إحياء ذكرى 155 عاما على الابادة والتهجير

إحياء ذكرى 155 عاما على الابادة والتهجير

بقلم: عادل بشقوي

21 مايو/أيار 2019

PHOTO-2019-05-20-23-05-26

تعود ذكرى الأسى والعناء والمرارة كل عام منذ 21 مايو/أيار 1864 والحال يختلف باختلاف الظروف الدولية والاقليمية، لكن لم يجري أي تغيير على طبيعة القضية الشركسية. ولم يتغير عليها شيئا سوى أن العناد والتصلب وانكار الحقوق الشركسية المشروعة لا يزال سائداً. بل ويجري احيانا تطورات سلبية تذكي من الاجحاف بحق امة أصبحت مهيضة الجناح لاسباب لا تخفى على احد، وتعمد بعض الاطراف طمس الحقائق واخفاء المعلومات المؤكدة.

ورغم أن الشعب الشركسي تعرض للإبادة وتداعياتها التي لا زالت قائمة الى يومنا هذا، توجد هناك مجتمعات شركسية متفرقة في الشتات وفي الوطن، وهي مجزأة في اصقاع الأرض. وقد تعرضت للتجارب الدموية والمؤامرات الغادرة التي ادت الى تشتيتها بغرض القضاء عليها ماديا ومعنويا وثقافيا وحضاريا، بهدف السيطرة على الوطن الشركسي والتخلص من سكانه باي شكل كان، بدءا بالقتل والاحتلال والإبادة والتطهير العرقي وانتهاءا بالتهجير القسري.

لا ريب فإن معجزة بقاء الأمة الصامدة بمقوماتها التي نجت من الكارثة التي حلت بها لا تزال موضع اهتمام واعجاب كل من علم بدقائق الامور وبواطنها، وحجم الاعمال الشريرة التي اقترفت من اجل تثبيط الهمم والعزائم ونشر الدعاية المغرضة والتضليل الاعلامي. لكن لم يكن بد من استمرار الحياة والصمود وفق الادبيات والاخلاقيات ومبادئ التعامل ودماثة الاخلاق والصدق والأمانة والإيثار والإخلاص التي هي من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الأغلبية العظمى من الشركس.

ولأخذ بعض العبر من الماضي يجدر التحدث قليلا عما حدث بعد اجتماعات عام 1861 التي تم خلالها تشكيل مجلس حرية الأديغه المنبثق عن اجتماع  مؤتمر الحرية الأعلى. وقامت الوفود وبعض المبعوثين بحمل رسائل الأديغة الشركس الى كل من له علاقة بما يجري في القوقاز بشكل عام وما يجري في شركيسيا تحديدا، خاصة الى روسيا وتركيا وبريطانيا وفرنسا. ذهب  أيضا موفدان شركسيان الى بريطانيا لتسليم رسالة ولاجراء محادثات تتعلق بما يجري في الوطن والقيت كلمة باسم الوفد امام البرلمان البريطاني، حيث تحدث زيابش إسماعيل، الذي أعلن بانهما يمثلان مجلس حرية الأديغة المشكل من قبل القبائل الشركسية التي لم تخضع حتّى ذلك الوقت للسيطرة الاستعمارية الروسية بالكامل. وتم استعراض القضية الشركسية في الأوساط الشعبية والرسمية البريطانية، وجرت تغطية صحافية هامة للزيارة وللحديث عن صفات الأديغه الشركس وطبيعة الحرب الروسية-الشركسية التي كانت قائمة من اجل الدفاع عن الحرية والوجود والوطن.

ولا يفوتني ذكر بعض ما قاله المندوب الشركسي أمام البرلمان البريطاني خلال تلك الزيارة: ”وفي بلادنا تغلب المآتم على الأعراس. ولكن هذا لا يعني أن الأديغة عدموا الأعراس وحفلاتها، وعدموا الأطفال. عندنا ما عند كل الأعراق البشرية، غير أن ما نفتقر إليه اليوم هو الأمن. لا تنيرنا الدنيا بشمسها العظيمة من أجل أن تصرع الشعوب الكبيرة الشعوب الأقل عددا، وتستولي عليها. ولا أقول هذه الكلمات من رعبنا، ولم نأت إليكم لهذا السبب، بل لأنه لا كبارنا ولا صغارنا يقبلون الرضوخ للظلم، ولن نقبل به ولو كانت نهايتنا على يديه. جئنا إليكم لنطلعكم على هذا الظلم الذي يمارس ضدنا، ونطلع العالم كله. لا تؤاخذوني: من يكشف عن مأساته فهو مضطر. إن لم يعد قيصر الروس إلى وعيه فستفنى أقوام كثيرة على يديه.“ (1)

وفي مبادرة هامة، نشر ها موقع خابزة (habze.org) مؤخرا على الإنترنت، وبالتالي على وسائل التواصل الاجتماعي عن اجتماع يتعلق بشراكسة القفقاس. ”شارك مجموعة من الخبراء من فرع قباردينوبلكاريا التابع لأكاديمية العلوم الروسية (Russian Academy of Sciences) والناشطين الشركس في اجتماع مائدة مستديرة في نالتشيك (Nalchik) كُرِّسَ لمشاكل الفيدرالية في روسيا. وأعلن المشاركون بجرأة أن الشركس يجب عليهم اتخاذ قرارات بشأن وضعهم بدلاً من اتخاذها من قبل الغرباء.“ (2)

وفي تطور هام وجريء، ”قد يبدو هذا غير مألوف بالنسبة للكثيرين، لكن في سياق الحكم الروسي على شمال القوقاز عمومًا والأمة الشركسية التي قامت موسكو بتقسيمها على وجه الخصوص، إنه تقريبا عمل ثوري“. (3)

وهناك مبادرات ايجابية متعددة يجري طرحها ومناقشتها في العالم الشركسي والتي تصب جميعا في استعادة الحقوق من خلال القيام بالواجب الملقى على كاهل الجميع. ”تبدأ الحرية حين ينتهي الجهل“، وكذلك ”الحرية هي ميزة للذين يعرفون إلى أين يذهبون“.

===================================

المصادر:

(1) صفحة 218 من كتاب المطرودون لإسحق ماشباش (https://drive.google.com/file/d/1YXTIVspulWYvjpvUdRzLJ8gLdA8EZ9/view)

(2) (http://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/05/circassiansmustgovernthemselves.html)

(3) (http://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/05/circassiansmustgovernthemselves.html)

Share Button

أضف تعليقاً