الحرب الروسية-الشركسية (1763–1864) / جنرالات الرعب (1) – من كتاب “شركيسيا: ولدت لتكون حرة” للكاتب عادل بشقوي

حضرات القُرّاء الأعزاء،

يتم هنا نشر جزء آخر من كتاب ”شركيسيا: ولدت لتكون حرة“ مترجم الى اللغة العربية، وسيتبع ذلك نشر أجزاء أخرى فيما بعد

عادل بشقوي


17 سبتمبر/أيلول 2021

الحرب الروسيةالشركسية (1763–1864)

الفصل الثالث

جنرالات الرعب (1)

PHOTO-2021-09-16-20-50-56

لعدم التقليل من أهمية الأساليب والموارد الخبيثة المستخدمة لتولي السيطرة على القفقاس بشكل عام وشركيسيا بشكل خاص، أقيمت النصب التذكارية في ذكرى الجنرالات والقادة العسكريين الروس الذين ارتكبوا الجرائم الشِّرِّيرة، مثل الجنرال أليكسي بتروفيتش إيرمولوف: ”كان أليكسي بتروفيتش إرمولوف {Aleksey Petrovich Ermolov} (الذي يُلفظ إسمه أيضًا يرمولوف) جنرالًا روسيًا لعب دورًا بارزًا في حملات القيصر في القفقاس خلال أوائل القرن التاسع عشر“.323

وبخصوص إرثه، يُذكر أنإرمولوف استخدم عددًا من الأساليب الوحشية لإخضاع شعوب القوقاز، ونتيجة لذلك أصبح وجه الوحشية الروسية في المنطقة. كافحت القوات الروسية التي دخلت القوقاز في أوائل القرن التاسع عشر للتنافس ضد القوات المحلية غير النظامية في الجبال“.324

وكان هناك جنرالًا آخر، هوالجنرال الروسي غريغوري زاس {Gregory Zass} (1797 – 1883)، أحد القادة الأكثر سادية وتعطُّشًا للدماء في التاريخ العسكري“.325

كونه قائدًا في الجيش الروسي، فقد اعتاد على ابتكار طرق ووسائل غير مسبوقة لارتكاب جرائم ضد الشركس، اعتمادًا على مرؤوسيه ومرتزقته.

وقال ديكابريست لورير (Dekabrist Lorer): ”ثبّت زاس، بالقرب من معسكره، على قمة تل صغير كان قد أُعِدَّ خصيصًا، الرؤوس الشركسية فوق الرماح، واللحى تتطاير في الهواء. كان من المزعج للغاية رؤية هذا المشهد. في يوم من الأيام، وافق زاس على إزالة الرؤوس عن رؤوس  الرماح بعد أن طلبت منه ذلك سيدة ضيفة. كنا أيضًا ضيوفه في ذلك الوقت. فعِندما دخلْت غرفة مكتب الجنرال، صدمتني رائحة قوية مثيرة للاشمئزاز. أخبرنا زاس مبتسمًا أن هناك صناديق وُضعت فيها الرؤوس تحت سريره. ثم قام بسحب صندوق كبير فيه رأسان بعيون كبيرة، ورأسان مرعبان. سألته لماذا يحتفظ بها هناك. فأجاب: “أنا أغليهم، وأنظفهم، وأرسلهم إلى أصدقائي أساتذة الجامعة في برلين من أجل تدريس علم التشريح“.326

كانت النساء الروسيات-الكازاخستانيات (Russian-Kazakh) يمشين في ساحات القتال ويقطعن رؤوس الرجال الشركس بعد انتهاء المعارك. كان الجنرال زاس، الذي كان في الأصل ألمانيًا، يدفع لهم مبلغًا جيدًا من المال مقابل القيام بذلك. وحتَّى بعد تحذيره من قبل المشرفين عليه بالتخلي عن هذا التصرف، استمر زاس في الغلي والتنظيف وإرسال العديد من الرؤوس إلى برلين.327

لم تكن سياسة الإمبراطورية الروسية بخافية عن أحد. فقد خرجت عن الحدود والمنطق في جرائمها ضد الأمة الشركسية، التي كانت تدافع عن نفسها، بما في ذلك تسهيل وضع أسلحتها الدفاعية البسيطة في مواجهة القدرات الهجومية الهائلة، وترسانة ضخمة من الأسلحة وعشرات الآلاف من الجنود المُدجّجين بالسلاح في البر والبحر.

نُقل عن الدوق الأكبر ميخائيل (Grand Duke Michael)، وهو عضو في عائلة رومانوف الملكية آنذاك، قوله: ”لن نترك واجباتنا معتقدين أن الجبليين لن يستسلموا. وللقضاء على نصفهم، يجب تدمير النصف الآخر“.328 كما ورد عن نفس القائد: في نهاية الحرب، عندما جاء الدوق الأكبر ميخائيل (Grand Duke Michael) إلى القوقاز، قام الحكماء الشركس بزيارته وقالوا له إنهم هُزموا، وطالبوا بالسماح لهم بالعيش في أراضيهم وبقبول الإدارة الروسية. كان الجواب الذي قدمه الدوق الأكبر ميخائيل،أعطيكم شهرًا. وفي غضون شهر واحد، إما أن تذهبوا إلى الأرض التي ستُعرض عليكم في ما وراء حوض كوبان، أو تذهبوا إلى أراضي الإمبراطورية العثمانية. وسيُعامَل القرويين والجبلين الذين لن يغادروا إلى المنطقة الساحلية خلال شهر واحد كأسرى حرب“.329

ورد ما يلي فيالتقارير والشهاداتحول الحرب: قال رئيس هيئة الأركان العامة لجيوش القفقاس ميليوتين (Milyutin): ”يجب أن نرسل الجبليين بالقوة إلى الأماكن التي نريدها. وإذا احتجنا، يجب علينا ترحيلهم/نفيهم إلى منطقة الدون (Don). إن هدفنا الرئيسي هو توطين الروس في المناطق الواقعة على أطراف جبال القوقاز. لكن لا ينبغي أن ندع الجبليين يعرفون عن ذلك“.330

وأشارتالتقارير والشهاداتحول الحرب أيضًا إلى أنهفي الرسالة التي أرسلها إيرل يفدوكيموف (Earl Yevdokimov) إلى وزارة الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 1863، قال فيها: {يجب علينا الآن تنظيف الشريط الساحلي كجزء من خطتنا لغزو غرب القفقاس} (من أرشيف التاريخ الحكومي)“.331

لم يكن تنفيذ الأفعال الشريرة هو المهمة الوحيدة، بل كان هناك أيضًا مولعين آخرين من الذين كانوا يتابعون تنفيذ الإبادة الجماعية.

يتبع…

Share Button

أضف تعليقاً