الحرب الروسية-الشركسية (1763–1864) / كيف تتشكل المطالب الشركسية بعد الحرب العدوانية! – من كتاب “شركيسيا: ولدت لتكون حرة” للكاتب عادل بشقوي

حضرات القُرّاء الأعزاء،

يتم هنا نشر جزء آخر من كتاب ”شركيسيا: ولدت لتكون حرة“ مترجم الى اللغة العربية، وسيتبع ذلك نشر أجزاء أخرى فيما بعد

عادل بشقوي


08 أكتوبر/تشرين الأول 2021

الحرب الروسيةالشركسية (1763–1864)

الفصل الثالث

كيف تتشكل المطالب الشركسية بعد الحرب العدوانية!

PHOTO-2021-10-07-22-37-59

حلم ظل عالقًا في أذهان الروس منذ أن بدأ الموسكوفيون، وتبعهم النظام الإمبراطوري القيصري، حروبهم وغزواتهم ضد جميع جيرانهم وما وراء جيرانهم. فقد اجتذبتهم الرغبة في الوصول إلى المياه الدافئة والسيطرة على ساحل البحر الأسود لإنشاء منفذ روسي من موانئ البحر الأسود إلى الشرقين الأدنى والأقصى لأغراض الامتداد الإقليمي والتجارة والسيطرة الملاحية في الممرات المائية المجاورة؛ مهما كانت التكلفة هائلة وبغض النظر عما إذا كان هناك أي معاناة بشرية أم لا.

في كتاب التاريخ الشركسي الذي ألفه قادر ناتخو بشأن الحرب الروسية-الشركسية، وسعت بداية الفصل الرؤية العامة والوصف والتفاصيل المتعلقة بالحرب التي أشار إليها بعض المؤرخين بالحرب الروسيةالقوقازية.

كتب المؤرخون الشركس والروس وغيرهم مجلدات عن هذه الحرب، الأطول والأكثر قسوة في سجلات التاريخ، التي احتدمت لأكثر من قرن ونصف بين أمتين غير متكافئتين تمامًا، الإمبراطورية الروسية العملاقة وشركيسيا الصغيرة الشجاعة؛ الأولى، المعتدية، بآلة عسكرية جبارة، والأخرى، المدافعة عن أرضها وحريتها، بدون أي شيء، ولا حتى جيش منظم. إن القدرة غير العادية على التحمل، والشجاعة، وحب الحرية والوطن، التي قاومت بها هذه الأمة الصغيرة الهجوم القاسي للمعتدي الهائل لفترة طويلة، أطلق خيال أعظم رجال العصر، ألكسندر بوشكين (Alexander Pushkin)، والكونت ليف تولستوي (Count Lev Tolstoy)، وميخائيل ليرمونتوف (Mikhail Lermontov)، وتاراس شيفيتشينكو (Taras Shevechenko)، وكارل ماركس (Karl Marx)، وآخرين، لكن الغريب أن المؤرخين لم يسيئوا تسمية هذه الحرب فحسب، بل إن معظم المعلومات التي قدموها لنا عنها غير دقيقة ومتضاربة تمامًا. بعبارة أخرى، بينما كانت أعمال العقول العظيمة مثالية لكرامة وبطولة الشركس (الأديغه)، تجاهل المؤرخون الأمة التي تم توجيه العدوان الروسي ضدها وبدأوا يطلقون عليها مصطلحين مختلفين: الحرب الروسيةالقوقازية والحرب القوقازية. صُمم المصطلح الأوّل لإخفاء أن روسيا، في سعيها نحو البحار الدافئة، شنت هذه الحرب لغزو شركيسيا. والمصطلح الثاني، حرب القوقاز، هو المصطلح الذي يفضل الروس استخدامه للإشارة إلى هذه الحرب، وكان للتعبير بأن جميع القوقازيين قد بدأوا الحرب وخاضوها ضد روسيا. لا شيء آخر بالطبع، يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة. بعض أمم القوقازعلى سبيل المثال، أرمينيا وجورجيالم تقاتل على الإطلاق ضد روسيا في هذه الحرب. كما لم يعلن القوقازيون الحرب على روسيا كما يوحي المصطلح الأخير. الحقيقة هي أن روسيا بدأت هذه الحرب وغزت أرض الشركسوهي أرض الشعب الذي سعى لحماية روسيا القيصرية من اعتداءات الإمبراطورية العثمانية وخانية القرم في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.388

يستلزم الواقع معالجة الإستفسار التالي: هل للشركس الحق والامتياز القانوني في المطالبة بحل مبرر للقضيّة الشركسية؟ يجب أن تعترف الدولة الروسية بالإبادة الجماعية والسياسات الوحشية والتطهير العرقي وكذلك يجب عليها الاعتذار والتعويض والسماح للشركس بالعودة إلى وطنهم ليتمكنوا من ممارسة حق تقرير المصير!

رأي معاصر

تم الإعلان عن زيارة جاكوف غوردين (Jacov Gordin) إلى مايكوب، عاصمة جمهورية أديغيا، في ديسمبر/كانون الثاني 2006، على موقع ناتبرس (NatPress):

أود أن أعرض بعض جوانب هذا التاريخ الرهيب الذي سمي بحرب القفقاس. اولا مأساة الوضع برمته. تلك المأساة هي أن روسيا لم تستطع أن تساعد في كسب القفقاس منذ لحظة معينة. تم وضع مثل هذه الخطط للقفقاس من نهاية القرن السادس عشر، وحتى قبل ذلك. لكن الحملة الأولى التي أثبتت جدواها كانت حملة أحد أمراء الحرب خفوروستينين (Khvorostinin) في عهد القيصر فيودور إيوانوفيتش (Feodor Ioanovich) عام 1696. فكانت حملة فاشلة مثل العديد من الحملات الحربية الأخرى. لكن منذ لحظة صلة جورجيا — ”مصيري محدد“ — كما كتب بوشكين في كتابه. تم تحديد مصير روسيا والقوقاز. كان محكوما عليهم أن يكونوا في حالة حرب،قال مؤلفه بعد إصدار الكتاب.389

يتابع المقال:

وهنا كيفية تقدير النقاد الأدبيين لعمل الكاتب: ”المشكلة كما صاغها غوردين، تتمحور في أن القفقاس، الذي يمتلك موارد طبيعية محدودة، لم يكن ضروريًا لروسيا في حد ذاته (على عكس القرم ومنطقة الفولغا وحتى سيبيريا). لكن صلة جورجيا بالإمبراطورية الروسية في الأعوام 1783 – 1801 جعل الحرب أمرًا لا مفر منه: وبناءً على منطق وجودها، لم تستطع الإمبراطورية أن تترك بينها وبين القفقاس المسيحيينغليان الكراهية والازدراء تجاه القفقاس غير المؤمنين“.390

واختتم هذا الموضوع ببيان لافت للنظر:

قام غوردين بعمل بحث عن الصواب والموضوعية التاريخية. وتوصل إلى تقسيم التوسع الروسي إلىالأفعال الطبيعية والضرورية المتأصلة في أي دولة ناميةوالحماقة الإستعمارية، ما دفع ذلك الإمبراطورية إلى ارتكاب الأفعال المتهورة التي هي على المدى البعيد ليست فقط غير ضرورية، ولكنها خطيرة على البلاد.391

التورط الروسي الحالي، من خلال إعادة إنشاء ماضيها الإمبراطوري القديم من خلال مناورات مشبوهة في القوقاز وتركيا ودول البلطيق وغيرها من المناطق السوفيتية السابقة، وخاصة ضم شبه جزيرة القرم والتدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا خاصة في الشرق، وصولاً إلىبلاد الشام عبر سوريامن خلال إشراك الجيش الروسي في تورط مباشر في سوريا وأجزاء أخرى خارج الحدود الإقليمية الحالية، والحصول على النفوذ السياسي والاقتصادي في إيران وأجزاء أخرى من العالم يدل على الإصرار على تبني سياسة إمبريالية مع الشعور بالتفوق على الآخرين في كل من أوروبا وبقية العالم مع ترك القضيّة الشركسية دون حل.

اشتد اضطهاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) للشركس بسبب تركيا في فترة إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السوريةالتركية، بدءًا من مطالب للشركس بالتخلي عن الجنسية التركية والمشاركة في المظاهرات المناهضة لتركيا إلى الاعتقالات والقيود البيروقراطية التي دفعت الشركس إلى عقد تجمع احتجاجي أمام القنصلية الروسية العامة في اسطنبول.392

اقتباس

إذا كنت محايدًا في حالات الظلم، فقد اخترت جانب الظالم. إذا وضعت قدم الفيل على ذيل فأر وقلت إنك محايد، فلن يُقَدِّر الفأر حيادك – (ديزموند توتو).393

يتبع…

Share Button

أضف تعليقاً