من يهُن يسهُلُ الهوانُ عليه

من يهُن يسهُلُ الهوانُ عليه
 

 
الموتى لا يشعرون بالألم
 
الأمّة الشّركسيّة الخالدة لم تهن يوما ولم تستسكن ولن تغفر لأولئك الذين فرطوا في دماء الأبطال الّذين ما ادّخروا جهدا من أجل الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة، عندما وجد الأجداد الشّجعان أنفسهم أمام أكبر وأعتى آلة للدّمار في ذلك الوقت وما كان عليهم سوى المجابهة والصّمود أمام زحف القوات الروسية الغاشمة، والّتي أخذت بالتّوغّل داخل الأراضي الشّركسيّة وصولا إلى المياه الدّافئة على البحر الأسود، وذلك بغرض بسط النفوذ الإمبريالي الرّوسي على شركسيا بأكملها بالإضافة إلى باقي أجزاء شمال القوقاز، وغني عن التّعريف كيف استبسل الأجداد الغيورين على أمّتهم للدفاع عن الوطن والدّين والعرض في وجه آلة الدّمار الرّوسيّة التي عملت على استباحة ما تطاولت إليه الأيدي  القذرة.
 
من العار أن يقوم البعض بمحاولات حل مشاكل الإستعمار الروسي في الوطن الشّركسي على حساب المصلحة الوطنية العليا، أو إلى تأجيل حل قضايا النكبة الشركسية العالقة منذ انتهاء حروب الإبادة الروسية ضد شركيسيا وأبنائها، والتي امتدت لمئات السّنين، حيث أنّه رغم النتائج المأساويّة والكارثية التي حلت بالأمّة فإن الشرفاء والمقاومين والأبطال الغر الميامين سيبقون في سجلّات الخلد، لكن الغزاة الجبناء وأعوانهم من الخونة والعملاء والمنتفعين والإنتهازيّين والمستفيدين والمتاجرين الذين يتاجرون بدماء ما هو مفترض بأن يكون شعبهم، ليقبلوا الفتات من المحتلّين الّذين ارتكبوا جرائم حرب الإبادة وجرائم يندى لها الجبين ضد الإنسانيّة، فسرقوا ونهبوا هذه الأمّة الجريحة المكلومة وكأنّهم تجّارا مرابين وأبناء جلدتهم هم سلعتهم، لكنّ  مصيرهم سيكون كمصير سادتهم، في مزابل التّاريخ وإلى جهنّم وبئس المصير. 
 
الأعمال أعلى صوتا من الأقوال
 
أن غض الطرف عن تصرفات المجرمين الّذين احتلّوا واقترفوا الجرائم وخرقوا القيم والتقاليد الإنسانيّة والدّينيّة وامعنوا بانتهاج أساليب التّضييق على السّكان بالقتل والعزّل والتمييز العنصري والطرد والتّرحيل والملاحقة لهي محاولات أخرى لتصميم القيادات المعيّنة من قبل الرّوس المجرمين لتمكينهم من التّنصّل من المثول أمام المسائلة القانونيّة الدّوليّة حول ما آلت إليه حال الأمّة الشركسيّة من احتلال غاشم لكامل تراب شركيسيا وتشريد ونفي قسري لتسعين بالمائة من الشراكسة في أكثر من ثلاثين دولة من دول العالم، إضافة إلى أكثر من نصف العدد الكلي للسكّان الّذين قضوا خلال آخر حرب عدوانيّة شنتها روسيا القيصريّة ومرتزقتها، والّتي دامت مائة وسنة واحدة والتي انتهت في 21 أيّار / مايو 1864.
 
إنّ جس نبض أفراد الشّعب الشّركسي لهو المعيار الأمثل الّذي يؤدّي لصون الشّرف الوطني وهو سيّد الموقف عند التّطرّق للنظر إلى الأمور المصيريّة بمصداقيّة، والتي تؤثر على استعادة الحقوق المسلوبة. لقد خابت كل أعذار الّذين اتّضحت مواقفهم التّآمريّة الواضحة رغم الإدّعاءات بمراعاة مصالح وطنيّة والّتي هي بطبيعة الحال محاولات تجميل وتحسين لصورة الإحتلال بإطلاق أوصاف غير واقعيّة على الواقع المر في الوطن، والأهداف المكشوفة للعيان ومن أهمّها زرع اليّأس لحمل الأمّة على القبول بالأمر الواقع والمتمثّل بالإبقاء على أدوات الإحتلال وتغييب إسم “شركسيسيا” عن الوجود وتفعيل سياسة مقايضة المنافع بحقوق ثاتبة ومكتسبة كحق العودة مثلا، للتّسهيل على المحتلّين بكسب الوقت لتغيير المزيد من المعالم الوطنية وفرض الأمر الواقع إداريّا واستراتيجيّا وجغرافيّا وديموغرافيا، وكذلك انتهاج سياسة جشعة لترسيخ السّيطرة الروسيّة لأطول مدى ممكن.
 
المرءُ حيث ُ يضَعُ نفسَه
 
والإنحياز الكامل بالوقوف إلى جانب المستعمر في جرائمه المستمرّة غير مقبول، بل ومرفوض بشكل قطعي. وإنّه لمن الخزي والعار لهؤلاء السّماسرة المكشوفون للجميع بأن يقبلوا ان يقوموا بهذه الأدوار التّآمريّة، وهم يبدون باستمرار تنازلاتهم غير المقبولة، حيث أن سلطات الإحتلال ممثّلة بمركزها الرّئيسي في موسكو لا تقدّم أي تنازلات تتعلق بالإعتراف بحقوق شركسية، بالرغم من ان قوانين ما يدعى بروسيا الإتّحاديّة تقر وتضمن وتعترف بحقوق الشّعوب الأصليّة والّتي هي بالأصل من ضحايا الإضطّهاد الإمبريالي الرّوسي.
 
إنّ الّذين عيّنوا أنفسهم ووكّلوا ذواتهم لأن يمثّلوا الامّة الشّركسيّة وأن يتحدّثوا باسمها لدى سلطات الإحتلال الرّوسية، وذلك باعتبار أنفسهم وأقاربهم وكل من سار على دربهم، موظّفون في أجهزة المخابرات والإستخبارات وهياكل السّلطة الإستعماريّة والجمعيّات الّتي تسيطر عليها أجهزة  الأمن الفيدراليّة، قد أمعنوا بتآمرهم وغدرهم ومقامرتهم بالقضيّة الشّركسيّة بالإضافة إلى تغاضيهم عن الآلام والظّلم والقهر والمآسي، وهؤلاء بالنّتيجة أشد خطرا على القضيّة الشّركسيّة من المستعمرين أنفسهم.
 
حينَ يمْشي العارُ عاريا
 
لقد جذب انتباهي عنوان لإحدى المقالات الهادفة في إحدى المواقع على الإنترنت بوصف عملي لإحدى الحالات شبه المستعصية والّتي تشبه إلى حد ما، ما وصل إليه حال المؤسّسات والتّنظيمات الشركسية وخصوصا الجمعية الشّركسيّة العالميّة والّذي بالنّتيجة سيؤثّر على مسار القضيّة الشّركسيّة، وهذا العنوان ينطبق على ترسيخ ما هو معروف للجميع بأن انتخاب (تعيين) رئيس جديد للجمعيّة الشّركسيّة العالميّة، وهو “كانشوبي أجاخوف”، والّذي يندرج الإتيان به تحت نفس قائمة الأمور المفروضة من قبل أجهزة الإحتلال الرّوسي لكن المرفوضة من قبل أبناء الأمّة الشّركسيّة الغيورين على أمتهم وقوميّتهم وحاضرهم ومستقبلهم. 
 
لقد وجب الآن على شراكسة العالم سواء في الوطن المحتل أو في “الشّتات في ديار الإغتراب”، رفض هذه الجمعيّة الهزيلة في وضعها الحالي والقائمة على التّآمر على القضيّة الشّركسيّة وبأن هكذا تنظيم لا يمثّلهم ولا يتحدّث باسمهم في شيئ وتحت أي ظرف من الظّروف، ويجب التفكير الجدّي في وقف هذه المهزلة باقصاء كل من له أجندة تختلف في جوهرها من قريب أو بعيد عن المبادئ الأساسيّة لتأسيس الجمعيّة الشّركسيّة العالميّة، والعمل على نقلها إلى خارج الوطن حيث كانت قبل التّآمر بنقلها إلى نالشيك لتكون تحت سيطرة الإحتلال وبتصرّفه، ويجب بقائها في مكان آمن خارج الوطن إلى حين زوال الإحتلال الممعن في ابتلاع الوطن الشّركسي بأكمله، أو العمل على تأسيس جمعيّة بديلة تقوم بتمثيل الشّراكسة في العالم من أجل استرجاع حقوقهم المغتصبة.
 
5  أكتوبر / تشرين الأوّل 2009
 
إيجل
Share Button

أضف تعليقاً