إلتزام أوروبا الأخلاقي في استعادة الحقوق المشروعة للشركس

إلتزام أوروبا الأخلاقي في استعادة الحقوق المشروعة للشركس

بقلم: عادل بشقوي

المؤتمر الشركسي العالمي الأول في نورينبيرغ

22 سبتمبر/أيلول 2018

 IMG_20180922_094321-700x525

لم تفقد الحقوق عبر التاريخ لأي أمة في هذا العالم ما لم يهمل شعبها أو يتجاهل صلاحيته في المطالبة بالحرية والاستقلال. إن معرفة الحُكم السياسي بشأن القضاء على الأمة الشركسية بأكملها الذي تم اتخاذه والبت فيه، سواء ضمنيًا أو علنيًا من قبل القوى الأجنبية العظمى في ذلك الوقت، أوضح بشكل لا يقبل التأويل أن مستقبلًا غامضًا ومأساويًا كان ينتظر الشركس. وقد تم اتّخاذ القرار غير العادل والمتحيز والقمعي في غياب أحد أقدم وأكبر أمم منطقة القوقاز من حيث الحجم والسكان. وقد تمت هذه الاتفاقات والمعاهدات غير المسؤولة، بغض النظر عن الميراث السليم والإرث والتراث والبعد الحضاري، الذي تتمتع به أمة تقدّمت في وطنها منذ فجر التاريخ.

يتطلب الدور الرائد للاتحاد الأوروبي في العالم إيلاء مزيد من الاهتمام بالقضية الشركسية. يقع على عاتق أوروبا التزام أخلاقي باستعادة الحقوق المشروعة للشركس. ينبغي لدور الاتحاد الأوروبي أن ينظر في حل المسائل المختلفة للقضية الشركسية على المستويات الإقليمية والقارية والدولية. فكونها أمة أوروبية مضطهدة، يجب على شركيسيا أن تستعيد حقوقها المشروعة بالكامل وغير منقوصة. فيما يلي استعراض للعناصر الرئيسية والأساسية التي يمكن أن تكون مرشدةً للعمل المدروس بالإضافة إلى مقترحات أخرى والتي ينبغي إقرارها كخريطة طريق لعمل شركسي مستقبلي. 

يمكن تتبع عدة أمثلة لتعكس عمق المأساة التي أصابت شركيسيا وأمم أخرى في القوقاز، في حين تم الاستشهاد بالمثال التالي كعينة. ”{الجبليين الذين يتركون قريتهم} لبيتر جروزينسكي (Petr Gruzinsky) يظهر تهجير الشركس، الشعوب الأصلية في المنطقة من وطنهم في نهاية الحرب الروسية-الشركسية من قبل روسيا المنتصرة. بدأ الترحيل قبل نهاية الحرب في عام 1864 وانتهى العمل به في عام 1867. وكانت الشعوب المعنية هي الشركس (الأديغه)، والوبيخ، والأبخاز، والأباظة.“[i]

لقد ألقى الانحدار الأخلاقي الكثير من القيم الأخلاقية وأبقى الكثيرين في سبات عميق، مما جعل المطالبة بحقوق مشروعة غير ذات صلة، وحتى في غياهب النسيان. ولسوء الحظ، أثبتت الوقائع أن بعض الأطراف قد فرضت دعاية وخداع، والذي ثبت أنه سلاح رهيب في أيدي الأطراف المعادية والوكلاء. وأحيانا، تتحول الدعوة للاستقامة أو الفضيلة إلى مفهوم غير منطقي. هم في النهاية، بعيدون عن الفضيلة والحقيقة، بينما الحقيقة الكامنة تثبت عدم إحترام وتجاهل حقوق الإنسان من قبل ناكري الحقوق المشروعة.

لقد تم تمثيل الشراكسة في واقعهم المأساوي الحالي منذ نهاية الحرب الروسية-الشركسية في عام 1864، عندما تم توزيعهم في العديد من مناطق وأجزاء جغرافية وسياسية حول العالم امتدادا بين الوطن والشتات. ويبدو أن هكذا مفهوم يبقيهم في الواقع الإفتراضي حيث يحلمون بوطنهم الموحد، في حين أنهم غير قادرين على تجاوز الواقع المادي، الذي يتكون عادة في العقل ثم يتم إدراكة بالجسد. لذلك، فإن الواقع الفعلي يقضي، بينما الظروف تملي بأن العديد من مراكز السلطة تجعل من المستحيل السماح للأمة الشركسية الوصول إلى وضع واقعي. فإنهم يعتزمون إبقاء الحواجز والعقبات بين الحقيقة والخيال، بينما ينظرون في استعادة الحقوق الشرعية لتبدو وهمية، أو مستبعدة، أو حتى مستحيلة. في المادة 1 (2) يقول ميثاق الأمم المتحدة: ”لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير. وبفضل هذا الحق، فإنهم يقرّرون بحرية وضعهم السياسي ويسعون بحرية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كافّة الشعوب لها الحق في تقرير المصير“.[ii]

فشل روسيا المزمن في حل القضيّة الشركسية

الشراكسة في شمال القوقاز والشتات كانوا غاضبين بالإضافة إلى شعوب غير روسية أخرى في الفيدرالية الروسية وعبّروا عن استيائهم من تصويت مجلس الدوما الروسي على قانون جعل تعليم اللغات القومية طوعياً، وذلك لكي يعتبروا اللغة الروسية هي اللغة الرئيسية. ”إن إعتماد مجلس الدوما الروسي في القراءة الأولى لمشروع قانون الكرملين اللغوي الذي من شأنه أن يجعل دراسة جميع اللغات في روسيا باستثناء اللغة الروسية طوعياً بواقع 373 إلى 3 مع امتناع عضو واحد عن التصويت أثار غضباً في الجمهوريات غير الروسية عمومًا وفي الجمهوريات الشركسية على وجه الخصوص كحالة مروّعة من ”سياسة إمبريالية بحتة للمركز“.[iii]

وقد تطور الوضع ما أدى إلى اجتماع لقادة محليين بارزين أدانوا التحرك المُروّع. ”شجب 200 من كبار المفكرين والمسؤولين البارزين في قباردينو – بلكاريا بالإجماع مشروع قانون الكرملين المقترح للغة، قائلين إنه خطوة أخرى نحو تدمير موسكو للجمهوريات غير الروسية ونحو إطلاق موجة روسية جديدة من الإبادة العرقية ضد الشركس وغيرهم من الأمم غير الروسية“.[iv]

وفي تحد صارخ لحق العودة بشكل عام، منحت الدولة الروسية وضع اللاجئين إلى اثنين فقط من الشركس السوريين من بين 3000 طلب من أولئك الذين يرغبون في العيش في وطنهم. والناس من أصل روسي الذين هربوا من شبه جزيرة القرم منذ عدة سنوات، لجأوا إلى شمال القوقاز. وقد تم استقبالهم بالترحاب، بالإضافة إلى منحهم الأولوية لتقديم الخدمة والمعالجة كلها مصنفة من الدرجة الأولى. ”علاوة على ذلك، في إحدى الحالات الشائنة، أخرجت السلطات الروسية اللاجئين السوريين من المصحات في جمهورية قباردينو – بلكاريا من أجل توفير مساكن للاجئين من أوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي لهذا البلد وكذلك ضم شبه جزيرة القرم، أكمل (Khatzhukov) خاتجوكوف“. [v]

ليس من قبيل النقد لبعض المتفائلين الذين يقولون دائما إن أولئك الذين يريدون العودة إلى وطنهم فإنه مسموح لهم ذلك، ويصفون الوضع وكأنّ الباب مفتوح على مصراعيه؛ لكن يجب وصف الوضع بدقة. فعلى الرغم من أن الشركس مسموح لهم بالعودة إلى ديارهم بأعداد محدودة وضمن حصص صارمة مطبقة في الجمهوريات الشركسية في شمال القوقاز، فإن الطريقة التي تستهدف تحقيق النتائج تثبت أن هذه المسألة بالذات لا تعمل بالطريقة التي يؤمل منها ذلك. إذ يتعين على الشركس أن يتقدموا بالطلبات والتنافس مع الصينيين والكوريين والأرمن والأكراد وغيرهم. وهذا لا يحل القضية الشركسية.

منذ بدء الغزو القيصري الروسي في 1763، طُبِّقت سياسات  عدائية. “تبنّت روسيا باستمرار سياسة إمبريالية في التعامل مع الأمم والشعوب التي حكمتها والذي ينطبق على النموذج الشركسي. كونهم أحد ضحايا روسيا، تحمّل الشراكسة صعوبات عديدة بسبب نتائج وآثار الحرب الروسية-الشركسية. لقد تداخلت على مر السنين واستمرت منذ ذلك الحين، الاعتداءات والإبعاد للغالبية العظمى للشراكسة حتى يرضوا بوضعهم الرّاهن والحفاظ عليه بشكل دائم.”  [vi]

الحقوق الطبيعية متأصلة في جميع بني البشر دون تمييز: ”يجب أن تكون الحقوق مترابطة ومتصلة وكلٌ لا يتجزأ، ومنح الحق في تقرير المصير وفقًا لإعلان الأمم المتحدة بشأن {منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة} و {إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية}“. [vii]

إن الإمبراطورية الروسية وأثناء التآمر مع القوى الاستعمارية الأخرى في المنطقة، تجاهلت حتى الاتفاقات والمعاهدات الموقعة. ”كتب أصلان بشتو (Aslan Beshto)، {في هذا اليوم قبل 277 عاماً، تم الاعتراف بقباردا كدولة مستقلة. أرشد قادة السياسة المعروفون والمتوازنون في البلد إلى حقيقة أن بلدنا قد حصل على الوضع الرسمي للقانون الدولي الخاص بالموضوع}. وقد توسع بشتو في تسليط الضوء على المرجعية المناسبة للخلفية القانونية لهذه المناسبة. لا شك في أن ذلك مستمد من المعاهدات والقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة. ويعتقد الشركس أن استقلال شركيسيا أمر غير مشكوك فيه أو أنه موضوع غير قابل للتفاوض ولا بأي حال من الأحوال. هذا ما عملت الإمبراطورية القيصرية الروسية بجد من أجل تحويله عن مساره“.[viii]

مع ذلك، وحتى في الوقت الحاضر، فإن التمييز وسوء المعاملة والانصهار العرقي الذي يدمر اللغات القومية للعديد من الشعوب هو اسم اللعبة والهدف الرئيسي للدولة الروسية. ”تعتبر شعوب شمال القوقاز من المواطنين في روسيا. فقد تم غزو أوطانهم وضمها من قبل روسيا عندما احتلتها الإمبراطورية القيصرية الروسية. ومع ذلك، فإن مواطني شمال القوقاز، عندما يسافرون إلى أجزاء أخرى من الفيدرالية الروسية الحالية، يعتبرون مهاجرون. إنهم يتعرضون للتمييز ضدهم وبالتالي يعاملون بطريقة مهينة“.[ix]

 “السلطات الروسية ومن خلال سفاراتها ومراكزها الثقافية المرتبطة بشكل مباشر مع وزارة الخارجية الروسية من جهة اخرى، وذلك لفرض سياسة الأمر الواقع التي تتجاهل الأمر البديهي بهدف طمس القضية الجوهرية. و بالتالي، القوانين الدولية ذات الصِّلة لا بد من أن تُدرك و تُفهم، وعلى الأقل عدم القبول بأقل منها عند التعامل مع كل من يريد التعاون والمشاركة في الحوار، و لا يجوز التنازل عن الحقوق الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، والتي يجب أن تأخذ في الاعتبار إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية.” [x]

في حين أن روسيا لا تزال بلدًا متنوعًا مع حقيقة أن المدارس لا تزال تدرّس لغات الأقليات القومية والشعوب الأصلية، وأن العديد من ممثلي الأقليات مندمجون تمامًا في المجتمع الروسي إلا أن هناك العديد من المشكلات المستعصية التي لا تزال قائمة. لم يكن هناك سوى تقدم محدود في تنفيذ معايير الحماية الدولية، مثل الإتفاقية الإطارية لحماية الأقليات القومية (FCNM)، وهناك مقاومة للتصديق على الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات. [xi]

الأمة الشركسية، التي لها تاريخ موثق لآلاف السنين، لم تأت من فراغ. كانت تتمتع بحضارة إنسانية عميقة الجذور في شمال غرب القوقاز، في حين لم تكن هناك العديد من الدول المعاصرة في المنطقة. ”شيئًا فشيئًا، أعاد الشركس المعاصرون اكتشاف تاريخهم، الذي كانت السلطات الروسية والسوفياتية قد جردتهم بعناية من تراثهم التاريخي المتين والأبي. من بين هذه الأحداث، أشار النشطاء الشركس مؤخرًا إلى المادة 6 من معاهدة بلغراد بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية العثمانية، والتي وقعت في 18 سبتمبر/أيلول 1739. ووفقًا لهذه النقطة في المعاهدة، يجادل النشطاء بأن الأراضي الشركسية في ذلك الحين كان ينبغي لها أن تنال الاستقلال، حيث تم فك ارتباط الشركس رسميًا بشأن أي التزامات تجاه العثمانيين أو الروس“.[xii]

لم تتغير السياسة الروسية بشكل ملحوظ عبر السنوات حتى الوقت الحاضر، وبغض النظر عن الأنظمة المتعاقبة المختلفة. وعلى الرغم من علامات إيجابية، حتى وإن كانت خجولة، كانت قد صدرت تحت إدارة الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين. ”إن ديناميكية الحركة الشركسية الحالية ورد فعل الحكومة الروسية عليها يشير إلى أن السلطات في موسكو لن تهدأ بسبب استسلام الشركس. فبدلاً من ذلك، تعلمت هذه الأقلية العرقية أن هناك حاجة إلى النشاط والعمل الجماعي لتحسين مواقفها التفاوضية في مواجهة موسكو. في الوقت الحالي، تمكن الشراكسة من تحديد أنشطتهم للضغط من أجل رفض فقدان الذاكرة التاريخية، لكن من دون التعرض لأي أعمال انتقامية عنيفة من قبل الحكومة الروسية. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان الإحباط المتنامي يطيح في نهاية الأمر بهذه العلاقة من التوازن“.[xiii]

الدور العالمي والأوروبي

يجب على الأمم المتحدة ومفوضيتها لحقوق الإنسان وأوروبا والبلدان الإقليمية والدول المحبة للسلام أن تنظر بعناية إلى وضع الأُمّة الشركسية. يجب اتباع الآلية المناسبة لضمان استعادة حقوقها في استعادة وطنها، وحقوقها المشروعة التي يكفلها القانون الدولي. إن الجهل بالقانون وشرعية حرب الإبادة الجماعية وعواقبها لن تخدم غرض حل المشاكل.

من الضروري حتماً إعداد ملف مناسب عن القضيّة الشركسية يتضمن جدول أعمال يجب النظر إليه بجدية لتقديم حجّة قابلة للتطبيق. وينبغي أن يشمل ذلك جميع العناصر والقضايا الرئيسية، ليصبح محط اهتمام على الصعيد العالمي و/أو الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك يجب التأسيس لإتصالات بالهيئات والمنظمات الدّولية لحقوق الإنسان لتكون أكثر دراية بمآسي الأمة المنكوبة التي اضطرت إلى الإستسلام بعد 101 سنة من الغزو القيصري الروسي.

يجب على الشركس أن يعملوا بجد وأن يسْعوا لمتابعة المسار الصحيح لإحياء وإعادة عقد يومًا شركسيًا في البرلمان الأوروبي[xiv]، والذي تم عقده بشكل دوري حتى عدة سنوات خلت؛ حيث أن بعض جهود الدفع العكسي والرياح غير المواتية قد حولت المسْألة عن المسار الشركسي [xv]، ثم جرى بعد ذلك تعليقه على ما يبدو من دون تفسير.

يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديباجته: ”إن الاعتراف بالكرامة المتأصلة وحقوق جميع أفراد الأسرة البشرية المتساوية وغير القابلة للمصادرة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم“.[xvi]

”إنّهُ حق جميع المضطهدين الذين يعيشون في ظل الاضطهاد والظلم بسبب الاستعمار، أن ينفصلوا ويشكلوا دولتهم المستقلة. يجب أن يُحْمى الناس من إلغاء مزاياهم وإضفاء القيود ذات الطابع العرقي والقومي والديني. يجب على جميع الأقليات والجماعات العرقية استعادة حريتها كاملة غير منقوصة. وينبغي أيضاً حماية واحترام الأقليات والجماعات العرقية والشعوب والأمم“.[xvii]

يجب تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وأن يضمّ كافّة الشعوب، دون استثناء. وفي 19 مايو/أيار 2015، أشار الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون (Ban Kimoon) إلى أنه منذ ميلاد الأمم المتحدة قبل 70 عامًا، أصبحت أكثر من 80 أمّة كانت تحت الحكم الاستعماري، ويبلغ عدد سكانها 750 مليون نسمة، دول أعضاء ذات سيادة … وقال جوزيان أمبييه (Josiane Ambiehl)، رئيس وحدة إنهاء الاستعمار بإدارة الشؤون السياسية: ”في عام 1946، كان هناك 72 إقليمًا في قائمة المنظمة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي“، مشيرًا إلى أنه لم ييقى اليوم سوى 17 إقليما. لقد تحقق الكثير، لكن هدف القضاء على الاستعمار لم يتم التوصل إليه بعد. ويقع على عاتق المجتمع الدولي الإلتزام بضمان تحقيق قدر كامل من الحكم الذاتي في الأقاليم المتبقية. وفي هذا الصدد، حث الجميع على العمل من أجل تحقيق ذلك ”الهدف النبيل“ قبل نهاية العقد الدولي الثالث لإنهاء الاستعمار في عام 2020“.[xviii]

”فعلى الرغم من أن الاحتلال يجب أن يبقى لفترة قصيرة الأجل في أحسن الأحوال، كردّ فعل ضد تهديد السلام العالمي، أو الدفاع عن النفس، أو التهديد لسلام منطقة معينة تجعل بعض أمثلة الاحتلال حتمية. وعلى الرغم من أن المنظمات الدولية تدخل الأراضي المحتلة بعباءة خاصة من الشرعية غير المتوفرة لمعظم المحتلين للدولة، إلا أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بينهما. طالما أن مواطني الأراضي المحتلة يعارضون الاحتلال الأجنبي وكما يظهر من كل من كوسوفو والعراق، حتى أولئك الذين يرحبون بالمحتلين في البداية سوف يتعبون منهم في وقت قريب يجب أن يمارس كلاهما إحتلالهم من خلال اتباع نهج متماسك تجاه المعايير الدولية والمحلية  ذات الصلة وتكون قادرة على تبرير أي إجراءات قسرية. إن مثل هذا الالتزام يمثل خطوة متواضعة بالنسبة لهذين النوعين من المحتلين في الابتعاد بأفعالهما عن الإحتلالات الأكثر تقليدية التي تُفرض على الشعوب التي تم احتلالها. [xix]

من الواضح أن الإتحاد الأوروبي ھو أحد اللاعبین الرئیسیین والبارزین في العالم والمھتمین بل والمشاركین بإخلاص في قضایا حقوق الإنسان. ویشمل ذلك حقوق الأقلیات القومیة. وبدون أي شك، يجب أن يتم شجب الانتھاكات ورفضھا. وھنا یأتي السؤال المنطقي والمشروع. ھل ینطبق ھذا على الأمة الشركسیة كما ینطبق على الآخرین؟ یجب القضاء على الاحتلال الأجنبي وإنھاء الاستعمار لأن احتلال أراضي الآخرین بالقوة واستعمار الشعوب ضد إرادتھا، لن یدوم، وإحدى حقائق الحیاة تتطلب أن یشملھا إنھاء الاستعمار یوما ما. 

قضية مستقبل الاستقلال الشركسي

إن الشركس يثقون في أنفسهم ويأخذون بعين الاعتبار جميع التحديات التي كانت في طريقهم ولا تزال. بغض النظر عن جميع الظروف المؤثرة، لن يتمكن أحد من التأثير على مبادئهم ومعتقداتهم والطريقة التي اختاروها لأنفسهم. لن يتخلوا عن مبادئ الحضارة والإنسانية، أيا كانت الإمكانيات المعادية. إنّهم يؤمنون بـِ: ”ثق بنفسك. لقد نجوت كثيراً، وسوف تنجو من أي شيء قادم“.  [xx]

يجب أن يحظى الشركس بالحق الطبيعي في العودة إلى وطنهم دون قيود. إن إعمال الحقوق الوطنية المشروعة وإمكانية الحصول على حق تقرير المصير للشركس على الأراضي الشركسية هما من الأولويات العليا. من شأن ذلك أن يجعل من الممكن إثارة مسألة الاستقلال الشركسي في المستقبل وفقا لخطة متبلورة تستند إلى اتفاقات مستقبلية سيتم توقيعها مع الدولة الروسية. في ضوء تداعيات الحرب الأهلية في سوريا وعدم قدرة الشركس في سورية على العودة إلى وطنهم الأصلي (بسبب عناد وغرور السلطات الروسية)، يجب على الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه المأساة الانسانية.

نشر موقع ميست أنكورايت (TheMistAnchorite) الاجتماعي عبر الإنترنت وهو للفنانين والمتحمسين للفن، مقطع فيديو “YouTube” وإرشادات مصورة صادرة بموجب رسالة فيديو توضح فيما إذا كانت شركيسيا مستقلة في أي وقت من الأوقات. [xxi] ويثبت هذا المثال وجود خطط ومخططات، يتم تنسيقها بناءً على معتقدات وتناقضات عقائدية. ويبدو أنها ملفقة ومدعومة من قبل أطراف متعددة، لديها إرتباطات مع مشغّلين من وراء الكواليس، ربما لإفساح المجال من أجل التلاعب بالقيم والمفاهيم والقضايا الأساسية.

ودليل على ذلك التالي: ”لم تكن شركيسيا مستقلة أبدً، قُلْ ذلك لعشرة ملايين من الشركس في جميع أنحاء العالم. أعتقد أنه إذا تم اتخاذ الأمور خطوة بخطوة من قبل الشتات، فإن الأمور سوف تتحرك للعمل في هذا الاتجاه. الأمور تسير ببطء شديد لدرجة أننا لا نستطيع أن نتحدث عن كون شركيسيا مستقلة. أعتقد أنه يجب القيام بالعودة إلى الوطن حتى يتمكنوا من تشكيل أغلبية أكبر في المنطقة. إذا أرادوا أن ينظر إليهم بشكل مختلف من قبل المجتمع الروسي، فأعتقد أن الشركس يجب أن يعودوا إلى العقيدة الأرثوذكسية، لأنه دعوني أخبركم بشيء، كان الشركس مسيحيون قبل الروس. ويمكن العثور على أقدم معبد مسيحي في شركيسيا، وحتى في جميع أنحاء الفيدرالية الروسية. كان الشركس قد تحولوا إلى الأرثوذكسية على يد القديس ساكسون أنجلو (Saint Saxon Anglo). أعتقد أن لديهم نوعًا آخر من الروحانية. البعض منهم ما زالوا للآن مسيحيين أرثوذكس، لا أعرف أين يعيشون، وفي أي جزء من القوقاز. ربما في موزدوك (Mozdok) إن لم أكن مخطئا“.[xxii]

ومن شأن اختلاط الأمور عشوائياً أن يقتفي أثر التحركات السرية والعلنية التي من شأنها تعقيد السِّمات الجوهرية، مما يجعل عناصرها تبدو أكثر تعقيداً مما هي عليه بالفعل. ”دعونا الآن نتحدث عن روسيا كما هي عليه اليوم، أعتقد أن هذا البلد سيصبح أكثر انقساما، لأنهم متواجدون في حروب كثيرة جدا، في سوريا (Syria) وأوكرانيا (Ukraine). لا مفر من ذلك. حتى أنهم أخذوا بعض الأراضي، مثل شبه جزيرة القرم وأنت تقاتل الآن للاستيلاء على بعض الأراضي في شرقي أوكرانيا، وحتى في مولدافيا (Moldavia) وترانسنيستريا (Transnistria). لذلك، كلما تناولت طعامًا أكثر، يجب عليك أن تلتهم روسيا لأنك سَتُقسَّم. المجتمع الروسي سوف يحتج. أعتقد أن استخدام وإنفاق المال على التسلح، وعلى الجيش لن يساعد المجتمع الروسي. سيصبحون أكثر فقراً وضعفاً يوماً بعد يوم. أنا لا أقول إن روسيا أقوى هي عندما تكون دولة معزولة. كلا، إن روسيا أكبر من أن تكون معزولة على ما أعتقد. لذلك، ما أود أن أشير اليه هو أني أرى بأن شركيسيا يمكن أن تكون مستقلة، إذا ما أخذنا الوضع الحالي في المنطقة بعين الإعتبار. [xxiii] 

بَلْوَرة خطة

المبادرات السابقة لأوانها وغير الرسمية والمتناثرة وغير الراسخة والحراك الموسمي لنشاط الأطراف الشركسية، لن يساعد على بلورة خارطة طريق شركسية مناسبة، والتي هي غير متوفرة بعد. يجب أن يسعى الشركس إلى المطالبة باستعادة حقوقهم المشروعة، حيث أنّهُ لن يقوم أحد بذلك نيابة عنهم. واستنادا إلى الأدلة المتاحة والوثائق والشهادات، ينبغي أن يكونوا مؤهلين للتصرف لإعداد قضيتهم بطريقة قانونية ومهنية لتقديمها لمن يهمهم الأمر. يجب عليهم أن يصروا على استرداد حقوقهم من خلال الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والدول الأخرى، الذين يعترفون عبر الأنظمة والتوجيهات بالبرهان القاطع، والذين سيعملون من اجل السعي للمساعدة في تلبية المطالب الشركسية العادلة.

هناك عقبات طاغية تعيق التقدم لإثارة قضايا حاسمة يجب إقرارها، حيث يجب إحراز تقدم هائل في عملية بناء قضية تشتمل على ملف متماسك من الوثائق والمعلومات والمطالبات. وينبغي تقديمها إلى الأطراف والساحات القانونية والسياسية الدولية والخاصة بحقوق الإنسان التي تهدف إلى المطالبة بالحقوق المشروعة للشركس الذين يحتاجون إلى الحماية بموجب القوانين والأعراف الدولية. يجب ألا يكون الهدف الرئيسي هو استهداف أو معاداة الخصم القانوني أو الطرف الذي ينكر الحقوق المشروعة. لكن، من الأهمية بمكان التشديد على حماية حقوق وقيم الشركس والحفاظ عليها، وتحديد الوسائل السلمية التي تؤدي إلى استعادتها.

وقد يشمل ذلك إعداد قضية قانونية وقضائية وسياسية مطلبيّة لائقة لتقديمها لخبراء وأخصائيين دوليين سعياً وراء استرداد الحقوق المشروعة للشركس. وهي مكفولة بموجب القوانين والمعايير الدولية، بما يتماشى مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. [xxiv]  من المهم إنشاء وتنظيم لجنة أو هيئة دولية متخصصة أو مؤسسة دولية تتولّى تنفيذ المتابعة الإجرائية. وسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى توصيف وتنظيم المسارات اللازمة لتنفيذ جميع النقاط في النصوص المراد إعدادها. لكن، من الضروري معرفة أن هناك حاجة إلى التغلب على العديد من الحواجز النفسية ذات الخلفيات والتأثيرات المختلفة.

حقوق الإنسان والتزام الإتحاد الأوروبي الأخلاقي

 أنه من الصعب التغلب على العناد والتّصلُّب الروسيّيْن اللذين ينكران الحقوق الشركسية المشروعة. وهناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه على أي حال والتي يجب إعتبارها أحد أدوار الاتحاد الأوروبي الإنسانية البناءة. إنه ليس سهلا كما يعتقد البعض. ولا يمكن وصفه على أنّهُ قطعة من كعكة كما قد يصوّره بعض الأشخاص الآخرين. لابد من استغلال الجهود الضخمة، لأنها أكثر تعقيدا من كونها لمحة سطحية. ”كرامة الإنسان، والحرية، والديمقراطية، والمساواة، وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان هذه القيم راسخة في معاهدات الإتحاد الأوروبي. إن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية هو بيان واضح وقوي لحقوق مواطني الإتحاد الأوروبي“.[xxv]

لا شك أن الاتحاد الأوروبي ملزم بأن يكون له دور كبير في حل المشاكل والفظائع التي وقعت كأثر مباشر للحرب الروسية-الشركسية وعواقبها. وبغض النظر عن نوع البلاغات والخطابات والبيانات الإنسانية والمنطقية التي يتم استخدامها وتناولها وفقا لالتزامات الاتحاد الأوروبي الرسمية المتعلقة بحقوق الإنسان، يدل التباين على وجود تناقضات بين الإرادة والتنفيذ. وليس سرا أن هناك العديد من الإجراءات الشكلية من العقبات والحواجز الإجرائية التي تحول دون احترام و/أو تقدير الحقوق المشروعة للشعوب في تقرير المصير في أوطانها، بما في ذلك تلك التي هي شعوب أوروبية وحُرِمت من حقوقها. لذلك، فإن تعقيد القضيّة الشركسية يستدعي وحتى بضرورة ملحة البدء من أرضية صلبة.

”الحقوق الأساسية مكفولة على المستوى القومي من خلال دساتير كل دولة على حدة وعلى مستوى الإتحاد الأوروبي بموجب ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية (الذي تم تبنيه في عام 2000 ومُلْزِم لبلدان الإتحاد الأوروبي منذ عام 2009). إن كافّة مؤسسات الإتحاد الأوروبي المفوّضِيِّة والبرلمان والمجلس لها دور تلعبه في حماية حقوق الإنسان.

الميثاق:

* يحدد الحقوق الأساسية الملزمة لمؤسسات وهيئات الاتحاد الأوروبي.

* ينطبق على الحكومات القومية عندما تنفذ قانون الاتحاد الأوروبي.

يجب أن يمر الأفراد الذين يلتمسون التعويض عن طريق المحاكم في بلدهم. وكملجأ أخير، يمكنهم التقدم بطلب إلى (ECJ) محكمة العدل الأوروبية. [xxvi]

ويتلائم الميثاق مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، والذي تم التصديق عليه من قبل جميع دول الإتحاد الأوروبي.

تحدِّد وكالة الحقوق الأساسية (FRA) وتحلِّل الاتجاهات الرئيسية في هذا المجال“.[xxvii] 

يجب اختيار تقييم مناسب من خلال الأخذ بعين الاعتبار العناصر الحاسمة للحرب الروسية-الشركسية. ومن الضروري الإشارة إلى التسلسل المنطقي وفقاً للمعلومات والبيانات الموثقة المتوفرة في الوثائق المستخرجة من الأرشيف الروسي، وكذلك في الكتب والمستجدات التي تتناول مختلف الشؤون الشركسية. [xxviii]

إن الحقيقة المعروفة جيدا هي أن الأطماع القيصرية الإستعمارية والإمبريالية الروسية، كانت الدافع الرئيسي للغزو والسيطرة. يجب تسجيل النتائج والآثار المباشرة وغير المباشرة للحرب المدمرة وتقديمها للسجلات القانونية. ”بغض النظر عما إذا اسميته النّفى الشركسي الكبير، أو التطهير العرقي الجماعي للشركس أو الإبادة الجماعية، فإن ما ذُكِر يُشكِّل أساسًا للهوية الشركسية، على انها أمة أجبرت على ترك وطنها. وبدون ذلك، من المستحيل أن نتحدث عن الهوية الشركسية“.[xxix]

حيث أن تسعين بالمائة من الشركس انتهى بهم المطاف في الشتات منذ عام 1864، فهم ما زالوا مُشتّتين في أكثر من 30 دولة في عالم اليوم. وعند تتبع الأحداث والحقائق، يمكن بناء قضية متكاملة يتم التعامل معها وفقًا للقوانين والأعراف الدولية. ”وفي عام 1864، على سبيل المثال، نفذت القوات الروسية ما اعتبره البعض [xxx] {أول إبادة جماعية حديثة على الأرض الأوروبية}، بعد أن استولت على أراضي الشراكسة   التي تشمل المنطقة المحيطة بسوتشي، حيث نظمت روسيا الألعاب الأولمبية الشتوية في العام الماضي. لقد تم ذبح عشرات الآلاف من الشراكسة بشكل منهجي؛ وآخرون لا حصر لهم قضوا نحبهم بسبب الجوع أو البرد وهم يشقون طريقهم ببطىء نحو المنفى. وتشير بعض الروايات إلى أن ما يصل إلى نحو مليون نصف مجموع السكان العرقيين لفظوا أنفاسهم الأخيرة في ذلك الوقت“.[xxxi]

ومن ثم، ”فإن مئات الآلاف من الوبيخ (Ubykh) والشابسوغ (Shapsugh) والأبادزيخ (Abadzekh) والبجدوغ (Bzhadokh) وغيرها من القبائل الشركسية التي كانت تقطن المرتفعات وسفوح الجبال والسهول في شمال غرب القوقاز، إما أُجبرت على الذهاب إلى المنفى في الإمبراطورية العثمانية من قبل السلطات القيصرية أو أنّها غادرت وطنها الأصلي عمداً بعيد الاحتلال الحاسم للمنطقة من قبل الجيش الروسي في السنوات الأخيرة من حرب القوقاز الكبرى (1817 – 1864) وبعد ذلك بوقت قصير“.[xxxii]

 وبناءً على ذلك، هناك واجب يقع على عاتق الأطراف المعنية. عودة الشركس إلى وطنهم يجب أن تكون متوافقة مع القوانين والمعايير ذات الصلة، ويجب أن تعتمد على القرارات والحماية الدولية.

الشركس لم يفقدوا الأمل أبداً. إنهم متفائلون بمستقبل واعد، وقد عقدوا العزم على اتباع الطريق نحو أهدافهم الجوهرية. وهي تتوافق في نهاية المطاف مع جزء من قصيدة مانديلا المفضلة له، الذي لا يقهر (Invictus)، بقلم وليام إرنيست هينلي (William Ernest Henley):

”لا يهم كيف هو ممر البوابة الضّيّق،

كيف يُساق الإتهام مع العقوبات والخطايا،

أنا سيد مصيري،

أنا قائد روحي.[xxxiii]

حقوق الشعوب الأصلية

من وقت إلى آخر، يطالب الأفراد والمؤسسات الشركس في مواقع مختلفة الحصول على حقوقهم وفقاً للقوانين المحلية والدولية؛ لكن دون رد إيجابي من قبل السلطات الروسية. وقد نشر ”رمضان خون (Ramazan Khun)، وهو ناشط شركسي من منطقة كراسنودار (Krasnodar) الروسية، عريضة غير عادية على الإنترنت على موقع (Change.org). تدعو العريضة الحكومة الروسية، والرئيس فلاديمير بوتين، وإدارة مقاطعة كراسنودار إلى منح حقوق السكان الأصليين للشركس، الذين يقيمون في إقليم هذه المنطقة الجنوبية الغربية من روسيا“.[xxxiv]

”الاتفاقية الإطارية لحماية الأقليات القومية (FCNM) هي واحدة من أكثر المعاهدات شمولاً لحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية“[xxxv] ”وقد اعتمدت من قبل لجنة وزراء مجلس أوروبا في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1994 ودخلت حيز التنفيذ في 1 فبراير/شباط 1998. ويجوز أيضا دعوة الدول غير الأعضاء من قبل لجنة الوزراء لتصبح طرفاً في هذه الاتفاقية“.[xxxvi]

تشير حقوق الأمم المتحدة للشعوب والأمم الأصلية إلى أن {الدول “ترحب [رحّبت] باعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية والذي له تأثير إيجابي على حماية الضحايا يحث [حثّ] اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ حقوق الشعوب الأصلية وفقاً للصكوك الدولية لحقوق الإنسان دون تمييز. . . }”.[xxxvii]

من هم السكان الأصليون؟ إنّهُمْ الناس الذين سكنوا أرضا قبل أن تغزوها المجتمعات الاستعمارية والذين يعتبرون أنفسهم متميزين عن المجتمعات التي تحكم هذه الأراضي في الوقت الراهن، ويطلقون عليها اسم الشعوب الأصلية (Peoples Indigenous). كما هو محدد من قبل المقرر الخاص للأمم المتحدة إلى اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات والمجتمعات الأصلية والشعوب والأمم . . . ”أولئك الذين لديهم استمرارية تاريخية مع مجتمعات ما قبل الغزو وما قبل الاستعمار التي تطوّرت على أراضيهم، يعتبرون أنفسهم مختلفين عن القطاعات الأخرى في المجتمعات السائدة حاليا في تلك المناطق، أو في أجزاء منها. إنهم يشكلون في الوقت الحالي قطاعات غير مهيمنة في المجتمع، وهم مصممون على الحفاظ على أراضي أجدادهم وتطويرها ونقلها إلى أجيال المستقبل، وكذلك هويتهم العرقية، كأساس لاستمرار وجودهم كشعوب، وفقا لأنماطهم الثقافية الخاصة بهم، (MartinesCobo, 1984) مؤسساتهم الاجتماعية ونظمهم القانونية“.[xxxviii]

الشعوب الأصلية التي تقع أوطانها تحت إحتلال قوى متعجرفة، تستحق ولها الحق في استعادة حقوقها المشروعة. يجب أن ينصب الإهتمام على معالجة مشكلاتهم وعواقب الفظائع التي عانوا منها، والطريقة التي حدثت بها وما زالت تحدث مع الشعب الشركسي. ”إن الشعوب الأصلية في جميع أنحاء العالم تجد نفسها محاصرة في صراعات السلطة مع الدول المهيمنة والجهات الفاعلة العابرة للحدود الذين يقاومون مطالبها بالأرض والثقافة والاعتراف السياسي والعوامل الرئيسية الأخرى المرتبطة بفكرة تقرير المصير الوطني. في الغالبية العظمى من الحالات، ترى الدول والشركات متعددة القوميات هذه الادعاءات بمثابة حواجز أمام مشاريع بناء الدولة التي تعتمد بشكل كبير على الوصول إلى الموارد واستخلاصها من أراضي السكان الأصليين. وفي عام 2007، تعززت أهمية تقرير المصير للشعوب الأصلية جنباً إلى جنب مع الدول القومية عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 13 سبتمبر/أيلول،  إعلان الشعوب الأصلية مما يوحي بأن تحولاً هاماً في المواقف قد يحدث الآن على المستوى الدولي. ولا يزال، كما يشير هذا الحجم من المشاركين، فإن هناك حاجة إلى المزيد من العمل بمعنى، من ناحية، ماذا يعني تقرير المصير للشعوب الأصلية من الناحية النظرية، ومن ناحية أخرى، الكيفية التي ينبغي بها تحقيق ذلك من الناحية العملية.“ [xxxix]

”إن حقوق الشعوب الأصلية تحتل مرتبة عالية بين أولويات عمل الاتحاد الأوروبي للنهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وتتمثل الأهداف في تأكيد حقوق الشعوب الأصلية وتعزيز قدرتها على التحكم في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي نفس الوقت تعزيز الحقوق الإقليمية والقدرات اللازمة للإدارة المستدامة للموارد البيولوجية … منذ أن أدرجت حقوق الشعوب الأصلية لأول مرة في جدول أعمال الاتحاد الأوروبي في عام 1997، تم إحراز تقدم كبير في الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية. وكمثال، في مايو/أيار 2017، تبنى المجلس استنتاجات المجلس بشأن الشعوب الأصلية. الأهم من ذلك، دعم الاتحاد الأوروبي في عام 2007 اعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية … كما يقوم الاتحاد الأوروبي بتمويل مشاريع في جميع أنحاء العالم، من خلال الآلية الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان (EIDHR). ويتم تشغيل المشاريع من قبل المنظمات الدولية، مثل منظمة العمل الدولية (ILO) ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة (the Office of the UN High Commissioner for Human Rights)، ومنظمات المجتمع المدني“.[xl]

إستنتاجات مجلس الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالشعوب الأصلية: ”يقوم الاتحاد الأوروبي على قيم احترام كرامة الإنسان والحريه والديمقراطيه والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات. وعلاوة على ذلك، فإن حظر التمييز على أي أساس واحترام التنوع الثقافي والديني واللغوي هما من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي. يلتزم الاتحاد الأوروبي بتعزيز احترام حقوق الإنسان للجميع في كل مكان في العالم. ويشير المجلس إلى استنتاجاته بشأن الشعوب الأصلية في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 (GAERC 2463) التي تحدد مجموعة عريضة من السياسات الخارجية في هذا الصدد“.[xli]

حقوق السكان الأصليين: ”لا يبدو أن هناك تعريفا واحدا محددا للسكان الأصليين، لكن السكان الأصليين عموماً هم أولئك الذين كانوا تاريخياً ينتمون إلى منطقة أو دولة معينة، وذلك قبل استعمارها أو تحولها إلى دولة قومية، وربما تتميز في كثير من الأحيان فريدة من نوعها بخصائص ثقافية ولغوية وتقليدية وخصائص أخرى تختلف عن تلك الخاصة بالثقافة السائدة في تلك المنطقة أو الدولة. (للمزيد من التفاصيل، أنظر إلى بيان المعلومات هذه في منتدى (UNPFII) الأمم المتحدة الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية“.[xlii]

لم تهمل منظمة الأمم المتحدة الاهتمام بحقوق الشعوب الأصلية لضمان أن حقوقها الطبيعية مكفولة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

– إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية.[xliii]

– إعلان (UNDRIP) الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية.[xliv]

– إعلان حقوق الشعوب الأصلية.[xlv]

وينطبق الشيء نفسه على تنفيذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[xlvi]، وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.[xlvii]

الغطرسة كونها عائق حقيقي للاعتراف بالحقوق المشروعة

يتعيّن على النشطاء وغيرهم من الأشخاص والكيانات المعنية القيام بالعمل وفقا للبيانات المتاحة والظروف المحيطة. ومع ذلك، فإن أحد أهم العقبات التي تعترض طريق معالجة الشؤون الشركسية يعتمد على اعتبارات متنوعة نشأت من العديد من العوامل ذات الصلة. ومن الواضح، أن هناك اختلاف بين الأداء المسرحي أو الدرامي. إن ما هو خلف الكواليس مختلف عما هو وراء الكواليس فيما يتعلق بالعمل غير الفعال، وبقدر ما يتعلق الأمر بأهمية الموضوع. ومع ذلك، فإن الشركس يعملون بثبات وفقاً للإقتباس: ”عندما يكون هناك إرادة… فهناك وسيلة“.[xlviiiربما تكون مكانة الدّولة واحدة من الأسباب الرئيسية البارزة لميل روسيا إلى تجاهل إعادة الحقوق الشركسية إلى أصحابها. وعلى ما يبدو، فهم يعتقدون أن سمعة الدولة وهيبتها ستهتز أو حتى ستتضرّر. فهم يتجنّبون أن يصبحوا في موقع الاعتراف بالمسؤولية الأخلاقية عما حدث لأمة بأكملها.

وعلى الرغم من مرور أكثر من 154 سنة للآن، فإن اللمسات الشريرة وآثار الاحتلال والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والترحيل القسري تظل واضحة. ولا يمكن إخفاؤها، لأنها لا تزال لها عواقب ملموسة. ما هو مطلوب الآن ليس معاقبة ورثة الجناة أو خلفائهم الشّرعيين على أعمالهم الوحشية؛ لكن على العكس من ذلك، إنه الإقرار والإعتراف بالحقوق المصادرة للأمة بأسرها والّتي لا تزال حقوقها غير معترف بها.

نشر جون تاسيولاس (John Tasioulas) مقالاً أورد فيه فقرة فرعية فيما يتعلق بحقوق الإنسان كحقوق طبيعية، والذي ”يبدأ مع انعكاسات طبيعة وأسس حقوق الإنسان الّتي تعتبر معايير أخلاقية“.[xlix]

ويجب إيلاء الاهتمام لتأثير حقوق الإنسان على حقوق الشعوب على الرغم من كل الآثار السلبية لانتهاكات القوى الاستعمارية. الشعوب الصغيرة تُسْتهْدف، وهي تحتاج إلى الحماية القانونية وفقا للمبادئ الإنسانية السامية. 

”نظرًا للمعايير الأخلاقية، فإن إدعائي هو أن حقوق الإنسان تُفهم على أفضل نحو بأنها مستمرة مع ما كان يُعرف في الماضي ”باعتبارها معايير أخلاقية،  فإن حجتي هي أن حقوق الإنسان تفهم على نحوٍ أفضل كاستمرارية للمفاهيم بما كانت تعرف به في السابق {حقوق طبيعة}. هذه الاستمرارية ليست تاريخية فحسب، بل تصورية (مفاهيمية): ليس ببساطة أن إرث فكرة الحقوق الطبيعة هو جزء من الخط التاريخي المؤثر لخطاب حقوق الإنسان المعاصر، لكن الفكرة الأخلاقية في جوهر هذه الأخيرة هي أساسًا حق طبيعي. وللأغراض الحالية، يكفي إبراز بُعديْن من الأبعاد الرئيسية لهذه الفكرة. أولاً، حقوق الإنسان هي حقوق معنوية، يمتلكها جميع البشر، ببساطة بفضل إنسانيتهم. وبعبارة أخرى، فإن حقوق الإنسان، مثلها مثل الحقوق الطبيعية، هي حقوق أخلاقية عالمية. نسمي ذلك أطروحة عالمية. ثانياً، يجب تحديد حقوق الإنسان من خلال استخدام المنطق الطبيعي، وهو منطق أخلاقي عادي، موجّه نحو الإستدلال الأخلاقي، خلافا لما هو عليه حال المنطق المصطنع بالنسبة لبعض المؤسّسات، مثل القانون، أو الأسباب المقبولة تقليدياً التي يدعمها جزء من الثقافة أو التقاليد، أو خلاصات الشرائع السماوية“.[l]

يجب التعامل مع جميع المواطنين المسالمين بطريقة إنسانية لائقة. عندما يكون الإنسان مدنيًا بطبيعته، يجب أن تكون الحضارة الإنسانية نموذجًا يحتذى بها للحكام والسلطات. ”إذن، تكون السلطة مشروعة عندما يكونوا أفراد رعيتها المفترضين متكيّفين مع الأسباب التي تنطبق عليهم من خلال معاملة توجيهات السلطة باعتبارها ملزمة أكثر مما لو لم تكن كذلك. وهذا ما يطلق عليه بجدارة {مفهوم خدمة} السُّلطة الشَّرعية، لكن ينبغي أن لا يُضلّلنا الوصف للإفتراض ان ما يضفي الشرعية على أي سلطة هو دورها في تمكين رعاياها من تحقيق التزاماتها واولوياتها أو الأهداف الخاصة بها. وبدلاً من ذلك، فإن الأسباب محل البحث موضوعية في نهاية المطاف: فهي في النهاية تتعلق بما يجب أن تكون عليه أهداف الرعية، وليس ما هي عليه.[li]

لم تكن شرعية الاحتلال العسكري والحكم الدكتاتوري مقبولين. لم تمنح الأمة الشركسية مطلقا اعترافا بالتدخل الأجنبي. تطور الاستعمار الروسي تدريجيا، أقدمت الأنظمة المتعاقبة للدولة الروسية في نهاية المطاف على ضم شركيسيا إلى روسيا، إضافة إلى إعادة تقسيم أراضيها. ومن أجل تعزيز التقدم في استعادة الحقوق الشركسية المغتصبة، يجب إعداد خارطة طريق من أجل تنفيذ الواجب الملْقى على أكتاف الشركس. ”إن الأمر يحتاج إلى مطرقة المثابرة لدفع مسيرة النجاح“.[lii]

الخاتمة

ومن أجل تكريس المثابرة على الرغم من كل العقبات والأزمات، يتطابق اقتباس مناسب مع ما حدث وسيحدث طالما أن القضية الشركسية لم تصل بعد إلى حلٍ عادل. “ثقوا بأنفسِكم، لقد عانيتم الكثير، وسوف تجتازون كل ما هو قادم “.[liii]

الأسلوب الصحيح في العمل هو أن لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد. وينبغي اتخاذ الخطوة الصحيحة حسب الاقتضاء، والتي تتوافق مع ”القيام بالعمل المناسب في الوقت المناسب“.[liv]

 ووفقاً لذلك، من المناسب ذكر ما نشره المؤلف مؤخرًا: ”صنَّفَ رجلٌ حكيمٌ الرجال إلى خمسة أنواع: النوع الأول يخدم وطنه بالمال، والنوع الثاني بالعمل، والثالث بقلمه، والرابع بحياته، والخامس بالصمت. فكلهم سيخونون وطنهم إذا فشلوا في القيام بما يجب عليهم القيام به تجاه وطنهم في الوقت المناسب“.[lv]


[i] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 351

[ii] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 376

[iii] https://windowoneurasia2.blogspot.com/2018/06/circassians-denounce-kremlins-language.html

[iv] https://windowoneurasia2.blogspot.com/2018/06/circassians-denounce-kremlins-language.html

[v] http://windowoneurasia2.blogspot.com/2017/04/moscow-unwittingly-promoting-broader.html

[vi] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 52

[vii] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 54

[viii] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 54

[ix] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 70

[x] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 373

[xi] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 294

[xii] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 55

[xiii] https://jamestown.org/program/circassians-in-predominantly-ethnic-russian-krasnodar-demand-recognition-as-regions-indigenous-population/

[xiv] http://www.natpressru.info/index.php?newsid=4415

[xv] http://unpo.org/article/16146

[xvi] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 342

[xvii] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 370

[xviii] https://www.un.org/press/en/2015/gacol3277.doc.htm

[xix] https://academic.oup.com/ejil/article/16/4/695/381060

[xx] http://theworldlyrics.com/trust-yourself-youve-survived-a-lot-and-youll-survive-whatever-is-coming/

[xxi] https://www.youtube.com/watch?v=I9Ne-3f_CO8&t=5s

[xxii] https://www.youtube.com/watch?v=I9Ne-3f_CO8&t=5s

[xxiii] https://www.youtube.com/watch?v=I9Ne-3f_CO8&t=5s

[xxiv] http://www.un.org/en/universal-declaration-human-rights/

[xxv] https://europa.eu/european-union/topics/human-rights_en

[xxvi] https://curia.europa.eu/jcms/jcms/Jo2_7024/en/

[xxvii] http://fra.europa.eu/en and https://europa.eu/european-union/topics/human-rights_en

[xxviii] http://www.circassian-genocide.com/Documents/English.pdf

[xxix] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 455

[xxx] http://time.com/4864/sochi-olympics-russia-circassians/#ixzz2sa09f0ib

[xxxi] https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2015/10/09/how-the-rivalry-between-russians-and-turks-shaped-the-world/?utm_term=.1106cb48c518

[xxxii] http://cacianalyst.org/publications/analytical-articles/item/12622-analytical-articles-caci-analyst-2012-12-12-art-12622.html

[xxxiii] https://www.poetryfoundation.org/poems/51642/invictus and http://foreignpolicy.com/2013/12/07/mandelas-favorite-poem-is-also-beloved-by-white-supremacists/

[xxxiv] https://jamestown.org/program/circassians-in-predominantly-ethnic-russian-krasnodar-demand-recognition-as-regions-indigenous-population/

[xxxv] https://www.coe.int/en/web/minorities

[xxxvi] https://www.coe.int/en/web/minorities/at-a-glance

[xxxvii] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 343

[xxxviii] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 376

[xxxix] ‘Circassia, Born to be Free’, Adel Bashqawi, page 376

[xl] https://ec.europa.eu/europeaid/sectors/human-rights-and-governance/democracy-and-human-rights/anti-discrimination-movements-1_en

[xli] http://data.consilium.europa.eu/doc/document/ST-8814-2017-INIT/en/pdf

[xlii] http://www.globalissues.org/article/693/rights-of-indigenous-people

[xliii] http://www.un.org/esa/socdev/unpfii/documents/DRIPS_en.pdf

[xliv] https://en.unesco.org/indigenous-peoples/undrip

[xlv] http://www.ohchr.org/EN/Issues/IPeoples/Pages/Declaration.aspx

[xlvi] http://www.un.org/en/universal-declaration-human-rights/

[xlvii] http://www.un.org/en/decolonization/declaration.shtml

[xlviii] https://www.ldoceonline.com/dictionary/where-there-s-a-will-there-s-a-way

[xlix] https://academic.oup.com/ajj/article/58/1/1/152203

[l] https://academic.oup.com/ajj/article/58/1/1/152203

[li] https://academic.oup.com/ajj/article/58/1/1/152203

[lii] http://www.iluvquotes.com/takes-hammer-persistence-drive-nail-success-john-manson/

Share Button

أضف تعليقاً