تقسيمات موسكو المفروضة على الشركس تهدد بقاء كل الأجزاء، كما تقول خاكواشيفا

الخميس 28 فبراير/شباط 2019

تقسيمات موسكو المفروضة على الشركس تهدد بقاء كل الأجزاء، كما تقول خاكواشيفا

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

2 28 فبراير/شباط 2019

            ستاونتون، 27 فبراير/شباطلم يكن تقسيم موسكو للأمة الشركسية إلى مجموعات فرعية يمثل استراتيجية إمبريالية نموذجية فحسب، بل يعرض أيضاً اللغة والهوية للمجموعات الفرعية للخطر، كما تقول مدينة خاكواشيفا (Madina Khakuasheva)، وهي حقيقة يجب أن تدركها الأمم غير الروسية الأخرى التي يسعى المركز لتفتيتها باعتبار ان ذلك تهديد لها أيضاً.

            لذا يجب على جميع الأمم غير الروسية أن تنظر إلى الجهود الرامية إلى تقسيمها بهذه الطريقة كتهديد لاستمرار وجودها، كما تقول الباحثة القباردينية، وهو الأمر الذي أشارت إليه موسكو دون قصد بجهودها المستمرة لمنع أي اعتراف بالمجموعات الفرعية داخل الأمة الروسية (zapravakbr.com/index.php/analitik/1190-khakuasheva-madina-k-probleme-cherkesskikh-etnonimov-2019-god-ob-yavlen-oon-mezhdunarodnym-godom-yazykov-korennykh-narodov).

            لقد قبل معظم المحللين لشؤون شمال القوقاز فكرة أن الحكومة المركزية الروسية قامت بتجزئة الشركس أولاً عن طريق طرد أو قتل 90 في المائة منهم ثم تقسيم الأمة عن طريق رفض أي اعتراف بأمة شركسية موحّدة لتسهيل الأمر على موسكو للسيطرة على شمال القوقاز.

            لكن خاكواشيفا تسلك الخطوة التالية وتشير إلى أن هذا التقسيم المصطنع يهدف إلى إضعاف اللغات وبالتالي هويات هذه المجموعات ووضع استمرار بقاءها في خطر، وهي حجة توحي بأن الإبقاء على هذه الانقسامات يمثل إبادة جماعية بطيئة والتي بدورها تعتبر استمرارا للإبادة الجماعية للشركس التي بدأت من قبل القوات الروسية في عام 1864.

            إن مناقشة الكاتبة القباردينية عن الإسم القومي مثل نداءات العديد من الشركس للإعلان بأن هويتهم المشتركة في الإحصاء الروسي لعام 2020 قد يصطدم الكثيرين على اعتبار أنه مسألة هامشية، والذي هو مبعث اهتمام فقط لأولئك الذين يريدون إعادة رسم الحدود في شمال القوقاز (https://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/02/circassians-long-divided-by-moscow.html).

            لكن خاكواشيفا تظهر لماذا، حتى لو كان إعادة إحياء شركيسيا هو الهدف النهائي للشركس، فإن معارضة استمرار تقسيم تلك الأمة إلى مجموعات فرعية هو دفاع ضروري ضد حملة نظام بوتين ضد اللغات غير الروسية وبالتالي الأمم غير الروسية.

            كما أنه من الأسهل تلاشي أي شيء تم سحقه إلى أجزاء صغيرة في كوب من الماء، كذلك يكون من الأسهل أيضاً حل الأمم غير الروسية مع الأمة الناطقة بالروسية وهي من غير العرقية الروسية إذا تم تقسيم الأمم غير الروسية إلى مجموعات أصغر، وهي التي تتعرض لغاتها وثقافاتها وهوياتها لخطر أكبر بكثير.

            وهذا يعني شيئًا آخر: إن إدعاء موسكو بأن اعترافها بهذه المجموعات الصغيرة يظهر أن عدائها لغير الروس هو ستار دخاني لإخفاء توجهاتها الإستيعابية وسياسات الإبادة، ليس فقط ضد الشراكسة بل ضد كل الأمم غير الروسية التي تستخدم موسكو ضدها هذا النهج.

            في كل عام يمر، كما تقول الكاتبة القباردينية،ندرك بشكل أكثر وضوحا الأثر المدمر للأسماء الإثنية الشركسية القائمة حالياًالتي فرضتها موسكو، وهذه الأسماء العرقية التي تخلق الارتباك في عقول الباحثين والمحللين وبعض الشركس الذين فرضتهم موسكو عليهم.

            وتواصل قائلة: ”على الرغم من الفاصل الزمني الكبير الذي يفصل بيننا وبين الحقبة السوفياتية، إلا أنه من الواضح تمامًا اليوم أن نبقى جميعًا رهائن لها. إن غياب فكرة كون الشركس مجموعة متكاملة له تأثير مدمر على جميع نواحي حياتهم“.

            وأكثر من ذلك، تقول خاكواشيفا،إن مثل هذا التقسيم لشعب واحد كان عملاً آخر من سياسة إمبراطورية شائعة. دمر النظام الروسي وشتّتَ 95 في المائة من الشراكسة عبر العالم، تاركاً في الوطن الأم خمسة في المائة فقط. ويعيد الإتحاد السوفييتي رسم الخريطة، فارضا هذه الأسماء الاثنية التقسيمية التي تم البدء في استخدامها من قبل الجميع، بما في ذلك الشركس أنفسهم“.

            ”من الصعب العثور على وضع معاصر مماثل لحالة الشعب الشركسي، حيث يعيش 90 في المائة منهم خارج حدود وطنهم التاريخي في جميع دول العالمو 10 في المائة يعيشون في وطنهم التاريخي وهم مجزّؤون إلى أقاليم إدارية أربعة أو خمسة“.

            إن نوايا موسكو الآن هي استيعاب هذه الشعوب وليس مجرد تقسيمها وتؤكد بشكل غير مباشر حقيقة أن الحكومة المركزية تستخدم سياسات مماثلة ضد جماعات غير روسية أخرى، ولكنها ترفضها جملة وتفصيلا كمجموعات فرعية ضمن الأمة الروسية العرقية.

            وتستنتج خاكواشيفا بأن كل هذا يعني: ”نحن نقف أمام ضرورة تغيير النظام السوفييتي السابق المناهض للعلم والذي أوجد الأسماء الإثنية، الذي يحجب تحديد الهوية الذاتية المناسبة، والتكامل الثقافي، والتطور العلمي والتنمية الشاملة للشعب الشركسي“.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/02/moscow-imposed-divisions-of-circassians.html

Share Button

أضف تعليقاً