كل المقالات بواسطة Raneem

رويترز: مساءلة روسيا في الأمم المتّحدة عن العنصريّة وقتل العاملين في وسائل الإعلام

مساءلة روسيا في الأمم المتّحدة عن العنصريّة وقتل العاملين في وسائل الإعلام

 

بقلم: روبرت ايفانز
جنيف (رويترز) – يجب على روسيا ان تبذل المزيد من أجل وقف العنف ضد الأقليات والتعذيب على يد الشرطة والجيش واغتيال الصحفيين ومؤخرا، مقتل محام في مجال حقوق الإنسان، بناءا على ما قاله مندوبين لدى مجموعة في مجال حقوق الانسان في الأمم المتحدة يوم الاربعاء.

“نحن نشعر بالقلق إزاء الاتجاه نحو العنصريّة وكراهية الأجانب الذي أدى إلى استمرار ارتفاع الاعتداءات العنصرية”، مندوب من جنوب إفريقيا، والّذي غالبا ما تقوم بلاده بدعم روسيا، قال خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التّابع للأمم المتحدة.

كما أثيرت مسائل أخرى في أول مثول لروسيا خلال عملية مراجعة من قبل دول المجلس ال47، وشملت عمليات الخطف السّياسي في الشّيشان وشمال القوقاز، واستغلال الأطفال في المواد الإباحية على الإنترنت، وكذلك القيود المفروضة على هيئات المجتمع المدني المستقلة.

واتفق المسؤولون الروس بأنّ العنصريّة تعدّ مشكلة، لكن قالوا بانّهم يقومون بمعالجتها من خلال التّعليم ورصد الجماعات المتطرّفة، وأشاروا إلى أن مثل هذا العنف لا يؤدّي دائما للوفاة.

وكانت روسيا دولة ديمقراطية “تقوم على سيادة القانون” ، ويتمتع مواطنوها بالمساواة في الحقوق، وذلك حسب تقرير قدمّه إلى المجلس وزير العدل الرّوسي الكسندر كونوفالوف.

وأضاف بانّ “حرية الصحافة ووسائل الإعلام مكفولة”.

ويتم بذل كل جهد ممكن لمكافحة التطرف والعنف العرقي، قال كونوفالوف، وهناك وحدة شرطة خاصة قد أنشئت لمتابعة أنشطة مثل هذه الجماعات بموجب قانون لمكافحة التّطرّف والإرهاب.

لكن قامت جماعات حقوق الإنسان الرّوسيّة المستقلّة بالطعن بذلك عبر ايجاز لهم  —  بما فيها منظّمة مموريال الحائزة على احترام واسع والتي أنشئت قبل انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 —  الّتي قالت بأنّ القانون قد استخدم للحد من أنشطتها.

السّطحيّة

من المتوقع ان يخضع كافّة أعضاء الأمم المتّحدة لمثل هذه المراجعة مرة كل أربع سنوات، ومع ذلك فان هذه العملية قد تعرّضت لانتقادات من جانب جماعات حقوق الانسان لكونها سطحيّة ولا تخلو من أنها موصومة بالسّياسة.

وتواجه الصين مراجعة يوم الجمعة، والولايات المتحدة — وهي ليست عضوا في المجلس — تأتي في وقت لاحق. انّ عملية الاستعراض الجديدة قد بيّنت بأنّها مفتاح التغيير للمجلس الذي يقارب عمره 3 أعوام، والّذي حل محل سابقه في عام 2006.

ولكن الشكل الحقيقي هو أنّ الكثير من البلدان الآسيويّة والأفريقيّة التي تعتمد على دعم روسيا للرد على الانتقادات الموجّهة لسياساتها، فانّها على وجه العموم لم يكن أمامها سوى الثّناء على سجل روسيا.

دول الاتحاد الاوروبي بدعم من نيوزيلندا – وحتّى الجزائر، وهي مثل جنوب أفريقيا تعتبر جزء من مجموعة اسلاميّة وأفريقيّة عادة ما تعمل مع روسيا في المجموعة —  حثت موسكو على إتّخاذ إجراءات صارمة ضد العنصريّين.

وقضية القانون وحرية وسائل الإعلام —  سلّط الضّوء على القتل في وضح النّهار في شارع في موسكو قبل نحو أسبوعين للمحامي ستانيسلاف ماركلوف والصحافيّة أناستازيا بابوروفا —  أثيرت من قبل أستراليا واليابان وبريطانيا وغيرها.

 

تحرير: مايكل رودي

منقول عن وكالة رويترز للأنباء.

Share Button

روسيا تخشى تنامي “المد الإسلامي” في السجون

روسيا تخشى تنامي “المد الإسلامي” في السجون

  

نالتشك/وكالة أنباء القفقاس ـ قال رئيس إدارة الهيئة الفدرالية لتنفيذ العقوبات في جمهورية القبردي ـ بلقار أحمد عابيدوف إن انتشار التطرف الديني في المنطقة وفي السجون بات أحد أخطر المشاكل في المنطقة. وتحدث في جلسة عقدها برلمان الجمهورية مؤخرا عن التدابير التي تتخذها الحكومة للتصدي لهذه المشكلة قائلا: “في إطار التعاون المشترك مع ممثلي الجهات الدينية تم التوقيع على اتفاقية مع دائرة الشؤون الدينية الإسلامية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية حيث افتتحت كنيسة وجامع في السجن رقم واحد في المنطقة. كما توجد في باقي السجون غرف يتمكن السجناء فيها من أداء فرائضهم الدينية”. وأشار عابيدوف إلى تزويد السجون بغرف “استراحة نفسية” وأجهزة حاسوب موصولة بالانترنت محجوبة عن بعض المواقع مشيرا إلى ازدياد عدد السجناء الذين يتلقون تعليما خاصا وتوفير إمكانيات تمكنهم من متابعة تحصيلهم الدراسي المتوسط والعالي.

وتحدث عابيدوف أيضا عن وضع السجون ومشاكل السجناء لافتا إلى ارتفاع عدد صغار السن في السجون والمشاكل الكبيرة التي يواجهها السجناء السابقون في العثور على عمل مشددا على ضرورة تخصيص ميزانية لحل هذه المشكلة. وعن التطورات التي وصفها بالإيجابية قال عابيدوف أنه انخفضت الإصابة بداء السل بنسبة 12.5% لافتا لإجراء وفد من اللجنة الأوربية المناهضة للتعذيب زيارة لأحد أماكن الاحتجاز المؤقت في آذار/مارس 2008 ولإشارته إلى وجود تطورات إيجابية.

لكن من جانب آخر ذكر مؤخرا أقرباء بعض المعتقلين الأنغوش في أحد أماكن الحجز المؤقت في القبردي ـ بلقار أن أقرباءهم تعرضوا لعقوبة السجن الانفرادي عند أدائهم الصلاة إلا أن نائب رئيس هيئة تنفيذ العقوبات في القبردي ـ بلقار أيوار بولوف نفى ذلك مؤكدا أن “هذا الخبر كاذب بالتأكيد” وأشار بولوف إلى إرسال الرئيس الأنغوشي أصلان بيك يفكوروف شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي لجنة خاصة للتحقق من الأمر مؤكدا أن “المعتقلين الأنغوشيين يحتجزون في مبنى جديد مزود بكل الإمكانيات”.

ويقض انتشار التطرف مضجع إدارة الشؤون الدينية التابعة للحكومة في الجمهورية حيث قال رئيسها أنس بشيخاتشييف في اجتماع عقده مؤخرا المجلس المدني لوزارة الداخلية إن التطرف لم يفقد شيئا من خطورته وأضاف: “إن التطرف مرض خطير جدا يصعب القضاء عليه خلال فترة قصيرة إلا أن الأشياء التي تمت مؤخرا تجعل من الممكن القول بأن الوضع الديني قد تحسن قليلا إنه لمن غير الممكن التخلص من هذه المشكلة تماما”.

http://www.ajanskafkas.com/haber,21094,15851608158716101575_1578158215881609_157816061575.htm

Share Button

روسيا والشّركس

روسيا والشّركس

الكسندر بورن/ صحيفة برافدا الروسية

ترجمة : علي كشت

 

أحد الاحداث التي وقعت في روسيا في الصيف الماضي ، في رأيي ، لم يحصل على الاهتمام الكافي هذا الحدث هو الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية من جانب الاتحاد الروسي

في آب – أغسطس بعد حرب استمرت خمسة ايام مع جورجيا.

سخرية القادة الروس صدمت العالم. متناسين اثنتين من الحروب الدموية في الشيشان ، وعشرات الآلاف من المدنيين الذين قتلوا ، وصوت يرتجف من الغضب من السيد بوتين وهو يتحدث عن فظائع الجيش الجورجى، ولتضخيم تصرفات الجيش الجورجي وصفت بأنها إبادة جماعية «للشعب الأوسيتي الجنوبي»، رغم أن تصرفات روسيا في الشيشان وتصرفات جورجيا في أوسيتيا الجنوبية كانت متشابهة بشكل وثيق، وتحت دافع المشاعر النبيلة من القيادة الروسية قررت الاعتراف بحق إقامة دول مستقلة من جانب جزء صغير من أوسيتيا وأبخازيا، رغم ذلك فان المجموعات العرقية الأصلية، التي لا تزال أعضاء في الاتحاد الروسي، سرعان ما ستبدأ بطرح السؤال التالي: الى اي مدى حالتنا ستبقى سيئة؟

حتى الآن ، لم تحل اكبر المشاكل في القفقاس الا وهي المسألة الشركسية، على الرغم من إحكام السيطرة على جميع المؤسسات العامة في الجمهوريات الشركسية الا ان ذلك لم يمنع من صياغة القضية او المشكلة الرئيسية، الكونغرس الشركسي في الاديغية طالب بالاعتراف بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها روسيا بحق الشركس في منتصف القرن التاسع عشر. طلب يتمتع بصفةالعدالة، استنادا إلى أن الاتحاد الروسي هوالخلف القانوني للدولة الروسية (القيصرية آنذاك)، لكن الحكومة الاتحادية رفضت حل هذه المشكلة، الكونغرس الشركسي وعلى اثر ذلك توجه بنداء إلى البرلمان الأوروبي للاعتراف بالإبادة الجماعية التي حدثت بحق الشعب الشركسي، على عكس الجانب الروسي، البرلمان الأوروبي لم يتجاهل طلب الشركس، مع الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، فإن وضع القضية الشركسية أصبح لا يمكن تفسيره على الاطلاق، الى جانب حقيقة ان الشراكسة تم تقسيمهم الى  6  وحدات ادارية على أرض وطنهم الأم (وهذا الامر ضد القانون الدولي) ، وأكثر من 80 ٪ من الناس لا يزالون في المنفى، من الواضح أن مثل هذا النهج غير المتوازن للسكان الذين يعيشون في نفس المنطقة سيؤدي حتما إلى وضع من حالات الصراع ، المناخ العام الذي نشأ علي ايدي الموالين للكرملين  في الجمهوريات أصبح منحرف، وفي حالة تفاقم الوضع العرقي لن تكون قادرة على تقديم دعم كبير للحكومة الاتحادية بسبب عدم وجود مصداقية لممثليها.

غياب القيادة الروسية يدل على عدم وجود تحليل للتغييرات التي حدثت للبيئة الجيوسياسية. على سبيل المثال، فإن الأحداث التي وقعت في جمهوريتي قباردينو/بلقاريا وقرشاس/شركس، أظهرت أن موسكو ليس لديها نهج جديد في التعامل مع المشاكل العرقية والقومية، وهي ليست على استعداد لحل القضية الشركسية،  روسيا تركز على اوتادها (اصدقاءها) من القرشاي والبلقر، هؤلاء ينتمون إلى أمة واحدة تتحدث التركية، في أعقاب حلم الأتراك التاريخي لبناء (توران) العظمى في شمال القوقاز، حيث كان البلقر والقرشاي هم نواة هذه الدولة التركية، فإن نهج الاتحاد الروسي الداعم لهم في ظل هذه الحقيقة التاريخية يبدو غريباً، ونظرا للإمكانات الشركسية في العالم، ليست هناك شكوك، أن مسألة الاعتراف بالإبادة الجماعية سوف تنتشر في جميع أنحاء العالم، سواء بمساعدة من روسيا أو بدونها، الشركس سوف يعودوا إلى وطنهم التاريخي. والفرق الوحيد هو أنه إذا كانت روسيا ستكون هي من تقرر او تتخذ القرار في هذه المسألة، وعندها ستضمن ان يبقى الشراكسة  في جسمها (ضمن الاتحاد الفدرالي الروسي)، ولكن اذ حددت او دعمت هذه العودة من  قبل المجتمع الدولي فان هذا الامر يعني ان روسيا ستجلب العديد من المشاكل المعقدة لها.

كل هذه المشاكل، التي كان من الممكن اتخاذ القرارات فيها بشكل أبطأ والتريث قبل اي تحرك بخصوصها، أصبحت تستدعي تحركاً واستجابة سريعة من قبل القيادة الروسية، والتي ساهمت هي نفسها بذلك من خلال  اعترافها باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، الأزمة الاقتصادية، التي جُرت روسيا اليها، وكذلك الإسراع في هذه العمليات، تجربة السنوات تقول لنا اليوم ان القيادة السياسية يمكن ان تكون قادرة على حل أي قضايا خطيرة، على الأرجح، فإن اي مبادرة يمكن ان تتخذ لحل المسألة الشركسية ستكون سابقة فريدة من نوعها (أي انها ستعالج احدى اهم القضايا التي تواجه مستقبل الاتحاد الروسي).

Share Button

محاباة موسكو للقوزاق لتزييف التاريخ الشركسي

محاباة موسكو للقوزاق لتزييف التاريخ الشركسي

في 19 تموز / يوليو، احتفلت جمهورية ألأديغيه الشّركسيّة بالذّكرى التّسعين للواءالبنادق الآلي للقوزاق المائة والحادي والثّلاثين، والمتموضع في العاصمة الاقليميّة مايكوب. ورغم ان هذا اللواء القوزاقي يعتبر جزءا من القوات المسلّحه الرّوسيّه النّظاميّة فانّه يتميّز بخاصّيّة متميّزة واحدة. فالمجنّدين العاديّين لا يمكنهم ان يجنّدوا في هذا الّلواء لانه فقط أولئك الّذين يمكنهم اثبات أنّهم قوزاق بالوراثة ومن الّذين نشؤوا وترعرعوا في القوقاز هم فقط يمكنهم أن يصبحوا أعضاء في الّلواء المائة والحادي والثّلاثين.
تاريخ هذا الّلواء يعود الى غزو روسيا للقوقاز وفي هذه الحالة على وجه الخصوص الى الحرب الرّوسية – الشّركسيّة في القرن التاسع عشر. استمرت تلك الحرب 101 عاما وأسفرت عن التطهير العرقي والترحيل الجماعي للشّراكسة، ولكن فاز القوزاق بافضل الأراضي في شمال شرق القوقاز وحرّية كاملة في التصرف. وكان مصير من تبقى من الشّركس، والّذين كانوا بشكل رئيسي من المسنّين العاجزين والنّساء والأطفال في أيدي القوزاق، وهم من المؤكّد لم يعاملوهم بغاية من الاهتمام. والقوزاق تابعوا عمليّات التّطهير العرقي والعنف الجماعي لاستهداف المهزومين والنّاس الممحوقين بالكامل تقريبا (ما يقارب من 90 في المئة)، وحتى بعد انتصار روسيا الرّسمي على شركيسيا فى عام 1864. وكان شعار العمل لسفّاح القوقاز، الجنرال يرملوف، ألّا يترك أحد على قيد الحياة ممّن يمكن ان يحمل سيف ضد روسيا خلال مدة المائتي سنة القادمة، وبالتالي تحويل الأسد الى حمل. وكان هذا الشعار معني في المقام الأول لشمال شرق القوقاز وقام القوزاق بتنفيذ ذلك مع الحماس الّذي كثيرا ما تجاوز احتياجات التفويض العسكري. واستخدمت أساليب لا يمكن تصورّها ضد الشّراكسة من أجل كسر الرّوح المعنويّة للباقين على قيد الحياة. وشملت هذه الممارسات الوحشيّة النّشر المتعمّد للأمراض المعديه بين السّكان، وتدمير المحاصيل والحدائق وذبح الحيوانات الأليفه بالجمله. ونتيجة لهذه التدابير الوحشية فانّ قرى بأكملها قد لقت حتفها من الجوع.
دأب القوزاق يقولون بأن شركسي وجواد معا لا يمكن ان يهزما، ولهذا فانّ أحد الأساليب الرّئيسيّة استلزم مصادرة الخيول من الشّركس. ووفقا للوقائع المسجّلة من الجيل الأكبر سنا من الشّركس، فانّ ألوية القوزاق في كثير من الأحيان قامت بتطويق القرى الشّركسيّة خلال الّليل ومع حلول الفجر فانّهم كانوا يقوموا بزيارة كل فناء منزل واطلاق النّار على الخيول. وفي لغة الشّراكسة، فانّ الجواد والأخ يرمز لهما بالكلمة نفسها، وكان ذلك مأساة حقيقية، وعلى غرار فقدان أحد أفراد الأسرة. والقضاء المنتظم على الخيول الشّركسيّه استمرّ أيضا خلال سنوات عهد ستالين، وتحت ذريعة المصادرة، فانّ كامل قطعان خيل السباق الأصيلة كانت تساق بعيدا وتذبح من أجل استخدام لحومها في انتاج النّقانق. وفي بعض المناطق الشّركسيّة اليوم فانّ هنالك أماكن تسمى “ذرف الدموع على الخيول”، وهي كيفية ابقاء ذاكرة الشعب الشّركسي لمواقع المذابح الجماعية للحيوانات البريئة. وهذه الممارسة أدّت الى حالة كارثيّة بحلول أوائل الثّمانينات، عندما أصبحت الخيول الشّركسيّة الشّهيرة في الماضي تعد فقط بالعشرات.
وكانت عمليات الاغتيال والاختطاف والعنف جميعها عناصر أساسيّة لغارات القوزاق في كل مكان. وقوّات القوزاق حصلت على أعلى المراتب من الحكومة القيصرية لانتزاعهم شمال غرب القوقاز الشّركسي. فإن اللواء القوزاقي المائة والحادي والثّلاثين في مايكوب هو الأكثر حصولا على الأوسمة: فقد حصلت من الحكومة القيصريّه على وسام القائد الرّوسي الشّهير كوتوزوف ومن السّلطات السّوفياتيّة فقد تلقّت وسام النّجم الأحمر.
هذه الخلفية التاريخية أمر ضروري لشرح الذّكرى التّسعين للواءالبنادق الآلي للقوزاق المائة والحادي والثّلاثين المحتفل بها في 19 تموز / يوليو. المتحدرين من ألد الأعداء احتفلوا سويّا بالمناسبة. هل هذا يعني أن بوسعنا الآن ان نتحدث عن انتصار التّسامح وعن تركة الفترة الشيوعيّة عن “الصداقه بين الشعوب”؟ لكن هنالك مزيد من الأدلّة على العكس من ذلك، لأن الصّداقة الحقّة يمكن ان توجد فقط بين المتساوين؛ وخلاف ذلك، فانّ النّتيجة اما الانصياع للأوامر أو لنيل الرّضا. انه لمن المستحيل ان نعتبر القوزاق والشّراكسة متساوين أكان ذلك في الأديغيه أو في أي جمهوريّة شركسيّة أخرى.
الموقف المتميّز للقوزاق في القوقاز يعتبر شرعيّا في الدستور الروسي. القوزاق لهم الحق في اقتناء وحمل الأسلحة – وهو ما يعتبر عملا اجراميّا اذا ما قام به أعضاء الجماعات الاثنيّه الأخرى. الاطفال القوزاق يتمتّعون بامتيازات عندما يتعلق الأمر بالقبول في الكليات العسكرية، وانه يمكنهم أداء الخدمة العسكرية الالزاميه في مناطقهم في حين ان سائر الشباب، وعند بلوغهم سن الثّامنة عشرة عاما، فانّه يجب عليهم أن يخدموا في وحدات عسكرية متواجدة خارج أوطانهم الأصليّة. أمّا قائمة منح الامتيازات من الدّولة للقوزاق فهي طويلة، ولكن تجدر الاشارة الى اثنتان منهنّ. فوفقا لقانون خاص، فانّ رئيس كل منطقة في القوقاز يجب ان يكون له مستشار لشؤون القوزاق من ضمن موظّفيه وميزانيّتة لدعم القوزاق، في حين ان النائب الاول لرئيس الادارة المحليّة في كل منطقة سكنيّة يجب ان يكون أتامان قوزاقي. لا توجد امتيازات خاصّة مماثلة لاي شعب آخر في المنطقة. وهكذا فان الاحتفال في مايكوب لم يكن احتفالا للصّداقة بين القوزاق والشّركس.
لجنة حكوميه خاصة تشكّلت فى الأديغيه للاعداد للاحتفال بالذكرى السّنويّه. والميزانيّة للمناسبة لم تعلن قط، ولكن دائرة الصّحافة التّابعة لحكومة الأديغيه قدّمت تقارير بانتظام عن اجتماعات اللجنة وقراراتها. وأيضا لم يكن هناك أية تقارير من موقع الاحتفال على التلفزيون المحلي رغم ان رئيس جمهورية الأديغيه، أصلان تخاكوشينوف، حضر ويرافقه بالحضور كامل مجلس وزراء الجمهوريّة. وتمتّ دعوة شخصيّات بارزة أخرى للاحتفال من مختلف المناطق ومن ضمنها حاكم مقاطعة كراسنودار الكسندر تكاشوف، وحاكم منطقة موسكو بوريس غروموف وقائد القوات المسلّحة الرّوسيّة في منطقة شمال القوقاز العسكرية، سيرغي ماكاروف. وقد تضمّن الاحتفال حفل توزيع للجوائز واستعراضا للواء القوزاق وحفلة موسيقيّة، بحيث تمّ ذلك ضمن حلقة مصغّرة من المسؤولين في منطقة مغلقه تابعة لمجمّع اللواء 131. وببساطة، لم تجرؤ السّلطات على استحضار المناسبة الى شوارع مايكوب.
السلطات المحلية والّتي تتبع تعليمات الكرملين وتتجاهل ارادة الشعب، تراكمت لديها خبرة كافية من الاخفاقات الكئيبة من احداث مماثلة. ولكن أّوّلا نحن بحاجة الى العودة للوراء قليلا. لقد أوجزنا الخلفية التاريخية للحرب الرّوسيّة – الشّركسيّة أعلاه. ومع ذلك فان وضع العلاقات يتطلّب أيضا مقدمّة وجيزة تتضمن معلومات عن خلفيّتها. أوّلا وقبل كل شيء، روسيا لم تعترف بمسؤوليّتها عن الجرائم المرتكبه ضد الأمّة الشّركسيّة، أو أنّها اتخذت خطوات للتعويض عن هذه الجرائم. بل على العكس من ذلك، فقد عرقلت روسيا وما تزال تعيق حق العودة واقامة أصر الرّوابط بين الشّراكسة في القوقاز والشتات في الخارج. ونتيجة لذلك، فانّ نحو ثلاثة في المائة فقط من الشّراكسة يقيمون في موطنهم التّاريخي، في حين ان 97 في المئة في مجتمعات الشتات في الخارج. والاعلان عن الاعتراف بالابادة الجماعيّة الذي أرسلته المنظّمات الشّركسيّة الى رئيس روسيا والى مجلس الدّولة “الدّوما” رفض رفضا قاطعا. والمركز السّياسي لجمهوريّة الأديغيه بوصفها جمهوريّة مهدّد بالفناء للسّنة الرّابعة على التوالي الآن. فقط الخوف من أعمال الشّغب الجماهيرى والضغط من الشّتات الشّركسي ذو النّفوذ في الاردن أجبر الكرملين على تأجيل عملية دمج الأديغيه بمقاطعة كراسنودار.
ومع ذلك، فان عدوانيّة استيعاب المنطقة من قبل الاقليم المجاور ما زالت خفية. الكرملين وبشكل منافق يغدق الوعود بعدم النّيّة في الغاء الأديغيه بوصفها جمهورية، في حين انّه من ناحية عمليّة فانّ جميع هياكل الدولة قد تمّ نقلها لتصبح تحت سيادة مقاطعة كراسنودار، ومكاتبهم التمثيليه في الأديغية امّا انها فقدت وضعها أو أنّه تم حلّها. وبالاضافة الى ذلك، فانّ التمييز ضد الشّركس واضح وبشكل خاص في المجال الثّقافي. وثمة حظر دستوري على الاستخدام الرّسمي للّغة الشّركسيّة في كافّة مؤسّسات الدّولة. ومن الواضح ان التّعدي الكامل على الحقوق المدنيّة والاثنيّة لا يمكن ان يكون لهما تأثير ايجابي على الاعتبار الاجتماعي للناس. وبالمثل ، فان سياسة الدّولة المتّسمة بالنّفاق بالنّسبة للجنسيّات لا يمكن ان تسهم في الصّداقة بين القوزاق والشّركس. ليس فقط الشّركس، ولكن جميع شعوب شمال القوقاز الأصليّه فانّهم ينظروا للقوزاق بعين الرّيبة والحذر. وفي أعين السّكان المحليين، فان قوزاقيّا مسلّحا بكامل السّلاح هو سليل هؤلاء الّذين قتلوا واغتصبوا أجدادهم، ومن المرجح ان يكرّروا ذلك مرّة أخرى اذا أعطوا أمرا مماثلا من الكرملين.

وهذا الوضع يفسّر لماذا قرّرت السّلطات جعل الذكرى السنويه للّواءالقوزاقي 131 يوم عطلة للنّاس: انّهم بكل بساطة كانوا سيفشلون باجبار النّاس على الاحتفال بشيء يحتفل به المسؤولين المحليين فقط لأنّهم ملزمون بذلك لانّه ضمن واجبهم الوظيفي.

لقد حاولت الحكومات المتهوّرة السوفياتيه ومن ثمّ الرّوسيّه عدّة مرّات لفرض قيم مشتركة، لكن كافّة تلك المحاولات باءت بالفشل. مثل واحد هو قرية لازارفسكوي (Lazarevskoye)، والّتي أطلق عليها الاسم تخليدا لميخائيل لازاريف (Mikhail Lazarev)، الأدميرال الرّوسي الّذي ميّز نفسه بساديّة ملحوظة في احراقه القرى الشّركسيّة الواقعة على ساحل البحر الاسود. وكانت لازاريفسكوي Lazarevskoye قرية للشابسوغ (shapsug) (الشابسوغ shapsugs ينتمون الى فرع من الشّعب الشركسي والّذي دمّر أساسا) والّذي نهض من الرّماد، والرّوس أسموها بهذا الاسم تقديرا لجلّادها. ومع ذلك، فان النصب التذكارى للازاريف لم يبق في القرية بدون مضايقات حتى ولو لشهر واحد. وعلى الرّغم من حراسته، فالنّصب ألقي عن قاعدته مرارا وتكرارا أو دمّر أو غطّي بالطّلاء. السلطات وبعنادها المعهود تقوم بتجديده. المواجهة استمرّت لسنوات. وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع وانّه لا يمكن ان تصنّف بوصفها مجرد أعمال تخريب، وهي الطريقة التي توصف بها من قبل السّلطات الرّوسيّة. وهذا هو رد فعل شعب حرم من حقّه في ان يكون له تاريخه الخاص به. واذا استمرّت مثل هذه الرّدود وبقيت تتضاعف، فانّ المسؤوليّة الكاملة عن ذلك ستقع فقط على عاتق الكرملين.

نقل عن موقع مؤسّسة جيمس تاون

Share Button