القضية الشركسية ليست أمراً عرضياً

القضية الشركسية ليست أمراً عرضياً

بقلم: عادل بشقوي

27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019

image1 (1)

مصدر الصورة: (http://www.artnet.com/artists/franzroubaud/circassianchargeePebr_FKAkv7i8fMajmudw2)

لم يكن الشأن الشركسي يوما ومنذ ابتداء الغزو القيصري الروسي في عام 1763 ومرورا في عام 1864،  الذي شهد تتويجا لعمليات الإبادة والتطهير العرقي والتهجير القسري، بامر عرضي أو اعتباطي، بل قضية جوهرية أثرت ولا تزال تؤثر على الملايين من الشراكسة المتواجدين في مساحات واسعة تمتد بين الوطن الشركسي في شمال-غرب القفقاس إلى ديار الشتات والإغتراب في عشرات من دول عالم اليوم.

من المسلمات التي لا يمكن تجاهلها او الالتفاف عليها، هي حقيقة أن ابناء الامة الذين انتهى بهم المطاف في أرجاء جغرافية واسعة من العالم الشركسي، ومنذ الوصول الى الامكنة التي أوصلتهم مصائرهم إليها، لم ينسوا وطنهم، ولم تهدأ أو تستكين هواجسهم وأحاسيسهم في سبيل بقاء شعلة الحرية مضيئة لإنارة الدرب. لم يتوانوا عن بذل الممكن من أجل توثيق وتدوين ونشر ما حصل مع أمتهم رغم اجراءات الإبعاد عن الوطن والتي كانت بمثابة طريق ذهاب بلا عودة، وبإجراءات صارمة تمنع العودة مهما كانت الأسباب.

وليس من غير المتوقع أن يُفْهم ذلك من خلال ما يصدر أو يُنشر بشأن  تداعيات الحرب الروسية-الشركسية، وما آل إليه الوضع العام، لكن المفاجئ أن يتبين من خلال سجلات المكتبة الوطنية الأردنية (http://www.alsijill.com/mag/sijill_items/sitem204.htm) أن أول كتاب طبع ونشر في الأردن كان في عام 1927 ويحمل عنوان: ”السّنة الأخيرة لحروب الشّركس من أجل الإستقلال“. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على الاهتمام بإعلان وتعميم ما حصل مع الأمة التي قاومت قوات الغزو الغاشم لعشرات السنين. وقد تم إعادة طباعة وتوزيع الكتاب في عام 2012 ضمن مشروع مكتبة الأسرة الأردنية برعاية وزارة الثقافة الأردنية (http://www.culture.gov.jo/node/27753).

ولا يسعني هناعند إنهاء هذه السطور  إلا ذكر مرثية مبكاة التهجير (http://www.circassianews.com/2019/09/04/%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1/) من تأليف حاج برزج جراندوقه التي نقلها حتقوه قوال إلى المؤرخ كوبا شعبان:

عندما نسمع هذه المبكاة

فلتتوقف جميع الأحاديث

و لنصغ جميعاً إلى مبكاة تشردنا

و لنحفظ معانيها العميقة في قلوبنا

مع أننا خسرنا المعركة

فنحن لم نحاول أبداً أن نخسر إنسانيتنا

و إن من ساعدوا الأعداء على الإنتصار علينا

هم منا ، ممن يعيشون بين ظهرانينا

فمن أمثالنا :

( جذع الشجرة القوية ، لا يفلقه إلا جذع مثله )

فالذين ضيعونا ، هم إخوتنا ، منا

لو هجرنا وطننا فلن نستطيع نسيانه أبداً

و لو بقينا فيه

فلن نستطيع تحمل ما يفعله جيش الأعداء بنا أمام أعيننا

نحن الآن نهجر الوطن دون أن تفارقنا أحلامنا بالعودة إليه

نهجر الوطن مرغمين ، متلفتين إليه

عسانا يوماً نعود إليه

التالي، المرثاة باكملها باللغة الشركسية:

77074393_2457025984508903_9085899307759960064_n

Share Button

أضف تعليقاً