حق العودة والعوائق المحتملة / ملخص موضوع حاجي بايرام بولات

حق العودة والعوائق المحتملة

ملخص موضوع حاجي بايرام بولات

تقديم: عادل بشقوي

2 فبراير/شباط 2021

في عام 1992، ذهب حاجي بيرام إلى القفقاس، وأقام حينها ثلاث سنوات في العاصمة الداغستانية محج قلعة، وبعدها توجه الى نالتشيك عاصمة جمهورية قباردينوبلكاريا، وطنه الأم لمتابعة تحصليه الأكاديمي هناك وللعثور على عمل في الأوساط الثقافية. ثم انتقل الى جمهورية كراشايشركس لمتابعة دراسته هناك. وكان هدفه الرئيسي العودة إلى الوطن.

في عام 1999، اقترحت عليه الـ كي. جي. بي، والتي سميت إف إس بي، بأن يعمل معها حيث وعدوه بانه اذا عمل معهم، فلن يواجه أية مشاكل و سيتم منحه الجنسية الروسية، إلا أنه لم يقبل عرضهم، وذلك ما يعرضوه على الكثير من الأشخاص، وعلى اثرها اخبروه بانه سيندم على ذلك الاختيار، وبعدها بدأت المشاكل.

في عام 2000 سُرق منه إذن الإقامة الدائم الذي كان بحوزته عندما كان يجلس في أحد المطاعم في شيركسك، ويحتمل ان يكون حصل ذلك عن قصد. لانه عندما راجع الجهات المختصة في نالتشيك من أجل الحصول على إذن إقامة مرة أخرى قيل له: “إن وزير الداخلية لا يسمح لنا بإعطائك إذن إقامة“. الأمر الذي يعني اتخاذهم قراراً في ذلك.

لقد أخبروه بانه سيبعد خارج الحدود في أقرب وقت. وعندما اجاب بانه سيلجأ إلى المحكمة، أجابوه: ”ليس لديك الحق بمراجعة المحكمة”. بعد ذلك قام بمراجعة المحكمة، ورفع دعوى ضد وزارة الداخلية و الـ إف. إس. بي. في المحكمة قال ممثل وزارة الداخلية أنالـ إف. إس. بي لا توافق على بولات، وقد دونت هذه الكلمات بالطبع في سجلات المحكمة. تم على أثرها عزل ممثل الداخلية من منصبه لأن اسم جهاز المخابرات الروسي مرّ في سجلات المحكمة، مما وضع الـ إف. إس. بي وروسيا في موقف صعب للغاية، وأرغمت المحكمة وزارة الداخلية على إعطائه إذن إقامة.

بتاريخ 11 كانون الأول 2002، وعند زيارته منزل أحد أصدقائه في نالتشيك، داهمت الشرطة والمخابرات الروسية المنزل،  وطلب منه ابراز اوراقه الشخصية، فاخرجوه من المنزل غير آبهين باعتراض صديقه، واعتقلوه وأخذوه إلى مخفر الشرطة، وبعد احتجازه مدة ست ساعات، تم تغريمه بشكل غير قانوني مبلغ 500 روبل. وبعد مراجعة محكمة المدينة بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول 2002، ألغت المحكمة الجزاء الإداري والمالي الذي صدر بحقه وذكرت بأنه لم يخل بأي من القوانين، إلا أن وزارة الداخلية لجأت للاستئناف لدى المحكمة العليا، وفي 26 شباط 2003 أصدرت محكمة مدينة نالتشيك قرارا يقضي بقانونية الجزاء الإداري الذي فرض عليه سابقا.

لقد أنزلت هذه القضية ضربة قاصمة بالعودة إلى الوطن وأثارت بكل معنى الكلمة نقاشات في مناطق مختلفة، فقد تبين أن العودة أمر غير مرغوب فيه. وبعدها لجأ إلى الاستئناف لدى المحكمة العليا في قباردينوبلكاريا، التي أقرت حكم المحكمة المحلية وأصبح هذا القرار ساري المفعول. عندها لجأ إلى الاستئناف، وفي نفس الوقت قام بمراجعة المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، حيث أوقفت من قبل اللجنة العليا من أجل إعادة النظر في ملف القضية، و كان سيتم إعادة النظر فيها الشهر التالي. وكان من المتوقع أن يكون القرار لصالحه، وفقا للقوانين التي يجب اتباعها.

استجابت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان وقبلت الدعوى، وقد تم ابلاغه في آخر جواب وصله أنه سيتم مناقشة القضية كما طُلب منه الإبلاغ فورا إذا ما تعرض لأي ضغط. لم تقدم الجمعية الشركسية العالمية ولا الأديغة خاسه (الجمعية المحلية) أي دعم له، وحتى يعتقد انهما لعبتا دورا في ترحيله، والسبب هو الاعتراض الذي ظهر في عام 2000 ضد إدارتي الجمعية الشركسية العالمية والأديغة خاسه. وذلك أثناء انعقاد مؤتمر الجمعية الشركسية العالمية في العام 2000 بسبب استيلاء الإدارتين في ذلك الوقت على الإدارة المشروعة بشكل غير قانوني. وقد هدده الرئيس الجديد للأديغه خاسه في ذلك الحين بقوله: “سأجعلهم يطردونك من هنا.” في مقابل هذا الموقف الذي اتخذته هاتان المنظمتان اللتان كان ينبغي عليهما دعمه وعلى الرغم من اللامبالاة التي أبدتها جميع الهيئات الشركسية الأخرى، نشرت جمعية حقوق الإنسان الروسيةليف أليكساردروفيتش باناماروفووسائل الإعلام في موسكو بيانا عن قضيته ووجهوا نداءات للمنظمات الدولية وللمسؤولين في القباردي ـ بلكار.

وقد تبين ان فترة الرئيس بوريس يلتسن اي قبل ان ياتي الرئيس فلاديمير بوتين إلى الحكم،  كانت إدارتي الجمعية الشركسية العالمية والأديغة خاسه (الإدارتين السابقتين) تدافعان عنه.

وقد أظهرت القضية أنه ليست هناك خطوات جادة من أجل العودة إلى الوطن. كما أنه تكونت لديه فكرة بأن الهيئات والأشخاص الذين يهتمون بمسألة العودة إلى الوطن هم مجرد ممثلون و بأنهم يعرقلون هذه العملية و يراقبونها باسم أشخاص آخرين. إن سبب ترحيلهم له بهذا الشكل هو أنه اتضح بأن هذه الدعوى ستنتهي لصالح العائدين إلى الوطن. إن هذه الدعوى و بكل تأكيد لم تظهر بسبب مشاكل شخصية متعلقة به.

ويقول: لقد أنزلت هذه القضية ضربة قاصمة بموضوع العودة إلى الوطن وأثارت بكل معنى الكلمة نقاشات في جميع أنحاء روسيا والمحافل الدولية. فقد تبين أن العودة أمر غير مرغوب فيه. إن الآخرين من قوميات أخرى يتمتعون بحق الاقامة في الوطن على عكس الشركس الذين يبعدون عن وطنهم. وينصح العائدين إلى القفقاس بأن يدافعوا عن حقوقهم بالطرق المشروعة وبما تقتضيه القوانين وكذلك الدستور الفيدرالي.

وبعد ابعاده عن وطنه في أغسطس/آب 2003، وأعيد إلى تركيا دون وجود أي مستند قانوني، وتعرضت مكتبته القيّمة للنهب،

فقد ذكرت مصادر محلية في نالتشيك أن عملاء الاستخبارات الروسية الـ إف. إس. بي في القبردي ـ بلقار دخلوا منزل بولات بعد خطفه و ترحيله، وقلبوا المنزل رأسا على عقب و فتشوا كافة محتوياته. وقال أقرباء بولات الذين دخلوا المنزل بعد خروج العملاء، أن المكتبة التي كانت موجودة في المنزل والأغراض الشخصية و كافة الوثائق قد أتلفت.

المصدر:

وكالة أنباء القفقاس تلتقي حاج بايرام بولات العائد الذي أبعد عن وطنهالجزء الأول

http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251673956

وكالة أنباء القفقاس تلتقي حاج بايرام بولات العائد الذي أبعد عن وطنهالجزء الثاني

http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251673947

بعد ترحيله عن وطنه الأم، أرشيف بولات يتعرض للنهب

http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251673959

Share Button

أضف تعليقاً