نعيمة نيفلياشيفا توضح لماذا هي لم تعد أديغه ولكن شركسية بدلا من ذلك

السبت 23 فبراير/شباط 2019

نعيمة نيفلياشيفا توضح لماذا هي لم تعد أديغه ولكن شركسية بدلا من ذلك

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

26 فبراير/شباط 2019

ستاونتون، 23 فبراير/شباط الشركس، الذين قُسّموا منذ وقت بعيد إلى العديد من القوميات من قبل السوفييت من أجل منعهم من العمل كأمة واحدة قوية في شمال القوقاز، ينادون أفراد هذه المجتمعات لتعريف أنفسهم كشراكسة في تعداد عام 2020 القادم (windowoneurasia2.blogspot.com/2019/02/circassianslongdividedbymoscow.html).

إنهم يواجهون مهمة شاقة لأنّ القائمين على الإحصاء الروس قد يقررون ببساطة أن يبرمجوا إجاباتهم على أساس المكان الذي يقيم فيه الأفراد: إذا عاش شخص ما في قباردينو-بلكاريا (KabardinoBalkaria) لكنه يقول إنه شركسي بدلا من أنّهُ قباردي (Kabardin)، على سبيل المثال، فإن القائم على الإحصاء سيقوم ببساطة باختيار قباردي من غير أي اعتبار آخر. وهكذا دواليك بالنسبة للأديغيين (Adygs)، والشركس ”نسبة الى شركيسك“ (Cherkess)، والشابسوغ (Shapsugs)، وغيرهم.

هذه إحدى الطرق التي صارعت بها السلطات السوفييتية الهوية الشركسية المشتركة في الماضي، وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها لن تلجأ إلى تكتيك مماثل في المستقبل، لا سيما في ضوء الإطلاع على مواقف البعض في موسكو الذين لا يريدون رؤية الشركس متحدين (windowoneurasia2.blogspot.com/2019/02/moscowreadytouse-2020-censusto.html).

لكن يبدو أن الجهود الشركسية تكتسب الدعم وستشكل خطوة رئيسية في اتجاه إستعادة الإندماج القومي. ومن أجل فهم كيفية عمل ذلك، لا يمكن للمرء أن يفعل ما هو أفضل من قراءة خواطر نعيمة نيفلياشيفا (Naima Neflyasheva)، وهي مؤرخة متخصصة في شمال القوقاز، حول كيفية تحوّلها من أديغه (Adyg) إلى شركسيّة (Circassian).

وتقول نيفلياشيفا في مدونتها أنها لا تحتاج إلى إجراء هذا التغيير في إحصاء عام 2020 لأنها قامت بذلك في التعداد الروسي الأخير، حيث أنّها ردت على السؤال عن القومية عبر التسجيل بأنها شركسية. إن تصرفها ذاك الذي هو تصرف شخصي يعتبر مثالا يحتذى به (kavkazuzel.eu/blogs/1927).

وتروي المؤرخة أنها درست في مدرسة سوفيتية في مايكوب (Maikop) في جمهورية أديغيه. لقد تجاهلت مدرستها إلى حدٍ كبير مثل معظم المدارس، الجوانب الإقليمية والقومية للحياة وتصرفت كما لو أن ”تاريخ الأديغيه” بدأ في عام 1917 “عندما افترضنا أن السلطات السوفيتية قد أخرجت الجبليين التعساء والمتخلفين من عصر الظلام والعبودية والجهل“.

وتُواصل قائلة: ”في أفضل الأحوال، كنا نعرف أسماء أبطال الحرب الأهلية (الروسية)“ وسمعنا عن الأزمنة البطولية في الفترة السوفيتية المبكرة. لكن المعرفة حول تاريخ شعوبنا كانت مسألة عائلية وانتقلت بالتسلسل من الأجداد إلى الآباء فإلى الأطفال (الأبناء) بشكل حصري تقريبا.

وتشير إلى أن ذلك ربما يكون صحيحاً بالنسبة للكثيرين. لكن كان من حسن حظ نيفلياشيفا أن التحقت في جامعة لينينغراد. في إحدى المحاضرات الأُوَل التي حضرتها، أخبرها البروفيسور رودلف إتس (Rudolf Its) وزملاؤها الطلاب أن أسماء الشعوب هو مصدر لا ينضب من المعرفة بالنسبة للمؤرخ“.

ويواصل إتس: هي تسميات ذاتية وتسميات أطلقها عليهم آخرون على حدٍ سواء؛ وفي قائمة طويلة من مثل تصاوغ إندو-إكسو عرقي (endoand exoethnonyms)، وقال إن الأديغه هم الشركس“. وهذا جعلها تذهب إلى مقتنيات المكتبة الغنية، والواقعة في شمال العاصمة الروسية، حيث وجدت تأكيدًا لتلك الحقيقة.

ومع استمرارها في دراساتها، كما قالت نيفلياشيفا، علمت أن الإسم الإثني {أديغيه}“هو بشكل حصري عبارة عن بناء سوفيتي“، وهو بناء تم فرضه من قبل البلاشفة للسيطرة على الشراكسة من خلال محاولة وضع مجموعة واحدة منهم ضد الأخرى والجمع بين الشعوب التي كانت و ستبقى متباينة.

فقط في عام 1922 بدأ الشركس في منطقة الحكم الذاتي أديغيا (Adygey Autonomous Oblast) يُطلق عليهم ويُطْلِقون على أنفسهم أديغه. القليل منهم أنجزوا عملية التحول بسرعة أو بسهولة. وعلى الأقل حتى عام 1928، فإن الصحيفة المحلية كانت تدعى شركسكايا برافدا (Cherkesskaya Pravda) Cherkesskaya Pravda أي برافدا الشركسية. وهذا صحيح في الوثائق الرسمية كذلك.

لكن حتى بعد أن حققت هذا الاكتشاف، تقول نيفلياشيفا، واصلت التعريف بهويتها بأنها أديغه، لأن ذلك كان العرف. كل شيء تغير عندما حضرت مؤتمرًا علميًا في اسطنبول في نهاية التسعينيات. هناك كانت كلمة ”شركسي“ عبارة عن إفتح يا سمسم لعالم سحري وأكبر بكثير.

”هل أنتِ شركسية“؟ سألها الناس. وغالبا ما قالوا ”الشركسيات! جميلات! وجمالهم غير معقول!“ وأثناء تلك الزيارة، قرأت في دليل عن المدينة باللغة الإنجليزية، كلمات غيّرتْ حياتها:

نصَّ الكتاب (الدليل) ”اسطنبول“، على انها مدينة ذات تقاليد عريقة وفي نفس الوقت مدينة معاصرة. وهذا يعكس حكمة الإغريق، وروح المغامرة للأرمن، والروح الأرستقراطية للشركس“. وتقول نيفيلاشيفا انها لم تنس مطلقاً تلك الجملة على الرغم من أنها للأسف لم تحصل على الاقتباس.

من بين كل ذلك، كانت شركسية، وليست أديغه. التعبير الأخير كان ولايزال مصطلحًا سوفييتيًا يهدف إلى حرمانها من هويتها القومية وهويتها الشخصية. الأديغه هم مجموعة فرعية من تلك الأمة، لكن لن يصف المرء نفسه بالجزء عندما يكون الكل متاحًا، خاصة عندما يكون لتلك الأمة مثل هذا التاريخ المأساوي والمبجّل وما ينطوي عليه من تعقيدات.

             لعب اللقب الإثني ”أديغ“ دوره، كما تقول؛ لكن هذا الدور انتهى. والآن، هي وكل من حُصروا ضمن هذا المفهوم يحتاجون إلى إعادة تأكيد هويتهم كشراكسة. فالتحديات ما زالت ماثلة أمامهم.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/02/naima-neflyasheva-explains-why-she-is.html

Share Button

أضف تعليقاً