في روسيا، “تفاهة الشر” تهدد اليوم البقاء القومي للشركس، كما تقول خاكوشيفا

الأحد، 1 مارس/آذار  2020

في روسيا، “تفاهة الشر” تهدد اليوم البقاء القومي للشركس، كما تقول خاكوشيفا

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

8 مارس/آذار 2020

ستاونتون، 25 فبراير/شباط إن تفاهة الشر التي أشارت لها حنة أرندت (Hannah Arendt) في قضية أيخمان تصيب الكثيرين في المجتمع الشركسي الذين يجدون أنه من السهل الامتثال لأي شيء يريده الرؤساء لأن ذلك سيحمي وظائفهم ويضمن لهم التفضيل في النظام، كما تقول مدينا خاكواشيفا (Madina Khakuasheva).

لكن ما لم يصمد الشركس وهناك فرص للقيام بذلك تقول الباحثة في مركز قاباردينو-بلكاريا العلمي، فإنهم سوف يتوقفون عن أن يكونوا مدافعين عن الأديغه خابزه، وهي قانون اجتماعي للأمة، وبالتالي يتوقفون عن أن يكونوا من الشراكسة حتى لو استمروا في التحدث باللغة القومية (zapravakbr.com/index.php/analitik/1421-madinakhakuashevabanalnostzlasovremennogokonformizma).

لقد تحدثت خاكوشيفا ضد سياسات موسكو بشأن الترويس في الماضي راجع (windowoneurasia2.blogspot.com/2019/08/moscowspushforrussificationand.html) لكن هذا هو نداءها الأكثر حماسًا للتأهب حتى الآن، وهو نداء يستند إلى مخاوفها بشأن ما قد ينتظرهم الآن وكذلك على آمالها في أن تؤدي قضية تُرفع أمام محكمة في موسكو الآن إلى المساعدة في تغيير الأمور.

تقول الدكتورة أرندت في كتابها، ”أظهرت القوة المدمرة للشر اليومي غير المرئي“ لأفعال الأشخاص الذين يواكبون أي شيء تطلبه السلطات بأنه من الأسهل والمربح لهم أكثر لعمل ذلك ولأن الأناس الضعفاء يريدون معيشتهم لتبدو جيدة ويمكن الدفاع عنها.

فعلى عكس إيخمان في ألمانيا النازية، نحن الشراكسة بالطبع ”لا نواجه الموت الجسدي لكننا نتحدث عن الموت السريع للغة الأم“ الناجم عن السياسات الرسمية واستعداد الكثير من الشراكسة وغيرهم للمضي قدماً في ذلك على الرغم من أن موت اللغة سيعني موت الأمة.

وتقول أنه ”بالنسبة للشركس، فإن هذا النمط التقليدي للحياة هو خيانة لقاعدتهم القومية، أديغه خابزه!“

و”بالنسبة لنا، فإن السلوك الخانع هو ما يعادل الانتحار“. لقد افترض الكثيرون أن نظام القيم هذا يوفر درعًا قويًا ضد مثل هذه الأشياء، لكن اتضح أنه بينما لا يزال الكثيرون يعيشون وفقًا لذلك، إلا أن كثيرين آخرين لا يفعلون.

وينبغي أن يسألوا أنفسهم: عن ماذا ندافع عن اللغة الشركسية؟ ”لأنه بدون أديغه خابزه، يكون الفرد متحدثًا فقط للغة القديمة ولكنه ليس شركسيًا بالفعل. إن مصير كل ثقافتنا والأمة نفسها معرض للخطر. في هذه الخنوع من كل واحد منا هو ”تفاهة الشر“.

وتقول خاكوشيفا إن استنتاجاتها قد أثارتها قضية قضائية جارية بين نشطاء شراكسة ومدير مدرسة سعى إلى التمادي في تطبيق خطة القضاء على اللغتين الشركسية والبلكارية في المدارس وبالتالي حصل على إنتباه إيجابي من قبل السلطات المفترضة وكذلم اهتماما شعبيا لهذه القضية.

قبل عامين، سعى مدير إحدى مدارس جمهورية قباردينو-بلكاريا (KBR) إلى القضاء على دراسة اللغات الأم في الصفين العاشر والحادي عشر، وقد فعل ذلك بطريقة غير متوازنة: سُئل الطلاب عما إذا كانوا يرغبون في دراسة هذه اللغات من قبل مدرسي المواد الأخرى الذين هددوهم بالامتحانات، فلن يجتازها أحد إذا أعلنوا أنهم يرغبون في دراسة اللغتين الشركسية أو البلكارية.

ولم يفاجأ أحد، فقد تم الإستفسار من 215 من أصل 217 طالبًا بهذه الطريقة، وبسبب هذا التهديد الماثل فوق رؤوسهم، قالوا إنهم لا يريدون دراسة هذه اللغات. لقد كان مثل هذا الاستفسار غير قانوني بشكل واضح، لكن لو أن المدير أفلت منه، لكان هذا النهج قد امتد عبر الجمهورية وربما حتى خارج حدودها.

بعد ذلك بوقت قصير، ناشدت مجموعة من أولياء الأمور والناشطين وزارة التعليم في الجمهورية وأكدوا أن الاستطلاع سيتم تجاهله. لكن كان من الواضح أن المدير قام بفعلته تلك بسبب فهمه لما يريده مرؤوسيه. وقد أظهر ذلك بتطهير مكتبة المدرسة من الكتب الشركسية والبلكارية.

تماشى معظم المعلمين والإداريين ببساطة مع أوامره، لكن بعضهم لم يفعل ذلك لكن المدير رفع دعوى ضدهم. ظلت هذه القضية تشق طريقها في المحاكم لمدة عامين، مع بقاء المدير في منصبه بينما تم طرد المعلم الذي استهدفه من المدرسة ولم تتدخل السلطات في ذلك.

الأمر المحبط هو أن الكثير من الناس، بمن فيهم أولئك الذين يطلقون على أنفسهم شراكسة، قد استعدوا لمواكبة ما يقوله الرؤساء ، وهو مقاربة مشروطة بأكثر من 50 عامًا من العداء الروسي تجاه اللغة الشركسية وغيرها من اللغات غير الروسية.

لكن الأمر المشجع هو أن هناك البعض غير مستعدين للمضي قدماً والتوافق مع هذا التوجه، وهم مستعدون للتضحية بما يؤمنون به وبأمتهم. إنهم يبقون هذه القضية حية في المحاكم وهكذا كان أثناء زيارة فلاديمير بوتين الأخيرة للجمهورية.

لكن الأمر المشجع هو أن هناك بعضًا غير مستعدين للمضي قدماً والتوافق ، ومستعدون للتضحية بما يؤمنون به وبأمتهم. إنهم يبقون هذه القضية حية في المحاكم وكذلك أثناء زيارة فلاديمير بوتين الأخيرة للجمهورية.

             وهكذا، تقول خاكوشيفا، ”العملية القانونية لم تكتمل بعد: لقد دخلت مستوى فيدراليًا جديدًا، ووفقًا للمدعى عليهم في الدعوى،  {ستذهب القضية إلى محكمة ستراسبورغ … إذا كان ذلك ضروريًا}“. تلك وسيلة مهمة للتغلب على ”تفاهة الشر“ التي تهدد الشركس وغيرهم من غير الروس ضمن حدود روسيا الحالية.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2020/03/banalityofevilinrussiatoday.html

Share Button

أضف تعليقاً