الإمبريالية الرّوسيّة الشّريرة تطارد شراكسة المهجر

الإمبريالية الرّوسيّة الشّريرة تطارد شراكسة المهجر

مقدمة

لسوء الطّالع، فإنّ هناك ظاهرةً تسوّي بين المجتمعات الشّركسيّة، في وضع يقوم بعض الأفراد الذين يستخدمون الآثار السلبية على مجتمعاتهم فيعملون قصارى جهودهم لتوفير الخدمات المشبوهة التي من المفترض أن تكون وجدت هناك لتحويل وتشتيت الثوابت الشركسية، والى “المحاولة” لجذب الشراكسة لأن يكونوا منشغلين بأمور تختلف عن المهمة الرئيسية من حيث الأهمّيّة والقلق للجميع على حد سواء.

تطورت الإمبريالية الروسية في شركيسيا منذ أن انطلقت خطط روسيا الطموحة لغزو واحتلال شركيسيا، والّتي كانت قد وضعت للتنفيذ من أجل الوصول إلى المياه الدافئة في البحر الأسود، بغض النّظر عما ستكون عليها النتائج، والتي جاءت لتكون التدمير الكامل لشركيسيا والإبادة الجماعية والتي أدت إلى القضاء على نصف عدد السكان، والإبعاد القسري الّذي ارسل جزءا كبيرا من السكان إلى المنفى الإجباري، الّذي كان له أيضا عواقب مأساوية مثل فقدان عشرات الآلاف خلال المحنة المأساوية إما نتيجة من السفن الغارقة التي لم تكن حاصلة على صلاحيّة الإبحار أو لانتشار الأمراض المعدية والتعرض للبرد القارس ولظروف الطقس الحار والجوع والعطش الّتي تأثّر منها جميع المهجّرين الذين فقدوا كل ما يملكون في هذه الحياة، زيادة على فقدان الوطن الغالي.

الآثار المترتّبة على الحرب الروسية / الشركسية

 

الأمة الشركسية هي واحدة من تلك الّلاتي لم يحالفها الحظ حيث ترتّب عليها التعامل مع حرب طويلة ومدمّرة، والتي بالتّالي أسفرت عن تدمير الوطن الأم وإلى الإبادة الجماعية ضد الغالبية العظمى من السكان والّتي كانت قد مسّت الجميع وترحيل قسري لغالبية أولئك الذين تمكّنوا من البقاء على قيد الحياة والظّلم لمن تبقّى (10 ٪) من السكان، والذين بدورهم قد فروا إلى الجبال و / أو تمكّنوا من البقاء.
والتهجير الذي وقع قبل أكثر من 145 سنة مضت، قد ساهم في تأجيج وضع المأساة عندما كان على مئات الآلاف من المُرحّلين الّذين كان لا بد من تهجيرهم من قبل القوى الطاغية المعنية، وذلك باستخدام سفن متهالكة حيث غرق منها المئات مع جميع ركابها، وكانت تجد صعوبة كبيرة في الإبحار عبر الأمواج المتلاطمة وكذلك الظروف الجوّيّة القاسية للبحر الأسود، قد جلبت أولئك الذين طردوا من أرضهم المقدسة ليصلوا إلى مناطق جديدة، بعيدا عن مهد أفئدتهم، أرض آبائهم وأجدادهم الأوّلين، وحتى يحين الوقت للعودة إلى ديارهم بكرامة وكبرياء.
المهجرين الشركس كانوا قد عانوا من ويلات التشرد بعيدا عن الوطن وتعرضوا لتأثير الظروف المناخية القاسية ومن درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة جدّا، إضافة إلى الامطار والثلوج والعواصف، وضربات الشمس الّتي أصابت أجسادهم.
إنّ انتشار الأمراض المعدية والإسهال الشّديد والتهاب القصبات الهوائية، كانت أيضا أسبابا أخرى مباشرة للتمييز الذي عانى منه المهجّرون، وذلك في موانئ الوصول المأساوي، الأمر الذي جعل السكان المحليين يرفضون بقاء اللاجئين الواصلين في مدنهم ومجتمعاتهم، و / أو أن يتم إعادة إسكانهم قريبا منهم وذلك من أجل تفادي إصابتهم بعدوى أمراض متعددة غير مرغوب فيها.
وكان على الشركس عند وصولهم إلى تلك الموانئ أن يتم توزيعهم في وقت لاحق، على الأراضي العثمانية وفقا لخطة تركية من أجل الاستخدام الأمثل لأولئك الناس المحبطين الذين وُضِعوا في وضع بحيث أنه كان من المخطط لهم أن يُستخدَموا للدّفاع عن مصالح الامبراطورية العثمانيّة في الدول المحتلة في السابق في البلقان والمناطق العربية.
ونتيجة لذلك، فإنّ رصد المغتربين في بلاد المهجر من قبل أولئك الذين جُنّدوا من أجل الحفاظ على تفوق روسي (سلافي) على عشرات من الأمم والشّعوب المحتلّة الأخرى الّذين إمّا تم ترحيلها قسريّا عن مواطنها الأصلية، أو بقيت تحت الإحتلال الإستعماري بحيث ضُمّت أوطانها قسريّا لتكون جزءا إجباريّا لما سُمّيَ تلفيقاً، إتّحاداً روسيّاً.

افتعال الضعف ليصبح قوة ونفوذا

أهم قضية تهم المحتلين الروس هي الحفاظ على سيطرة مباشرة، والإبقاء على حكم إستبدادي مركزي على رقاب الشعب المستَعمرالمضطّهد، حيث أنّ 10 ٪ فقط من الشركس لا يزالون يقيمون في وطنهم، وتسلسل الأحداث التي وقعت في السنوات الأخيرة، منذ إعلان الحكومة الرّوسيّة عن نيتها إستضافة دورة الالعاب الاولمبية الشتوية لعام 2014 على الأراضي الشركسية المحتلة، وقد شهدت أيضا إحتفالات المستعمِرين الرّوس برفقة جميع عملائهم وموظفيهم ودُماهُمْ، لما سمّيَ إنضماما طوعيّا إلى روسيا (عندما اتّخذ الشركس قرارا طوعيّا بالدخول في معدة الوحش على حد زعم المحتلّين!) الذي هو أمرٌ ينافي الحقيقة تماما، ثم الحصول على موافقة اللجنة الاولمبيّة الدّوليّة لاجراء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014 في سوتشي، أرض “الإبادة الجماعية الشركسية”، والكذبة الروسية المفضوحة  تكمن في خطاب للرئيس الّروسي في حينها، فلاديمير بوتن، حيث أعلن في حفل قبول سوتشي بوصفها المكان المضيف لدورة الألعاب الأولمبيّة، عندما ذكر بأن أقوام قديمة أخرى سكنت المنطقة منها اليونان، لكنه تجاهل عن سبق عمد وإصرار ذِكْر الأمّة الشركسية، التي تحظى بتاريخ عريق وحضارة عمرها أكثر من 6000 سنة، حيث قام الجيش الرّوسي الغازي بالإحتفال في عام 1864 لما يسمّى انتصارا ضد الأمّة الشّركسيّة من خلال عرض عسكري في سوتشي، حيث امتلأت المقابر بالوطنيّين والأبطال الشّراكسة الذين دافعوا عن ترابهم المقدس حتى آخر قطرةٍ من دمائهم الزّكيّة وآخر رمق من الحياة. ومن الجدير بالذكر على أيّ حال، بأن روسيا قد اكتسبت المزيد من الاراضي والمزيد من السيطرة الاستعماريّة على أرض الواقع في منطقة القوقاز، وذلك في صيف عام 2008، عندما ادّعت قوّاتها بأنّها كانت تدافع عن أوسيتيا الجنوبيّة وأبخازيا، وفي نفس الوقت حصلت روسيا على مزيد من السلطة في الجمهوريّتين القوقازيّتين ويرجع ذلك إلى حقيقة أن جورجيا لم تفلح في ذلك الحين الى حل هذين الموضوعين الحيَويّيْن سلميا ومنطقيا، بطريقة تُحَلْ من خلالِها المشكلتين وفقا للشرعية ولحق تقرير المصير لكلٍ من الأمّتين الأبخازيّةِ والأوسيتيّةِ الجنوبية وتكون متلائمة مع القانون الدولي.

مد سواعد الشر خارج الحدود المسموح بها

القابليّة الواضحة كالكريستال كنتيجة للسيطرة الروسية على شركيسيا وما ورائها، قد بلورت سياسة للتصدي لعناصر الحاضر والمستقبل، الأمر الذي أدّى إلى العواقب المترتبة على امتداد سواعد الشر إلى مهاجر الشّتات الشّركسي في منفاهم الإجباري الذي أصبح في السنوات القليلة الماضية، باعتباره واحدا من أهم الأولويات والأهداف التي تم اتخاذها كمهمة رئيسية من قبل فروع خدمات الأمن (الإستخبارات) الرّوسيّة، مثل جهاز الامن الفيدرالى (إف إس بي) و(إس في آر) و(جي آر يو) وغيرها الّتي يطلق عليها أسماء وعناوين ومهمّات وأهمّيّة وفعاليّة، مدعومين خفية بعملاء وجواسيس واقعين ضمن مؤسّسات الأمم المحتلّة ومنها الأمّة الشركسية وغيرها في جميع أنحاء العالم، وهؤلاء المجندين يملى عليهم ما ستكون مهمّاتهم، فيما يتعلق بجمع المعلومات والبيانات، إلى جانب متابعة أنشطة الشتات في جميع عناصرها وعواملها التفصيليّة، لتشمل فرض الكثير من السّياسات والأوامر الرّوسية التي من شأنها أن تجعل من روسيا أمرا واقعا، والتي تمكن هؤلاء الأفراد الذين تم تعيينهم وهم الّذين استخدموا كأفراد مع المراقبة والرّصد الكامل من قبل السفارات وأطقم المخابرات في السّفارات الرّوسيّة، من أجل السيطرة على الشراكسة في الشتات في جميع مناحي الحياة بدءا من مؤسّساتهم ومنظّماتهم لتحديد الاتجاهات والأنشطة التي يجب التقيد بها في الشكل والمضمون.

التجسس الروسي في جميع أنحاء العالم

مبادئ التّوجّه الرّوسي من خلال النشاط المحموم هي مشاريع ذات أبعاد قصيرة وطويلة الأجل، ويتم التعامل معها رسميا من قبل جميع فروع الحكومة، كون وزارة الخارجية هي الأهم في ذلك كله، وكذلك “المؤسسة الامنية” من جانب، ومن جانب آخر كافّة الوكالات والوحدات الفرعية والعملاء والجواسيس والمتعاونين من الاجهزة الامنية داخل حدود ما يسمى جمهورية روسيا الاتحادية، وما وراء البحار وما وراء الحدود السياسية على حد سواء، وذلك  للوصول إلى أي هدف يرون بأنّة قد يشكل خطرا لسياساتهم من أجل زيادة نفوذهم في أي قضية قد تكون ذات فائدة لاستراتيجياتهم النافرة والخبيثة، والمهمة الرئيسية هي التجسس على الدول الأخرى من أجل الإبقاء على بعض التنافس الإستراتيجي فيما يتعلق بالقوات والمعدات العسكرية، لمواكبة التكنولوجيا والمعلومات والأسلحة وتوازن التسلح الى الدرجة التي تقرّر روسيا بأنها كافية للحفاظ على إنطباع معين لها في العالم.

تأثير التّدخّل الرّوسي في الشّتات الشّركسي

بعد أن استقر الشراكسة وتوطّنوا وأعادوا توطّنهم بضع مرات أخرى في بعض الحالات، قبل أن وصلوا إلى حالة إستقرار دائم، حيث أنّ الظّروف الجديدة في الأوطان الجديدة قد حسنت من ظروف حياتهم ومعيشتهم، بدأوا في إعادة التفكير في استرداد عافية الأمّة الشّركسيّة وترتيب الأولويات بالنسبة للمستقبل وعرض استعادة الحقوق عندما يكون الوقت مناسبا.
السلطات الروسية تابعت دائما خطى الشركس في بلدان الشتات من خلال سياسات الحكومات والانظمة الروسية المتعاقبة، من أجل إبقائهم بعيدا تحت السّيطرة، وتحويل ميلهم المتعلّق بالعودة إلى ديارهم بأعداد كبيرة.
فقد بدأ ذلك خلال عهد النظام الامبراطوري القيصري عن طريق استخدام الدبلوماسيين الروس، والعاملين في أي مؤسسة تجارية روسيّة، يتوفّر لديها إمكانيّات لجمع المعلومات.
والنظام السوفياتي عندما خمدت نيران العنف وبدأ الحزب الشيوعي بمراعاة الوسائل والطرق السلمية في الحكم الحديث، والتي أدّت إلى تأسيس أجهزة (Cheka) و (OGPU) و (NKVD) و (KGB)، التي دأبت جميعها بأن تكون الجزء المهم لتنسيق الجهود المختلفة، من دون التّقليل من أهمّيّة السفارات والمراكز الثقافية السوفياتيّة في جميع أنحاء العالم، وكذلك الطلاب الأجانب الّذين كانوا يحصلون على المنح الدراسية في جامعات ومعاهد سوفياتيّة مختلفة.
والنظام الذي تلى النظام السوفياتي جاء بتسمية إف إس بي بدلا من كي جي بي الذي جاء أيضا بالرؤساء الروس بوريس يلتسين وفلاديمير بوتين ودميتري ميدفيديف، وقد طور طريقتة للتعامل مع الشركس وغيرهم. وعلى الرغم من أنّ التكنولوجيا كانت مهمة جدا لتطوير الأساليب الروسية القياسيّة التي كانت أكثر من شبه بدائية، إلّا أنّه تبيّن بأن أهم العوامل هي العنصر البشري من خلال:
موظفي وزارة الخارجية حيث تم تعزيزهم بأفراد جهاز الأمن الفيدرالى كموظفين مدنيين ودبلوماسيين.
تنظيم السفارات والقنصليات الروسية من أجل أداء أفضل والحصول على المعلومات من خلال الموظفين والمبعوثين.
إدارة المشرفين ومديري المراكز الثقافية الروسية، وإحداها قد بدأت لتوها للعمل في العاصمة الأردنيّة عمّان.
الوكلاء والمتعاونون (العملاء) الذين يعملون لضباط المخابرات الروسية في سفارات روسية مختلفة في عواصم العالم، حيث أنّهم يعتبرون مصدرا هاما للمعلومات وفي نفس الوقت وسيلة لنقل الرّسائل ونشر الدّعاية والشائعات وحتى لتوزيع سياسات روسية مفروضة وأوامر لمؤسّسات تنفيذ وتمرير السّياسات الرّوسيّة أساسا إلى شركس الشتات عندما تقتضي الضرورة لأن تكون هناك شبكات تجسس كهذه في بلدان معيّنة لأسباب محدّدة.
ادخال مفاهيم وتفسيرات دخيلة مثلما سمّيَ بذكرى مرور “450 عاما للإنضمام الطّوعي مع روسيا”، والمشاريع المشبوهة مثلما يسمى بشركسياد “CIRCASSIAD”، والتي سوف تؤدي إلى نتيجة تنطوي على أنّ الشراكسة في الوطن وفي الشتات على حد سواء سيواجهون عواقب وخيمة.

الأفراد وشبكات العملاء والمتعاونين الذين هم أساسا يعتبرون من القطاع الأكاديمي في المجتمع، والذين كانوا إما يساريين وشيوعيين، أو الذين يتألفون من نسبة كبيرة من هؤلاء الذين ذهبوا للدّراسة في المعاهد السوفياتية والروسية، والذين تخرّجوا من هناك بطرق رخيصة ومبتذلة والتي عكست مدى الفساد هناك. هذا النوع من النفوذ الروسي هو الأكثر فاعلية في الإستراتيجيّة اليومية وقصيرة الأمد، والتي تشمل التجسس وتنفيذ خطط معيّنة.

إفساد المؤسّسات الشركسية 

بعض من أولئك الذين من المفترض أن يكونوا شراكسة أو من أصول في شمال القوقاز، قد تمّ حشدهم من قبل ضبّاط المخابرات الروسية في جميع أنحاء العالم ولا سيما في السّفارات والقنصليّات والمراكز الثقافية الروسية، وهم منظمون للأطّلاع بالمهام وتوزيع وتعميم وتنفيذ السياسات الرّوسيّة وكذلك الخطوط الإرشاديّة ضمن الجمعيّات الشركسية (Khasas)، والمعاهد والمنظمات والنوادي والمدارس والمؤسّسات الاجتماعية.
إنهم متواجدون دائما وينسّقون لتنفيذ مهامّهم في أيّة مناسبة، والتي قد تحدث في مؤسسات المجتمع المدني الشركسي.
ومهمّتهمْ الرئيسية هي اقناع الشراكسة قدر الإمكان بالتفكير والتصرف، بالطريقة الّتي تريد لها أن تكون السلطات الاستعمارية الروسية، ولتحويل أفكارهم من أجل تجنب تذكر أو ذكر أي شيء قد يعتبر حسّاسا بالنسبة للمجرمين والجناة من الغزاة الروس.
وليتم توجيه الرّأي العام الشركسي (كلما كان ذلك ممكنا) بعيدا عن قضيّتهم الجوهرية فيما يتعلق بالقضيّة الشركسية كالقضايا الّتي هي غاية في الحيوية، وهي التهجير والإبادة الجماعية وإزالة شركيسيا من على خارطة شمال القوقاز.
ولإجبار جميع المؤسسات لتجاهل أية أحداث تجري في الوطن الأم أو في أي مكان آخر من شأنها أن تعتبر أمرا إمبرياليّا روسيّا خاصّا، أو شأنا داخليّا حيث أنّه في النتيجة، لن يكون الرّوس مسؤولون عن كل ما يقولونه أو يفعلونه.

أمثلة على التّغلغل 

يعتبر تقييم اختراق المجتمعات الشركسية سواء في الوطن أو في الشتات ضروريّا ليكون هناك إشارة للخطر الحقيقي والمباشر لوجود واستمراريّة الأمّة الشركسية.
في الوطن، فإنّ المجتمع الشركسي (10 ٪ من مجموع الشراكسة في العالم) مسيطر عليه من قبل سلطات الاحتلال ممثّلا في جهاز الأمن الفيدرالى الرّوسى وجميع الفروع التي تدعمها منظمات شبيهة بالمافيا وقدامى المحاربين، وتتألف من القوزاق وغيرها من جماعات الجريمة المنظّمة.  بعض من الشركس سواء الانتهازيين المعروفين، أو أولئك الذين يشاركون طوعا أو قسرا في سلطات الإدارة، يقنعون أنفسهم بأنهم يفعلون شيئا إستثنائيّا لخدمة المجتمعات المحلية أو ما يسمّى عندهم بالجمهوريات، في حين أنّهم يدعمون بطريقة عمياء أية خطوة روسية لطمس شرعية الوجود الشركسي.
هناك الكثير من الجماعات الشّركسيّة الوطنيّة، ومنتديات شبابيّة ومن الأفرادا الذين يتعرضون في مناسبات عديدة لسوء المعاملة على يد سلطات الاحتلال الّتي أعلنت أكثر من مرّة بأنّها لن تتخلى مطلقا عن بحثها الطويل عن الطّريقة لاستعادة الحرّياّت المدنيّة لأمتّهم وفقا لمبادئ حقوق الإنسان.

لا نقلل من حقيقة أن الصورة العامة تخفي الكثير من الفظائع الخفية والاضطرابات والفساد

أمّا فيما يتعلّق بالشّتات الشركسي، والّذي يتوزع في أكثر من 30 بلدا في العالم، فإنّ أغلبيّة المنشآت المؤسسية في معظم تلك المواقع قد تمّ غزوها واختراقها والتحكم بها وتوجيهها بواسطة تقنيّات متعدّدة للنفوذ الروسي، ومنها التلاعب بهؤلاء ذوي الأفق الضّيّق والسّذّج ومحدودي التّفكير والأنانيّين والإنتهازيّين.

الشّتات الشركسي في تركيا، باعتباره أكبر تجمّع سكّاني شركسي يعيش في بلد واحد من دول العالم (عدد السكان الشّركس أكثر من مجموع عدد الشركس الذين يعيشون في الوطن). هناك عشرات الجمعيات الشركسية والقوقازية، التي تقع في جميع أنحاء البلاد، ولكنها تنقسم إلى اتجاهين رئيسيّين، الأول منها هو ذلك الجزء الّذي له علاقات مع السلطات الروسية ووكالات المخابرات الروسية مثل ” KAFFED ” لتي ترتبط مع الجمعيّة الشّركسيّة العالميّة الّتي مقرّها في نالشيك وهي المسيطر عليها من قبل روسيا، وهي الّتي كانت قد أسّست لتكون أهم الجمعيات التي من شأنها أن توحد جميع الشراكسة وأن تكون إحدى المكوّنات أو العنصر الّذي سيكون مسؤولا عن التعامل مع النتائج المترتبة عن القضيّة الشركسيّة.  التيار الثاني هو الّذي يضم الجمعيات والمؤسسات الأخرى والتي لها جدول أعمال شركسي و/أو شركسي/قوقازي وطني مستقل.

شركس سوريا يعانون من بلاء الطلاب الّذين كانوا يذهبون بأعداد كبيرة للدراسة في المعاهد والجامعات السوفياتية، التي كانت غالبيتهم وبتأثير من النظام الشيوعي وفرض جميع أنواع النفوذ لإقناعهم باعتناق الفكر اليساري أو المذهب الماركسي من دون النظر إلى أصلهم، مما جعلها بعد عودتهم إلى سوريا للبقاء متعلّقين بمبادئهم التي اعتنقوها موّخرا وهي الّتي عفى عليها الزمن، ولكن لسوء الحظ ومع الأسف، استمروا على تعاطفهم مع الدولة الروسية بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وأسوأ من ذلك، فإنّهم سلبوا المؤسسات والجمعيات الشركسية، وحاولوا أن يقودوا جميع مناحي الحياة من أجل تحقيق أهداف سخيفة وغير مهمّة وتافهه، والتي ليس لها علاقة بالمسائل الشركسية الحقيقية، لا سيما أن نظام الحكم برمته  نظرا للعلاقات الوثيقة والودية مع السوفيات ومع الروس فيما بعد، أعطى السفارة الروسية والهيئات التابعة لها مجالا واسعا من المناورة، التي كرّست أوضاعا وظروفا للمساعدة في الحفاظ على الوضع كما هو، ونتيجة لذلك، فإنّ كافّة السّياسات الرّسميّة الرّوسية تمرّر من دون أدنى نقاش.

الشركس في إسرائيل، هم أكثر استقلالا من أي نفوذ أجنبي، مع سقف عال من حرية التعبير عن الرأي، مع تأثير ضئيل من التلاعب السياسي الروسي، وعملاء روس أقل، ومع ذلك فإنهم في وضع لا يحسدون عليه، وذلك بسبب الوضع غير المستقر في ما يتعلق بقضايا الشّرق الأوسط الّتي لم تحل بعد وكذلك السّلام المتصدّع في المنطقة.

شركس الأردن  حيث أنّه معروف عنهم بأنّهم يتمتّعون باستقرار أوضاعهم من خلال الاحترام والتقدير لدورهم في بناء الأردن الحديث. والعلاقات بين الشراكسة في الأردن والوطن الأم قد تغيرت بصورة دراماتيكية من الحقبة السوفياتية وإلى روسيا الحاليّة، حيث أنّ الأردن كان قد اتّخذ موقفا صلبا ضد الشيوعية، إلى جانب العالم الحر، الأمر الذي جعل بدء الاتصالات من خلال القنوات الرسمية التي امتدّت في وقت لاحق لمنح الدّراسة للطلاب والّتي قدمت من خلال الجمعية الخيرية الشركسية، ثم بدأت الاتصالات على أسس فردية للأشخاص الذين يسافرون إلى ما كان يعرف في ذلك الحين بالاتّحاد السوفياتي، وفقط إلى المناطق السياحية المسموح بها، ثم تطورت إلى زيارات جماعيّة لزيارة الوطن الام من خلال المناطق السّياحيّة المسموح بها وهي المنتجعات السّياحيّة في شمال القوقاز مثل منتجع سوتشي على البحر الأسود، وحتى الوقت الّذي تشكّل فيه نظاما جديدا، لكنّه أبقى ممسكا على شعوب شمال القوقاز الى جانب عدد من الشعوب الأخرى، والّذين أُبقوا تحت الحكم المباشر للحكومة المقيمة في موسكو.

الشّركس في الاتحاد الاوروبي، وجاء معظمهم من تركيا ودول البلقان، والّذين قاموا بإنشاء جاليات شركسية لا تختلف عن غيرها من الجاليات التي انحدروا منها، لكن من المفترض مع نوع مختلف من الديمقراطية وحرّية التعبير عن الرّأي.

الشركس في الولايات المتحدة الأمريكية قدموا من أصول عديدة للجاليات المختلفة مثل سوريا والأردن وتركيا، وحتى من شمال القوقاز، عندما فضّل بعض الأفراد العسكريين الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية، أن يبقوا في الغرب، والغالبية منهم في نهاية المطاف بعد عدّة سنوات قليلة هاجروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومع مرور الوقت، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عمد العديد من الشركس للاتصال مع أقاربهم في شمال القوقاز، والبعض منهم أقام علاقات جيدة مع الوطن، ولكن مع اختلاف النّوايا!
وينبغي الذّكر بأن أحد الجوانب الهامة فيما يتعلق بجلب الشركس معا، هو أن العلاقات بين الشركس قد تميّزت بأنّها مشتركة بحيث تربط الجاليات والعائلات والأفراد الشّركس بعضهم ببعض، والتي جعلت من الممكن في نهاية المطاف إمكانية الرّصد الدّولي من قبل أجهزة الأمن الفيدراليّة وتوجيه مصير الشركس!

تطوّر التحركات المشبوهة

إنّ محصّلة وتداعيات تفكك الاتحاد السوفياتي، وإنشاء 15 جمهوريّة مستقلة لم يكن أحد منها من شمال القوقاز، رغم أنّ أمم شمال القوقاز كانت محتلّة ومستعمرة أيضا، لكن تم الاحتفاظ بها ضمن إحدى جمهوريّات الاتحاد السوفياتي السابقة التي انبثقت في أوائل أعوام التّسعينيّات، والتي كان لها عاملان رئيسيان مباشران:
نتائج إيجابية كانت من النّوع الّذي يهز المشاعر، وساعدت في زيادة وتعزيز التّيّار القوميّ والوطني الشّركسي الّذي لم يسبق له أن اندثر منذ وصول الشراكسة إلى أرض بعيدة عن الوطن، وعندما لم يتوقف الأجداد أبدا عن رواية قصصهم عن الحرب الوحشيّة الرّوسية ضد الشراكسة التي أسفرت عن قتل وتدمير كلّي والترحيل من الوطن.

النتائج السلبية كانت إنشاء كيان سياسي لما سمّي بجمهورية روسيا الاتحادية والتي هي بالتالي مع اندلاع الحرب الروسية / الشّيشانيّة الأولى (في العصر الحديث)، أعادت تنظيم ما تبقى من الكي جي بي الشّرّير، لتسمية المؤسسة الاستخباراتية الجديدة، إف إس بي (خدمات الأمن الفيدرالي)؛ ولكن هذه ليست هي المسألة هنا! إنّ المسألة هي السياسات الجديدة التي اعتمدها جهاز الأمن الفيدرالى بحيث تختلف قليلا عن مهام الكي جي بي التي كانت ترتكز أساسا على مستويات أبعد نطاقا، خلافا لجهاز الأمن الفيدرالى والّذي بدأ في اختراق مجتمعات الشتات الشّركسي الى جانب مجتمعات أخرى في شمال القوقاز! عندما بدأت أجهزة الأمن الفيدرالي الرّوسيّة في اختراق الجمعيّة الشركسية العالميّة، ما أدّى الى تعيين عملاء كي جي بي سابقين لأن يعملوا على إدارة السّاحة الشركسية وهؤلاء العملاء في النهاية نفّذوا ماطلبت منهم موسكو وهو أن يتخذوا قرارا بنقل الجمعية الشركسسيّة العالميّة لمدينة نالتشيك، عاصمة جمهورية قباردينو – بلقاريا، حيث يقبع هناك عش للمخابرات الروسية. إنّ الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، ولكن الإختراق الروسي والمشاركة في الهيمنة وإملاء مصير الشتات الشركسي هو بنفس القدر للشراكسة في الوطن أيضا، حيث اتخذت هذه الظاهرة صورة أكثر وضوحا وأصبحت أكثر واقعية.

عملاء وجواسيس يعملون من أجل المصالح الروسية

شبكات من الأفراد والجماعات الذين يستفيدون من كونهم عبيدا لنفس الطّغاة الذين لا يزالوا يعملون ضمن نفس الإستراتيجية للقضاء على الشراكسة، ولكن الآن مع اختلاف السبل والوسائل وهي من الغرابة بمكان بأن تكون من الدولة الّتي تلاحق الأحفاد من الشعب الذي تعرض الى الإبادة الجماعية والترحيل القسري، ولكن ليس للاعتذار أو لتصحيح الأخطاء الّتي اقترفت، ولكن لتقديم أساليب جديدة لتشجيعهم على الاندماج والذّوبان في المجتمعات التي يعيشون بها! كانوا دائما يدّعون بأنهم يساعدون تلك المجتمعات، ولكن ليجعلوهم ينسون الوطن الام، عبر نسيان حقهم في العودة إلى الوطن، ولإشغال الناس بأن يبقوا مشغولين بأمور سخيفة تحتوي على وعود واحتمالات فارغة من المضمون. إنّ هؤلاء العملاء الذين يعملون ضد أمّتهم الشركسية معروفون تمام المعرفة وفي كل الأماكن المذكورة آنفا وهي تركيا وسوريا والأردن والولايات المتّحدة الأميركيّة بالإضافة إلى الوطن. وإن أوغل هؤلاء العملاء والمتآمرين في تجاهل حقوق الأمّة الشّركسيّة والتّمادي في التّعامل الإجرامي مع أعداء الأمة والوطن فإنّ كشف اسمائهم سيكون ملائما، لا بل ضروريّا تقتضيها أهمّيّة تكنيس هؤلاء العملاء من السّاحة الشّركسيّة.

إيجل

6-مارس/آذار-2010

مجموعة العدالة لشمال القوقاز

Share Button

أضف تعليقاً