت بشكل مناسب، فإنّها ستعبّر عن الوصف الحقيقي لإعلان المنتدى عن الحاجة لتغيير عملي لانعاش الوضع المتجمّد الحالي المستخدم من قبل الحرس القديم، والذي بدوره  كان مسؤولا عن أجندة  الاحتلال لبعض الوقت، والذين أظهروا إرادة مترددة لعمل أي شيئ مفيد لمصالح الأمّة الشّركسيّة،  وفي نفس الوقت يجرون اتصالاتهم مع أطراف وجهات مشبوهة، من أولئك الّذين لا يريدون للشّركس أن يستيقظوا من سباتهم أو لاتخاذ الموقف والعمل الصحيح، من أجل حاضرهم  ومستقبلهم، وهو ما عنى تغييرا “عميق الجذور” وخروجا عن المعتاد والنّمطيّة والسّياسات الموجّهة والمتآكلة، والسلوك العام الّذي هو ليس مهمة سهلة للإبتعاد عنه في ظل هذه الظروف “السياسية”، و في نفس الوقت فإنّ أخبار ووثائق هذا الحدث قد وصلت إلى دوائر وآفاق أوسع وأرحب لتشمل كامل شمال القوقاز وما وراءها لمجتمعات الشّتات والإغتراب.

 

والشركس المؤمنين بقضيّتهم كلّهم أمل في أنّه ليس هناك أيّ شخص سوف يكون قادرا في أي وسيلة كانت، لخطف أو للإستيلاء على نتيجة هذه المناسبة لتحقيق مكاسب شخصية أو إنتهازية، ولكن في نفس الوقت، فإنّي مقتنع بأن هكذا آليّة تنظيميّة وتنسيق والّتان أدّتا إلى نتيجة ناجحة، سوف تؤدّيان إلى مسعى ونجاح يقظين.

 

إن هذه الرسالة الصادقة تم توجيهها إلى جميع المشاركين ومؤيديهم، لإحاطتهم علما بأن شراكسة الشتات فخورين بالجهود الرّقيقة والجديرة بالثّناء والّتي تحقّقت خلال تلك المناسبة الهامة، ويتطلّعون لمزيد من الإنجازات.

 

إيجل

21 أيلول / سبتمبر 2009

Share Button

أضف تعليقاً