حقيقة الإحتِلال الرّوسي لِشركيسيا

حقيقة الإحتِلال الرّوسي لِشركيسيا

جاءت القوّات الرّوسيّة الغازية لاحتلال الأرض الشّركسيّة في القوقاز العزيز، وكأنّها تحتل أرضا بلا شعب وإن تصادَفَ وجود أناسٍ يعيشون هناك فإنّه ليس لهم الحق في العيش في القوقاز ودائما حسب المنطق الإمبريالي! فكان عليهِم إمّا الموتَ أوْ العيشَ أذِلاء خانعين تحت نيرِ الحُكم الإستعماري الرّوسي أوْ الرّحيل الإجباري، وذلك بعد أنْ تمّ تدمير الوطن من خلالِ العبثِ بمقدّراتِه وإحراقِ القرى والبلدات والمزارع والبيوت والإستيلاء عليها ونهب الخيْرات والممتلكات العامّة والخاصّة، وقامت السلطات القمعيّة المدعومة بالقوّات الهمجيّة التي أوجدها الاغتصاب والاحتلال لمحاولة محو التّاريخ من خلال ارتكاب أعمال القتل والتّطهير العِرقي والإبادة الجماعيّة من قبل الجنود النّظاميّين في الجيش الرّوسي بالتعاون مع المرتزقة والمأجورين والعملاء وبناءا على الأوامر التي صدرت عن القيادات والقادة والضّبّاط الرّوس.

شُرّدَ وَرُوّعَ المواطنون الأبرياء والسّكان الآمنين وذُبح الرّجال والنساء مع أبناءِهِم وأطفالِهِم وأفراد أسَرِهِمْ بلا رحمة ولاشفقة وبتجرد تام من الإنسانية، وأحْضِرَتْ أعداد الدّخلاء والمستوطنين ليحلّوا محل أصحاب الأرض الأصليّين وهم الذين عاشت أمتهم عليها لآلاف السّنين ولم يُسْمَحْ لهُم بالعودةِ إلى الوطن وفقا للقوانين والأعراف الدّوليّة.

قامَتْ قُوّات الإحتلال الغاشِم بتقسيم الوطن الشّركسي الى ما يُشْبِه الكنتونات والمستعمرات والجزر الأمنية والإستيطانيّة وأعيد تقسيمها عدة مرات فيما عملت السلطات الاستعمارية على تغيير أسماء رُموز الوَطن.

وبعدما يزيد على مائة وست وأربعين عاما على الكارثة الشّركسيّة، لاتزال روسيا الإستعمارية وإلى يومِنا الحاضر تحاول السيطرة ليس على الأرض الطاهرة فقط والّتي احتلّتها واغتصبَتْها بالحديد والنار لكن كذلك التّأثير مباشرة أو بطرق خبيثة متعددة على منْ تبقّى مِنَ الأمّة الشّركسيّة في الوطن الشّركسي المحتل وكذلك على الّذين ينتمون إلى المجتمعات الشركسية في ديار الاغتراب، ولسوء الطّالع فقد قام إخوان الشّياطين من بعض الأفراد العملاء المزدوجين والمحسوبين على الأجهزة الأمنيّة والإستخباراتيّة للسّلطات الرّوسيّة وكذلك على الأجهزة الأمنيّة والإستخباراتيّة التّابعة لسلطات الدّول المضيفة للشّراكسة في رحلتهم الطّويلة بعيدا عن الوطن بالتّجسّس ونقل المعلومات لأسيادهم  لملاحقة ومتابعة ومضايقة القوميّين الشّراكسة لمحاولة التّاثير على النّشاطات القوميّة الّتي تهدف تحديدا إلى استرجاع الحقوق الشّركسيّة المهدورة!

وليس من المستغرب بأن تقوم ما يّسمى بالفدرالية الروسية باستغلال قوتها وسطوتها ونفوذها في الأمم المتّحدَة بحكم عضويّتِها الدّائِمة في مجلس الأمن الدّولي للحفاظ على مكتسباتها غير المشروعة والتي سلَبَتْها من أصحابِها الشّرعيّين.

وتقوم أذرع السلطة الروسية المختلفة وبتوجيه مباشر من قبل حكّام الكرملين وأجهزة الأمن الفيدرالي الروسية (إِفْ إِسْ بي) وكل الوكلات التّابعة لها بالداخل وما وراء الحدود والبحار بإدارةِ الدولةِ ونفوذِها على الطريقة السوفياتيّة بحيث تقوم بالاستحواذ على كافة مقوّمات وإمكانيّات الدّولة الرّسميّة والاقتصاديّة والإعلامية وكافّة مناحي الحياة، وكذلك تقوم بالإبقاء على السيطرة المركزيّة المباشرة من الكرملين في العاصمة موسكو على كافة الاقاليم والأمم المستعمرة التي يربو تعدادها على المائة وعشرين شعبا من مختلف الأجناس والأعراق وصولا الى المجتمعات الشّركسية في ديار الشتات.

وتسيطر أجهزة الحكم الروسية على كافة وسائل الإعلام الرئيسية وتقوم هذه الوسائل المكتوبة والمسموعة والمرئية ببث الأخبار الموجهة حسب سياسة الدولة الإمبريالية، حيث انفقت عشرات الملايين من الدولارات لشراء الذمم والضمائر واستغلال العلاقات العامة في كافة انحاء العالم من أجل الترويج للسياسات الرّوسية.

والانتقاد مهما كان شفافا أو بنّاءًا فهو غير مسموح به وغير مقبول بتاتا، وما ازدياد أعداد الصحفيين والمحامين وناشطي حقوق الانسان الذين يتعرضون للقتل والإصابة والتّرهيب إلا شاهدا ودليلا على ذلك.

كل ذلك لن يثني الذين عقدوا العزم على مواجهة التحديات لاسترجاع الحقوق المصادرة من العمل بالسر والعلن من أجل الوصول الى كافة المحافل الدّولية لشرح أبعاد الاحتلال وتهجير الأمة الشركسية خارج الوطن.

وتجاهلت السلطات الروسية كافة المطالبات العادلة ومنها اعتراف الدولة الروسية بالمذابح الجماعيّة، بل ذهبت أبعد من ذلك بان قررت هذه الدّولة العدوانيّة والاستبداديّة استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية للعام 2014 في سوتشي الشركسية وهي رمز لن ينسى لأرض الإبادة الجماعيّة وتهجير الشّراكسة والتي كانت آخر عاصمة للدولة الشركسية؛ كل ذلك دون اخذ الإعتبارات والتّحفظات بالحسبان وهي التي أبدتها القوى القومية الشركسية المهتمة بتاريخ أمتها وكذلك تساندها في وقفتها المشرّفة الشعوب القوقازية الحية الاخرى.

أيجل

16 – يونيو/حزيران – 2010

 

 

Share Button

اترك تعليقاً