الرواية الشركسية العربية ( زهرة عمر أبشاتسه )

الرواية الشركسية العربية ( زهرة عمر أبشاتسه )

د. إيمان بقاعي


الرّواية الشّركسية العربية
زهرة عمر أبشاتسه: (الخروج من سوسروقة): رواية الشَّتات الشّركسي[1]

لا يُدرى مدى ارتباط المرأة بالرّواية وقِدَمه، فقد قيل: إنها هي الّتي بدأت الرّواية وهي الّتي بدأت بالقص، فتابعت التفاصيل وحدَّثت عنها وأجادت.

إنَّ قارئ زهرة عمر أبشاتسه، يجد الترابط بين المرأة والرّواية واضحًا؛ فهي – منذ الصَّفحة الأولى – تضع “صندوق الحكايا”[2] قرب المدفأة في ليلة شتائية لتُخرج منه حكايةً تلو حكاية.

وهي – منذ الصفحة الأولى – تقص القضية، ومع الصفحات، تتشعب القضية وتتفرع، لكنها تظل ملتصقة بالرحم الأم.

ولأن الكاتبة تعهدت أن تكتب سفر خروج آبائها مِن وطنهم مُقتلَعين؛ ولأن هذا السّفر مرويات وليس موثقًا، فقد اقتبست واستنسخت واستعانت بما هو مروي [وهو الأكثر] عن المفقود الموثق، مغلفةً الزَّمن بضباب أجواء مموّهة عندما أدركت صعوبة إمساك الوضع وعدم وضوح الرّؤيا[3]، وإن كانت قد أبدعت بتفاصيلها الأنثوية الّتي زينت بها عالم روايتها فرطبت بها جفاف المأساة. فقد وضعت زهرة عمر المجهر على الجرح النّازف ليقرأ الجراحون المهرة حلولاً توقف النَّزف.

وصندوق حكايا زهرة عمر أبشاتسه مليء وغني، ودافقة ذاكرة العائلة.

تستعاد الذّكريات مموَّهَة ولكن دافقة موجعة ممتزجة ببعض مِن فرح، فالزَّمن المنسيُّ مشؤوم، لكنه يحمل في طياته أيضًا أحلامًا جميلة، ويحمل المتضادات ذكريات جارحة تعود لتطفو.

“قبيح الشُّعور بالانكسار”[4] حتى لو انقضى زمن الانكسار.

ومن تراكمات المتضادات، يُفتح صندوق الحكايا، فيختلط الوجع بالبهجة، ويمتزج الواقع بالأسطورة، وتعيش، مع الكاتبة، عالمًا سحريًا ثريًّا.

تخرج زهرة عمر الأسطورة لتعلِّم الآخرين شيئًا عن الجذور الرَّاسخة في وقت اقتلعت فيه الجذور.

الذكريات زمن ممَوَّه يطلّ مِن بين ضباب.

هي تشبه “كيس عظام الأجداد؟[5] الّذي حُمل مِن الوطن – الأم وظل مُرافقًا رحلة الاقتلاع والحِلِّ والتِّرحال.

الذِّكريات زمن ممَوَّه يُحمل كما كيس عظام الأجداد يُفَتَّش لها عن مكان تستقر فيه. تصبح – في أحيان كثيرة – كتعويذة غرائبية.

تصبح التعويذةَ الكآبةَ، وحين يتعب الاتِّكاء على الذّكريات، تأتي الأسطورة فتنشد.

وتتعدد الحكايا، ومنها نعرف تفاصيل القضية، فتصبح المرويات موثقة، ويغيب التّمويه، ويصفو وجه الرَّاوي إذ يجلو صوته وتنتظم أحداثه وتتهمش، فتصير الحكاية تاريخًا.

ومِن الحكاية الّتي تتفرع إلى حكايات، تظهر صورة الوطن في الرّواية في زمن انتهاء حرب المائة سنة مع القياصرة عام 1864 إذ بدأ كل شيء يتخلخل.

انتهت الحرب لكن الوضع آل إلى الأسوأ:

“أولاد سفاح يقضمون أرضنا شبرًا شبرًا ويفنون جنسنا! إنهم يزحفون كالسَّلاحف ببطء، وشيئًا فشيئًا بصمت ودون ضجيج. يحرقون قرانا، يقتلون رجالنا، ويسبون نساءنا. أما أطفالنا، فلا يعلم إلا الله ماذا يكون مصيرهم.[6].

انتهت الحرب، لكن الصُّورة متخلخلة.

إن جنود العدوّ “سلاحف”، ديدان وقحة تغزو قطع لحم القاورما “إذا لم يكن مملحًا ومقليًّا بالدهن بشكل كاف”[7]، نمل تقتل واحدة فينبت مكانها عشر. أقوياء مسلحون ببنادق تطلق الرصاص ويملكون المدافع[8].

انتهت الحرب وما انتهت المعارك. استسلم الإمام شامل وبدأ الرّوس يجتزّون الجذور: “قتلوا الشيشان، ورحَّلوا الدَّاغستان، وأبادوا الأوبخ، وذبحوا الأبزاخ، وحرقوا الشابْسُوغْ، وأفنوا القبرطاي”[9].

والحل: إما الهجرة إلى مناطق الكوبان القاحلة أو النزوح إلى تركيا.

وانقسم الشّراكسة بين خيارين أحلاهما مرّ، فوقف الشّراكسة بين الترغيب والترهيب مختارين بين الواقع الغارق في العنف والحلم الضّبابي الممتزج بالإيمان والإسلام.

هتف مَن اختار الهجرة القسرية:

“لم يبق إلا رؤوسنا. فلندفنها في أراضي المسلمين المقدسة فلا نضيِّع كلا الجنتين”[10].

قتلوا جيادهم، وحزموا أمتعتهم، فبدأت تظهر العربات في الطّريق مِن كل جهة منتظمةً في قافلة وارتفع صوت نشيج منغم:

“أول شام… آخر شام…” [11]

كان مركبًا ممزقًا وحزينًا، يسير مع الفجيعة والهزيمة الواصلة إلى حدِّ الانهزام.

وإذ انتهت قصة (جان) في السّفينة المهاجرة إلى الأرض المجهولة، تابع أشخاص رواية زهرة عمر الرّحلة مع المرض المتفشّي في السّفينة والموت والجوع والحياة أيضًا إلى تركيا فالبلاد العربية.

كيف بدأ الشَّتات في الرّواية؟

ترك الشّراكسة “أوشحه مافوه” و”انتهى كل شيء”[12]. فـ”مع بدايات النّصف الثّاني في القرن التَّاسع عشر، بدأت موجات هجرة الشّركس. كان ذلك نتيجة لاتفاقية سرِّية بين القيصر الرّوسي والباب العالي أراد فيها العثمانيون ضمَّهم إلى جيشهم بينما أراد القيصر التَّخلص منهم إذ كانوا “شوكة قاسية في حلق القيصر الرّوسي الّذي واجهوا جيوشه الجرارة المتقدمة عددًا وعدَّة بما لا يقاس، ولمئة سنة استمروا في قتاله وواجهوا مدافعه الفتاكة الّتي حصدت المقاتلين الأشداء وبدأت تلاحقهم وتفتك بعوائلهم وتحرق قراهم وأماكن معيشتهم”[13].

هاجروا “يحملون أحذيتهم تحت آباطهم، ويلمسون الأرض المقدسة بأقدام عارية وقلوب خاشعة، ونفوس خائفة من إغضاب الرَّب”. لكن السّلطات العثمانية دفعت بهم “عبر الخط الحديدي إلى البلدان العربية لحماية الخط وإقامة تجمعات موالية لسلطتهم المترنحة”[14].

وبما أن سكان البلاد الأصليين كانوا يعانون مِن العثمانيين، فقد شعروا تجاه الشّراكسة بالعداوة، فحدثت مشاكل كثيرة مع البدو أصحاب الأرض أسفرت عن ضحايا من الطرفين.

أما صورة الوطن البديل فكانت موجعة جدًّا. إنه وطن الغربة حيث يصبح “الكل سواسية” ويحيون “بالقليل”[15].

تنقَّل الشّراكسة بين تركيا والبلاد العربية في أراضٍ جرداء أو في أراضي مستنقعات تنشر بينهم المرض الفتاك (الملاريا)، فيمرض مَن يمرض ويجوع مَن يجوع ويبرد من يبرد ويتشرد من يتشرد[16]. أما النساء الشّركسيات، فمصيرهن في سراي الباشا في تركيا مصير إماء بعد أن كنَّ حرائرَ في بلادهن.

في الغربة كلُّ شيء يتغير.. وأنى للأضعف أن يعترض؟: “إننا ضعفاء، مهيضو الجناح، لا نستطيع أن ندافع عن كرامتنا ولا أن نرفع رؤوسنا في وجوههم. إنهم الأقوى، وما نحن – بعد أن تخلينا عن وطننا – إلا ظلال رجال لن تقوى على فعل شيء حيالهم مهما فعلوا بنا.. ولن نستطيع أن نحمي كرامتنا بالتصدي لرغباتهم”.

ما الغربة؟

درسٌ قاسٍ تعلمه الأيام للمغادِر: “عندما تنتزع قدميك مِن تربة بلادك، لا يعود لكل وجودِك وزن أو قيمة”[17].

خلاصة مهمُّة وموجعة اكتشفتها زهرة عمر أبشاتسه.

أما الوطن الثّاني الّذي تحدثت الرِّوائية عنه في روايتها، فكان الأردن حيث بنى الشّراكسة بيوتهم قرب أشجار الحور الموجودة في القفر الأجرد القاحل المغبر، فكانت بيوتًا طينية صغيرة واطئة كئيبة المظهر، لها كوى صغيرة عالية وباب واحد ما لبثت أن أحيطت بسور عال[18]. وراح الرّجال يبحثون عن الجامع للصَّلاة[19]. ورغم أن البيوت كانت “فقيرة”، فقد حمل الشّراكسة معهم إليها عاداتهم وتقاليدهم الزخرفية الجميلة والفرش النظيفة والشراشف البيضاء النَّاصعة المطرزة والطاولات ذوات الأرجل الثلاثية والمفارش البيضاء المطرزة أيضًا.

وإذ طرش الرجال الجدران بالكلس الأبيض[20]، مهدت النساء السَّاحة الأمامية الّتي تواجه البيوت المتتالية، وبنين الدَّرجات ورصفن بالحصى الممرات، ونكشن المساحة الّتي تفصل بين درج وآخر زارعاتٍ الدالية والياسمين والليلك والخبازية، واضعات على حواف البلكونات أصص الأزهار من باجونيا وورد النفنوف المتسلقة والقرنفل والريحان الّذي “لا يخلو بيت شركسي مِن أوراقه العطرة”[21].

ومع الاستقرار، وسعت رقعة الأراضي المزروعة، واقتنيت أدوات الزراعة من ثيران ومحاريث وعربة القش الكبيرة، كما اقتني الغنم والبقر. وصار عندهم أيضًا محل حدادة لإصلاح عدة الزراعة وما شابه.

بيد أن الأعراب غزوهم وكان لديهم أسبابهم: “لقد أقمتم منازلكم حول منابع مياهنا، وها إنكم تستولون على مراعينا وتزرعونها. سنتصيدكم واحدًا إثر آخر حتى لا يبقى لكم إلا العودة إلى الجحيم الّذي لفظكم”[22].

لكن الشّراكسة الّذين لفظهم الجحيم – كما قال الأعراب – كان لديهم أيضًا أسبابهم، فالأرض أرض الله، و”هي شاسعة لا حدود لها، والعشب والكلأ ينبت فيها في كل مكان على امتداد لا يلتقطه النَّظر”[23]، إضافة إلى أن المتصرف التركي هو الّذي وزع هذه الأراضي البور على المهجرين الشّركس لاستصلاحها وزراعتها فكانوا – بذلك – يتسلحون بالقانون ويتسلحون معه بالإيمان.

أو ليس الوطن الجديد هو وطن الإسلام الّذي دخلوه وأحذيتهم تحت آباطهم؟

خاطب الشّراكسة البدو خطاب العقل والقلب والمنطق ممتزجًا بالصدق والصَّراحة:

“نحن لم نأت لنقاتلكم ولا لنزاحمكم رزقكم. جئنا نطلب السَّلام في أرض السَّلام والإسلام. إننا نريد فقط أن نعيش بكفافنا. لا مطمع لنا في إبلكم ولا نلاحقكم في مراعيكم، ولا نرضى أن نستولي على حق لكم ولكن نحن لسنا أرانب لتتصيدونا”[24].

ويبدو أن الشَّرح المنطقي لم يكن شرح الأدنى للأعلى، ولم يكن شرح الخائف الضَّعيف للقوي. استدعى الشّراكسة جذورهم، فشرحوا بإسهاب عن أرضهم الأم الّتي يعتقد البدو أنها الجحيم. عادوا إلى جذورهم مسلطين عليها الضَّوء معتزين بها:

“نحن رجال قتال وفرسان تعرفُنا المعارك في أراضينا جيدًا، وقادرون على صدِّكم وردِّكم عندما يتطلب الأمر ذلك”[25].

 

حمل الشّراكسة معهم الرُّجولة والفروسية سلاحًا يستعمل عند الضّرورة، فتلمَّسوا السّلاح الّذي بدا – في معركة الدفاع عن الوجود – سلاحًا خاصًّا غير تابعٍ للعثمانيين وليس أداة اضطهاد بيد أحد، بل هو أداة دفاع محقّ عن النّفس.

تقاتلوا والبدوَ قتال الفرسان للفرسان، وتسالموا معهم مسالمة الفرسان للفرسان.

وإلى أن تمت المسالمة: الاعتراف بالواقع، كانت الأمور تتجه نحو الاعتياد شبه المستقر.

عاد الشّراكسة – نساء ورجالاً – يخرجون إلى “جلسات السّمر الليلية”[26]، وصارت الفتيات – كما في الوطن الأم – يطرزن ويشتغلن لوازم عرسهن، ويحببن، ويخططن لزواج متفق عليه يأتي من الأسطورة تمامًا كما يأتي الفارس على حصانه ليختطف فتاته.

حمل الشّراكسة معهم أعراسهم وسهراتهم وأدواتهم الموسيقية وأطعمتمهم التقليدية. بيد أن للغربة – رغم محاولات التأقلم – قرارات توقظها الأحداث المفاجئة القاسية:

“هجرتان: الأولى تركنا فيها كل شيء ولكن حاولنا أن نخرج كأسرة، ولكن تفتتنا وتساقط أغلب أفراد الأسرة كأسنان الحليب عندما تتساقط من الفم بتتابع، وأما الثّانية والّتي لم تقل إيلامًا عن الأولى: لم يبق مِن الأسرة إلا “باباج” وأنا”[27].

الهجرة ضياع أسُري ونفسي، قرارات تنفذ لإنقاذ بقايا ما بقي لكنها تحمل مزيدًا من التمزق.

خارج الوطن يصبح كل شيء سيان: لا ثوابت ولا أمان[28].

حين تقتلع الجذور، تفقد الأمور صلابتها وثباتها، تتأرجح حتى في أكثر الأمور حميمة.

وكما الهجرة هجرتان، كذلك يصبح المنفى منفيان[29]، واحد داخل الآخر.

يهاجر الإنسان مرة مِن وطنه ومرة من ذاته، وينفى أيضًا مرة من وطنه ومرة من ذاته، ويدور في دوامة الشَّتات الخارجي والدَّاخلي.

من الفقر والمرض والتشرد والاقتلاع والزرع والقتال، يبدو الوطن الجديد أيضًا على غير استقرار، فتقوم “قيامة الإنجليز”، ويقضى على “الامبراطورية العثمانية”.

تزمجر قيامة الإنجليز ويرى الشّراكسة بينها وبين القيامة الحقيقية الإلهية تشابهًا يثير في نفوسهم الرّعب مِن المجهول الّذي يبدو أنهم دخلوا لعبته إلى الأبد. وتقوم الحرب مِن جديد ضد العثمانيين الّذين يلاحقهم الإنجليز بالموت والدمار والجوع.

على أن الإنجليز يطلبون من الشّراكسة عدم التعرض لأحد من القوات الإنجليزية، وهذا ما سوف يخلصهم من التعرض لما يتعرض له العثمانيون، وهو ما سوف يعطيهم الأمان ريثما…

ريثما يدخلون – من جديد – في دوامة المشاركة في قوات جديدة[30]، مع أناس جدد، وفي أوطان لا يعرفون عنها بعد شيئًا تستخدمهم تمامًا كما ورد في قصة كمال جلوقة: (ثلاثة رجال وحلم) التي التقى فيها صدفة ثلاثة رجال: (شركسي، عربي، وهندي أحمر) وسط برلين قبل سقوط المدينة بيد الجيش الأحمر بيوم فإذا بهم مجرد جنود مطيعين يقاتلون في صف الدول التي سبق وأن غزت شعوبهم وحولتهم إلى غرباء في أرضهم[31].

وتبقى نهاية الرِّواية مثلما نهاية قصة جلوقة ومثلما نهايات الحروب الدَّائرة: مفتوحة على كل الاحتمالات المموهة الضّبابية المقلقة.

تتلمس الكاتبة الجذور المقتلعة، وتفتح النِّهاية على عالم من الشَّتات، فيسود عدم الاستقرار.


[1] زهرة عمر أبشاتسه، الخروج من سوسروقة، رواية الشَّتات الشّركسي (عمان: أزمنة للنشر والتوزيع، 1993).

[2] نفسه، ص6.

[3] نفسه، ص7 – 9.

[4] نفسه، ص38.

[5] نفسه، ص126.

[6] زهرة عمر، ص27.

[7] نفسه، ص34.

[8] نفسه، ص30.

[9] نفسه، ص31.

[10] نفسه، ص34.

[11] زهرة عمر، ص50.

[12] نفسه، ص20.

[13] نفسه، ص105.

[14] نفسه، ص105 – 106.

[15] نفسه، ص123.

[16] نفسه، ص124 – 125.

[17] زهرة عمر، ص130.

[18] نفسه، ص146.

[19] نفسه، ص151.

[20] نفسه، ص154.

[21] نفسه، ص159.

[22] نفسه، ص161.

[23] زهرة عمر، ص161.

[24] نفسه، ص162.

[25] نفسه.

[26] نفسه، ص173.

[27] زهرة عمر، ص265- 266.

[28] نفسه، ص283.

[29] نفسه، ص295.

[30] نفسه، ص305.

[31] كمال جلوقة، ثلاثة رجال وحلم، أقصوصة.

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/literature_language/0/73994/#ixzz5YSyoUwhO


 

 

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/literature_language/0/73994/#ixzz5YSz2Bk7C

Share Button

أضف تعليقاً