الحركة القومية الشركسية تم إنقاذها وتمكينها عبر الإنترنت، كما يقول قابارد

الجمعة 19 أبريل/نيسان 2019

الحركة القومية الشركسية تم إنقاذها وتمكينها عبر الإنترنت، كما يقول قابارد

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

20 أبريل/نيسان 2019

            ستاونتون، 17 أبريل (نيسان) — ربما تكون موسكو قادرة إلى حد ما، وإلى أجل غير مسمى، على الاستمرار في استراتيجية فرق تسد ضد الأمة الشركسية. وبفضل وجود الإنترنت، كانت التكنولوجيا التي سمحت لأعضاء المجتمع الذي قامت موسكو بتقسيمه بشكل مصطنع إلىقومياتمختلفة، سببا ليتحدوا كمجتمع واحد، كما يقول  أنزور قابارد (Andzor Kabard).

            يقول الناشط القباردى الذي يعيش في المنفى في نيويورك إنه حتى مع تصاعد الشعور القومي في نهاية الحقبة السوفيتية، كانت موسكو تبقي الشراكسة منقسمين. لكنها لم تعول على قوة الإنترنت التي استخدمها الشراكسة لإثارة كل من قضيتهم في أولمبياد سوتشي ووعيهم القومي (opendemocracy.net/en/odr/russia-calling-yourself-circassian-always-political).

            وكلمات قابارد القوية حول هذه النقطة تستحق اقتباساً واسع النطاق:

لا أحد يستطيع أن يقول كم من الوقت قد تستمر الأمور بهذا الأسلوب، لكن في نهاية المطاف تم إنقاذ القوميين الشركس بالتكنولوجيا الأمريكية. لقد تغيرت هذه الصورة المؤلمة بشكل جذري بسبب الانتشار السريع للإنترنت ونجاح روسيا بالفوز بمسابقة سوتشي للألعاب الأولمبية الشتوية في عام 2014، والتي تزامنت مع ظهور جيل جديد.

خلال السنوات التي تلت عام 2000، كان للشباب الشركس حق الوصول الكامل إلى الإمكانيات التي توفرها شبكة الإنترنت، والتي انتشرت أخيرًا كالنار في الهشيم. بدءا بمنتديات الإنترنت، ومن ثم مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت بؤرة للقاء الناس وتبادل الأفكار، لبلورة نواة لجيل جديد من القوميين الشراكسة.

لأول مرة منذ 150 عامًا، أتيحت للناس الذين يعيشون في عشرات الدول حول العالم، لكن معظمهم في تركيا وروسيا، فرصة للاتصال المباشر، وبشكل مفاجئ أتيحت لهم فرصة الاتصال المباشر وأمكنهم تنسيق مواقفهم والتخطيط لفعاليات عامة بين بعضهم البعض من دون أي وساطة منالمحترفين الشراكسةالذين يعتبرون في جيوب السلطات التركية والروسية.

وغالبية النشطاء الشركس الذين ظهروا في الأعوام 2000 و 2010 تم تدريبهم في مدرسة معارك الإنترنت. كل ما تبقى هو إيجاد أجندة للتنظيم. وظهرت واحدة بشكل عاجل. حيث قدمتها لهم روسيا نفسها، عندما اختيرت سوتشي لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014.

تحتل مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود مكانة خاصة في التاريخ الشركسي. كانت مقرالجمعية الحرة الكبرى“ (1861)، أي برلمان الاتحاد الشركسي المستقل. وقعت المعارك الأخيرة من حرب القوقاز هنا. كافة شواطئ المدينة الشهيرة هي عبارة عن مقبرة كبيرة واحدة، حيث يرقد الآلاف من الناس في مقابر مشتركة. تم طرد هؤلاء الناس نحو الشاطئ من قبل القوات الروسية وماتوا أثناء انتظار تهجيرهم إلى الإمبراطورية العثمانية. هنا، وفي الجبال، قام الدوق الأكبر ميخائيل رومانوف (Grand Duke Mikhail Romanov) باداء تحية النصر في عام 1864، احتفالا بتدمير شركيسيا وتتويجا لاستعمار القوقاز.

تم التخطيط لدورة الألعاب الأولمبية في سوتشي لتتزامن مع الاحتفال بالذكرى المائة والخمسين لتلك الاحتفالات، على الرغم من أنه اتضح فيما بعد، انه لم يكن هناك أي مُكوِّن شركسي محدد لهذا الحدث. وتبين الأمر برمته وكأنهبل كان كذلك بالفعلمحاولة

لمسح شامل لذاكرة الشعب الشركسي لهذه الأجزاء من التاريخ.

لكن كان لها نتيجة عكسية.

في عام 2007، جلبت الأخبار الصادرة من غواتيمالا الإعلان عن اختيار مكان عقد دورة الألعاب الأولمبية رد فعل فوري على شبكة الإنترنت. في بادئ الأمر، لم يكن أحد يعلم ماذا يجب فعله حيال ذلك، لكن سرعان ما تم إعداد إجراء احتجاجي، مطالبًا بالاعتراف بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها الإمبراطورية الروسية بحق الشعب الشركسي. انتشر هذا الطلب كدوي الرعد خلال التسعينيات من القرن الماضي، لكنه وبهدوء أكثر وبشكل تدريجي بعد العام 2000، أصبح ينتشر عبر الصحافة العالمية.

أعطت هذه الأحداث زخما جديدا لعملية الاندماج في المجتمع الشركسي، وحشد أكثر الناس نشاطا. تزامن ذلك أيضًا مع الحملة التي سبقت الإحصاء الروسي لعام 2010، عندما أتاح الإنترنت فرصًا للدعاية وتجنيد المؤيدين، بالإضافة إلى تنسيق جهود النشطاء في بلدان أخرى إلى أقصى حد.

هبط هذان الموضوعان في وقت لاحق من العناوين الرئيسية حيث تحول اهتمام المجتمع الشركسي إلى المساعدة في إجلاء الناس من سوريا، موطن أحد أكبر مجتمعات الشتات الشركسي في العالم. وبفضل الجهود التي بذلها المتبرعون من القطاع الخاص، والمنسقة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، تم إعادة حوالي 2000 من الشراكسة السوريين إلى وطنهم التاريخي، وإن كانوا كمهاجرين من العمال ومقيدين بحصص الكوتا المخصصة أصلاً لجمهوريتي أديغيا وقباردينوبلكاريا.

سمحت هذه المأساة بإثارة موضوع العودة الشركسية مع موسكو، لكن في عام 2012 كان من الواضح بالفعل أن روسيا لم تكن مهتمة بالمحادثات. لقد ثبت بالفعل عدم جدوى الأمل في إجراء حوار بناء مع الحكومة الروسية الحالية.

في وقت لاحق، وفي تخاطب مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ظهرت مشكلة: لا يجري التعامل مع الشركس السوريين رسمياً في أي مكان كشركس في روسيا. وقد أدى ذلك إلى تعقيد تأكيد مصالحهم والتي بدورها ذكّرت الشركس في روسيا بوضعهم الخاص.

اليوم، وعندما بدأت حملة جديدة لمصطلح لغة روسية واحدة لهوية عرقية شركسية في الفترة التي تسبق التعداد الوطني لروسيا في عام 2020، ظهر هاشتاج جديد هو #أنا شركسي هل انت كذلك (#ImACirassianAreYou) (#яЧеркесАты) – وظهر مورد جديد مُخصّص لهذه المسألة، حيث تم تنظيم بريد إلكتروني لهذا الأمر، وهناك الآن مجموعة كاملة من المجموعات الشركسية على وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات الرسائل، بالإضافة إلى التنسيق الوثيق مع وسائل الإعلام. وتصل تكنولوجيا وموارد العصر إلى جمهورهم المستهدف بسهولة أكثر من تسع سنوات مضت، وساعد في ذلك، بصرف النظر عن أي شيء آخر، ظهور الهواتف الذكية.

إن وصول أشخاص جدد على الإنترنت، بمن فيهم أعضاء من جيل أكبر سناً عرفوا الحياة في فترة الاتحاد السوفييتي ولديهم فكرة مبسّطة عن الخطاب القومي الشركسي الحالي، يجعل من الضروري تكرار الكثير من الأشياء التي عرفها قدامى المحاربين في الإنترنت على مر العصور. لكن في الوقت نفسه، فإن كل عائلة شركسية في روسيا تدرك الآن هذه القضايا.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/04/circassian-national-movement-saved-and.html

Share Button

أضف تعليقاً