هجمات موسكو تسلط الضوء على القوة المتزايدة للحركة القومية الشركسية

هجمات موسكو تسلط الضوء على القوة المتزايدة للحركة القومية الشركسية

المنشور: أوراسيا ديلي مونيتور (Eurasia Daily Monitor) المجلد: 17 العدد: 118

بقلم: بول غوبل (Paul Goble)

11 أغسطس/آب 2020

ترجمة: عادل بشقوي

15 أغسطس/آب 2020

Circassians-EDM-August-11-2020

حقا، ربما كان من الممكن أن لا يقول المهاتما غاندي أبدًا عن الشعوب المستعمَرة بأنه يتم، ”أولاً، تتجاهلك السلطات الإمبريالية؛ ثم يسخرون منك؛ ثم يقاتلونك؛ وبعد ذلك تفوز؛“ لكن هذه الملاحظة مع ذلك تلائم بشكل مناسب علاقة موسكو المتنامية مع الشركس. كان المركز الروسي قد رفض في السابق وسخر من هذه الفئة، لكنه الآن يجد نفسه مضطرًا لمكافحة الشركس في موطنهم الواقع في شمال القوقاز وكذلك مهاجمة أعضاء الشتات الكبير في الشرق الأوسط والدول الغربية، حيث يتعاظم الدعم لتلك الأمة التي تعرّضت للأذى الشديد. هذا لا يعني أن الشركس على وشك الفوز. لكن ذلك يشير إلى أن الكرملين يخشى الآن أن تكون عندهم فرصة لتأكيد حقوقهم وهويتهم الوطنية. فعلى هذا النحو، استهلت الحكومة الروسية مسعى جديدًا لمنع هذه النتيجة عن طريق القمع والتخريب.

وفي حملتها، حددت موسكو ثلاثة أهداف رئيسية القوة المتزايدة للحركة الشركسية داخل روسيا وخارجها، وتأثير هذه الحركة على المجموعات القومية والإقليمية الأخرى في الفيدرالية الروسية، واستعداد البعض في الغرب لدعم ضحايا الإمبريالية الروسية هؤلاء، في الماضي والحاضر. بينما تشمل الفئة الأولى الشركس أنفسهم ”فقط“ (في الوطن والخارج)،بينما للفئة الثانية والثالثة انعكاسات أوسع بكثير، وتمتد إلى الفيدرالية الروسية ككل وإلى العلاقات بين موسكو والغرب بشكل أعم. على هذا النحو، فإن ما قد يرفضه البعض باعتباره قضية إثنية له عواقب أكبر بكثير ويحتاج إلى متابعته حتى من قبل أولئك الذين لا يتابعون عن كثب الأحداث في شمال القوقاز أو حتى ضمن روسيا نفسها.

في 21 مايو/أيار، أحيا الشركس الذكرى الـ 156 لتهجير القيصر لأسلافهم بعد أن قاوموا القوات الروسية لمدة 101 عام. وفي هذا العام، كانوا أكثر تماسكًا من أي وقت مضى في التاريخ الحديث على وجه التحديد لأن جائحة كوفيد -19 أجبرتهم على إحياء هذا الحدث بشكل أساسي عبر الإنترنت. سلطت الاحتفالات الافتراضية الضوء على الاتجاه المتزايد للشركس المتواجدين في الوطن وأولئك المتواجدين في الشتات للالتقاء معًا ووضع أجندة مشتركة. وعلى نفس القدر من الأهمية، فإن أجندتهم المشتركة تمتد إلى ما هو أبعد من التغلب على الانقسامات التي فرضها السوفييت أو معارضة موسكو لعودة الشركس من البلدان التي مزّقتها الحروب في الشرق الأوسط. أكثر فأكثر، أصبحت المجتمعات الشركسية في شمال القوقاز وفي الخارج موحّدة في معارضتها الصريحة للإمبريالية الجديدة والاستبدادية في موسكو (see EDM, July 9; Nazaccent.ru, July 10).

وقام كل من الشركس في الوطن وفي الشتات بشجب التغييرات الدستورية للرئيس فلاديمير بوتين وجهوده في إقامة تماثيل تذكارية للغزاة القياصرة في المناطق الشركسية مثل سوتشي. وبالتالي، فقد أصبحوا بالنسبة لبوتين أكثر الفئات خطورة: في نفس الوقت يستمدون القوة والأفكار من الشتات الذي لا يسيطر عليه، ويتحدثون بجرأة أكثر من أي وقت مضى ضد نظامه وخططه لدمج الجمهوريات وقمع القوميات، والعمل كنموذج للفئات القومية والإقليمية الأخرى في الفيدرالية الروسية، بما في ذلك القوزاق والسيبيريين  (Zapravakbr.ru, May 29; Tumentoday.ru, June 8; Facebook.comWindowoneurasia2.blogspot.com, June 28).

رداً على ذلك، بدأت السلطات الروسية حملة قمع كبيرة ضد النشطاء الشركس في الوطن. وبشكل توضيحي، زرع منفذو القانون المخدرات على أحد الأشخاص وهددوه بالسجن لمدة عشر سنوات. تُظهر مثل هذه الإجراءات صراحة أن الحكومة مستعدة لأن تكون أكثر قمعا بكثير من أي وقت مضى على أمل أن يكون الشركس بمثابة ”عدو“ ملائم لإعادة تنشيط الدعم الروسي لبوتين (Zapravakbr.ru, August 8).

وعلاوة على ذلك، أشارت موسكو إلى أنها لن تتسامح مع الجماعات الأخرى التي تتبع النموذج الشركسي سواء في التعاون مع شتاتها الخاص بها أو في معارضة الإمبريالية الروسية (Windowoneurasia2.blogspot.comJune 230). بالإضافة إلى ذلك، أطلقت قوات الأمن الروسية عملية على غرار أسلوب ثقة (Truststyle) ضد الشتات الشركسي لتقسيم واختلاق فوضى ضد الشركس في الخارج خشية أن يستمروا في التأثير على مواطنيهم الإثنيين وبالتالي، على الآخرين داخل روسيا (Pamela K. Simpkins, Ed., “The Trust,” The Security and Intelligence Foundation, 1989; Harbin.lv, accessed August 11, 2020; Ekho Kavkaza, June 30, 2020).

لكن تنظر موسكو إلى التهديد الشركسي على أنه مشكلة أوسع نطاقا بكثير وقد سعت إلى تحذير الغربيين من دعم هذه القومية خشية أن يشجع هذا الدعم ممثلي هذه المجموعة ويشجعهم ويجعل من الصعب على روسيا الحد من تأثير الشركس أو قمعهم. فعلى وجه الخصوص، صعّدت الحكومة الروسية هجماتها على أولئك المقيمين في الغرب (بمن فيهم كاتب هذا المقال) الذين يدافعون عن حقوق الشركس، متهمة إياهم بأنهم ”عملاء“ لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) ويسعون إلى تفكيك الفيدرالية الروسية (SMNews, June 30). ومن ناحية أخرى، فقد صُنِّفَت مؤسّسة جيمس تاون بأنها ”منظمة غير مرغوب فيها“ بسبب تغطيتها لنشاطات الشركس (Genproc.gov.ru, April 8; see Jamestown.org, April 9). والآن بدأت جهودًا على وسائل الإعلام باللغة الإنجليزية التي تسيطر عليها روسيا لإثناء أي شخص في الغرب عن التعاطف مع الشركس أو الوقوف معهم (The Duran, August 6).

لا يزال من غير المؤكد معرفة المدى الذي يمكن لموسكو ان تكون مستعدة للذهاب اليه. لكن هناك ثلاث حقائق تستحق الذكر. أولاً، تعتبر حملة الحكومة الروسية ضد الشركس هجومًا متعدد الجوانب. ثانيًا، يسعى إلى منع الشركس في الوطن من التأثر بالشتات، وبالتالي من التأثير على الأقليات الروسية الأخرى. وثالثًا، تشعر السلطات في العاصمة الروسية بأنها مضطرة لإرجاع هذه القضية إلى سياسات إحدى القوى الدولية من خلال مهاجمة الدعم الغربي للشركس. وإذا أخذناها مجتمعة، يبدو أن كل هذا هو جهد مخطط له جيدًا، ومن غير المرجح أن يتوقف في أي وقت قريب.

يجب على كل من الشركس وأصدقائهم أن يضعوا في عين الإعتبار أن تهديد موسكو هذا يتنامى على وجه التحديد لأن الأمة الشركسية تزداد قوة. وعلى هذا النحو، يشعر الكرملين الآن أنه لا خيار أمامه سوى معارضة ذلك بقوة، وبالتالي زاد من المخاطر. إنه لم يعد يسقط الشركس من حساباته. بعد الآن، بل إنه يتنازع معهم مرة أخرى. لكن هذا قد يمثل في الواقع المرحلة الأخيرة في هذا الصراع قبل أن يفوز الشركس في النهاية بالانتصارات التي يسعون إليها.

المصدر:

https://jamestown.org/program/moscowattackshighlightgrowingstrengthofcircassiannationalmovement/

Share Button

أضف تعليقاً