تقول تسفييفا: إن نصب تذكارية جديدة للغزاة القياصرة في القوقاز هي ”ارتداد للوعي الاستعماري الإمبراطوري“

الجمعة 31 يوليو/تموز 2020

تقول تسفييفا: إن نصب تذكارية جديدة للغزاة القياصرة في القوقاز هي ”ارتداد للوعي الاستعماري الإمبراطوري“

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

1 أغسطس/آب 2020

            ستاونتون ، 29 يوليو/تموز إن إقامة المزيد من النصب التذكارية للقوات القيصرية الغازية للقوقاز ”لا يمكن اعتباره أي شيء سوى انه ارتداد هائل للوعي الاستعماري الإمبراطوري“ من جانب الروس نظرًا لأنه يُحْيِي ذكرى الذين قَتلوا واحْتلوا الشعوب غير الروسية هناك، والذين ما زال أحفادهم يشعرون بالألم من تلك الأحداث حسبما تقول زاريما تسفييفا (Zarema Tsveyeva).

            تقول أخصائية اللغة والثقافة الشركسية في جامعة جمهورية أديغييا الحكومية أن السلطات الإقليمية والفيدرالية تقوم بوضع مثل هذه النصب التذكارية لإرسال رسائل مختلفة للغاية إلى الروس وغير الروس (zapravakbr.com/index.php/30-uncategorised/1506-zarematseevapamyatkhranitopytkollektivnojtravmyotkrovavogoprotivostoyaniyasvoennojmashinojrossijskojimperii).

            وتكمل تسفييفا بانه بالنسبة للروس، فقد تم تصميم مثل هذه التماثيل لإخبار الروس في نفس الوقت أن أجدادهم احتلوا هذه الأراضي وأن هذه الأراضي كانت روسية دائمًا؛ وأما بالنسبة لغير الروس فإنه  يقصد بأن يتم تذكيرهم بأنهم شعب محتل ومصيرهم في نهاية المطاف إلى زوال.

            كل عائلة من بين شعوب القوقاز لديها ذكريات يتم انتقالها من الأجداد إلى الآباء وإلى الأحفاد حول وحشية التقدم العسكري الروسي، ”ولم يتم الإقلال من شأن تاريخ حرب القوقاز خلال العهد السوفيتي أو معاملات مختلفة في فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي يمكن للمرء أن يشطب ترجمة آلامهم الممتدة بين الأجيال“.

            إذن ليس من المستغرب أن تولِّد هذه الآثار فخرًا قوميًا مفرطًا بين الروس والقوزاق الذين يتم تعليمهم بالتالي للنظر إلى غير الروس على أنهم من ”سلالات أقل تطوُّرا“ يستحقون حتى يومنا هذا بأن يتم التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية أو حتى أعداء لروسيا و للروس.

            وتقول تسفييفا، لكن مما لا يثير الدهشة كذلك، أنها ترسل رسالة إلى غير الروس بأن الحكومة والأغلبية القومية في الدولة التي هم يعيشون داخلها حاليًا ينظرون إليهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية وهم مشكلة بدلاً من انهم من الشعوب التي لها الحق في أن تفخر بتاريخها.

            وتقول الباحثة الشركسية: ”من الصعب أن نتخيل أن مثل هذه الأشياء يمكن أن تحدث في دولة معاصرة متعددة القوميات وقائمة على القانون، والتي تعلن ارتباطها بالقيم الإنسانية“.  وتضيف: ”لكن كل نشاطات الذكرى الآن تجري على أرض معدة بشكل جيد“. لا الكتب الدراسية ولا المتاحف التاريخية تُعامل المواطنين من شمال القوقاز كشعوب في حد ذاتها.

            ونتيجة لذلك، يفترض العديد من الروس أن المواطنين من شمال القوقاز سيتم استبدالهم بالفعل. وتقول إن بعض طلابها الروس أصيبوا بالصدمة عندما علموا بأن ”داخل مقاطعة كراسنودار، توجد جمهورية أديغييا التي يعيش فيها السكان الأصليين في المنطقة،  وهم الأديغه [الشركس] ، حيث لم تكن لديهم أدنى فكرة عنهم“.

            إن عدم علم هؤلاء الشباب بهذا الأمر ليس مفاجئًا أيضًا. لم يُذكر الشركس في الكتب الدراسية التي يستخدمونها. لقد تعلموا عن الغزاة الروس، لكن ليس عن الناس الذين قام الضباط القياصرة باحتلالهم واستعمارهم. لا يتلقّى الطلاب الشركس أي شيء عن تاريخهم القومي في المدارس أيضًا، لكنهم يحصلون عليه في البيت.

            وتختتم الباحثة في جامعة أديغييا الحكومية بأن الصراع بين هذين الشكلين المختلفين للغاية لتصوُّر الماضي يتفاقم الآن بسبب الحملة الروسية لإقامة تماثيل للغزاة والمستعمرين حتى أولئك الذين هُزِموا في المعركة وتم استيعابهم كانهم في مستعمرات يتم تجاهلهم في الأماكن العامة.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2020/07/newmonumentstotsaristconquerorsof.html

Share Button

أضف تعليقاً