التذكير برحلة شركيسيا في عام 1965

التذكير برحلة شركيسيا في عام 1965

عادل بشقوي

30 يوليو/تموز 2021


Circassia3

مع استمرار نشر ترجمة أجزاء من كتابشركيسيا: وُلِدت لتكون حُرّة، وبناء على رغبة أحد الأخوة الأعزاء، أود أن أُذكِّر من يَهمّهُم الأمر بما جاء في ترجمة مقدمة الكتاب المنشورة في 20 أبريل/نيسان 2021، وذلك بشأن إحدى أول الرحلات التاريخية الى الوطن الشركسي، وهو ما يثبت الشوق والتعطش للذهاب والتواصل مع الوطن الأم ومواطنيه، وعدم نسيان الحقوق التاريخية. 

لقد ذَكَرتُ في مقدمة الكتاب ما يبين أنّهُ في عام 1965 قام اثنان من الرواد، من شراكسة المهجر، وهما المرحوم والدي محي الدين وصديقه المرحوم يعقوب تاموخ، برحلة بالسيارة من عمّان، حيث أوصلهما ثباتهما وطموحهما وإصرارهما لأول مرة في حياتهما، إلى قلب وطن الآباء والأجداد، ولو لسويعات من عمر الزمن. 

فقد ثبت لهما بالوجه القطعي، من خلال هذه المبادرة غير المسبوقة بأن الوطن حقيقة واقعة؛ فهو ليس من أضغاث أحلام أحد. فهناك من بقوا من القابضين على الجمر في وطنهم التاريخي (وما  بدّلوا تبديلا)، لا يتزحزحون عن مبادئهم قيد أُنمله، ولا تلين لهم قناة. إنهم من مكونات شجرة طيبة جذورها مغروسة في الأرض المباركة (أصلها ثابت وفرعها في السماء) وهي التي رُوِيتْ بدماء وعرق الأجداد الغر الميامين، الذين وَرِثوا و وَرَّثوا إرادة صلبة تمسّكت بالمبادئ السامية والقيم الإنسانية والمثل العليا.

لقد آلوا على أنفسهم على ألّا تؤثّر عليهم كل اشكال القمع والبلطجة والإرهاب، سواء على حاضرهم أو مستقبلهم. لم يعتري عزيمتهم غدر الزمان ولا همجية الأعداء ولا تخلّي الأصدقاء ولا وحشة الطريق. وفي هذا الصدد يمكن الاستعانة بالحكمة التي تنص على: ”الأصدقاء لا يتغيرون، بل نحن من نتسرّع في أن نطلق على البعض أصدقاء!“.


أذكر فيما يلي الجزء الذي ذكر هذه الرحلة إلى شركيسيا التاريخية، ويلي ذلك الرابط الذي يبين ترجمة فصل مقدمة الكتاب:

مقدمة كتابشركيسيا: ولدت لتكون حرةللكاتب عادل بشقوي

PHOTO-2021-03-01-21-58-37

قام اثنان من الشركس من الأردن برحلة غير عادية في منتصف الستينيات من القرن الماضي (خلال الحقبة السوفيتية) أعادتهما إلى حيث نشأت عائلتهما. بدآ في عمان، الأردن، عن طريق البر. قادا سيارتهما إلى تركيا عبر سوريا. في ذلك الوقت، لم يكن من الممكن السفر بالسيارة الشخصية عبر الحدود البرية بين تركيا والجمهورية الاشتراكية السوفياتية الجورجية. كان عليهما ركوب عبّارة عبر البحر الأسود مع سيارتهما للتوجه إلى باتومي. في ذلك الوقت، تم الحصول على التأشيرات السياحية من السفارة السوفيتية. حدد ذلك وجهة السفر لحصر المناطق المسموح التوجه اليها فقط (والتي كانت جورجيا بشكل أساسي في هذه الحالة). وعند الوصول، استقلا السيارة ثم توجها إلى مدينة تبليسي. في اليوم التالي، التقيا بأحد الأرمن، الذي كان يعيش آنذاك في تبليسي، لتسليمه رسالة شخصية وبعض الهدايا من ابنه الذي كان يعيش في عمان. استفسر الصديقان عن طريقة ممكنة للسفر إلى الجزء الشركسي من شمال القوقاز. غادرا تبليسي في الصباح الباكر، حسب التعليمات، وللمرة الأولى، سافرا عبر موطنهما الأصلي. استمرا حتى وصلا إلى فندق في مدينة كراسنودار. دخلا إلى الردهة بحثًا عن أماكن إقامة وتحدثا باللغة الإنجليزية. ثم حاولا التحدث بلغة الأديغة (اللغة الشركسية)، حيث بدأ موظف الاستقبال في التواصل معهما بلغة الأديغة، حتى أنه تحدث بلهجة الشابسوغ الخاصة بهما.

أوضحا أنهما من الشركس وجاءا لزيارة الوطن الأم للقاء مواطنيهم. فعلى الرغم من عدم وجود حجز مسبق في الفندق، قدم لهما الرجل غرفًا للإقامة فيه. ثم أجرى مكالمة هاتفية مع معارفه. فجأة، توافد الشراكسة من قريته على الفندق للقاء الصديقين. دعوهما إلى وليمة شركسية واستقبلهم الجميع بحرارة؛ وتم تقديم الطعام الشركسي، واستمتعوا بالموسيقى المحلية والرقص حتى منتصف الليل تقريبًا. وشكروا الله القدير على ربطهم بأقرانهم الشركس.

عادا لاحقًا إلى الفندق، رغم أنه عُرض عليهما قضاء تلك الليلة هناك. وعندما سمع الشركس الآخرون من قرى أخرى في المنطقة بالزائرين المفاجئين، جاؤوا ودَعوهما لزيارتهم في اليوم التالي. ووعدوا بإحضارهم من الفندق في الصباح. لقد كانا يخططان للقيام بجولة في المنطقة، وخاصة إلى منطقة ميناء توابسي (طوابس باللغة الشركسية) على البحر الأسود، حيث تم ترحيل أسلافهم من هناك في عام 1864.

وفي اليوم التالي، جاء المضيفون لمرافقتهم إلى مكان الاستضافة التالي. ومع ذلك، كانت هناك مفاجأة تنتظر الجميع. جاء عملاء الاستخبارات السوفيتية (KGB) إلى الفندق. طلبوا رؤية الوثائق وجوازات السفر. وعند رؤية جوازات السفر المقدمة، تم إخبار الصديقين بأن التأشيرات غير صالحة للسفر خارج المنطقة السياحية المسموح بها. فكان عليهما أن يودعا أبناء وطنهم. ورافقهما ضابط من المخابرات السوفيتية في طريق عودتهما إلى تبليسي.

هذان الصديقان هما المرحومين والدي الراحل محي الدين وصديقه الراحل يعقوب تاموخ.


مقدمة كتابشركيسيا: ولدت لتكون حرةللكاتب عادل بشقوي

http://www.circassianews.com/2021/04/20/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%af%d8%aa-%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83/

Share Button

أضف تعليقاً