شركيسيا / الفصل الأول / العلاقات مع الاغريق القدماء – من كتاب “شركيسيا: ولدت لتكون حرة” للكاتب عادل بشقوي

حضرات القُرّاء الأعزاء،

يتم هنا نشر جزء آخر من كتاب ”شركيسياولدت لتكون حرة“ مترجم الى اللغة العربية، وسيتبع ذلك نشر أجزاء أخرى فيما بعد.

عادل بشقوي


شركيسيا

الفصل الأول / العلاقات مع الاغريق القدماء

PHOTO-2021-05-03-12-59-54

كان الشركس على مستوى المسؤولية فيما يتعلق بقدرتهم على إقامة علاقات جيدة ومثمرة تحافظ على حقوقهم، وبالتالي تحقيق تقدم العلاقات الثنائية مع الآخرين. وتوافق ذلك مع أسس العلاقات المتوازنة والحضارية لتحقيق المصالح المشتركة والعلاقات المتبادلة في كافة المجالات:

في القرن الثامن قبل الميلاد، اتحدت شعوب شمالغرب القوقاز في ما يسمى بثقافة كوبان، والتي امتدت من شبه جزيرة تامان إلى سوتشي في الجنوب، وعلى طول الضفة اليسرى لنهر كوبان حتى غرب كراشيفوشركيسيا حول نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد.

صنف المؤرخون اليونانيون شعوب هذه الحضارة إلى العديد من الانتماءات القبلية. يعد أصل وأهمية العديد من التسميات اليونانية إشكالية وأحيانًا متناقضة، وغالبًا ما كانت القبائل معروفة فقط من خلال تقارير من مصدر ثاني ومصدر ثالث. هؤلاء السكان الأوائل لشمالغرب القوقاز كانوا مزارعين للقمح، والشعير، والدخن، ومربين للماشية والأغنام والخيول والخنازير. وعملت القبائل على طول ساحل آزوف في صيد الأسماك أيضًا.30

على ما يبدو، عزز الشركس علاقاتهم مع اليونانيين، والذي أظهر في نهاية المطاف التنسيق والتعاون في جميع مناحي الحياة. وكانت التجارة هي الشغل الشاغل. تبادلوا المنتجات الزراعية بالإضافة إلى المنتجات اليدوية التقليدية.

يبدو أنه كان هناك نظام اجتماعي متطور، بما في ذلك العائلات الثرية والطبقات الاجتماعية في جميع قطاعات المجتمع. إحدى القبائل، التي حددها الإغريق على أنها منالميوتيين، كان لديها طبقة حاكمة ومليشيات وقوة عسكرية محترفة. بعد وصول اليونانيين، أصبح هناك بين الطرفين تبادلا تجاريا على نطاق واسع، على الرغم من العلاقات العدائية والصراع المسلح الذي أعقب ذلك في النهاية.

ومع ذلك، تكيف الإغريق مع الظروف التي وجدوا أنفسهم فيها وبدأوا في الانخراط في الزراعة أيضًا. وبحلول القرن الرابع قبل الميلاد، تم شحن كميات كبيرة من الحبوب من المنطقة إلى اليونان ومواقع أخرى في البحر الأبيض المتوسط. هناك أيضًا أدلة على أن المستعمرات اليونانية أصبحت مراكز للحرفيين من بين السكان الأصليين.31

نتج عن هذه العلاقات ازدهارًا للتبادل الثقافي والعلاقات الإنسانية. استفاد الجانبان من الاتصالات الأدبية والثقافية. أعطى ذلك العلاقة قوة دافعة للوئام الثقافي والعناصر الأخرى المرتبطة به. وتم التركيز على إنشاء الموانئ ومنشآتها وكذلك تعزيز التجارة:

بمجرد أن استعمر الإغريق الشواطئ الشمالية والشرقية للبحر الأسود في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، نشأت المدن في تتابع سريع، وكان أهمها ثاناغوريا (Thanagoria) في شبه جزيرة القرم. أدى اندماج الثقافة اليونانية والمحلية إلى شكل فريد من أشكال الحضارة الهيلينية التي كانت تعتبر شبه بربرية من قبل المراكز التقليدية للحضارة اليونانية، ولكنها حققت مستوى مرتفعًا نسبيًا من التطور الثقافي وأصبحت مراكز تجارية نشطة. عملت هذه المدن كأقطاب ذات استقلال ذاتي حتى حوالي عام 480 قبل الميلاد، عندما توحدت من قبل سلالة الأركيناكتيد (Archaeanactid) في دولة البوسفور. وبفضل الموقع الإستراتيجي، تمكن اليونانيون من السيطرة على التجارة في جميع أنحاء شرق البحر الأسود. وستؤدي قيمة هذا الموقع إلى حروب لا حصر لها دمرت بشكل متكرر شمالغرب القوقاز.32

يتبع…

Share Button

أضف تعليقاً