أرشيفات التصنيف: آراء وتحليلات

آراء وتحليلات

منتديات تلوباشا للعادات والثقافة الشركسية: دوي الرعد …… رواية تاريخية شركسية

دوي  الرعد يحكي قصة ضابط روسي خدم في الحرب الروسية القفقاسية كقائد فصيل يسرد فيها  أهوال ومآسي الحرب وعمليات التهجير القسرية وعمليات الابادة الجماعية .
أبطال  القصة 
ياكوف قيصروف  : ضابط روسي
اجوق بطل  القصة
وزيرميس مغني  وعازف 
زارا زوجة اجوق 
زايدت اخت زارا 
بيبا اخت زارا  الصغيرة
زاكير ابن  اجوق
شيبيخان فتاة  رائعة الجمال وهي عشيقة وزيرميس
بعد عدة حوادث قررت المحكمة (الخاسة) الدفاع عن القرية   كان عدد المدافعين سبعين شخصا وكانوا مسلحين ببنادق عادية . وبعد قتال عنيف لم ينج  من القرية الا طفل صغير وهو زاكير ابن اجوق وزارا . عطف عليه احد الضباط الروس  واخذه  .
 خلف العربة  مشى ولد رث الثياب حافي القدمين مطرقاً يحدق في الطريق المتربة . وبعد ان قطعت  العربة الطريق الذي يتلوى كالافعى صاعداً الى قمة الجبل توقف الولد وانتظر حتى  ابتعدت العربة قليلا ثم استدار واقترب من الهاوية والقى نظرة مفعمة باليتم الى  القرية التي ترقد في الاسفل . وجمدت نظرته على البيوت المتناثرة حول النهر الممتد  هناك في الاعماق كخيط من الصوف . كان الطفل يهجر الى الابد مسقط رأسه ، قريته في  منطقة الشابسوغ فأطال نظرات الوداع . هذا الطفل الشركسي الذي فتح عينيه على الجمال والفرح ، صدمته الحياة بقسوة ووحشية باقتلاع جذور عائلته آل اجوق . وبينما كانت  عيناه جامدتين على قريته الصغيرة ، عادت الى مخيلته الاهوال والمصائب التي حلت بها،  وكيف قتل الجنود اباه وامه . وفكر بانه لم يبق له احد يناديه يازكريا … تنهد  بعمق ومسح بظهر كفه دموعه ثم انطلق بسرعة ليلحق بالعربة . كان موقناً بانه اصبح  يتيماً يتماً كاملاً ولا يعرف شيئاً مما يخبئه له الغد  .
تأليف : ميخائيل لاخفنيتسكي وهو حفيد زكريا ذلك الطفل الذي تبناه الضابط الروسي

Share Button

الجزيرة: الأزمة القوقازية ومستقبل أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية

الأزمة القوقازية ومستقبل أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية

عادل عبد السلام

خلفيات أحداث القوقاز الحالية

 أبعاد الأزمة ومستقبل المنطقة

كان البرزخ القوقازي وما زال مسرحا لصراع القوى الكبرى التي تحيط به من جميع الجهات (الفرس والعرب، والترك، ثم الروس فيما بعد) سعياً وراء السيطرة على هذا الجزء الغني بالموارد الاقتصادية وذي الموقع الجغرافي الإستراتيجي الخطير من العالم.ومن سوء حظ سكانه أنهم لم يكونوا أمة واحدة، أو شعباً موحداً قوياً قادراً على مواجهة أطماع الغزاة والمحتلين، بل كانوا وما زالوا أقواماً صغيرة متفرقة يزيد عددها على الأربعين قومية تستحق الذكر، لكل منها موطنها ولغتها، ولقد ذكر المسعودي القوقاز في القرن العاشر للميلاد، وأنه يضم 72 أمة، ولكل منها لغتها الخاصة بها.

 

لكن صراع القوى الكبرى الطامعة بالقوقاز تجاوز اليوم نطاق الدول الكبرى المحيطة به والقريبة منه، وجر إليه قوى الغرب في أوروبا بل وأميركا، التي أصبحت مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية تشمل بقاعاً واسعة من العالم بما فيها منطقة القوقاز بعد تحرر جنوبيه (جورجيا وأرمينيا وأذربيجان) من الحكم الشيوعي الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وزواله.

 

وتحول روسيا ما بعد الحرب الباردة إلى بلد يحكمه اقتصاد السوق والمبادئ الاقتصادية الرأسمالية المعاصرة والانفتاح على الاقتصاد الأوروبي وغيره. لكن القوقاز وإضافة إلى صراع القوى الكبرى للسيطرة عليه، كانت مقاومة شعوبه للغزاة لا تنقطع، وسعيها للتحرر من نير المحتلين متصلاً. كما كانت الصراعات المحلية فيه تنشب بين شعوبه وقبائلها بين الحين والآخر.

 

وتعد الحرب الأخيرة التي شنتها جورجيا على أوسيتيا الجنوبية في أغسطس/آب من عام 2008 وتداعياتها في أبخازيا أحدث مرحلة من مراحل الصراع حول القوقاز، وآخر إفرازات النزاعات التاريخية الموروثة من الواقع القوقازي المحلي وصراع القوى الكبرى الحديثة على حكم العالم.

 

خلفيات أحداث القوقاز الحالية

 

رغم التشابكات والتعقيدات التي تميز الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية فيما يتعلق بالمشكلة القوقازية، التي يرى بعض المحللين أنها قد تكون إحدى الشرارات التي قد تشعل نار حرب باردة جديدة، فإن بالإمكان إيجازها بما يناسب المقال لخدمة أحداث القوقاز الراهنة.

 

فمنذ بدايات ظهور روسيا دولة يحسب حسابها في القرن السادس عشر، دخلت طرفاً ثالثاً وبشكل تدريجي في الصراع الذي كان ناشباً بين الإمبراطورية العثمانية والفارسية على القوقاز. ففي عام 1553 تقاسم العثمانيون والفرس جورجيا، ووصل التنافس بين القوتين إلى أن أقام الفرس المملكة الجورجية (الكرجية)، التي طلبت من روسيا فيما بعد حمايتها من الفرس، مقابل قبول الجورجيين بالسيادة الروسية على بلادهم.

 

وهكذا بدأ التدخل الروسي في شؤون القوقاز الجنوبي منذ سنة 1783. لكن روسيا وتنفيذاً للبند الثامن من وصية بطرس الأكبر (حكم بين 1682-1723) القاضي بتوسع الروس واستعمارهم البلاد حتى الوصول إلى البحار الدافئة في الجنوب، قامت باحتلال شرقي جورجيا (1801) ووسطها (1810)، ثم أبخازيا (1810-1818)، وبقية الغرب الجورجي بين (1829-1878).

 

ولما كانت روسيا قد استكملت احتلالها للقوقاز الشمالي واستعماره بالقضاء على المقاومة الشركسية سنة 1864، أصبح البرزخ القوقازي بأكمله مستعمرة روسية. وبقي هكذا حتى قيام الثورة الروسية سنة 1917، حين قامت جمهوريات مستقلة في كل من القوقاز الشمالي والجنوبي، ومن بينها دولة جورجية في مايو/أيار سنة 1918.

 

لكن الجيش الأحمر الشيوعي ما لبث أن هاجم هذه الجمهوريات المستقلة واحتلها ثانية وضمها إلى الإمبراطورية السوفياتية سنة 1922. ولقد حرص البلاشفة على أن تدخل أراضي أوسيتيا الجنوبية، وأبخازيا، وأجاريا في إطار الكيان الجورجي، على الرغم من أن كل واحدة منها تشكل قومية مختلفة عن الجورجيين والروس.

 

وهكذا أصبحت جورجيا وبقية دويلات الجنوب القوقازي جمهورية سوفياتية واحدة من أصل خمس جمهوريات شكلت جمهوريات الاتحاد السوفياتي.

 

لكن ستالين عاد, فاعتمد مبدأ التفرقة من أجل السيادة، ففتت القوقاز الشمالي والجنوبي إلى كيانات صورية صغيرة تحمل تسميات زائفة، وعادت جورجيا جمهورية سوفياتية اشتراكية تحكمها موسكو منذ 1936.

 

ولقد حقق ستالين وأورجونيكيدزة ثم بيريا وكلهم جورجيون، بذلك هدفين أولهما: توسيع أراضي وطنهم جورجيا، والثاني: التفريق بين أبناء الأمة الواحدة، بفصل أوسيتيا الجنوبية عن أوسيتيا الشمالية، التي بقيت مستعمرة روسية تحمل اسم جمهورية ذات حكم ذاتي، وكذلك فصل أبخازيا عن بقية الأراضي الشركسية على البحر الأسود والقوقاز الشمالي، الذي قطعت أوصاله إلى أشلاء كيانات عجيبة. وبقي الحال على ذلك حتى أواخر ثمانينيات القرن العشرين.

 

ففي السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفياتي والأحداث التي رافقت زواله، انطلقت حركات تحرر الشعوب التي كانت مستعمَرَة من قبل الروس، للاستقلال والانفصال عن الاتحاد، الذي كان مفروضاً على شعوب كثيرة في آسيا والقوقاز وأوروبا.

 

وكانت شعوب القوقاز الشمالي من أول الشعوب التي نادت بالتحرر من النير الروسي، بل وثار بعضها على محاولات عودتها للانضمام إلى الاتحاد الروسي وريث الاتحاد السوفياتي، مثل الشيشان، أو إلى الانفصال عن جمهورية جورجيا مثل الأبخاز والأوسيتيين الجنوبيين، بل وحتى الأجاريين.

 

إذ أخذ الأبخاز والأوسيتيون الجنوبيون يطالبون جورجيا بمزيد من الحقوق والحريات وصلاحيات حكم أوسع في إطار كياناتهم السياسية، ما سبب تصاعد التوتر بينهم وبين جورجيا، التي رفضت تلك المطالب.

 

وتمثل رد الفعل الجورجي بفرض اللغة الجورجية لغة رسمية واحدة على الجميع سنة 1989. أعقبه في 9 أبريل/نيسان من العام نفسه قيام مظاهرات في تبليسي تندد بسعي الأبخاز والأوسيتيين الجنوبيين للاستقلال عن جورجيا، تصدت لها قوات الأمن السوفياتية وسقط فيها 19 قتيلاً وعشرات الجرحى، ما أجج مظاهر العداء والكراهية بين الأطراف المتنازعة، متمثلة بالجورجيين الذين يعدون أراضي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من الأرض الجورجية، وبالأبخازيين، والأوسيتيين، أصحاب الأرض المحكومين سابقاً من السوفيات ولاحقاً من الجورجيين، وبالروس الذي استعمروا بلاد الجميع منذ بدايات القرن التاسع عشر. وكان أصحاب الأرض أضعف الأطراف الثلاثة وما زالوا.

 

وقد ازداد موقف جورجيا تطرفاً وعنصرية بعد استقلالها في أبريل/نيسان عام 1991، وانتخاب زفياد غمساخورديا رئيساً لها، ثم أعقبه ادوارد شيفرنادزه الذي شنت جورجيا في عهده الحرب على أبخازيا، واحتلت عاصمتها سوخومي، لكنها دحرت من قبل الأبخاز وأنصارهم من الشركس والشيشان وغيرهم، كما أن شيفرنادزه حوصر في سوخومي وكاد يقتل لولا وساطات روسية أنقذته.

 

أما في أوسيتيا الجنوبية فإن حرب الاستقلال عن جورجيا كانت قد بدأت سنة 1989 وقتل فيها الجورجيون أعداداً كبيرة من المدنيين الأوسيتيين. وكانت النتيجة في الحالتين نشر قوات حفظ السلام الدولية على خطوط التماس.

 

واستمر الوضع على حاله حتى عام 2006 حين توغلت قوات جورجية في الأراضي الأبخازية واحتلت أعالي وادي نهر قودور، وفي شهر أغسطس/آب من عام 2008 شنت جورجيا هجوماً كبيرا على أوسيتيا الجنوبية وقتلت أكثر من ألفي أوسيتي معظمهم من المدنيين.

 

وهنا تفجرت الأزمة القوقازية بوقوف روسيا ومحاربين من جمهوريات القوقاز الشمالي إلى جانب الأوسيتيين. وكان الرد الروسي سريعاً وعنيفاً، تجاوز حدود أوسيتيا إلى داخل الأراضي الجورجية.

 

كما قام الأبخاز في الوقت نفسه بطرد الجيش الجورجي من وادي قودور. أعقب ذلك أحداث كثيرة أهمها إعلان البلدين استقلالهما، واعتراف روسيا بذلك رسمي.

 

أبعاد الأزمة ومستقبل المنطقة

 

لقد احتفل الشركس (الأديغة والأبخاز وغيرهم) والأوسيتيون وبقية الأقوام القوقازية الشمالية المُهجرة في بلدان الشرق الأوسط وغيرها، بنيل أبخازيا وأوسيتيا الاستقلال.

 

لكن الحكماء منهم يدركون أن روسيا لم تدعم استقلالهما محبة بهما، ولا رحمة بأبناء القوقاز المحكومين من قبل الجورجيين أو الروس. وينظرون إلى ما حدث على أنه مرحلة أولى لإلحاق هاتين الجمهوريتين بروسيا الاتحادية، بمباركة وعرفان بالجميل من قبل سكانهما، لما قامت به روسيا من منع إبادتهم من قبل الجورجيين وحلفائهم، وبافتعال ظروف دولية واقتصادية واجتماعية وسياسية لخدمة تلك الإستراتيجية.

 

بحيث تجد الجمهوريات هذه نفسها ملزمة بطلب الانضمام الطوعي للأخ الأكبر روسيا الاتحادية، التي ارتدت حلة الأخ الأكبر الشيوعي سابقاً، الذي سيكسب بانضمام أبخازيا إليه واجهة بحرية طولها أكثر من 75 كلم على البحر الأسود تضاف إلى الساحل الشركسي. ويكون حال الجمهوريتين حال المستجير من الرمضاء بالنار.

 

هناك مثل شركسي يقول (حين طُلِب من المخلوقات أن يضرب كل فرد من يستطيع ضربه، ضربت العجوز القطة) وهذا ما قام به ساكاشفيلي بغزوه أوسيتيا وأبخازيا قبلها، وهذا ما كان صدام قد قام به حين غزا الكويت.

 

ولقد أخطأت جورجيا الحساب، بظنها أن روسيا لن تتدخل، وبهذا العنف أولاً، وأن الغرب سيدخل بمواجهة عسكرية مع روسيا من أجلها ثانياً.

 

إن الغرب لن يعادي روسيا إلا إذا شعر أن مصالحه الاقتصادية ستتهدد، وأن أنابيب نقل الطاقة من روسيا إلى أوروبا يمكن أن تغلق صنابيرها، كما وأن الغرب مستعد للتخلي عن أصدقائه وحلفائه إذا تطلب الأمر ذلك، وهنالك أمثلة تشهد على ذلك، ابتدءا من شاه إيران 1979 وانتهاء بنورييغا باناما 1989 وما بينهما.

 

فلا يحلمن ساكاشفيلي أن يعامل معاملة مميزة عنهما في حال رجحان كفة مصالح حلفائه على مصلحة دعمه ضد روسيا ومن تساندهم. ولا يفرحن بزيارات المسؤولين الغربيين لجورجيا، ودخول السفن الحربية الغربية إلى البحر الأسود، وعقد الاجتماعات التخديرية لبحث أزمة القوقاز في بروكسل وغيرها.

 

والحديث يدور الآن حول التهدئة والمفاوضات. فالمسألة أكبر بكثير مما يمكن تصورها، وتدور في فلك صراع القوى الكبرى على حكم العالم مع بقاء الرادع النووي مسلطاً على الرقاب، وتشمل بلداناً تبدأ من كوريا الشمالية وتنتهي بفنزويلا وكوبا مروراً بأفغانستان وإيران والشرق الأوسط وكوسوفو، مع عدم نسيان دور تجارة الأسلحة، وامتلاك الطاقة النووية والتقنيات العالية المستوى والطاقة وغيرها من عناصر فعالة في معادلات تشابكات مصالح الدول، إضافة إلى تزايد المطالبة العالمية بتعددية الأقطاب في العالم, وبدء ظهور قوى تناضل لاستعادة أمجاد إمبراطورية سابقة لها.

 

ومع ذلك كله، فإن خطر نشوب حرب شاملة، أو حروب إقليمية متوسطة الحجم يبقى قائماً، بوجود مسؤولين دوليين متطرفين وأغبياء لا يرون أبعد من أنوفهم.

 

ـــــــــ

 

اكاتب سوري

 

المصدر: الجزيرة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/4A89436E-258A-4F30-AFA7-395918EAB24C.htm


 

Share Button

الجزيرة: بين الصديق المكروه والعدو المحبوب

بين الصديق المكروه والعدو المحبوب
علاقات روسيا مع العرب أحلام وآمال تنتظر الواقعية
conf

اتسمت الجلسة الثانية من ملتقى مركز الجزيرة للدراسات حول العلاقات العربية الروسية بحدة النقاش بشأن التعاون السياسي والدبلوماسي، سواء لجهة تصنيفه في إطار الحنين للماضي أو القراءة الواقعية للمتغيرات الدولية التي وضعت العلاقات بين الطرفين في ثنائية غريبة وهي “الصديق المكروه والعدو المحبوب”.

أدار الجلسة رئيس تحرير قناة الجزيرة الإنجليزية إبراهيم هلال، الذي تحدث عن الصورة التي يحاول الجيل العربي “القديم تحديدا” إطلاقها على روسيا المعاصرة بألوان سوفياتية لم تعد أصلا موجودة إلا في ذمة التاريخ، الأمر الذي منح الجلسة ومنذ البداية زخما سجاليا اتضحت حدته في مداخلات الحضور والضيوف والمشاركين.

الدكتور عاطف عبد الحميد، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة القاهرة، قدم في مستهل الجلسة عرضا للوضع الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق وبروز وريثته الشرعية روسيا على مدى عقدين منذ مطلع التسعينات إلى العام 2000، ثم بعده إلى الوقت الراهن.

وتحدث د.عبد الحميد عن تداعيات الوضع الداخلي في هذه الفترة على السياسة الخارجية الروسية في إطار ما سماه قوى الطرد والجذب المركزية، في إشارة إلى التحولات السياسة والاقتصادية الداخلية التي جعلت من روسيا “وريثة حطام مهلهل” دفع بالقوة العظمى إلى مجرد دولة إقليمية منزوعة المخالب ومتهالكة القدرات الاقتصادية.

وركز المتحدث نفسه على أن حرب الشيشان لعبت دورا سلبيا في إمكانية تطوير العلاقات الروسية العربية في هذه المرحلة، لا سيما مع محاولة الغرب تحجيم الدور الروسي وحصره في خانة “محاربة المسلمين” و”دولة المافيا وتجارة الرقيق والمخدرات”.

وفي إطار ما سماه “مراكز الجذب” أشار المحاضر إلى ظهور البراغماتية الروسية في عهد فلاديمير بوتين، مشيرا إلى تمسك موسكو بمفهوم الأمن القومي واستفادتها من ارتفاع أسعار النفط والغاز لتحديث قدراتها العسكرية والعودة تدريجيا إلى الساحة الدولية، وصولا إلى خوض مواجهة عسكرية مع جورجيا، واستخدام الطاقة سلاحا سياسيا، لا سيما مع الجمهوريات السوفياتية السابقة الساعية للخروج عن مجالات التأثير الروسي، كما هو الحال مع أوكرانيا.

 

 

السياسة الأوراسية
من جانبه ركز السفير الروسي السابق لدى واشنطن فاتسيلاف ماتزوف على أن روسيا -التي تمتد من المحيط الهادي شرقا إلى بحر البلطيق غربا- لديها من المقومات ما هو كفيل بجعلها فاعلا في الساحة الدولية بقوة.

واعترف في الوقت ذاته بأن العودة الروسية إلى الساحة الدولية لم تكن ممكنة لولا نجاح الرئيس السابق ورئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين بفرملة تداعيات الانهيار عبر إعادة هيبة الدولة وسيطرتها على مقدراتها القوميةوعن حالة الانحسار الكبير التي شهدتها العلاقات الروسية العربية في عهد الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، لفت الدبلوماسي الروسي السابق النظر إلى سيطرة اللوبي اليهودي على 65% من المقدرات الاقتصادية الروسية التي تجمعت في يد سبعة أشخاص جميعهم كانوا ولا يزالون أعضاء في مؤتمر اليهود الروس ويحظون بتأييد الغرب الذي كان يسعى لتفكيك روسيا إلى دويلات.

ومن هذا المنطلق، قدم السفير ماتزوف قراءة دقيقة للسياسة الخارجية الروسية المستندة على قدمين ثابتتين، أولاهما في آسيا والثانية في أوروبا، في إشارة واضحة للمصطلح الجيوسياسي المستجد في القاموس الروسي، وهو “التحالف الأوراسي”.

وفي هذا الإطار الكبير يقف العالم العربي والإسلامي -برأي ماتزوف- عمقا إستراتيجيا لروسيا ذات الديانة الأرثوذكسية التي تضم بين مواطنيها 25 مليون مسلم، وأشار إلى أن روسيا قدمت في حقبتها السوفياتية دعما كبيرا للعرب ولا تزال، مستشهدا بتأييد موسكو للمبادرة المصرية، سواء الخاصة بموضوع التهدئة في قطاع غزة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، أو تلك المتعلقة بالحوار الفلسطيني-الفلسطيني.

 

الصديق المكروه

السفير العراقي السابق لدى موسكو عباس خلف قدم قراءة للعلاقات العربية الروسية استند فيها على خبرته الدبلوماسية التي تجاوزت ثلاثين عاما، معتبرا أن هذه العلاقات ببعديها السوفياتي والمعاصر شابها من السلبيات والإيجابيات ما جعلها تتراجع وتتقدم ما بين مد وجزر.

بيد أن الدبلوماسي العراقي السابق حمل الجانب العربي مسؤولية عدم تطوير العلاقات العربية الروسية إلى المستوى المأمول، إما بسبب الأحكام المسبقة التي تسكن عقلية السفراء العرب الموفدين على العاصمة الروسية وجهلهم بالثقافة واللغة الروسية، وإما بسبب افتراض مواقف وتمنيات لا يمكن لروسيا بوضعها الحالي تقديمها.

وخلص خلف إلى وضع العلاقات الروسية العربية في إطار معادلة ذات حدين متناقضين، وهما “الصديق المكروه” في إشارة إلى روسيا و”العدو المحبوب” في إشارة إلى الولايات المتحدة، مما وضع –برأيه- هذه العلاقات في إطار مفارقة غريبة تحمل سمة الشجرة السامقة التي لا تستند إلى جذور قوية تمنحها الثبات في عالم لا يعترف إلا بتبادل المصالح.

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F137B1E2-3C80-47DA-B8B3-0ABA54B575A9.htm

 

 

Share Button

مجموعة العدالة لشمال القفقاس: تذكّر الماضي، وعش في الحاضر، وفكّر في المستقبل

 في ضوء هذه التعليقات والّتي يقصد منهاأن تكون إشادة وتقدير عظيم لجهود الدّكتور والتر ريتشموند لمهمّته الصّعبة ومحاولته الهائلة للسّعى في الحصول على  معلومات موثّقة ومثيرة للدّهشة عن واحدة من أهم المعضلات والكوارث البشريّة الّتي شهدها شمال القوقاز والعالم في القرن التّاسع عشر والّتي امتدّت حتى هذا ليوم، ممّا جعل من الممكن للقراء من وصل حقبة ما قبل عام 1864، مع التّاريخ اللّاحق، والّذي تمكّن من خلالها الكشف عن تسلسل الأحداث لتصل الى الوقت الحاضر واّلتي نصّت على ما أعدّت وحدّدت له روسيا القيصرية لمنطقة شمال-غرب القوقاز “شركيسيا” ولسكّانها.

 

ومن الجدير بالذّكر أن الدكتور ريتشموند كان مثالا يحتذى كونه كاتبا محترما، ومن خلال كتابه البديع، “شمال-غرب القوقاز، ماضيا وحاضرا ومستقبلا”، عرض وباستمرار وجهات النّظر والرّؤى الهامّة عبر وصف وتصوير مهنيّين للأحداث التي وقعت، وهو ما يثبت مقدار الأبحاث  والوقت المستهلك للوصول إلى المعلومات التي من شأنها أن تعبّر عن حقيقة المسألة برمّتها، الأمر الذي يجعل من المناسب التّأكيد على انّ الإعجاب كان المكافأة لما قدّمه المؤلّف للبشريّة.

 

“والتر ريتشموند هو أستاذ مساعد في الدّراسات الرّوسيّة في كلّية أوكسيدنتال في لوس أنجلوس، الولايات المتحدة الأمريكية. وتشمل اهتماماته البحثيّة، الحركات الإسلاميّة في الاتّحاد السّوفياتي السّابق،  والسّياسات العرقيّة في شمال القوقاز، والسّياسات النّفطية في حوض بحر قزوين.”

 

ويعتبر أوّل كتاب من نوعه لتوضيح أحداث واسعة عن الشّركس ووطنهم، شمال-غرب القوقاز. الإجراءات المدوّنة استعادت جهود الشّركس الكبيرة للدّفاع عن وجودهم وكرامتهم من خلال سلسلة من الحروب الدّفاعية ضد التّوغّلات والاعتداءات الّتي بدأتها روسيا منذ مئات السّنين، ومن خلال جميع الاشتباكات مع الغزاة القياصرة الروس، فانّ الأعمال كانت أبلغ من الأقوال! وقال جيمس ماديسون: “المعرفة سوف تحكم الجهل إلى الأبد، والشّعب الذي يريد حكم نفسه يجب أن يسلّح نفسه بالقوّة التي تمنحها المعرفة”.

 

جاء في الكتاب قي بداية التّقديم عن نقش هادف ذكر أنّه محفور على حجر تذكاري في أديغيسك الواقعة في جمهوريّة الأديغييه، وهي جزء بسيط من شركيسيا، والنّقش يمنح الالهام عند قراءته: “تذكّر الماضي، وعش الحاضر، وفكّر في المستقبل”.

 

انّ جزءا مذهلا من الكتاب هو “المقدّمة” للسّيد جون كولاروسّو: “شمال-غرب القوقاز، ماضيا، وحاضرا، ومستقبلا”، والّذي يتناول بالتّحليل جميع أجزاء الكتاب، بل ويتحدث عن العمل المضني الّذي تحمّله المؤلّف لانهاء هذا المشروع الهام الذي بدأ قبل سنوات من ذلك، ووصل إلى نتيجة مثمرة من النّجاح، وفيما يلي ترجمة للمقدّمة:

 

مقدّمة جون كولاروسو

بالنسبة لنا، نحن الذين يدرسون القوقاز فانّه في كثير من الأحيان يكون حاضرا في أذهاننا، وبغض النّظر عن الجزء الّذي نركز عليه، وهو الالتزام بالحزن نظرا للاضطراب والمعاناة الّذان ابتليت بهما هذه المنطقة. حتى الجمهور في الغرب يمكن أن يقدّر هذه المشاعر حيث أنّ الأكثريّة تدرك قيام آخر حربان وقعتا بين روسيا والشّيشان، الأولى جرت في عهد الرّاحل بوريس يلتسين، والثّانية في عهد فلاديمير بوتين. البعض ربما كان على علم عن عمليّات التّرحيل بالجملة التي اجتاحت المنطقة خلال الحرب العالميّة الثّانية بتوجيه من جوزيف ستالين، المولود في دجوجاشفيلي، وهو نفسه من القوقاز ومن جذور أوسيتيّة وجورجيّة. قلة من الناس العاديّين قد يكونوا مدركين أيضا لأحداث القرن التاسع عشر المشهودة لمقاومة التّوسع القيصري الّذي أبداه الدّاغستانيّون والشّيشانيّون تحت قيادة الإمام شامل. فقط الّذين لديهم الدّراية الكافية، مع ذلك، يبدون أنهم على بيّنة من الحرب الشّرسة التي اجتاحت منطقة شمال غرب القوقاز في نفس الوقت تقريبا الّذي شهد مقاومة شامل في الشّمال الغربي والتي انتهت بالهزيمة والتّطهير العرقي لجميع الشّراكسة تقريبا وأقاربهم الوبخ والأبخازيّين والأباظة، من حيث أنّ هناك فقط بقايا من هذه الشّعوب الّتي كانت يوما ما كبيرة العدد، تنجو من الهلاك وتبقى في كيانات مقسّمة في أوطانهم السّابقة، في حين أن الغالبية العظمى منها لا زالت قائمة بدون ترابط سياسي أو ثقافي كأقلّيّات في تركيّا والشّرق الأوسط.

الدكتور ريتشموند هو أوّل باحث لدراسة تاريخ منطقة القسم الشّمالي-الغربي من القوقاز بعمق من خلال دراسة مستفيضة من كافّة المصادر والمساقات الرّوسية المفترضة. والّذي يتبيّن له صورة ذهنيّة للإجهاد والحرمان الّذان ابتليت بهما شعوب شمال-غرب القوقاز النائية منذ القدم. ان المأزق الحالي لهذه الشعوب، يأخذ مظهرا لا يصدّق،  وليس بسبب أية مسألة تخص الدقّة في الموضوع، ولكن لأن مجرد البقاء على قيد الحياة في أي شكل من الأشكال وصولا الى يومنا الحاضر يبدو مدهشا، نظرا لما بيّنه لنا الدكتور ريتشموند عن ماضيهم. والّذي ينبثق عمّا يخرج من عمله هو وصف تفصيلي لمجموعة صغيرة ومتميزة من الشّعوب الخاضعة للأطماع ومكائد الدّول الأقوى المجاورة، وفي الوقت نفسه، لا سيما في حالة الشّراكسة وأقاربهم، والّذين يعانون من كثافة ضغوط داخليّة واجتماعيّة وثقافيّة واقتصاديّة متعددة الأبعاد. وهو يبيّن بوضوح أنه في بعض الأحيان، هذا الاضطراب الدّاخلي منع ظهور دول ذات كيان في المنطقة وقاموا بالتّنازل الجدّي من أجل توجيه الجهود للخطر وذلك من أجل مقاومة القوى الخارجيّة. وفي أحيان أخرى، من الثّابت أن أكبر الجهات الفاعلة، وعلى رأسها روسيا والامبراطوريّة العثمانية، قامتا باستخدام شمال-غرب القوقاز كمنطقة لاختبار همّة وعزيمة كل منهما الأخرى، دونما أي اعتبار على الإطلاق لاحتياجات أو آمال الشّعوب المحلية. في حين أن منطقة شمال-غرب القوقاز حتى يومنا الحاضر قد تكون نوعا ما توصف وبحق، بأنها غامضة في أذهان الغربيّين، حتى أولئك الّذين هم منشغلين بشؤون روسيا وأوراسيا عموما، فالدّكتور ريتشموند يوصلنا الى المستقبل المرتقب لكل من موسكو أو اسطنبول نحو هذه المنطقة. وقد أوضح بجلاء أنه من الآن فصاعدا، أي تناول لطموحات الهيمنة من قبل قوة اقليمية قريبة لهذه المنطقة، ستكون روسيا حديثة وامكانيّة أن تكون إيران توسّعيّة أو ربما تركيّا منبعثة من جديد، وسوف يركز على هذه المنطقة بسبب أهمّيّتها كمركز جيوسياسي لغرب أوراوسيا: السّيطرة على منطقة شمال-غرب القوقاز، سيمكّن المرء من السّيطرة على كامل منطقة شمال القوقاز؛ والسّيطرة على الشّمال سيمكّن السيطرة على كامل منطقة القوقاز. والقوقاز كقاعدة، يمكن للمرء من الشّمال أن يخطّط للسّلطة والنّفوذ في الشرق الأوسط وما بعده. إذا كانت القوّة المحتملة تقع في الجنوب، فانّ السهوب الشاسعة للمنطقة تكون مفتوحة أمام تغلغل الهيمنة. انها فقط منطقة شمال-غرب القوقاز التي تحوي التّضاريس والموانئ التي تسمح بسهولة الأعمال الّلوجستيّة الّلازمة لتحقيق هكذا طموحات كبيرة لسلطة في أوراسيا. انّه مزيج من الموقع والجغرافيا الّذان أعطيا المنطقة تاريخها المأساوي والاستثنائي والّذان هما في الوقت الحاضر لا يزالان يعتبران الحليف الاستراتيجي الحيوي لروسيا.
انّ هذا الكتاب غني وغير عادي. ويبدأ الدكتور ريتشموند كتابه بروايات مثيرة لشهود العيان عن عمليّات التّرحيل الّتي حصلت في القرن التاسع عشر وكذلك خلال الحرب العالميّة الثّانية، ثم تبعت بوصف موجز للتّوتّرات العرقيّة والسّياسيّة الّتي نتجت عنها لغاية هذا اليوم. وكما هو الحال لكل فصل من الفصول التّالية تقريبا فانه يقدّم ملاحظة هامّة في هذه المقدّمة: الحكم الروسي يتضمّن عنصرا أساسيّا يمتاز بالسّخرية، لأن السّياسات الاسميّة المتّبعة، وضعت لحماية الهويّة العرقيّة وكذلك لتأكيد السّلام المشترك بين الأعراق المختلفة، لكن في الواقع وفي نفس الوفت هدّدت هذه الهويّات ما أدّى إلى تفاقم الصّراع بين الأعراق.

الفصل 1، في سياق التّاريخ الغابر للمنطقة، يبدأ من آثار المنطقة ويؤدي إلى وصف الحضارات القديمة للميوتيّين والسّند والبسفوريّين، إلى جانب غيرها من الشّعوب المبهمة ولكن الرّائعة، وتعالج هنا بالتّفاصيل التي لم يسبق لها مثيل. فإن السّند وبشكل واضح هم من بقايا الجنس الهندي-الأوروبّي، (السند الهنود “أفا” الايرلندي سيونان “شانون”). علمنا، على سبيل المثال أن واحدا من ملوكهم حمل اسم جيكاتي، وأنه وزوجته، تيرغاتو وهي من قبيلة ايرانية تدعى أكسومات، وقعوا في صراع مع بعضهم البعض من خلال مكائد لملك البسفور، ساتير. لقد كان هناك صلات واسعة للميوتيّين والبسفوريّين مع اليونانيّين القدماء، والصّورة التي ترشح هي مزيج بين الدّخيل والمألوف. وفي المقابل فإن الزّيخيّون هم أوّل الشّركس المعروفين لغويا حيث يظهروا في هذه الحقبة من الألفيّة الأولى، ويبدو أنّهم يصمدوا كشعب منفصل. الهونيّون والخزر الغامضون يظهرون عروضهم على السّاحة، يليهم صعود وسقوط مملكة ألألانيّين، ذوي آخر ثقافة ايرانيّة مزدهرة في المنطقة وأجداد أوسيتيّي الوقت الحاضر.

الفصل 2،  المعنون ببساطة “الثّقافة”، وهي واحدة من أكثر الرّوايات وضوحا لهذه الثقافات المختلفة المتاحة. يوجد هنا الكثير من الألغاز الماثلة منذ زمن طويل والّتي قاومت الحل من قبل متخصّصين غربيّين تصبح واضحة على أسس روسيّة و عرقيّة واسعة النطاق بحيث تمّ الاستفادة منها من قبل الدكتور ريتشموند. يتضمن هذا الفصل سردا كاملا لجميع المجموعات العرقيّة في المنطقة، مع جميع القبائل والعشائر من الشّركس وغيرهم. هذه المعلومات لا يمكن أن توجد في أيّة مصادر غربيّة أخرى. ولعل أكثر نجاح تحقّق هنا روايته لنظام القرابة وناتج التّسلسل الهرمي الاجتماعي للشّراكسة، وهذا من بين الأكثر تعقيدا لما هو معروف حتّى الآن. الصّراعات والاضطّرابات التي نشأت في هذه الثّقافة نظرا لضخامة التّعقيد تحتج بشدة على الرّأي الشّائع في الوقت الحاضر والمستمد من نظريّة داروين الاجتماعيّة/الأحيائيّة المستحدثة بأنّ المؤسّسات الثّقافيّة يمكن تكيّفها. ومهما كان أصول التّسلسل الاجتماعي الشّركسي، والّتي تمّ تقاسمها مع الوبخ والأباظة والأبخاز، وربما كانت ومهما كان دور التّكيّف الذي يمكن ان يكون قد لعبه في السّابق، فإنّها استمرّت لعدة قرون باعتبارها تشكّل عائقا لعمل دفاعي متماسك، وكانت حسب أيّ تقدير معقول غير سهلة التّطبيق.

الفصل 3، يبدأ بنتائج تفكك الامبراطوريّة المنغوليّة. والأسماء العرقيّة القديمة، الزّيخ والألان وما إلى ذلك، قد اختفت وظهرت أخرى حديثة مكانها. ومع ظهور شعوب مألوفة فقد بدت الصّراعات التي ستشكل تاريخهم إلى يومنا هذا. فإن الشّركس في الغرب تعرّضوا لهجمات متكرّرة ومدمّرة من خانات القرم، والإمبراطوريّة العثمانيّة. ويبدو أنّ تجّار جنوة ظهروا ولعبوا دورا حميدا، ولكن في نهاية المطاف دفعوا بعيدا من قبل القوى الأكبر. هؤلاء الشّراكسة في الشّرق، القبردي، عانوا أيضا وسعوا الى تحالف مع روسيا، باعتبارها قوّة صاعدة. فالنّجاح السّياسي للقبردي (حتّى أنّ أميرة من القبردي أصبحت زوجة ايفان الرّهيب) وما يترتب عنه من تعزيز هيبة البشس، “أمرائهم” سيعمل ضد مصلحة هذه الأمّة الفتيّة وذلك بتفاقم العداء المتأصّل في مجتمعهم ذو التّسلسل الهرمي، بل أكثر من ذلك الّذي وجد بين ذويهم في الغرب. ثبت أن روسيا حليفا بالتزام متذبذب. فعندما أبتدأت فارس بتأكيد نفسها في المنطقة، كان رد فعل موسكو تصالحيّا بوجه عام على حساب الشّعوب المحليّة. وعندما دخلت السّويد في حرب مع روسيا، ترك الشّركس تحت رحمة العثمانيّين. المهمّة تنتقل من الأرض الواقعة في قلب روسيا الى أطرافها في شمال-غرب القوقاز حيث شكّلت مختلف فرق القوزاق. هؤلاء المستوطنين، عادة ما يختلطون مع السّكّان المحلّيّين، والّتي ستلعب دورا حاسما في الأعمال العدائيّة المتزايدة في القرن الثّامن عشر. وهكذا تمّ ذلك مبكّرا من خلال تقليد تغيير التّحالفات، والرّيبة والتّنافس العرقي وهذا كلّه الّذي كان سيؤدّي إلى مأساة كبرى من الحرب الرّوسيّة-القوقازيّة الّتي وقعت في القرن التّاسع عشر.

الفصول الثلاثة المقبلة وبتفصيل كبير تغطّي الحرب المدمّرة بين روسيا ومنطقة شمال-غربي القوقاز. جهود لدمج القوى في الامبراطوريّة الرّوسية بدأت في عهد كاترين العظمى في عام 1762. القلاع والحصون ومستوطنات القوزاق بدأت تظهر في التّخوم الشّماليّة من الأراضي الشّركسيّة. الحرب الرّوسيّة-التّركيّة في الأعوام 1768-74 فاقمت العلاقات بين الرّوس والشركس. وهذه العلاقات تفاقمت أكثر عندما قاد الشّيخ منصور، وهو من الشّيشان، المحاربين عبر شمال القوقاز الى المناطق الغربيّة الشّركسيّة، حيث استقبل استقبال الأبطال. ومع ذلك فانّ ثورته لم تدم طويلا، (1785-91). غارات القوزاق بدأت بشكل جدّي في عام 1800، وتصاعدت وتيرتها تدريجيّا الى حرب القرن التاسع عشر واسعة النّطاق، والمنتهية بالتّطهير العرقي لعام 1864. في هذه الفترة البالغة 102 عاما حيث تميّزت باّنّها ثورات الفلّاحين بين مختلف قبائل الشّركس والأباظة ضد حكّامهم. وهؤلاء الأمراء غالبا ما كانوا يسعون لمنح ولائهم الى روسيا منذ بواكير القرنين السّادس عشر والسّابع عشر. لقد تعرّض القبردي لمرض الطّاعون. المعاهدات والهدنات والالتماسات لم تحترم جميعها من قبل الجانبين تقريبا وذلك قبل أن يجف حبرها. العثمانيّون، وضعف سلطتهم في المنطقة، أبقى الهجمات وعرض آمال واهية. وكذلك فعل البريطانيّون أيضا، الّذين قدّموا للشّركس الدّعم المعنوي، وما دون ذلك لا شئ. وفي هذا الاضطّراب، من العجب ان الرّوس لم يستطيعوا السّيطرة في غضون بضعة أشهر. إن مضي قرن حتّى يتم الاخضاع يعتبر شهادة لكل من الرّوح القتاليّة لقوقازيّي شمال غرب القوقاز وكذلك لعجز القوّات القيصريّة. بعد الطّرد المدمّر لمعظم السّكّان الأصليّين، فانّ مصير ما تبقّى منهم، مفصّل خلال المدّة المتبقّية من الفترة القيصريّة وخلال الحقبة السّوفياتيّة.

الدكتور ريتشموند يبدأ بوضع الثّلاث مفاهيم الخاطئة التي دفعت روسيا إلى ما كان لجنودها من حرب طويلة دامية، وما كان لسكّان المنطقة من مأساة لم يسبق لها مثيل. أولا، لقد افترضوا أن الشّركس في غرب القفقاس هم رعايا عثمانيّين، وهو ما من شأنه أن التّحقّق كان سيظهر أن الحال ليس كذلك. ثانيا، إن روسيا فشلت في الاستفادة من ميوعة التّحالفات والولاءات بين مختلف قبائل المنطقة، وهي هالة وضعت نفسها فيها بانّها جزء من المشاركين. ثالثا، لقد اتّبعت طموحاتها الاستعماريّة دون أي معرفة عن الثقافة أو التّاريخ للمنطقة، وبدلا من ذلك معتمدة على شعورها الذّاتي بتفوّقها الثّقافي  وتفوّقها العسكري. واللافت أنه، باستثناء الافتراض الأوّل الذي يمكن، وبطبيعة الحال اعتبار انّه لم يعد قائما في غياب وجود العثمانيّين، والافتراضين الأخيرين يبدو أنّهما كانا صحيحين بناءا على سياسة الكرملين في القوقاز، وحتى الحروب الّتي عصفت بمنطقة القوقاز منذ بداية سنوات 1990. وفشل النّخبة الرّوسيّة للتّعلّم من تاريخ المنطقة، ومن عمل ومعرفة متخصّصيها، يعتبر ذلك محيّرا تماما. ويقدم الدّكتور ريتشموند البيانات الديموغرافية عن الآثار المدمّرة لعمليّة التّطهير العرقي الّتي بدأت في عام 1864. فيما عدا بعض الاستثناءات البارزة، فانّ الجنرالات الّذين قادوا القوّات الرّوسية في المراحل النّهائية لهذه الحرب قد قاموا بالتّخطيط لهذا التّطهير العرقي حيث أن الدّكتور ريتشموند يجادل  بأنّه يعتبر ذلك  ذو أبعاد  ترقى للإبادة الجماعية حسب المعايير الحديثة. وبعرض هذا الإجراء في هذا الوقت للقوى الإمبريالية والأمم الكبيرة، مثل الولايات المتحدة، هكذا أعمال قابلةللشّجب، إلا أنها لم تكن غير واردة. واللافت، مع ذلك، هو أن المعاملة القاسية للسّكان الأصليّين في شمال-غرب القوقاز كانت  ستتواصل بعدما تركتهم الحرب على أرضهم أثرا بعد عين.

خلال المدّة المتبقّية من الفترة القيصريّة وطوال الحقبة السّوفياتيّة، اتّصف الحكم الرّوسي بالمعاملة المغرضة والقمعيّة. وشمال غرب- القوقاز، رغم بقاء العشر من سكّانه في ظروف ما بعد الغزو، لم يكن الوضع هادئ تماما، سواء في إطار التّدابير القيصريّة الصّارمة المستوحاة من الثّقافة الإمبريالية (الاستعماريّة)، أو في إطار التّدابير الوحشيّة التي أملتها الإيديولوجيّة الشّيوعيّة من السّوفيات. انّ ما يبرز من استنتاجات الدّكتور ريتشموند هو الفشل الذّريع لروسيا وصولا الى يومنا هذا من التّطور  بعيدا عن عقليّتها الامبرياليّة، على خلاف التّطورات الّتي حدثت مع قوى إمبرياليّة سابقة أخرى. وبقدر ما هو شمال-غرب القوقاز معني بذلك، فانّ روسيا لا تزال حبيسة القرن التّاسع عشر. القوانين والمؤسّسات موجودة في الظّاهر لضمان العدالة وحقوق الإنسان لتبدو بأنّها تعمل فقط بطريقة ظاهريّة، ولتكون مجرّد واجهة زائفة عندما تنشأ المسائل المحليّة (الدّاخليّة) التي تسبّب قلقا لموسكو أو لممثّليها في المنطقة. انّ حالة جمود الثّقافة السّياسيّة هذه تدعو إلى تفسير لها.

ما يمكن تصورّه، انّ عدم التّقدّم الطّبيعي الّذي مكّن روسيا لتصبح أكبر امبراطوريّة تجاور الآخرين في التّاريخ وأيضا  جعلت الأراضي الرّوسيّة الدّاخليّة دائمة الضعف، وبالتالي الارتقاء بقوّتها العسكريّة الى وضع مثير ما يجعلها فعّالة وذات هالة  لدرجة التّقديس وخارج نطاق المساءلة المدنيّة. هذه العسكريّة الغير مقيّدة مالت نحو الفساد والاستبداد. واستراتيجيّة روسيا في الغزو والاتلاف والضّم، نزعت أيضا الى تحويل التّهديدات الخارجيّة إلى نزاعات داخلية، وجمّدت ثقافتها السّياسيّة الى ان توصف بأنّه عفى عليها الزمن إلى استحواذ نمط هاجس الأمن البالي المبني على عدم الثّقة باحد. انها تقف وحدها دون حلفاء حقيقيّين مع ريبة كامنة تجاه الجميع. هذا الطّابع القديم للثّقافتين السّياسيّة والأمنيّة يمكن أن ينظر إليه نتيجة لجغرافيّتها و تاريخها. العوامل العصريّة جعلت هذه الديناميكية الجغرافية مهملة لا تبدو بأنّها رسّخت جذورها في عقول النّخبة السّياسيّة الرّوسيّة. تأكيدات الصّداقة للغرب والتّعبير عن مصالح مشتركة تقوّضت نتيجة إجراءاتها الأخرى والمقصود منها ملء الفراغ في السّلطة التي خلّفها الاتّحاد السّوفياتي في أوروبا الشّرقيّة وآسيا الوسطى والقوقاز. أثناء عهد يلتسين، كان هناك احتمال لحدوث تحول في نظرة روسيا للعالم، ولكن في ظل بوتين طفت على السّطح القوّات العسكريّة والأمنيّة، وذلك أنّ روسيا قد عادت إلى حالتها التّقليديّة جنبا إلى جنب مع فكر قومي سلافي ومتزمّت. هذه العودة لا تبشّر بالخير بالنّسبة لعلاقات روسيا الدّاخليّة مع الأقلّيّات غير السلافيّة وكذلك العلاقات مع بقيّة العالم، وخاصّة مع الولايات المتّحدة. كما انّها توضّح تعزيز التّدابير القمعيّة المتّخذة في شمال-غرب القوقاز ومناطق أخرى. الأنماط القديمة تموضعت في مكانها.
الفصل قبل الأخير يتناول الفترة من العام 1986 وحتى العام 2000، يصفها الدّكتور ريتشموند بفترة “صعود القومية”. وهنا يجد المرء نظرة عامّة على الاضطّرابات التي ظهرت في المنطقة في نهاية العهد السّوفياتي، وظهور الاتّحاد الرّوسي (الفيدراليّة الرّوسيّة) في عهد يلتسين. هناك مشاكل معيّنة عولجت، مثل تلك المتمثّلة في قراشاي وأديغييه. بينما لم تندلع حرب شاملة في شمال-غرب القوقاز، ولكنّه يجعل من الواضح أن المنطقة تعج بنفس التّوتّرات وسياسات الحكم الخرقاء التي كانت من تراثها خلال الثّلاثمائة سنة الماضية أو ما يزيد. وإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على إمكانية نشوب أعمال عنف مفاجئة وواسعة النطاق  ومكثّفة هي الآن أكبر من أي وقت مضى منذ الحرب الرّوسيّة-القوقازيّة. الدّكتور ريتشموند مرّة أخرى يتعبر ثلاثة أخطاء قد اقترفتها موسكو في تقييم هذه المنطقة. أولا، موسكو، واعتزازا بعرقها، ترى الإسلام وكأنّه مجرد عقيدة محلّيّة وتخفق بابداء التّقدير  لقوّته الأخلاقيّة الغير مشكوك فيها بين أتباعها. ثانيا، ترى موسكو الحركات الاسلاميّة المحلّيّة بأنّها مستئثرة، في حين أنهم في الواقع متنوّعين وفي معظم الأحيان  غير معروفة بدرجة كافية، مما جعل سياسات موسكو في هذا المجال “خام”، وغير فعّالة. ثالثا، موسكو، ومرّة أخرى من خلال الاعتزاز بالعرق، تفترض أن الاسلام لديه تسلسل هرمي للسّلطة يشبه ما لدى الكنيسة المسيحيّة الأرثوذكسيّة. والنتيجة هي منح سلطة اسميّة لشخصيّات إسلاميّة من الّذين  يعتبرون من قبل السكان المحليين على أنّهم مغفّلّين، لأنّ احتياجاتهم ومظالمهم تبقى دون حل. ويمكن للمرء أن يلاحظ هنا أن معظم العواصم الغربيّة قد تبنّت افتراضات مماثلة مبنيّة على الجهل عند التّعامل مع الاسلام عموما.

الفصل الأخير يلاحظ انحسار تطلّعات القوميّين القويّة، ولكن يناقش ما يجري، أزمة فساد ونزاعات “مجمّدة” التي تعاني منها ثلاث جمهوريات اسميّة (من الغرب الى الشرق) أديغييه وقراشاي-شركيسك وقباردينو-بلقاريا. الأحداث موثّقة حسب نماذج قديمة على الرغم من قشرة من النّمط العصري. نزعة موسكو في التّدخل المباشر في الشّؤون المحليّة لم يعتريها شيئ بل واشتدّت في عهد بوتين، ومحاولة لإلغاء جمهوريّة الأديغييه، والجهود المبذولة للاختيار المباشر (التّعيين) للمسؤولين المحلّيّين. ومع ذلك، فعنوان الفصل يلمّح إلى أنّ المنطقة الآن هي في القرن الحادي والعشرين، وانّ هنالك عوامل جديدة. ونتيجة للسّياسات القيصريّة، موسكو تواجه الآن شتاتا (مهجرا) كبيرا من شعوب شمال-غرب القوقاز والّذين  يقعون خارج نطاق سيطرتها والتي تتضمن العديد من الأفراد الّذين ينعمون بالثّروة أو النّفوذ في البلدان المضيفة. وبرزت منظّمة دوليّة، وهي الجمعيّة الشّركسيّة العالميّة وهي “دونييم أديغه خاسة” والّتي تمثّل ثقافة وتطلّعات الشّراكسة المشتّتين وأقاربهم،  والتي لها فرع في شمال غرب القوقاز. مرافق الإنترنت الثّقافية وكذلك العلاقات السّياسيّة بين هذا الشتات أتاح ظهور ما يشبه أمّة شركسيّة مفترضة خلال السّنوات ال 15 الماضية، في حين أنّ شعوب أخرى من شمال غرب القوقاز تشارك أيضا. إن الإثارة في العالم الاسلامي تطفو أيضا قريبا من شمال-غرب القوقاز وتهدد باشعال العنف المغلّف بغلاف ديني. شمال-غرب  القوقاز نفسه لا يزال يعاني من المشاكل الّتي تعكس الحداثة الجديدة: القضايا التّعليميّة وقضايا الفساد والبطالة والحفاظ على المؤسّسات الثّقافيّة التي أنشئت خلال الحقبة السّوفياتيّة، وضعف البنية التّحتيّة وتدخّلات الكرملين.

اعتبارا من عام 2006 عندما أغلق الدكتور ريتشموند البحث لهذا الكتاب، لم تحل أيّ من تلك القضايا والآفاق المستقبلية لتحسين أو لتلطيف الوضع حيث بدت جميعها غير واعدة. لا يسع المرء إلّا أن يتساءل عن دورة الألعاب الأولمبيّة الشّتويّة عام 2014 في سوتشي وكيف ستكون، إذ تقع هذه المدينة في نفس مكان مركز التّرحيل العرقي لعام 1864. وتحتل أيضا مركز منطقة الوبخ، الشّعب الّذي ينتمي الى شمال-غرب القوقاز والّذي  يعتبر منقرضا ثقافيّا ولغويّا. سائر شعوب شمال-غرب القوقاز الأخرى ترى بأنّها ضحايا الإبادة الجماعيّة الرّوسيّة. ولذلك فانّ أولمبياد سوتشي سوف تعقد في بيئة معادية وغير مستقرّة سياسيّا. دور موسكو في هذا الاختيار قد يكون من الأفضل رؤيته بأنّه حالة أخرى من حالات استمرار الجهل وعدم الاكتراث لهذه المنطقة.

 

جون كولاروسّو،
كولنجوود، أونتاريو،
كندا.

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

25-شباط/فبراير-2009

 

 

Share Button

الحياة: ولادة منظمة الأمن الجماعي في كنف موسكو

 

ر. بدانين، أ. سميفولينا، وإ. آذار     الحياة     – 11/02/09//
عقدت، أخيراً، بموسكو قمة منظمة الأمن الجماعي. وقررت سبعة بلدان أعضاء في رابطة الدول المستقلة إنشاء جيش مشترك من 15 ألف جندي هو قوام قوات التدخل السريع والفعال ضد الإرهاب الذي قد يهدد أمن روسيا وبيلاروسيا وقرقيزيا وأرمينيا وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان. والقوات الروسية هي عمود هذا الجيش الفقري. ومن المفترض ان ينضم عشرة آلاف عسكري روسي الى هذا الجيش، وأن تسهم قوات كازاخستان بنحو 3 أو 4 آلاف عسكري، وأن تشارك بقية البلدان الأخرى بقوات عديدها بين 400 و800 عسكري. ويرفع هذا منظمة الأمن الجماعي من منظمة شبه شكلية الى حلف عسكري فاعل، أشاد به الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف
ورفعت قيمة موازنة المنظمة 25 في المئة. ويرى بعضهم في روسيا ان لا «حاجة فعلية» لتشكيل القوات المشتركة، وأن الهدف من إنشائها يرمي الى تدعيم المنظمة التي تشكو ضعف التماسك بين أعضائها. فهؤلاء، ما خلا روسيا، لم يعترفوا باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وقد تكون أفغانستان والقوقاز مصدر المخاطر التي تتهدد أمن هذه البلدان. وقد تجد روسيا نفسها وحيدة في التدخل العسكري، إذا تجدد النزاع بينها وبين جورجيا. وتدعم كازاخستان أزذبيجان في النزاع على إقليم ناغورني – كاراباخ الأذري الواقع تحت السيطرة الأرمنية. وأغلب الظن أن تسعى دول المنظمة في تنسيق الجهود مع دول التحالف الغربي لمكافحة الإرهاب في المنطقة، والتعاون معها لتنفيذ العمليات العسكرية

 

وأثمرت مساعي موسكو في قرقيزيا. فهي نجحت في اقتلاع قاعدة ماناس العسكرية الأميركية، ويستخدمها الطيران الحربي الأميركي على مقربة من العاصمة بشكيك، من قرقيزيا. وتذرع الرئيس القرقيزي ورئيس الحكومة بأن قرار إغلاق القاعدة رد على أميركا، وتقصيرها في تلبية الشروط المالية الضرورية لبقاء قواتها فيها. وعلى رغم مكانة القاعدة ودورها في الخطة الأميركية، فلن يكون رحيلهم عنها لحظة عصيبة، بل خطوة لا تبعث على الراحة. ويضطر الاميركيون الى نقل مؤنهم وعتادهم عبر باكستان. وسعت بشكيك الى رفع قيمة إيجار قاعدة ماناس العسكرية. وهي رفضت الشراكة مع اميركا نزولاً عند طلب موسكو. فكلف الطلب هذه ثمناً باهظاً. فروسيا التزمت منح قرغيزيا قرضاً مالياً قيمته بليونا دولار، تخصص منها 1.7 بليون دولار لاستثمارات في بناء محطة لتوليد الكهرباء وشراء معدات وتجهيزات، و300 مليون دولار لدعم النظام المالي، بفائدة سنوية قدرها 0.75 في المئة طوال 40 عاماً. وألغت روسيا  قرضاً قيمته 180 مليون دولار، كان جزء منه سُدد عينياً

 

وفي المقابل، حصلت روسيا على 48 في المئة من مؤسسة «داستان» المنتجة للسلاح البحري وأدوات تكنولوجية تستخدم تحت الماء لأغراض خاصة. ونالت قيرغيزيا أيضاً مساعدة من دون مقابل قيمتها 150 مليون دولار لمعالجة الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تعانيها. وبلغ حجم ديونها الخارجية في حزيران (يونيو) 2007 نحو ثلاثة بلايين دولار، وبلغت نسبة التضخم فيها في 2008، 22 في المئة. وأغلب الظن أن تكون قاعدة «ماناس»، بعد إبعاد الأميركيين عنها، قاعدة القوات المشتركة الخلفية المفترض تشكيلها

 

عن «غازيتا رو» الروسية 3- 4/2/2009
http://www.daralhayat.com/culture/media/02-2009/Article-20090210-61270a16-c0a8-10ed-0095-ef1787c44ba5/story.html


 

 


Share Button