أرشيفات التصنيف: آراء وتحليلات

آراء وتحليلات

نوفوستي: كتاب عن الشراكسة في الأردن يصدر في روسيا

كتاب عن الشراكسة في الأردن يصدر في روسيا

موسكو، 12 أبريل (نيسان). نوفوستي. كتبت غيانه سيرانيان.

أقامت الجمعية الروسية للتضامن والتعاون مع شعوب آسيا وإفريقيا حفل تعريف بكتاب ألفته باحثة روسية شابة أناستاسيا غانيتش بعنوان “الشراكسة في الأردن. خواص التطور التاريخي والثقافي”.

ويتناول هذا العمل العلمي تاريخ ظهور وتطور الجاليات الشركسية  (أو بمعنى أوسع الشمال قوقازية) في بلدان الشرق الأوسط مع التركيز على تاريخ الشراكسة – الأديغيين في الأردن. وقامت المؤلفة بدراسة مساهمة الجالية الشركسية في الحياة السياسية والعسكرية للدولة الأردنية مع إعارة الاهتمام الخاص إلى قضايا التكيف الثقافي للمهاجرين وأخلافهم مع ظروف المجتمع الأردني وتغير عاداتهم وتقاليدهم والمحافظة على صورة وطنهم التاريخي وهم في الشتات والاتجاهات الرئيسية لصلات أبناء المهجر بشمال القوقاز. وتشمل الدراسة الفترة الممتدة من أواخر القرن الـ18 إلى أوائل القرن الـ21.

وأفاد عميد معهد بلدان آسيا وإفريقيا التابع لجامعة موسكو ميخائيل ميير أن المؤلفة أثناء إعداد هذه الدراسة أجرت بحوثا ميدانية في كل من قبرطة – بلقاريا وأديغيا وأوسيتيا الشمالية وأبخازيا والأردن. وأكد ميير أهمية دراسة منطقة القوقاز من أجل منع ظهور التوتر فيها.

وقدر مستشار رئيس روسيا اسلان بيك أصلاخانوف في مداخلته عاليا العمل العلمي الذي أنجزته الباحثة الشابة ونوه بأن معرفة تاريخ كل شعب تحول دون انتشار مشاعر كره الغير والعنصرية.

وأشار المستشرق الروسي فلاديمير كيدروف الذي كرس سنوات طوالا من عمره لدراسة الأردن أن المهاجرين من روسيا من الأصل القوقازي أصبحوا جزءا متكاملا من المجتمع الأردني. وأكد أن أبناء الشعوب وأتباع الديانات المختلفة يتعايشون بسلام في الأردن الصغيرة الكائنة في قلب المنطقة العاصفة مما يقرب بين هذا البلد العربي وروسيا.

وحضر الحفل سفير الأردن في روسيا عبد الإله الكردي وممثلو الأوساط العلمية وجاليات شعوب شمال القوقاز في موسكو والصحفيون.

 


 

Share Button

النشطاء الشباب للكرملين – الوضع الحالي في القفقاس – رياح الحرية تقترب

النشطاء الشباب للكرملين( الوضع الحالي في القفقاس” رياح الحرية تقترب”)

فاطمة تلسوفا، صحفية شمال القفقاس الاسبوعية، 17/4/،2009 العدد 15.ص10

circassian_flag

 

هو صراع بين الشباب والشيوخ في الحركة القومية الشركسية، هل هو مجرد نزاع بين الأجيال مختلفة أو هو بداية تغير ثوري جذري في مناطق شمال القفقاس الشركسية ؟ صراع الأجيال بين هذه الجماعات أصبح الآن واضحاً تماماً ، مع تزايد حدة الرفض من جانب الشباب الشركسي  أتجاه أي شخص أو أي شيء يمكن أن يتوافق مع الدولة الروسية، سلسلة الأحداث التي وقعت في شركيسيا التاريخية على مدى الأشهر الستة الماضية، أعطت مؤشراً قويًا على  أن المشهد السياسي في منطقة شمال القوقاز الشركسية قد تغير بشكل  كبير جداً، النشاطات السياسية في جمهوريات شمال القفقاس الشركسية لم تعد تتبع النمط التاريخي السائد قديماً ( على الرغم من ان الموالين لروسيا مايزالون  متمسكون بالخطاب التقليدي المعتاد ومايزالون مسيطرين على طليعة تلك النخب السياسية)،أن سلوك الشباب الشركسي الناشط(سياسياُ واجتماعياً) قد تغير، أن الأحداث والمبادرات التي أطلقها التيار الشبابي الشركسي المعارض ، قد أعلنت رغبتهم في التصرف كقوة سياسية مستقلة تمثل نوع جديد تمامًا من النشاط الاجتماعي في هذه المنطقة، وهذا الأمر يتعارض على ما كنا نراه سابقاً من التمسك بالانظمة التقليدية المتحجرة  والاعتماد على التسلسل الهرمي التقليدي بين روسيا وتركيبة الشيوخ(كبار الشركس) التي كانت عادة ما يتم الاعتماد على هذه الآلية لفرز القيادات وصانعي القرار الشركسي مستقبلاً.

في مساء يوم الرابع من نيسان الجاري نشر مقال على الموقع الالكتروني لوكالة ريجنوم الاخبارية تحت عنوان ( يريدون إلصاق تهمة “الأنفصالية” بالنشاطات الشركسية القومية) المقال تحدث عن منتدى قومي شركسي تم تنظيمه بتاريخ الرابع من نيسان الجاري في عاصمة جمهورية قباردينو/بلقاريا، إلا أنه تم حذف المقال بعد حوالي ساعة من نشره، ولكن هذه الساعة كانت كافية لنقل المقال على عدة مواقع شركسية وتم نشره على نطاق واسع، بعد يومين تمت إعادة نشر المقال لكن بصورة منمقة حيث تم محو التفاصيل التي تحدثت عن الصعوبات التي واجهت الشبان الذين رغبوا بحضور المنتدى وتم منع الكثيرين منهم من قبل القوات الامنية بحجة(المحافظة على الامن والنظام العام) وتناول المقال المعلومات التي نشرتها الوكالات الاخبارية الرسمية والتي اتصفت بالاختصار والغموض الشديدين بغية التعتيم على الحدث.

قامت مجموعة من نحو 150 من النشطاء الشباب من التيار الشركسي القومي بالاعتصام امام المسرح الثقافي(مكان انعقاد المنتدى)التي رفضت مغادرة الموقع والاذعان للشرطة الذين رفضوا السماح لهم بحضور فعاليات المنتدى وبدلاً من ذلك بقوا في الشارع بانتظار قرارات المنتدى، الناشطين من الشبان الشراكسة تحدثوا للصحافيين المحليين حيث صرحوا بانهم “لن يتسامحوا مع فكرة استبعادهم من عملية صنع القرار خاصة عندما يكون  مصير الوطن على طاولة” واضافوا : “نحن لا نثق بالقيادات القديمة(الحرس القديم) في اشارة الى قيادات الجمعية الشركسية(الخاسة)، كما أعلنوا عن نيتهم عن إنشاء منظمة خاصة بهم تعمل على تمثيلهم والدفاع والمطالبة بحقوقهم، حقيقة قيام الناشطين الشباب(ومعظمهم من الطلاب) بالإعلان عن رفضها  لإية قرارات (لا تشارك بوضعها) هو تطور ملحوظ ، المحللين الغربيين ليسوا على دراية بهذه المنظمة(الاديغة خاسة)حيث  تجدر الإشارة إلى أنه منذ العصور القديمة كانت هذه المنظمة تعتبر  بمثابة  برلمان الشعب(وفقاً للتقاليد الشركسية القديمة) وهي تنوب عن الشعب في اتخاذ القرارات المصيرية، ان هذاالموقف الذي اتخذه الناشطين الشباب يشير لزايد اعداد  الشركس الذين يشعرون بأن منظمة (الاديغة خاسة) ببساطة فقدت استقلالها، وانها تتعاون مع الكرملين والسلطات الروسية بطريقة تضيع مصالح الشعب الشركسي ، بل ان هناك قناعة تامة ان معظم اعضاءها وخاصة القيادات ما هم الا عناصر استخبارية تابعة لاجهزة الامن الروسية، الغضب الذي صاحب وقائع المنتدى وصل إلى أبخازيا أيضا. كما تبين  ان الشراكسة في جمهورية قباردينو/بلقاريا لم يكونوا الوحيديين الذين حرموا من المشاركة في المنتدى والوصول اليه ، بل  كان هناك حرمان للعديد من الشبان الشراكسة من أعضاء منظمةالاديغة خاسة(akhra) والتي تمثل الالاف الشراكسة المقيميين في ابخازيا ومعظمهم من المقاتلين السابقين  الذين شاركوا في الحرب الجورجية الأبخازية في عام 1992 وأسرهم وأقاربهم، هؤلاء انتقدوا بيان المنتدى الختامي واصفين اياه ب(المخزي) وقاموا بنشر بيان عبر عن هذا الامر بشكل واسع وانتقدوا زعماء الاديغة خاسة الذين وصفه “بانهم اصبحوا بإعين الشراكسة في ابخازيا خائنين لفكرة القومية الشركسية واصبحوا خدام للنظام”.

ابراهيم ياغن ، زعيم اتحاد ركوب الخيل في قباردينو/بلقاريا ، لا ينتمي الى الشباب الناشطين لكنه أعرب عن دعم الجمهور لأنشطتهم، جيث قال  للصحفيين “ان كل حركة في قباردينو/بلقاريا تدين الرقابة مباشرة من قبل اجهزة الاستخبارات هذه الرقابة التي يمكن وصفها ب”ضغط غير مسبوق”، تصريح السيد ابراهيم ياغن اعتبر هاماً ؛ على الرغم من ان السيد ياغن غير منتخب رسمياً(في الاديغة خاسة) ،الا انه يتمتع  بشعبية بين الجماعات السياسية والاجتماعية وبين عامة الشعب على حداً سواء لأنه يحمل وسام بطل أبخازيا لانجازاته العسكرية ضد جورجيا في عام 1992 ابان الحرب بين جورجيا وأبخازيا، حيث تابع حديثه قائلاً “أعضاء مجموعتنا(اي منظمي المنتدى)تمت دعوتهم باستمرار إلى وزارة الداخلية ، وجهاز امن الدولة (جهاز الأمن الاتحادي) لمقابلتهم”، واضاف “تم فرض  رقابة  عن كثب علينا ، وتم التصنت على هواتفنا ،لقد تم استخدام نفس اساليب جهاز ال(كي.جي.بي)المنحل(جهاز المخابرات السوفيتي قديماً) ياغن تابع تصريحه قائلاً ” انه من المؤكد ان “اجهزة الاستخبارات الروسية تحاول لصق تهمة النزعة الانفصالية بالمنظمات الشركسية السياسية التي تنتهج نهج الكفاح السياسي والاجتماعي المنظم  وذلك للحصول على مزايا ودعم من قبل السلطات الحكومية بحجة محاربتهم للارهاب في منطقة شمال القفقاس” واضاف :” ان متابعة المنظمات الشركسية السلمية هو امر اسهل على اجهزة المخابرات، لاننا على عكس المنظمات المسلحة الاخرى لا نشكل خطر جسدي عليهم وبالتالي فهم يحاولون ملاحقتنا والضغط علينا للحصول على اموال الدعم الحكومي لهم والمزايا الوظيفية”.

ان ارتفاع وتيرة نشاطات الحركات القومية الشركسية المستقلة في شركيسيا كانت واضحة للعيان ايضاً في تشرين الثاني / نوفمبر 2008 ، عندما أعلن الكونغرس الشركسي عن تنظيم مؤتمر وطني في شيركيسك ، عاصمة جمهورية قرشاي/شركس ، حيث الشركس والاباظة هم أقلية عرقية جميع اعضاء منظمة الكونغرس الشركسي تم استدعائهم  من الاجهزة الامنية للتحقيق معهم، وفقا للمقالات التي ظهرت في الصحافة المحلية ، وتصريحات بعض زعماء الكونجرس الشركسي انذاك اشارت الى محاولات الاجهزة الامنية والاستخبارية لفرض المواضيع التي سيناقشها المؤتمر الوطني ،هذا هو بالضبط نفس التكتيك الذي يستخدمه جهاز الامن الفيدرالى الروسية في عمله مع الحركات الاجتماعية في جميع أنحاء روسيا بأسرها،
ومع ذلك ، فإن ضغوطات الاجهزة الامنية لم تكن فاعلة ولم تحقق في شيركيسك، في منتصف الكلمات التي تم اعدادها بشكل كامل من قبل السلطات المحلية بالتنسيق مع الاجهزة الامنية والاستخبارية الروسية والتي ألقيت في المؤتمر، قام احد  القادة الشباب وهو روسلان كيشيف بمحاولة الصعود الى المنصة لالقاء كلمة تمثل الشباب الشركسي(القوميين الشراكسة) لكن اثنان من أعضاء الاديغة خاسة(الجمعية الشركسية) قاموا بمنعه ، بل انهم حاولوا استخدام القوى الجسدية لمنع السيد كيشيف من القاء كلمة منظمة الكونغرس الشركسي في القبردي، وقاموا بدفعه ومحاولة ارغامها على الجلوس على مقعده امام حضور يقدر باكثر من 2.000 شخص، الا ان السيد كيشيف اصر على القاء كلمته ودفع كل من حاول الاقتراب منه واعتلى المنصة وقدم مشروع شركيسيا الموحدة ، وهي خطة لتوحيد المنطقة الشركسية المقسمة الى عدة جمهوريات في شمال القفقاس، وهي المنطقة التي شهدت 101 عاما من المقاومة ضد الاستعمار الروسية ، وهي الحرب التي انتهت بنزوح جماعي والتطهير عرقي  لسكانها من الشراكسة وينظر العلماء المعاصرين للابادة الجماعية التي تعرض لها الشراكسة بانها اولى واهم واكبر عمليات الابادة التي وقعت في  القرن التاسع عشر،
وخطة شركيسا الموحدة لا تفترض إنشاء دولة مستقلة ولكنها تهدف الى توحيد الشراكسة داخل كيان اداري، وكما صرح السيد كيشيف وقتها ان الدعوة الى توحيد شركيسيا تأتي في سياق دعم سياسات فلاديمير بوتين الاصلاحية الداعية الى ضم المناطق ودمجها، لكن خطة الكرملين تختلف ، فالخطط الروسية تهدف الى دمج جمهورية قرشاي/شركس بمقاطعة ستافربول وجمهورية الاديغية بمقاطعة كرسنودار وجمهورية قباردينو/بلقاريا مع جمهوريات اوسيتيا والداغستان .في نظر القوميين الشراكسة، خطة الكرملين تعني الاعلان عن وفاة الشعب الشركسي واندثاره.

عندما أعلن في شيركيسك عن مشروع شركيسيا العظمى ، في قاعة الشعب قوبلت كلمة السيد كيشيف بحفاوة بالغة وهيجان جماهيري كبير ، صاحب ذلك قيام عدد كبير من الشبان بالقاء احد الاناشيد الوطنية الشركسية،الا ان السيد كيشيف استقال من منصبه بعد هذا المؤتمر، معللن استقالته بقوله ” بصراحة لا يمكن الاستمرار في العمل لا يمكن لأحد، كنت مثل المقيد  بسلاسل في قدميه وساقيه، هم يستطيعون القيام بأي شيء ضدك كما يريدون وفي الوقت المناسب لهم يمكن ان يقتلوك بكل بساطة مثل رمشة العين ولهذا فضلت الابتعاد عن العمل في المنظمات الشركسية” مشروع وفكرة شركيسيا الموحدة قد نوقش على نطاق واسع منذ أحداث تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، هذا الموضوع هو موضع نقاش من قبل المواقع الشركسية والتي تستقبل أعدادا كبيرة من الردود يوم 6 ابريل ، أعلن عن مبادرة من قبل الشباب الشركسي لاطلاق مشروع جديد يطلق عليه “امة واحدة واحد في المستقبل” الهدف الرئيسي هو تغيير الهوية العرقية للدولة “الشركسية” ، والتي ستشمل جميع القبائل الشركسية
اكتسبت هذه المبادرة شعبية على نطاق واسع ، على الرغم من الاقبال المحدود للوصول إلى الإنترنت في الجمهوريات الشركسية. الا الشبان المتطوعون قاموا بتوزيع الآف المنشورات والقت في صناديق البريد كل أسرة، من بين الشعارات الأخرى التي اطلقت شعار تمتع بخصوصية هامة الا وهو “رياح الحرية تقترب!” ماذا سيحدث لهذه المبادرة الشركسية الشبابية مستقبلاً؟!! فهي لا تعتبر  مسألة ذات أهمية محلية فقط ، وإنما مسألة تتعلق بالعملية  الديمقراطية في روسيا. كيف سستعامل الدولة الروسية مع المنظمات المدنية هل ستحاول الاستماع لها ام انها ستقوم بقمعها وبالتالي ستزيد من التوجهات المتطرفة؟! لكن السياسة القومية الروسية ، لا تبدو انها مستعدة للاهتمام بموضوع الديمقراطية  ، ولذلك فإن التوقعات المتشائمة تكون أقرب إلى الواقع.

 

Share Button

أسبوعيّة شمال القوقاز: مقابلة حصريّة مع أنزور أستيميروف، آذار/مارس 2009

مقابلة حصريّة مع أنزور أستيميروف، آذار/مارس 2009

Anzor Astemirov

منشورات : أسبوعيّة شمال القوقاز الصّادرة عن مؤسّسة جيمس تاون

20 مارس 2009 05:10 م

بقلم : فاطمة تليسوفا

 

أنزور أستيميروف

قامت الصحفيّة فاطمة تليسوفا مؤخّرا باجراء مقابلة مع أنزور أستيميروف، الذي كان زعيما للمقاتلين الإسلاميّين في قباردينو – بلقاريا، وأصبح من وقت قريب رئيسا للمحاكم الشّرعية في إمارة القوقاز، الجناح المتطرّف للعصيان في شمال القوقاز. وتعتقد مؤسّسة جيمس تاون بأن وجهات نظر هذه الشّخصية المثيرة للجدل ستكون موضع اهتمام قرّاء أسبوعيّة شمال القوقاز. ومن ناحية ثانية، فإنّ نشر المقابلة لا يشكّل بأيّ شكل من الأشكال إقرارا للآراء التي تمّ الإعراب عنها.

 

—————————

 

مقابلة حصريّة مع أنزور أستيميروف، مارس 2009

 

أنزور أستيمير (وف)، المعروف أيضا باسم سيف الله، 32 عاما، هو الأمير (القائد) لقباردا وبلقاريا وقراشاي، كما عين رئيسا لمحكمة إمارة القوقاز من قبل الزّعيم الشّيشاني دوكا عمروف. ومن المعروف أنّه مطوّر ومروّج لفكرة إمارة القوقاز، التي يعتبرها المراقبون التّيّار السّياسي الرّئيسي في منطقة القوقاز في الوقت الحاضر. وأستيميروف هو أمير شركسي كان أجداده قد حكموا قباردا.

 

— فاطمة تليسوفا

 

—————————

 

تليسوفا: في مقالة نشرت مؤخّرا في دوريّة تحليل معهد آسيا الوسطى والقوقاز (المجلد 11 رقم 3، 11 فبراير 2009) كنت قد وصفت بأنّك زعيما من الجيل الجديد، وأعتبرت سياسيا بدلا عن أنّك قائدا عسكريا. المؤلّف يعطي تقديرا إلى قيادتك الفكريّة وإلى شعبيّتك الكبيرة في أوساط الشباب. وهو يشدّد على أن موهبتك السّياسيّة تجعلك الشّخص الّذي سيكون كل من له إهتمام في شمال القوقاز مستعدّا للتعامل معك في المستقبل القريب. وبالمقارنة مع انغوشيا وداغستان، فإنّ ولايتكم تظل على وجه التّقريب مستقرّة. هل يعتبر ذلك الدّليل على ضعفكم العسكري أم إلى إستراتيجيّتكم السّياسيّة؟

 

أنزور: ان معظم المراقبين بعيدين عن الفهم بأن البناء الأساسي لجماعاتنا مختلفا عن هياكل جماعات أخرى كثيرة معروفة مثل حماس الخ… إنّه ليس لدينا تقسيمات في القيادة. الزّعامة الدّينيّة والسّياسيّة والعسكريّة تتركز في يد الأمير. وهو مسؤول عن صنع القرار.

 

أما بالنسبة للاستقرار في الولاية، فإنه في هيكل الإمارة، نعمل وفقا لبرنامج مختلف، الذي لا ينص على نشاط عسكري في هذه المرحلة. ولا نمارس العنف المفرط إلا عند الضرورة. ونحن لا نرى أعداءا في السّكّان المحلّيّين. ونفضل تحويل الناس نحو الدّرب الصحيح وليس قتلهم. ونحن نعرف عدوّنا جيّدا جدّا. هذه القوات الخاصّة الرّوسيّة  (GRU) تتّخذ دور النّقاهة في نالتشيك قاعدة لها، وهي مجهزة بأفضل وأحدث المعدّات العسكرية والتّجسّسيّة، وعملائهم متخفّين وكأنّهم من السّكّان المحلّيّين. بالطبع فقد أقاموا شبكة من الخونة المحلّيّين والمخبرين. ومع ذلك، فنحن ايضا لدينا اشخاصا من قبلنا داخل مواقعهم وأسماء الخونة لا تبقى سرّيّة لفترة طويلة.

 

وعلاوة على ذلك، عند الكتابة عن الموقف، لا بد للمرء من تحليل البيئة السّياسيّة والاجتماعيّة للمنطقة، وهي ليست سهلة لأن المعلومات عن النّشاط العسكري هو موضوع المحرّمات في وسائل الإعلام. وكذلك [معلومات عن] استمرار إنتهاكات الحقوق الدّينيّة والإنسانيّة الأساسية للمدنيين المحلّيّين. على الرغم من أننا نقدّم المزيد من العمليات وبمزيد من النّجاح بحيث أنّ المراقبين في الخارج لا يمكنهم رؤيتها في التقارير الإخبارية. جزء كبير من سكان ما يسمّى بقباردينو – بلقاريا وقراشيفو – شركيسيا يؤيّدونا إما بالعلن أو بالخفاء. النظام الحاكم لا يترك للشعب أيّة وسائل أخرى لمقاومة العنف إلى جانب الكفاح المسلح. وهكذا، فإن أولئك الذين قرّروا المقاومة ينضمّون إلى صفوفنا. ونحن أيضا لدينا خططا لعمليات مستقبليّة ولا يمكنني أن أعلنها الآن.

 

تليسوفا: لقد انتشرت تقارير مفادها أنّ قصّاصي الأثر للقوّات الخاصّة الرّوسيّة  (GRU) قد تمكنوا من إيقاعك في كمين وقاموا بهجوم مباشر عليك قبل فترة وجيزة. فماذا حدث؟

 

أنزور: نحن في حالة حرب، ويحدث أننا نتعرّض لكمائن. انهم فتحوا النار الكثيفة من مسافة 20 مترا لكنّي تمكنت من الإفلات دون أية أضرار. ونحن جميعا بين يدي الله. انه يهتم بجنوده. ومرة أخرى، نحن في حالة حرب.

 

ومع ذلك، ليست كل خسارة لنا هي لأسباب عسكرية. في هذا الشتاء فقدنا فقيدا زميلا غاليا ومؤيّدا لنا منذ زمن بعيد – الجنرال سلطان سوسنالييف المعروف سرّا بين القوقازيّين بلقب أبو مراد. سلطان ينحدر من عائلة شركسيّة عريقة. ورسميّا، كان ضابطا ذو رتبة رفيعة في الجيش الرّوسي. بعد التقاعد لعب دورا هاما في تنظيم جيش تحرير أبخازيا الّذي فاز بالحرّية لأبخازيا، وفي وقت لاحق عيّن وزيرا للدّفاع في حكومة أبخازيا. فقط قلة من النّاس كانوا على علم بصداقته مع قادة حرب العصابات مثل شامل باساييف وغيره. لقد كنت أصغر سنا بكثير من سلطان ولكن أصبحنا قريبين جدا كوننا أقرباء وكذلك أصدقاء. لقد ترعرعت وأنا أعرف والدته وأستمع الى حكايات المقاومة الباسلة لأجدادنا ضد الإستعمار الرّوسي. وكان سلطان أخا بالعقيدة، ومستشارا واستراتيجيّا كبيرا لنا لفترة طويلة. وكان حلمه أن يموت على أرض المعركة ولكن كانت مشيئة الله سبحانه وتعالى بانّ سلطان قد وافته المنية نتيجة مرض عضال. وكان ذلك خسارة لا تعوّض لإمارة القوقاز.

 

تليسوفا: وبالنسبة لكثيرين من القوميّين الشّراكسة فان سلطان سوسنالييف كان نموذجا يحتذى. حتى بالنسبة لمعارضي فكرة المقاومة ضد روسيا، ناهيك عن أولئك الذين لا يقبلون فكرة إمارة القوقاز على الاطلاق. إنّ تصريحكم عن مشاركة سلطان يمكن أن يسبّب عاصفة من عدم الثقة.

 

أنزور: إنّ الله يختار من يستطيع الكفاح من أجل عقيدته ومن أجل الحرّيّة، وكذلك الذين يمكن بسهولة أن يعيشوا عبيدا. وقد قمت بتنفيذ وصية سلطان الأخيرة.

 

تليسوفا:  في العاشر من  آذار / مارس أعلنتوزارة الداخلية  (MVD) في قباردينو – بلقاريا إعادة تفعيل العمليّة الخاصة المسمّاة “الأسلحة”.  النّقطة الأساسية هنا أنّ وزارة الدّاخليّة تشتري أسلحة غير مسجّلة من المدنيّين. والإعلان أدّى النتائج المرجوّة لعمليات سابقة مماثلة. ووفقا لهذه التقارير، قإنّ حوالي مليوني روبل (حوالي ثمانمائة ألف دولار) أنفقت من قبل وزارة الدّاخليّة خلال عمليات مماثلة خلال سنوات 2006-2008  (http://47.kavkaz-uzel.ru/articles/150633) . فهل تتطابق معلوماتك مع معلومات وزارة الدّاخليّة؟

 

أنزور: ذلك صحيح فيما يتعلّق بالمال وليس بالنتائج. إنّ النتائج هي فقط على الورق، وتكمن حاجتها لأغراض دعائية. النّاس لا يعطون شيئا إلى وزارة الدّاخليّة سوى بنادق قديمة والتي كانت مخبّأة منذ الحرب العالمية الثانية وتكلف 10 روبلات. إنّهم يفضّلون الاحتفاظ بالأسلحة الجيّدة مثل المسدّسات من أجل الحفاظ على سلامتهم. وعلاوة على ذلك، فإنّه على سبيل المثال تدفع وزارة الدّاخليّة مقابل مسدس ماكاروف، 10000 روبل (حوالي 280 دولارا)؛ ونحن ندفع 35000 إلى 55000 [روبل] ($ 845 — $ 1400) وفقا للصّلاحيّة. وفضلا عن ذلك – وهذا مهم  للملاحظة – فإنّنا خلافا لوزارة الدّاخليّة لا نستفسر مطلقا: من أين لك هذا المسدّس؟ وكائنا من كان، فأنه لايجازف أن يصبح موضع تحقيق جنائي، أو حتّى الذّهاب الى السّجن. ونتيجة لذلك، فانّا نحصل على الأسلحة، ووزارة الدّاخليّة  تنفق الأموال.

 

تليسوفا: يجب ان تكون مليئا بما يكفي لتكون قادرا على إعطاء الناس أموالا أكثر من وزارة الدّاخليّة ثمنا للأسلحة. من خلال بيانه في 29 يناير 2009، القائد الأعلى لعمليات مكافحة الإرهاب في شمال القوقاز، الجنرال اركادي يديليف، كشف النقاب عن أن جماعات حرب العصابات في المنطقة يحصلون على دعم مالي ومادّي من  دول عربيّة وغربيّة (http:// www.waronline.org/terrorism/financing-terror/). فهل هذا صحيح؟

 

أنزور: دعم مالي من الغرب أو من الدّول العربيّة هو كذب هراء وأسطورة. إذا تلقّينا أي دعم – حتى لو كان ضئيلا، دون ذكربأنّه كبير – سنكون أكثر نجاحا في جميع المجالات. لقد أنشأنا ونظّمنا تقنيّات وأساليب للدّعم المحلّي، والشّريعة تتيح لنا قواعد واضحة لجمع الزكاة العسكرية (الضرائب). عملنا على إيجاد أنظمة وأوامر، والتي بدورها وزّعت في مناطقنا من خلال نوّابنا (مساعدي القادة). وفي الوضع الحالي، فإنّ الدّعم أو أيّ نوع آخر من الدّعم لم يعد يعتبر إجراءات طوعيّة ولكن فرض عين (إلزاميّة) ويشمل كل مسلم صادق لاننا في حالة حرب. لا نأخذ أي شيء أعلى من معدل نسبة مئوية محددة، وإننا لانسلب الأسر الفقيرة، أو أولئك الذين عانوا من النّظام؛ وبدلا عن ذلك، نحن ندعمهم بقدر ما نستطيع. لأولئك الذين يتنكّرون لإطاعة القانون، وقبول واجبهم، فإننا نستخدم عقوبات مختلفة، بما في ذلك التهديدات الجسدية أو حتّى الموت. ومع ذلك، فإننا نمتنع من تعريض شعبنا لانتهاكات لا داعي لها؛ ونحن دائما نوصي بدءا بالإقناع من خلال الكلمة وليس عن طريق السّلاح.

 

تليسوفا: على الموقع الإلكتروني الجديد الخاص بكم (www.islamdin.com) يوجد نص منشور لمشروع مبسّط للبقاء إقتصاديا أو حتى نجاح إمارة القوقاز كدولة مستقلة. ووفقا لهذا المشروع، فإنّ المصادر الطبيعية للمنطقة، كافية لها كي لتصبح دولة غنيّة إذا تمّ التّعامل معها بذكاء. أحد العناصر الأساسيّة للاقتصاد هو التّصدير أو التجارة. لقد أعلنتم أنّ إمارة القوقاز ستعيش في ظل قانون الشّريعة. هل الشريعة الإسلامية تسمح لكم بالتّجارة مع دول غير أسلاميّة؟

 

أنزور: هناك أدلّة وأمثلة إلهيّة ودينيّة واضحة من حياة النبي محمد (صلّى الّله عليه وسلّم) التي تسمح لنا لان تكون هناك علاقات تجارية واقتصادية مع أيّة دولة لا تنتهك حقوق مواطنيها من المسلمين، أوهي ليست في حالة حرب مع أي بلد مسلم. في أقرب وقت لا تستطيع فيه أسوأ دولة في العالم والّتي يجب علينا التّعامل معها من أن تكون قادرة على السيطرة على منطقة القوقاز لوقت أطول، فإنّ إمارة القوقاز سوف تحيا وتزدهر، إنشاء الّله.

 

ترجمة: أخبار شركيسيا

 

 

Share Button

وكالة أنباء القفقاس: كتاب “صامت” يتحدث عن غرب القفقاس

موسكو/وكالة أنباء القفقاس ـ صدر عن منشورات وكالة أنباء ريغنوم كتاب بعنوان “صامت” يتطرق فيه مؤلفه قسطنطين كازينين للمشاكل الإثنية والسياسية الراهنة في منطقة غرب القفقاس.

ويتناول الكتاب المرحلة الجديدة التي تعيشها المنطقة والتي تذكر بالأحداث التي جرت مطلع التسعينيات بسبب توترات عرقية في الأديغي والقبردي ـ بلقار والقرشاي ـ شركس.

يقع الكتاب في 180 صفحة وهو عبارة عن ثلاثة أجزاء هي: “الأديغي: الخلاف حول وضع الجمهورية”، “القبردي ـ بلقار: قضية البلقار”، “القرشاي ـ شركس: هل يسمع صوت عام 1999؟ /الخلاف داخل طبقة النخبة القرشاي/ نضال البلدية/ قضية الأبازين”.

وأجاب الكاتب على سؤال وجهته له وكالة أنباء ريغنوم عن سبب اختياره منطقة غرب شمال القفقاس موضوعا لكتابه قائلا: “من عام 2000 وحتى عام 2005 تقريبا كانت الشيشان هي المحور لسائر شمال القفقاس، والآن استقر الوضع فيها بشكل أو بآخر إلا أن منطقة شمال غرب القفقاس ـ وعلى العكس من ذلك تماما ـ بدأت تبرز على السطح فالمشاكل الداخلية للأديغي والقرشاي ـ شركس والقبردي ـ بلقار تزداد حدة يوما بعد يوم وتزداد في الوقت نفسه الأهمية السياسية لهذه الجمهوريات وهذا متعلق على الأخص بالقرب الإقليمي من مدينة سوتشي التي ستقام فيها الأولمبيات والتي سيكون للاستقرار أهميته الخاصة فيها في المستقبل القريب. إضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى القرابة التاريخية لشعوب غرب القفقاس مع أبخازيا التي باتت تحمل اليوم معنى سياسيا خاصا”.

ولدى سؤاله عن سبب ازدياد المشاكل الداخلية في جمهوريات غرب القفقاس خلال السنوات الأخيرة قال كازينين: “لكل حادثة أسبابها الخاصة بها. في الحقيقة إن كافة الخلافات في غرب القفقاس تذكرنا بالوضع الذي عاشته المنطقة مطلع التسعينيات فعلى سبيل المثال تنشط اليوم حركة القبردي في جمهورية القبردي ـ بلقار. إن معظم الزعماء هم نفسهم الأشخاص الذين كانوا في الحكم في السنوات الأولى التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، مع ذلك يبدو واضحا عدم وجود خلافات بين الأقوام في شمال القفقاس فالخلافات موجودة في طبقة النخبة التي تحاول استخدام زعماء قوميين وملاحم قومية لتحقيق أهدافها ومآربها شخصية”.

 

 

http://www.ajanskafkas.com/haber,21311,1603157815751576_1589157516051578_1610157815811583.htm

Share Button

الجزيرة: الطرد والإبادة

الطرد والابادة

عرض/زياد منى

book

موضوع هذا الكاتب المهم حقا، لم يسبق أن تعامل معه أي مؤلف آخر من قبل، وهو مصير سكان السلطنة العثمانية (دولت عليه عثمانية/ 1299–1923) من المسلمين، أتراكا كانوا أو من “الإثنيات” الوطنية، في مرحلة اندحارها وسقوط أراضيها غربا في أوروبا وشرقا في أواسط آسيا، في مساحة ضمت ما لا يقل عن ستة ملايين كيلومتر مربع.

 

قبل مباشرة عرض الكتاب ومادته، نود الإشارة إلى أنه أثار وقت صدوره مجموعة من ردات الفعل المتشنجة من أطرف تظن أنها تملك الحقيقة المطلقة في ما يخص تاريخ الإقليم.

 

ونعني هنا تحديدا أوساطا أرمينية وأوروبية شرقية ويونانية، والحملة ما زالت مستمرة رغم مرور سنين على نشر نسخته الأصلية.

 

وبدلا من مناقشة محتوى الكتاب ومنهجية البحث، أي التقيد بأصول العمل العلمي الصارمة، تحول معارضوه إلى التهجم الشخصي على المؤلف، ومن ذلك على سبيل المثال الادعاء بأنه متزوج من تركية وأن والدته تركية.

 

ومع أن المؤلِّف نفى ذلك فإنه أجاب بأنه حتى لو كان ذلك صحيحا فالنقد العلمي يجب أن يوجه إلى موضوع الكتاب وما يحويه من معلومات وليس إلى شخصية الكاتب.

 

الأرض المقبلة على الضياعمن المعروف أن حدود الدولة العثمانية في بداية المرحلة التي يتعامل المؤلف معها، أي من بداية عشرينيات القرن التاسع عشر، كانت تصل غربا حتى أراض تقع حاليا في جمهورية رومانيا وجنوبي أوكرانيا.

 

أما حدود السلطنة الشرقية في مرحلة التثبيت التي سنشير إليها لاحقا، فكانت تضم أراضي جعلت من البحر الأسود وما حوله “بحيرة عثمانية” بكل ما للتعريف من أبعاد.

 

هذا -إضافة إلى أمور أخرى- جعل السلطنة العثمانية قوة عالمية كبرى ولاعبا أساسيا في السياسة الأوروبية، ومساهما مهما في ميزان القوى الأوروبي، وقد أهلتها قوتها هذه لتكون الدولة غير الأوروبية الوحيدة التي تحدت قوة الغرب المتصاعدة في عقر داره.

 

لقد مرت الدولة العثمانية بما يمكن تحديده بخمسة مراحل:

 

1- مرحلة النمو (1453-1566م)، أي من احتلال القسطنطينية (إسلامبول ومعناها مليئة بالإسلام) إلى وفاة السلطان سليمان القانوني.

 

2- مرحلة التثبيت، وعادة ما يحددها أهل الاختصاص بالفترة الواقعة بين عامي 1566 و1683، أي عام معركة فيينا التي قادها السلطان محمد الرابع ضد الإمبراطورية النمساوية بسبب تدخلها المستمر في أمور المجر، لكنه خسرها.

 

3- مرحلة الجمود، وامتدت بين عامي 1623 و1827.

 

4- مرحلة الانحطاط، وامتدت بين عامي 1828 و1908.

 

5- وأخيرا مرحلة التفكيك، وامتدت من عام 1908 إلى عام 1922.

 

وقد شهدت المرحلتان الأخيرتان اضطرار الدولة العثمانية لخوض حروب عديدة ضد قوى مجاورة مختلفة هي الفرس والنمساويون والتحالف البولوني-الليتواني والروس، حيث شهد القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حروبا كثيرة إضافة إلى سبعة عصيانات مسلحة كبيرة.

 

هذا كله أدى إلى إنهاك الدولة العثمانية وتقلص مساحة أراضيها بكل ما لذلك من أبعاد، خاصة بالنسبة لسكان الأراضي التي ستضيع لصالح القوى المحيطة وأي مصير كان ينتظرهم.

 

نهاية أرض المسلمين

 

يقول المؤلف جستن مكارثي وهو أستاذ التاريخ في جامعة لوزفيل بالولايات المتحدة، إن اكتشافه مصير مسلمي أراضي السلطنة العثمانية التي سقطت بيدالدول المجاورة، من هجرة قسرية إلى تطهير عرقي فقتل وموت، كان بالصدفة

 

.فتخصص مكارثي هو مجال السكان وليس التاريخ، وكتب مؤلفات عديدة عن العرب في الدولة العثمانية وكذلك عن سكان فلسطين في العهد العثماني ومن ثم في ظل الاحتلال البريطاني.

 

وعندما كان يقوم بإحصاء عدد سكان الأناضول في القرنين التاسع عشر والعشرين، تبين له حجم الكارثة التي لحقت بهم.

 

وبعد مراجعته الأرقام التي بحوزته وتأكده من صحتها وأنها عائدة إلى المصادر الأولية، قرر توسيع مجال بحثه ليضم إليه أقاليم القِرَم والبلقان والقوقاز.

 

ويقول مكارثي إن كتابه ثمرة بحثه الموسع “تواريخ الوفيات والهجرات القسرية للشعوب المسلمة” في الأقاليم آنفة الذكر.

 

وهذا الكتاب إضافة إلى كونه تسجيلا موثقا لأحداث تاريخية، تصحيح لتاريخ مكتوب من وجهة نظر منحازة ضد المسلمين العثمانيين ومصير ما لا يقل عن عشر ملايين ملايين نسمة بينهم خمسة ملايين قتيل وخمسة ملايين مهجر.

 

كما أنه يكتسب أهمية خاصة لأن تصحيح الرؤية التقليدية الأحادية لتاريخ أتراك تلك المناطق ومسلميها أصبح ضروريا.

 

مؤلف الكتاب الذي يحوي ثمانية فصول وملحقا ومجموعة من الجداول والخرائط التوضيحية، يتناول المادة من منظور جغرافي، ويبدأ تقصيه بمدخل منطقي هو فصل “الأرض المقبلة على الضياع” الذي يتحدث فيه باختصار عن مختلف المجموعات السكانية فيها وأماكن سكناها.

 

بعد ذلك ينتقل المؤلف إلى التعامل مع أحداث كل إقليم، بل وفي أحيان كثيرة أحداث كل مدينة على حدة ومصير سكانها المسلمين بالتفصيل كشرقي الأناضول والقوقاز وبلغاريا، (الشرق 1878-1914)، وحروب البلقان والحرب النهائية في الشرق وأخيرا الحرب النهائية في الغرب.

 

ثم ينهي كتابه بفصل “نهاية أرض المسلمين”، وتأثير تلك الأحداث والوقائع في تركيبة الدولة التركية الحديثة وسياساتها.

 

ففي الوقت الذي تأسست فيه الدول القومية في تلك الأقاليم العثمانية السابقة على معاناة سكانها المرحّلين، توحدت أيضا من خلال طرد سكانها المسلمين.

 

أما الاستعمار الروسي القيصري الذي نظر إليه على أنه “حامل المدنية الأوروبية” فقد جلب معه الموت لملايين الشركس والأبخاز واللاز والأتراك.

 

وينقل المؤلف شهادات مباشرة كثيرة غاية في الفظاعة منها على سبيل المثال، أعمال اليونانيين في أبريل/نيسان 1821 حين كان أكثر من 20 ألفا من المسلمين يعيشون مشتتين في اليونان، فقتل القسم الأكبر منهم، قتل الرجال والنساء والأطفال من دون رحمة أو ندم.

 

وكتب المحقق كَلِن عن تصرفات الروس وحلفائهم من الأرمن “لا أستطيع أن أصل إلى أي استنتاج آخر إلا أن الروس ينفذون سياسة ثابتة لإبادة العنصر المسلم”.

 

كما أورد خبرا عن توقيع عدد من المراسلين الصحفيين الأوروبيين بيانا يشير إلى فظائع القوات الروسية والبلغارية يقول فيه إنه “جرى قتل كل السكان المسلمين في العديد من القرى، والعدد الأكبر من الضحايا من النساء والأطفال”.

 

كما ترد في الكتاب شهادات كثيرة أخرى عن حرق السكان المسلمين رجالا ونساء وأطفالا أحياء في بيوتهم أو في ساحات القرى.

 

فصول الكتاب كلها تحوي تفاصيل مريعة لعمليات قتل وتهجير وتطهير عرقي واغتصاب وتنصير وحرق للقرى وأهلها المسلمين، قامت بها قوات روسية وأرمينية وبلغارية ويونانية ورومانية ضد السكان العثمانيين، أتراكا كانوا أم غير ذلك.

 

وقد اعتمد المؤلف في تقصيه على وثائق رسمية تابعة للحكومات البريطانية والفرنسية والأميركية مأخوذة جزئيا من الناجين، إضافة إلى مجموعة من الكتب والتقارير المنشورة التي كتبها مؤلفون أوروبيون في المقام الأول.

 

خاتمة

 

مع كل حملات التشكيك الآنفة التي رافقت الكتاب فإنه يكتسب أهمية خاصة -من وجهة نظر كاتب هذه السطور- تكمن في الحقائق التالية:

 

1- الكتاب هو المرجع الأول في هذا الموضوع، حيث لم نعثر على أي عمل منشور يتناول مصير المسلمين العثمانيين في الأقاليم المذكورة.المؤلف يقول إنه لا يفهم سبب غياب هذه الحقائق المعروفة عن المؤلفات الأكاديمية التي أسهبت في الحديث عن مآسي البلغار واليونانيين والأرمن لأنه -على سبيل المثال- من غير الوارد اليوم الكتابة عن تاريخ نشوء الولايات المتحدة الأميركية من دون الحديث عن الوحشية التي مارسها المستعمرون الأوروبيون بحق السكان الأصليين، ولا يستطيع أحد الحديث عن الاستعمار و”مآثره” في المستعمرات من دون ذكر إبادة الأفارقة أو الصينيين في “حروب الأفيون”.

 

2- اعتماد المؤلف أسلوبا علميا صرفا في كتابه واستعانته بالمراجع الأولية، ما يفسر -ربما- وجود أكثر من 30 جدولا تفصيليا بأسماء القرى وعدد سكانها من مختلف الطوائف وعدد المنازل المدمرة.

 

3- الكتاب على عكس المؤلفات الأخرى التي كتبت عن خسائر المسيحيين في تلك الحقبة الزمنية، لم يرفق بأي مطالب أو ادعاءات سياسية، عدا أنه لا ينفي إطلاقا حدوثها.

 

أخيرا، ثمة نقطة أساسية مرتبطة بهذا الكتاب وما يحويه من معلومات لا شك في أنها حقائق، وهي أنه ليس عملا مجردا وإنما ذو أبعاد علمية مهمة.

 

فالكاتب يصل إلى استنتاج أن المشهد التقليدي لتاريخ البلقان والقوقاز والأناضول أقل من كامل إن لم يكن مضللا، لأن تاريخ الجماعات التي شكلت الأقلية في الإمبراطورية العثمانية استثني من الكلام.

 

القسم الأهم من الكلام هو معاناة المسلمين التي حدثت في المناطق نفسها وفي الوقت نفسه الذي حدثت فيه معاناة المسيحيين والتي كثيرا ما فاقتها. ولهذا يعتبر المؤلف كتابه -بحق- إسهاما في التنقيح الأكاديمي الضروري الذي يقع في صميم مهمات المؤرخ.

 

المصدر: الجزيرة

http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/Templates/Postings/BooksDetailTemplate.aspx?FRAMELESS=false&NRNODEGUID=%7BCDCBCF29-8CFC-4CC8-8251-598828F5F2E7%7D&NRORIGINALURL=%2FNR%2Fexeres%2FCDCBCF29-8CFC-4CC8-8251-598828F5F2E7.htm&NRCACHEHINT=Guest

 

 

Share Button