وتعود الذكرى ويبقى الأمل

تاليا الكلمة التي ألقاها الدكتور روحي شحالتوغ، الأمين العام لمجلس الأمانة العامة / رئيس جمعية أصدقاء شراكسة القفقاس الأردنية، خلال المشاركة في إحياء يوم ذكرى الإبادة والتَّهجير الشركسي الذي عُقد بتاريخ 21 مايو/أيار 2019 في الجمعية الخيرية الشركسية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الشركسي:

وتعود الذكرى ويبقى الأمل

21 مايو/أيار 2019

60822498_2614219275257954_6155461877821341696_n

مائة وخمسة وخمسون عاما مضت على انتهاء الحرب الروسية-الشركسية وهي احدى أكثر الحروب دموية وقسوة وتدميرا، والتي تميزت بالشراسة والوحشية الشديدة، خاصة ضد المدنيين مما أودى بحياة أكثر من مليون وتهجير أكثر من مليون آخرين إلى خارج الوطن، إلى الإمبراطورية العثمانية والذي كان بمثابة نفي أو تهجيرٍ قسريٍّ دائم.

ان الاحداث المأساوية المؤسفة التي نتجت عن الحرب المدمرة اتصفت بكثير من الوحشيّة والقتل والدمار، ما ادى الى نشر الخراب وسياسة الأرض المحروقة من جراء الغزو البربري الذي اندلع في القرن الثامن عشر واستمر مائة عام وعام ما أدى في نهاية المطاف وتحديدا في 21 مايو/أيار 1864 إلى نهاية الحرب وسيطرة الامبراطورية القيصرية الروسية على شركيسيا بالكامل بعد آخر معركة دفاعية خاضها المدافعون الشركس في كراسنايا بوليانا قرب سوتشي التي كانت آخر عاصمة شركسية.

إن انتصار القوات الروسية المهاجمة لم يكن ضعفا ولا ذلا ولا هوانا بالنسبة للمدافعين الشركس، لكنه جرى بموجب المنطق القائل إن الكثرة غلبت الشجاعة، ناهيك عن اعداد الجنود المدربين الذين قُدِّروا بمئات الآلاف من الوحدات العسكرية المقاتلة والأسلحة المساندة والإمكانات الضخمة التي كانت تمتلكها جحافل القوات الروسية، مقابل الآلاف من المدافعين الشركس الذين تسلحوا بأسلحة فردية وغير متطورة، وذلك بسبب الحصار المحكم الذي فرضته القوات الروسية لعشرات السنين في البر وكذلك في البحر على سواحل البحر الأسود.

لقد تم تكريم مجرمي الحرب من الجنرالات والقادة الروس من خلال النُّصُب التذكارية التي امتلأ الوطن الشركسي بها، من أجل تخليد ذكرى جرائمهم، الى درجة تسمية بعض المناطق والبلدات والمدن بأسمائهم.

ان قوات القوزاق والقياصرة الروس والقوميات الاخرى المتحالفة معها بحلف شيطاني والتي كانت مجموعات غير متجانسة يجمعها الجشع والطمع والرغبة في القتل، استخدمت أساليب السطو والسلب والنهب في الحصول على المقتنيات الشخصية والعامة، اضافة الى الحصول على الثروة والأراضي الزراعية الشركسية واستعمار الوطن الشركسي وبناء المستعمرات وذلك بعد خوض حرب مسعورة ومجنونة لا تبقي ولا تذر.

يمكن القول ايضا ان الحرب المدمرة سلبت من القوات الغازية الصفات الانسانية التي يتحلى بها العقلاء والمتحضرين، لكنها ابقت في الذاكرة الشركسية الكثير من الألم والذكريات التي لا تنسى على مر الأجيال.
لقد عم الخراب في انحاء البلاد وفقدت الاغلبية العظمى وطنها، ودمرت واحرقت الغالبية العظمى من البلدات والقرى، ونهبت الممتلكات ودمرت المقتنيات القومية والتراثية والثقافية، التي تحتاج الى جهود وامكانات ضخمة لاستعادة قدرتها على النهوض من جديد من آثار الحرب الروسية-الشركسية، كطائر الفنيق.

والاهم من ذكر الماضي هو التطلع الى الحاضر والمستقبل. يجب اعداد الجيل الصاعد والتمكن من العلم والمهارات العصرية، والتسلح بالإيمان الراسخ بالأمة ومقوماتها وتراثها وثقافتها والمعاني الانسانية المتوارثة عن الآباء والاجداد، كذلك البناء على المكتسبات الحضارية المتأصلة في ثقافتهم عبر آلاف السنين. ويجب التشجيع على المشاركة بالمؤتمرات المتخصصة المحلية والاقليمية والدولية الخاصة بالثقافة واللغة والتواصل الاجتماعي وبحث الامور المتعلقة بالقضية الشركسية وحقوق الانسان الشركسي وتقوية الاعلام لإيصال قضيتنا الى الأوساط والمحافل الدولية، من اجل بحثها والعمل على حلها وفق القوانين والاعراف الدولية.

ويظل الشركس بطبعهم متفائلين، ويؤمنون بالحكمة القائلة: الأمل ينبع على نحو سرمدي.

Share Button

أضف تعليقاً