تيشكوف يواصل حملته ضد اللغات والأمم غير الروسية التي تتحدث بها

الثلاثاء 17 سبتمبر/أيلول 2019

تيشكوف يواصل حملته ضد اللغات والأمم غير الروسية التي تتحدث بها

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

22 سبتمبر/أيلول 2019

            ستاونتون، 13 سبتمبر/أيلول في صحيفة إيزفستيا (Izvestiya) وذلك بعد أيام قليلة من انتقاد الباحث والناشط من جمهورية أودمورتيا، ألبرت رازين (Albert Razin) الذي ضحّى بنفسه ليحتج على القضاء على لغته الأم من قبل موسكو، دحض الأكاديمي فاليري تيشكوف (Valery Tishkov) تصرفات رازين ووصفها بأنها مأساة شخصية تعتمد على سوء فهم، لكنه استمر في جهوده لتقويض اللغات والأمم غير الروسية التي تتحدث بها.

            قال تيشكوف، وزير القوميات السابق ومدير معهد موسكو  لعلم الأجناس وعلم الإنسان والمستشار المقرب لفلاديمير بوتين للشؤون القومية، إن رازين كان مخطئًا في الاعتقاد بأن الشعب ”يموت“ إذا انقرضت لغته وحث على تطبيق نفس نوع الإجراءات التي كان الباحث من أودمورتيا يحتج بشأنها (https://iz.ru/920557/valeriitishkov/narodneumiraetsiazykom).

            بدأ الكاتب في موضوع الأعراق البشرية بقوله إن في روسيا الفيدرالية هناك ”أكثر من 200 لغة مسجلة“ ويظهر فحص دقيق للعدد أن الأمر ليس كذلك (راجع https://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/09/tishkovcontinueshiscampaignagainst.html) ويؤكد أن ”99.4 بالمائة يعرفون لغة واحدة – الروسية – ويتحدثون بها“.

            ثم يقول تيشكوف: ”يجب أن تكون اللغات متساوية في حقوقها لكن لا يمكن أن تكون متساوية في استخدامها وإمكاناتها ومكانتها. في اللغة الروسية، تم إنتاج جزء من التراث الثقافي العالمي الهام“، وهو شيء لا يمكن قوله، كما يَفْترض، عن اللغات الأخرى المستخدمة في الفيدرالية الروسية.

            و ”الإنصهار اللغوي الطوعي“ لذلك هو ”المعيار، ويعتبر حقا من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف كما هو الحق في الحفاظ على اللغة في منطقته المحلية. ومن الضروري الاعتراف بهذه الحقوق“، مع إدراك أن هؤلاء الذين يتقنون الروسية، ”يمكنهم الالتحاق بجامعة موسكو الحكومية“ بينما يمكن للأشخاص الذين يتقنون ”اللغات التتارية (Tatar) أو الشوفاشية (Chuvash) أو الأدمورتية (Udmurt) فقط“ بالكاد أن يتجاوزوا قازان (Kazan) أو شيبوكساري (Cheboksary) أو إيجيفسك (Izhevsk)“.

            ويقول تيشكوف إن ”الانتقال إلى لغة الدولة الرسمية عملية طبيعية“. ويكمل، ”هكذا يتصرف مواطنونا المهاجرون في فرنسا أو ألمانيا أو أمريكا. ولا أحد يدينهم بهذا. وقد ترعرع أطفال سولجينتسين (Solzhenitsyn) في ولاية فيرمونت (Vermont) ونسوا تقريباً اللغة الروسية. لأن مع الهجرة، لا يمكن الحفاظ على لغة عرقية لمدة تزيد عن جيل أو جيلين“.

             (تأكيد تيشكوف قد يفاجئ العديد من المجتمعات التي حافظت على لغاتها الأم لفترة أطول بكثير، لكن الأخطر من ذلك هو مهارته في الخداع، في إشارة إلى أن لغاتهم ليست ”كاللغات الوطنية {القومية} كما كانت أساساً في روسيا ولكن كلغات ”إثنية“، حيث يعتبر ذلك تغييراً هاماً ومتبجحاً.)

            ويواصل مستشار بوتين: ”الأفراد المعاصرون متعددو اللغات. إن هناك دولًا يتقن فيها جميع السكان لغتين أو حتّى ثلاث لغات“. لذلك، كما يقول تيشكوف، فإن موقفه هو أن ”الفرد قد يكون له لغتان أصليتان“ وان المواطنين الروس يجب أن يكونوا قادرين على التصريح بذلك في تعداد عام 2020.

             لا تشارك دائرة الإحصاء الفيدرالية الروسية ولا الكثيرين في روسيا في هذا الرأي على الرغم من أنه منذ العشرينيات من القرن العشرين، أدركت عمليات الاحصاء أن ”اللغة الأصلية للفرد قد لا تتوافق مع قوميته“. ويعكس هذا المفهوم الخاطئ الذي شاركه فيه الباحث من أودمورتيا، والذي ينص على أنه ”إذا انقرضت اللغة، فهذا يعني أن الشعب ينقرض كذلك“.

            لكن هذا ليس صحيحا، كما يقول تيشكوف. ”الروس الألمان والأوكرانيين والأرمن هم يتحدثون تقريبا اللغة الروسية بالكامل. ويوجد القليل من بين اليهود الذين يعرفون اللغة اليديشية أو العبرية، لكنهم لا يتوقفون عن أن يكونوا من الأرمن  [ورد كذلك في الأصل] أو يهودًا على هذا النحو“.

            ويقول الباحث إن ”الأسطورة“ الأخرى ”هي أن الاختفاء التام للغات يحدث“. وتُروِّج اليونسكو  (UNESCO) لهذه الفكرة وقد نشرت أطلسًا يبين تعرض جميع لغات شمال القوقاز، بما فيها الشيشان“ لخطر الإندثار. إن هذه ”السياسة اللغوية القومية أو الرومانسية المسيسة ، التي يمكن تسميها كما تحب، موجودة أيضًا على المستوى الدولي“.

الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات يجعل الحفاظ على هذه اللغات من مسؤولية الدولة التي يجري التحدث باللغة بها. ”المعيار المحبّذ“ ربما، لكنه بالكاد ”شرطا إلزاميا“، كما يقول تيشكوف. ويكمل، لكن ”في بلدنا“، من الأفضل أن ندرس لغة شعب كبير“.

إن اللغات القومية ”في حد ذاتها“، لها قيمة بالطبع لممثلي القوميات المختلفة. لكن ذلك الأمر هو أقل أهمية لنقول من الوضع الاجتماعي والفرص المهنية والحق في المشاركة في مسار عموم روسيا“ وهذا رفض لأحكام الدستور الروسي فيما يتعلق بالقوميات ولغاتها.

ويؤكد عالم الأعراق البشرية في موسكو على أنه ”لم تختف لغة واحدة تقريبًا في روسيا خلال القرن العشرين بأكمله. لقد فقدت فقط لهجة تشوكشي (Chukchi) وربما أوبيخ (Ubykh) . وهناك تقارير تفيد بأنه يجري إحياؤها. ويضيف، وأكثر من ذلك، فإن من بين 70 لغة شبه أدبية في العالم، فقد تم إحياء 50 لغة في الإتحاد السوفيتي“.

”إنها مسألة أخرى“، يتابع تيشكوف: ”في التنافس بين لغة الدولة ولغة الأقلية، فإن الأخيرة لا تنجو دائمًا“. لقد كانت الجمهوريات غير الروسية التي طالبت بدراسة لغة القومية الأصلية من اجل إنقاذها من الزوال، تمارس التمييز ضد الآخرين هناك. وأشار إلى أنه تم تصحيح ذلك الخطأ الآن.

وبطبيعة الحال، يخلص قائلا: ”فإلى جانب اللغة الروسية، سيكون من الجيد دراسة لغة أخرى من ثقافة المرء القومية. إن معرفة لغتين أو ثلاث أو أربع لغات تثري معرفة الفرد. لكن هذا ليس الأساس لحملات وأعمال متطرفة لا تأتي في بعض الأحيان من السلطات بل من الحركات العرقية القومية“ ولا يجب أن تقود أي شخص إلى الإنتحار.

باختصار، وعلى الرغم من أن تيشكوف ذكي بما فيه الكفاية إلا أنه لا يطرح الأمر بفظاظة، ويقول بأنّهُ إذا قوضت الدولة ولغة الأغلبية لغات الأمم الأصغر، فهذا لا بأس به؛ لكن إذا احتجّ أولئك الذين تتعرض لغاتهم وهوياتهم للتهديد بهذه الطريقة، فإن هذا شيء يمكن للدولة أن تعارضه.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/09/tishkovcontinueshiscampaignagainst.html

Share Button

أضف تعليقاً