المنتدى الجورجي-الشركسي يسلط الضوء على ما تعمل موسكو بجد لإنكاره – الصداقة بين شعوب شمال القوقاز

السبت 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2019

المنتدى الجورجي-الشركسي يسلط الضوء على ما تعمل موسكو بجد لإنكاره – الصداقة بين شعوب شمال القوقاز

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

2 نوفمبر/تشرين الثاني 2019

                ستاونتون، 28 أكتوبر/تشرين الأول إن عقد اجتماع في عمان في وقت سابق من هذا الأسبوع حضره 135 من الزعماء المفكرين والسياسيين الجورجيين والشركس يلفت الانتباه إلى شيء عملت الحكومة الروسية بإمعان لمنعه، وفي كثير من الأحيان بنجاح يؤسف له لكن بين شعوب شمال القوقاز، هناك العديد من حالات الصداقة طويلة الأمد والعميقة.

            ووفقًا للصورة النمطية الروسية، فإن غير الروس في المنطقة يقاتلون دائمًا بعضهم بعضًا وأن وجود القوة الروسية وحدها هو الذي يجعل مثل هذه الصراعات بين الأشقاء تحت السيطرة. في الحقيقة، وعلى الرغم من أن الكثير من الشعوب هناك من ناحية تاريخية كانت تربطهم علاقات جيدة، وتحالفوا ضد موسكو، وقاتلوا بعضهم بعضًا فقط نتيجة للسياسات الروسية.

            وكجزء من نهج فرّق تسد في المنطقة، لم ترسم الدولة الروسية فقط خطوطًا على الخريطة التي توجِد أُسُس الصراعات التي لم تكن موجودة بل روّجتْ أيضًا الفكرة التي تفيد بأن جميع شعوب المنطقة قاتلت بعضها البعض باستمرار حتى جاء الروس وأرسوا السلام.

            هذا بالتأكيد صحيح بأنه كانت هناك صراعات بين بعض شعوب شمال القوقاز، لكن من المذهل مدى قوة الصداقة بين أكبر أمّتين في المنطقة، الجورجيين والشراكسة، انعكاسًا لبعض القواسم المشتركة من الثقافة والحسابات السياسية التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.

            وخلال حديثه إلى اجتماع عمّان، يشير عادل بشقوي، وهو ناشط وباحث شركسي، إلى أن الصداقة الحقيقية بين الشعوب هي واحدة من أعظم إنجازات البشرية وأنه على الرغم من التلميحات التي تفيد بعكس ذلك،  إلا أنّها كانت ميّزة مألوفة للحياة في شمال القوقاز (facebook.com/groups/631113040275464/permalink/2458224404230976/).

            ”في التاريخ المشترك لشعوب القوقاز، وقعت معارك على نطاق ضيق بين الشعوب، لكن لم تقع حروب واسعة النطاق، باستثناء الحالات التي تم التخطيط لها أو نتجت عن تدخل مباشر من قبل قوى خارجية“. و فيما يتعلق بالجورجيين والشراكسة، لم تكن هناك بينهم صراعات رئيسية.

            اعتنق كلاهما المسيحية في القرن الرابع. ولدى الطرفين الكثير من القواسم المشتركة في الفن والأدب والموسيقى واللباس والقيم. ويشترك الطّرفان في الإلتزام بالتغلب على نتائج الإبادة الجماعية الروسية ضد الشراكسة، وهي إبادة جماعية تستمر تداعياتها بسبب التقسيمات التي فرضتها روسيا والمنع الروسي لعودة الشراكسة إلى وطنهم.

            ويقول بشقوي بأن الجورجيين والشركس لم يكونوا فقط هدفًا للهجوم من قبل الغزاة من الخارج ولم ينضموا إلى الإمبراطورية الروسية طواعية، بل إنهم يشاركون ”عناصر الملاحم النارتية، التي تم دمجها في ثقافة القوقاز بأكملها“. (حول هذا الموضوع ، انظر إلى: John Colarussos Nart Sagas from the Caucasus (Princeton, 2002))

            وخلال العقد الماضي، تعززت العلاقات بين الأمّتين، ومرة أخرى على الرغم من المعارضة الروسية. في عام 2010، استضافت تبليسي مؤتمرين شركسيين. وفي عام 2011، أقر البرلمان الجورجي بمعاملة روسيا للشركس في القرن التاسع عشر كعمل من أعمال الإبادة الجماعية. ويوجد في تبليسي مركز ثقافي شركسي نشط (circassiancenter.org/).

            لا يسع المرء سوى أن يأمل، كما يفعل بشقوي بأن تكون العلاقات الجورجية-الشركسية بمثابة نموذج ومثال لجميع شعوب القوقاز. ولسوء الحظ، لا تفعل موسكو شيئًا للمساعدة في هذا الصدد: لقد تغاضت وسائل إعلامها عن اجتماع عمّان في صمت باستثناء موقع واحد أفاد بأن الاجتماع لم يُعقد مطلقاً (natpressru.info/index.php?newsid=11788).

المصدر:

http://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/11/georgian-circassian-forum-highlights.html

Share Button

أضف تعليقاً