أرشيفات التصنيف: آراء وتحليلات

آراء وتحليلات

مجموعة العدالة لشمال القفقاس: تذكّر الماضي، وعش في الحاضر، وفكّر في المستقبل

 في ضوء هذه التعليقات والّتي يقصد منهاأن تكون إشادة وتقدير عظيم لجهود الدّكتور والتر ريتشموند لمهمّته الصّعبة ومحاولته الهائلة للسّعى في الحصول على  معلومات موثّقة ومثيرة للدّهشة عن واحدة من أهم المعضلات والكوارث البشريّة الّتي شهدها شمال القوقاز والعالم في القرن التّاسع عشر والّتي امتدّت حتى هذا ليوم، ممّا جعل من الممكن للقراء من وصل حقبة ما قبل عام 1864، مع التّاريخ اللّاحق، والّذي تمكّن من خلالها الكشف عن تسلسل الأحداث لتصل الى الوقت الحاضر واّلتي نصّت على ما أعدّت وحدّدت له روسيا القيصرية لمنطقة شمال-غرب القوقاز “شركيسيا” ولسكّانها.

 

ومن الجدير بالذّكر أن الدكتور ريتشموند كان مثالا يحتذى كونه كاتبا محترما، ومن خلال كتابه البديع، “شمال-غرب القوقاز، ماضيا وحاضرا ومستقبلا”، عرض وباستمرار وجهات النّظر والرّؤى الهامّة عبر وصف وتصوير مهنيّين للأحداث التي وقعت، وهو ما يثبت مقدار الأبحاث  والوقت المستهلك للوصول إلى المعلومات التي من شأنها أن تعبّر عن حقيقة المسألة برمّتها، الأمر الذي يجعل من المناسب التّأكيد على انّ الإعجاب كان المكافأة لما قدّمه المؤلّف للبشريّة.

 

“والتر ريتشموند هو أستاذ مساعد في الدّراسات الرّوسيّة في كلّية أوكسيدنتال في لوس أنجلوس، الولايات المتحدة الأمريكية. وتشمل اهتماماته البحثيّة، الحركات الإسلاميّة في الاتّحاد السّوفياتي السّابق،  والسّياسات العرقيّة في شمال القوقاز، والسّياسات النّفطية في حوض بحر قزوين.”

 

ويعتبر أوّل كتاب من نوعه لتوضيح أحداث واسعة عن الشّركس ووطنهم، شمال-غرب القوقاز. الإجراءات المدوّنة استعادت جهود الشّركس الكبيرة للدّفاع عن وجودهم وكرامتهم من خلال سلسلة من الحروب الدّفاعية ضد التّوغّلات والاعتداءات الّتي بدأتها روسيا منذ مئات السّنين، ومن خلال جميع الاشتباكات مع الغزاة القياصرة الروس، فانّ الأعمال كانت أبلغ من الأقوال! وقال جيمس ماديسون: “المعرفة سوف تحكم الجهل إلى الأبد، والشّعب الذي يريد حكم نفسه يجب أن يسلّح نفسه بالقوّة التي تمنحها المعرفة”.

 

جاء في الكتاب قي بداية التّقديم عن نقش هادف ذكر أنّه محفور على حجر تذكاري في أديغيسك الواقعة في جمهوريّة الأديغييه، وهي جزء بسيط من شركيسيا، والنّقش يمنح الالهام عند قراءته: “تذكّر الماضي، وعش الحاضر، وفكّر في المستقبل”.

 

انّ جزءا مذهلا من الكتاب هو “المقدّمة” للسّيد جون كولاروسّو: “شمال-غرب القوقاز، ماضيا، وحاضرا، ومستقبلا”، والّذي يتناول بالتّحليل جميع أجزاء الكتاب، بل ويتحدث عن العمل المضني الّذي تحمّله المؤلّف لانهاء هذا المشروع الهام الذي بدأ قبل سنوات من ذلك، ووصل إلى نتيجة مثمرة من النّجاح، وفيما يلي ترجمة للمقدّمة:

 

مقدّمة جون كولاروسو

بالنسبة لنا، نحن الذين يدرسون القوقاز فانّه في كثير من الأحيان يكون حاضرا في أذهاننا، وبغض النّظر عن الجزء الّذي نركز عليه، وهو الالتزام بالحزن نظرا للاضطراب والمعاناة الّذان ابتليت بهما هذه المنطقة. حتى الجمهور في الغرب يمكن أن يقدّر هذه المشاعر حيث أنّ الأكثريّة تدرك قيام آخر حربان وقعتا بين روسيا والشّيشان، الأولى جرت في عهد الرّاحل بوريس يلتسين، والثّانية في عهد فلاديمير بوتين. البعض ربما كان على علم عن عمليّات التّرحيل بالجملة التي اجتاحت المنطقة خلال الحرب العالميّة الثّانية بتوجيه من جوزيف ستالين، المولود في دجوجاشفيلي، وهو نفسه من القوقاز ومن جذور أوسيتيّة وجورجيّة. قلة من الناس العاديّين قد يكونوا مدركين أيضا لأحداث القرن التاسع عشر المشهودة لمقاومة التّوسع القيصري الّذي أبداه الدّاغستانيّون والشّيشانيّون تحت قيادة الإمام شامل. فقط الّذين لديهم الدّراية الكافية، مع ذلك، يبدون أنهم على بيّنة من الحرب الشّرسة التي اجتاحت منطقة شمال غرب القوقاز في نفس الوقت تقريبا الّذي شهد مقاومة شامل في الشّمال الغربي والتي انتهت بالهزيمة والتّطهير العرقي لجميع الشّراكسة تقريبا وأقاربهم الوبخ والأبخازيّين والأباظة، من حيث أنّ هناك فقط بقايا من هذه الشّعوب الّتي كانت يوما ما كبيرة العدد، تنجو من الهلاك وتبقى في كيانات مقسّمة في أوطانهم السّابقة، في حين أن الغالبية العظمى منها لا زالت قائمة بدون ترابط سياسي أو ثقافي كأقلّيّات في تركيّا والشّرق الأوسط.

الدكتور ريتشموند هو أوّل باحث لدراسة تاريخ منطقة القسم الشّمالي-الغربي من القوقاز بعمق من خلال دراسة مستفيضة من كافّة المصادر والمساقات الرّوسية المفترضة. والّذي يتبيّن له صورة ذهنيّة للإجهاد والحرمان الّذان ابتليت بهما شعوب شمال-غرب القوقاز النائية منذ القدم. ان المأزق الحالي لهذه الشعوب، يأخذ مظهرا لا يصدّق،  وليس بسبب أية مسألة تخص الدقّة في الموضوع، ولكن لأن مجرد البقاء على قيد الحياة في أي شكل من الأشكال وصولا الى يومنا الحاضر يبدو مدهشا، نظرا لما بيّنه لنا الدكتور ريتشموند عن ماضيهم. والّذي ينبثق عمّا يخرج من عمله هو وصف تفصيلي لمجموعة صغيرة ومتميزة من الشّعوب الخاضعة للأطماع ومكائد الدّول الأقوى المجاورة، وفي الوقت نفسه، لا سيما في حالة الشّراكسة وأقاربهم، والّذين يعانون من كثافة ضغوط داخليّة واجتماعيّة وثقافيّة واقتصاديّة متعددة الأبعاد. وهو يبيّن بوضوح أنه في بعض الأحيان، هذا الاضطراب الدّاخلي منع ظهور دول ذات كيان في المنطقة وقاموا بالتّنازل الجدّي من أجل توجيه الجهود للخطر وذلك من أجل مقاومة القوى الخارجيّة. وفي أحيان أخرى، من الثّابت أن أكبر الجهات الفاعلة، وعلى رأسها روسيا والامبراطوريّة العثمانية، قامتا باستخدام شمال-غرب القوقاز كمنطقة لاختبار همّة وعزيمة كل منهما الأخرى، دونما أي اعتبار على الإطلاق لاحتياجات أو آمال الشّعوب المحلية. في حين أن منطقة شمال-غرب القوقاز حتى يومنا الحاضر قد تكون نوعا ما توصف وبحق، بأنها غامضة في أذهان الغربيّين، حتى أولئك الّذين هم منشغلين بشؤون روسيا وأوراسيا عموما، فالدّكتور ريتشموند يوصلنا الى المستقبل المرتقب لكل من موسكو أو اسطنبول نحو هذه المنطقة. وقد أوضح بجلاء أنه من الآن فصاعدا، أي تناول لطموحات الهيمنة من قبل قوة اقليمية قريبة لهذه المنطقة، ستكون روسيا حديثة وامكانيّة أن تكون إيران توسّعيّة أو ربما تركيّا منبعثة من جديد، وسوف يركز على هذه المنطقة بسبب أهمّيّتها كمركز جيوسياسي لغرب أوراوسيا: السّيطرة على منطقة شمال-غرب القوقاز، سيمكّن المرء من السّيطرة على كامل منطقة شمال القوقاز؛ والسّيطرة على الشّمال سيمكّن السيطرة على كامل منطقة القوقاز. والقوقاز كقاعدة، يمكن للمرء من الشّمال أن يخطّط للسّلطة والنّفوذ في الشرق الأوسط وما بعده. إذا كانت القوّة المحتملة تقع في الجنوب، فانّ السهوب الشاسعة للمنطقة تكون مفتوحة أمام تغلغل الهيمنة. انها فقط منطقة شمال-غرب القوقاز التي تحوي التّضاريس والموانئ التي تسمح بسهولة الأعمال الّلوجستيّة الّلازمة لتحقيق هكذا طموحات كبيرة لسلطة في أوراسيا. انّه مزيج من الموقع والجغرافيا الّذان أعطيا المنطقة تاريخها المأساوي والاستثنائي والّذان هما في الوقت الحاضر لا يزالان يعتبران الحليف الاستراتيجي الحيوي لروسيا.
انّ هذا الكتاب غني وغير عادي. ويبدأ الدكتور ريتشموند كتابه بروايات مثيرة لشهود العيان عن عمليّات التّرحيل الّتي حصلت في القرن التاسع عشر وكذلك خلال الحرب العالميّة الثّانية، ثم تبعت بوصف موجز للتّوتّرات العرقيّة والسّياسيّة الّتي نتجت عنها لغاية هذا اليوم. وكما هو الحال لكل فصل من الفصول التّالية تقريبا فانه يقدّم ملاحظة هامّة في هذه المقدّمة: الحكم الروسي يتضمّن عنصرا أساسيّا يمتاز بالسّخرية، لأن السّياسات الاسميّة المتّبعة، وضعت لحماية الهويّة العرقيّة وكذلك لتأكيد السّلام المشترك بين الأعراق المختلفة، لكن في الواقع وفي نفس الوفت هدّدت هذه الهويّات ما أدّى إلى تفاقم الصّراع بين الأعراق.

الفصل 1، في سياق التّاريخ الغابر للمنطقة، يبدأ من آثار المنطقة ويؤدي إلى وصف الحضارات القديمة للميوتيّين والسّند والبسفوريّين، إلى جانب غيرها من الشّعوب المبهمة ولكن الرّائعة، وتعالج هنا بالتّفاصيل التي لم يسبق لها مثيل. فإن السّند وبشكل واضح هم من بقايا الجنس الهندي-الأوروبّي، (السند الهنود “أفا” الايرلندي سيونان “شانون”). علمنا، على سبيل المثال أن واحدا من ملوكهم حمل اسم جيكاتي، وأنه وزوجته، تيرغاتو وهي من قبيلة ايرانية تدعى أكسومات، وقعوا في صراع مع بعضهم البعض من خلال مكائد لملك البسفور، ساتير. لقد كان هناك صلات واسعة للميوتيّين والبسفوريّين مع اليونانيّين القدماء، والصّورة التي ترشح هي مزيج بين الدّخيل والمألوف. وفي المقابل فإن الزّيخيّون هم أوّل الشّركس المعروفين لغويا حيث يظهروا في هذه الحقبة من الألفيّة الأولى، ويبدو أنّهم يصمدوا كشعب منفصل. الهونيّون والخزر الغامضون يظهرون عروضهم على السّاحة، يليهم صعود وسقوط مملكة ألألانيّين، ذوي آخر ثقافة ايرانيّة مزدهرة في المنطقة وأجداد أوسيتيّي الوقت الحاضر.

الفصل 2،  المعنون ببساطة “الثّقافة”، وهي واحدة من أكثر الرّوايات وضوحا لهذه الثقافات المختلفة المتاحة. يوجد هنا الكثير من الألغاز الماثلة منذ زمن طويل والّتي قاومت الحل من قبل متخصّصين غربيّين تصبح واضحة على أسس روسيّة و عرقيّة واسعة النطاق بحيث تمّ الاستفادة منها من قبل الدكتور ريتشموند. يتضمن هذا الفصل سردا كاملا لجميع المجموعات العرقيّة في المنطقة، مع جميع القبائل والعشائر من الشّركس وغيرهم. هذه المعلومات لا يمكن أن توجد في أيّة مصادر غربيّة أخرى. ولعل أكثر نجاح تحقّق هنا روايته لنظام القرابة وناتج التّسلسل الهرمي الاجتماعي للشّراكسة، وهذا من بين الأكثر تعقيدا لما هو معروف حتّى الآن. الصّراعات والاضطّرابات التي نشأت في هذه الثّقافة نظرا لضخامة التّعقيد تحتج بشدة على الرّأي الشّائع في الوقت الحاضر والمستمد من نظريّة داروين الاجتماعيّة/الأحيائيّة المستحدثة بأنّ المؤسّسات الثّقافيّة يمكن تكيّفها. ومهما كان أصول التّسلسل الاجتماعي الشّركسي، والّتي تمّ تقاسمها مع الوبخ والأباظة والأبخاز، وربما كانت ومهما كان دور التّكيّف الذي يمكن ان يكون قد لعبه في السّابق، فإنّها استمرّت لعدة قرون باعتبارها تشكّل عائقا لعمل دفاعي متماسك، وكانت حسب أيّ تقدير معقول غير سهلة التّطبيق.

الفصل 3، يبدأ بنتائج تفكك الامبراطوريّة المنغوليّة. والأسماء العرقيّة القديمة، الزّيخ والألان وما إلى ذلك، قد اختفت وظهرت أخرى حديثة مكانها. ومع ظهور شعوب مألوفة فقد بدت الصّراعات التي ستشكل تاريخهم إلى يومنا هذا. فإن الشّركس في الغرب تعرّضوا لهجمات متكرّرة ومدمّرة من خانات القرم، والإمبراطوريّة العثمانيّة. ويبدو أنّ تجّار جنوة ظهروا ولعبوا دورا حميدا، ولكن في نهاية المطاف دفعوا بعيدا من قبل القوى الأكبر. هؤلاء الشّراكسة في الشّرق، القبردي، عانوا أيضا وسعوا الى تحالف مع روسيا، باعتبارها قوّة صاعدة. فالنّجاح السّياسي للقبردي (حتّى أنّ أميرة من القبردي أصبحت زوجة ايفان الرّهيب) وما يترتب عنه من تعزيز هيبة البشس، “أمرائهم” سيعمل ضد مصلحة هذه الأمّة الفتيّة وذلك بتفاقم العداء المتأصّل في مجتمعهم ذو التّسلسل الهرمي، بل أكثر من ذلك الّذي وجد بين ذويهم في الغرب. ثبت أن روسيا حليفا بالتزام متذبذب. فعندما أبتدأت فارس بتأكيد نفسها في المنطقة، كان رد فعل موسكو تصالحيّا بوجه عام على حساب الشّعوب المحليّة. وعندما دخلت السّويد في حرب مع روسيا، ترك الشّركس تحت رحمة العثمانيّين. المهمّة تنتقل من الأرض الواقعة في قلب روسيا الى أطرافها في شمال-غرب القوقاز حيث شكّلت مختلف فرق القوزاق. هؤلاء المستوطنين، عادة ما يختلطون مع السّكّان المحلّيّين، والّتي ستلعب دورا حاسما في الأعمال العدائيّة المتزايدة في القرن الثّامن عشر. وهكذا تمّ ذلك مبكّرا من خلال تقليد تغيير التّحالفات، والرّيبة والتّنافس العرقي وهذا كلّه الّذي كان سيؤدّي إلى مأساة كبرى من الحرب الرّوسيّة-القوقازيّة الّتي وقعت في القرن التّاسع عشر.

الفصول الثلاثة المقبلة وبتفصيل كبير تغطّي الحرب المدمّرة بين روسيا ومنطقة شمال-غربي القوقاز. جهود لدمج القوى في الامبراطوريّة الرّوسية بدأت في عهد كاترين العظمى في عام 1762. القلاع والحصون ومستوطنات القوزاق بدأت تظهر في التّخوم الشّماليّة من الأراضي الشّركسيّة. الحرب الرّوسيّة-التّركيّة في الأعوام 1768-74 فاقمت العلاقات بين الرّوس والشركس. وهذه العلاقات تفاقمت أكثر عندما قاد الشّيخ منصور، وهو من الشّيشان، المحاربين عبر شمال القوقاز الى المناطق الغربيّة الشّركسيّة، حيث استقبل استقبال الأبطال. ومع ذلك فانّ ثورته لم تدم طويلا، (1785-91). غارات القوزاق بدأت بشكل جدّي في عام 1800، وتصاعدت وتيرتها تدريجيّا الى حرب القرن التاسع عشر واسعة النّطاق، والمنتهية بالتّطهير العرقي لعام 1864. في هذه الفترة البالغة 102 عاما حيث تميّزت باّنّها ثورات الفلّاحين بين مختلف قبائل الشّركس والأباظة ضد حكّامهم. وهؤلاء الأمراء غالبا ما كانوا يسعون لمنح ولائهم الى روسيا منذ بواكير القرنين السّادس عشر والسّابع عشر. لقد تعرّض القبردي لمرض الطّاعون. المعاهدات والهدنات والالتماسات لم تحترم جميعها من قبل الجانبين تقريبا وذلك قبل أن يجف حبرها. العثمانيّون، وضعف سلطتهم في المنطقة، أبقى الهجمات وعرض آمال واهية. وكذلك فعل البريطانيّون أيضا، الّذين قدّموا للشّركس الدّعم المعنوي، وما دون ذلك لا شئ. وفي هذا الاضطّراب، من العجب ان الرّوس لم يستطيعوا السّيطرة في غضون بضعة أشهر. إن مضي قرن حتّى يتم الاخضاع يعتبر شهادة لكل من الرّوح القتاليّة لقوقازيّي شمال غرب القوقاز وكذلك لعجز القوّات القيصريّة. بعد الطّرد المدمّر لمعظم السّكّان الأصليّين، فانّ مصير ما تبقّى منهم، مفصّل خلال المدّة المتبقّية من الفترة القيصريّة وخلال الحقبة السّوفياتيّة.

الدكتور ريتشموند يبدأ بوضع الثّلاث مفاهيم الخاطئة التي دفعت روسيا إلى ما كان لجنودها من حرب طويلة دامية، وما كان لسكّان المنطقة من مأساة لم يسبق لها مثيل. أولا، لقد افترضوا أن الشّركس في غرب القفقاس هم رعايا عثمانيّين، وهو ما من شأنه أن التّحقّق كان سيظهر أن الحال ليس كذلك. ثانيا، إن روسيا فشلت في الاستفادة من ميوعة التّحالفات والولاءات بين مختلف قبائل المنطقة، وهي هالة وضعت نفسها فيها بانّها جزء من المشاركين. ثالثا، لقد اتّبعت طموحاتها الاستعماريّة دون أي معرفة عن الثقافة أو التّاريخ للمنطقة، وبدلا من ذلك معتمدة على شعورها الذّاتي بتفوّقها الثّقافي  وتفوّقها العسكري. واللافت أنه، باستثناء الافتراض الأوّل الذي يمكن، وبطبيعة الحال اعتبار انّه لم يعد قائما في غياب وجود العثمانيّين، والافتراضين الأخيرين يبدو أنّهما كانا صحيحين بناءا على سياسة الكرملين في القوقاز، وحتى الحروب الّتي عصفت بمنطقة القوقاز منذ بداية سنوات 1990. وفشل النّخبة الرّوسيّة للتّعلّم من تاريخ المنطقة، ومن عمل ومعرفة متخصّصيها، يعتبر ذلك محيّرا تماما. ويقدم الدّكتور ريتشموند البيانات الديموغرافية عن الآثار المدمّرة لعمليّة التّطهير العرقي الّتي بدأت في عام 1864. فيما عدا بعض الاستثناءات البارزة، فانّ الجنرالات الّذين قادوا القوّات الرّوسية في المراحل النّهائية لهذه الحرب قد قاموا بالتّخطيط لهذا التّطهير العرقي حيث أن الدّكتور ريتشموند يجادل  بأنّه يعتبر ذلك  ذو أبعاد  ترقى للإبادة الجماعية حسب المعايير الحديثة. وبعرض هذا الإجراء في هذا الوقت للقوى الإمبريالية والأمم الكبيرة، مثل الولايات المتحدة، هكذا أعمال قابلةللشّجب، إلا أنها لم تكن غير واردة. واللافت، مع ذلك، هو أن المعاملة القاسية للسّكان الأصليّين في شمال-غرب القوقاز كانت  ستتواصل بعدما تركتهم الحرب على أرضهم أثرا بعد عين.

خلال المدّة المتبقّية من الفترة القيصريّة وطوال الحقبة السّوفياتيّة، اتّصف الحكم الرّوسي بالمعاملة المغرضة والقمعيّة. وشمال غرب- القوقاز، رغم بقاء العشر من سكّانه في ظروف ما بعد الغزو، لم يكن الوضع هادئ تماما، سواء في إطار التّدابير القيصريّة الصّارمة المستوحاة من الثّقافة الإمبريالية (الاستعماريّة)، أو في إطار التّدابير الوحشيّة التي أملتها الإيديولوجيّة الشّيوعيّة من السّوفيات. انّ ما يبرز من استنتاجات الدّكتور ريتشموند هو الفشل الذّريع لروسيا وصولا الى يومنا هذا من التّطور  بعيدا عن عقليّتها الامبرياليّة، على خلاف التّطورات الّتي حدثت مع قوى إمبرياليّة سابقة أخرى. وبقدر ما هو شمال-غرب القوقاز معني بذلك، فانّ روسيا لا تزال حبيسة القرن التّاسع عشر. القوانين والمؤسّسات موجودة في الظّاهر لضمان العدالة وحقوق الإنسان لتبدو بأنّها تعمل فقط بطريقة ظاهريّة، ولتكون مجرّد واجهة زائفة عندما تنشأ المسائل المحليّة (الدّاخليّة) التي تسبّب قلقا لموسكو أو لممثّليها في المنطقة. انّ حالة جمود الثّقافة السّياسيّة هذه تدعو إلى تفسير لها.

ما يمكن تصورّه، انّ عدم التّقدّم الطّبيعي الّذي مكّن روسيا لتصبح أكبر امبراطوريّة تجاور الآخرين في التّاريخ وأيضا  جعلت الأراضي الرّوسيّة الدّاخليّة دائمة الضعف، وبالتالي الارتقاء بقوّتها العسكريّة الى وضع مثير ما يجعلها فعّالة وذات هالة  لدرجة التّقديس وخارج نطاق المساءلة المدنيّة. هذه العسكريّة الغير مقيّدة مالت نحو الفساد والاستبداد. واستراتيجيّة روسيا في الغزو والاتلاف والضّم، نزعت أيضا الى تحويل التّهديدات الخارجيّة إلى نزاعات داخلية، وجمّدت ثقافتها السّياسيّة الى ان توصف بأنّه عفى عليها الزمن إلى استحواذ نمط هاجس الأمن البالي المبني على عدم الثّقة باحد. انها تقف وحدها دون حلفاء حقيقيّين مع ريبة كامنة تجاه الجميع. هذا الطّابع القديم للثّقافتين السّياسيّة والأمنيّة يمكن أن ينظر إليه نتيجة لجغرافيّتها و تاريخها. العوامل العصريّة جعلت هذه الديناميكية الجغرافية مهملة لا تبدو بأنّها رسّخت جذورها في عقول النّخبة السّياسيّة الرّوسيّة. تأكيدات الصّداقة للغرب والتّعبير عن مصالح مشتركة تقوّضت نتيجة إجراءاتها الأخرى والمقصود منها ملء الفراغ في السّلطة التي خلّفها الاتّحاد السّوفياتي في أوروبا الشّرقيّة وآسيا الوسطى والقوقاز. أثناء عهد يلتسين، كان هناك احتمال لحدوث تحول في نظرة روسيا للعالم، ولكن في ظل بوتين طفت على السّطح القوّات العسكريّة والأمنيّة، وذلك أنّ روسيا قد عادت إلى حالتها التّقليديّة جنبا إلى جنب مع فكر قومي سلافي ومتزمّت. هذه العودة لا تبشّر بالخير بالنّسبة لعلاقات روسيا الدّاخليّة مع الأقلّيّات غير السلافيّة وكذلك العلاقات مع بقيّة العالم، وخاصّة مع الولايات المتّحدة. كما انّها توضّح تعزيز التّدابير القمعيّة المتّخذة في شمال-غرب القوقاز ومناطق أخرى. الأنماط القديمة تموضعت في مكانها.
الفصل قبل الأخير يتناول الفترة من العام 1986 وحتى العام 2000، يصفها الدّكتور ريتشموند بفترة “صعود القومية”. وهنا يجد المرء نظرة عامّة على الاضطّرابات التي ظهرت في المنطقة في نهاية العهد السّوفياتي، وظهور الاتّحاد الرّوسي (الفيدراليّة الرّوسيّة) في عهد يلتسين. هناك مشاكل معيّنة عولجت، مثل تلك المتمثّلة في قراشاي وأديغييه. بينما لم تندلع حرب شاملة في شمال-غرب القوقاز، ولكنّه يجعل من الواضح أن المنطقة تعج بنفس التّوتّرات وسياسات الحكم الخرقاء التي كانت من تراثها خلال الثّلاثمائة سنة الماضية أو ما يزيد. وإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على إمكانية نشوب أعمال عنف مفاجئة وواسعة النطاق  ومكثّفة هي الآن أكبر من أي وقت مضى منذ الحرب الرّوسيّة-القوقازيّة. الدّكتور ريتشموند مرّة أخرى يتعبر ثلاثة أخطاء قد اقترفتها موسكو في تقييم هذه المنطقة. أولا، موسكو، واعتزازا بعرقها، ترى الإسلام وكأنّه مجرد عقيدة محلّيّة وتخفق بابداء التّقدير  لقوّته الأخلاقيّة الغير مشكوك فيها بين أتباعها. ثانيا، ترى موسكو الحركات الاسلاميّة المحلّيّة بأنّها مستئثرة، في حين أنهم في الواقع متنوّعين وفي معظم الأحيان  غير معروفة بدرجة كافية، مما جعل سياسات موسكو في هذا المجال “خام”، وغير فعّالة. ثالثا، موسكو، ومرّة أخرى من خلال الاعتزاز بالعرق، تفترض أن الاسلام لديه تسلسل هرمي للسّلطة يشبه ما لدى الكنيسة المسيحيّة الأرثوذكسيّة. والنتيجة هي منح سلطة اسميّة لشخصيّات إسلاميّة من الّذين  يعتبرون من قبل السكان المحليين على أنّهم مغفّلّين، لأنّ احتياجاتهم ومظالمهم تبقى دون حل. ويمكن للمرء أن يلاحظ هنا أن معظم العواصم الغربيّة قد تبنّت افتراضات مماثلة مبنيّة على الجهل عند التّعامل مع الاسلام عموما.

الفصل الأخير يلاحظ انحسار تطلّعات القوميّين القويّة، ولكن يناقش ما يجري، أزمة فساد ونزاعات “مجمّدة” التي تعاني منها ثلاث جمهوريات اسميّة (من الغرب الى الشرق) أديغييه وقراشاي-شركيسك وقباردينو-بلقاريا. الأحداث موثّقة حسب نماذج قديمة على الرغم من قشرة من النّمط العصري. نزعة موسكو في التّدخل المباشر في الشّؤون المحليّة لم يعتريها شيئ بل واشتدّت في عهد بوتين، ومحاولة لإلغاء جمهوريّة الأديغييه، والجهود المبذولة للاختيار المباشر (التّعيين) للمسؤولين المحلّيّين. ومع ذلك، فعنوان الفصل يلمّح إلى أنّ المنطقة الآن هي في القرن الحادي والعشرين، وانّ هنالك عوامل جديدة. ونتيجة للسّياسات القيصريّة، موسكو تواجه الآن شتاتا (مهجرا) كبيرا من شعوب شمال-غرب القوقاز والّذين  يقعون خارج نطاق سيطرتها والتي تتضمن العديد من الأفراد الّذين ينعمون بالثّروة أو النّفوذ في البلدان المضيفة. وبرزت منظّمة دوليّة، وهي الجمعيّة الشّركسيّة العالميّة وهي “دونييم أديغه خاسة” والّتي تمثّل ثقافة وتطلّعات الشّراكسة المشتّتين وأقاربهم،  والتي لها فرع في شمال غرب القوقاز. مرافق الإنترنت الثّقافية وكذلك العلاقات السّياسيّة بين هذا الشتات أتاح ظهور ما يشبه أمّة شركسيّة مفترضة خلال السّنوات ال 15 الماضية، في حين أنّ شعوب أخرى من شمال غرب القوقاز تشارك أيضا. إن الإثارة في العالم الاسلامي تطفو أيضا قريبا من شمال-غرب القوقاز وتهدد باشعال العنف المغلّف بغلاف ديني. شمال-غرب  القوقاز نفسه لا يزال يعاني من المشاكل الّتي تعكس الحداثة الجديدة: القضايا التّعليميّة وقضايا الفساد والبطالة والحفاظ على المؤسّسات الثّقافيّة التي أنشئت خلال الحقبة السّوفياتيّة، وضعف البنية التّحتيّة وتدخّلات الكرملين.

اعتبارا من عام 2006 عندما أغلق الدكتور ريتشموند البحث لهذا الكتاب، لم تحل أيّ من تلك القضايا والآفاق المستقبلية لتحسين أو لتلطيف الوضع حيث بدت جميعها غير واعدة. لا يسع المرء إلّا أن يتساءل عن دورة الألعاب الأولمبيّة الشّتويّة عام 2014 في سوتشي وكيف ستكون، إذ تقع هذه المدينة في نفس مكان مركز التّرحيل العرقي لعام 1864. وتحتل أيضا مركز منطقة الوبخ، الشّعب الّذي ينتمي الى شمال-غرب القوقاز والّذي  يعتبر منقرضا ثقافيّا ولغويّا. سائر شعوب شمال-غرب القوقاز الأخرى ترى بأنّها ضحايا الإبادة الجماعيّة الرّوسيّة. ولذلك فانّ أولمبياد سوتشي سوف تعقد في بيئة معادية وغير مستقرّة سياسيّا. دور موسكو في هذا الاختيار قد يكون من الأفضل رؤيته بأنّه حالة أخرى من حالات استمرار الجهل وعدم الاكتراث لهذه المنطقة.

 

جون كولاروسّو،
كولنجوود، أونتاريو،
كندا.

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

25-شباط/فبراير-2009

 

 

Share Button

الحياة: ولادة منظمة الأمن الجماعي في كنف موسكو

 

ر. بدانين، أ. سميفولينا، وإ. آذار     الحياة     – 11/02/09//
عقدت، أخيراً، بموسكو قمة منظمة الأمن الجماعي. وقررت سبعة بلدان أعضاء في رابطة الدول المستقلة إنشاء جيش مشترك من 15 ألف جندي هو قوام قوات التدخل السريع والفعال ضد الإرهاب الذي قد يهدد أمن روسيا وبيلاروسيا وقرقيزيا وأرمينيا وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان. والقوات الروسية هي عمود هذا الجيش الفقري. ومن المفترض ان ينضم عشرة آلاف عسكري روسي الى هذا الجيش، وأن تسهم قوات كازاخستان بنحو 3 أو 4 آلاف عسكري، وأن تشارك بقية البلدان الأخرى بقوات عديدها بين 400 و800 عسكري. ويرفع هذا منظمة الأمن الجماعي من منظمة شبه شكلية الى حلف عسكري فاعل، أشاد به الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف
ورفعت قيمة موازنة المنظمة 25 في المئة. ويرى بعضهم في روسيا ان لا «حاجة فعلية» لتشكيل القوات المشتركة، وأن الهدف من إنشائها يرمي الى تدعيم المنظمة التي تشكو ضعف التماسك بين أعضائها. فهؤلاء، ما خلا روسيا، لم يعترفوا باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وقد تكون أفغانستان والقوقاز مصدر المخاطر التي تتهدد أمن هذه البلدان. وقد تجد روسيا نفسها وحيدة في التدخل العسكري، إذا تجدد النزاع بينها وبين جورجيا. وتدعم كازاخستان أزذبيجان في النزاع على إقليم ناغورني – كاراباخ الأذري الواقع تحت السيطرة الأرمنية. وأغلب الظن أن تسعى دول المنظمة في تنسيق الجهود مع دول التحالف الغربي لمكافحة الإرهاب في المنطقة، والتعاون معها لتنفيذ العمليات العسكرية

 

وأثمرت مساعي موسكو في قرقيزيا. فهي نجحت في اقتلاع قاعدة ماناس العسكرية الأميركية، ويستخدمها الطيران الحربي الأميركي على مقربة من العاصمة بشكيك، من قرقيزيا. وتذرع الرئيس القرقيزي ورئيس الحكومة بأن قرار إغلاق القاعدة رد على أميركا، وتقصيرها في تلبية الشروط المالية الضرورية لبقاء قواتها فيها. وعلى رغم مكانة القاعدة ودورها في الخطة الأميركية، فلن يكون رحيلهم عنها لحظة عصيبة، بل خطوة لا تبعث على الراحة. ويضطر الاميركيون الى نقل مؤنهم وعتادهم عبر باكستان. وسعت بشكيك الى رفع قيمة إيجار قاعدة ماناس العسكرية. وهي رفضت الشراكة مع اميركا نزولاً عند طلب موسكو. فكلف الطلب هذه ثمناً باهظاً. فروسيا التزمت منح قرغيزيا قرضاً مالياً قيمته بليونا دولار، تخصص منها 1.7 بليون دولار لاستثمارات في بناء محطة لتوليد الكهرباء وشراء معدات وتجهيزات، و300 مليون دولار لدعم النظام المالي، بفائدة سنوية قدرها 0.75 في المئة طوال 40 عاماً. وألغت روسيا  قرضاً قيمته 180 مليون دولار، كان جزء منه سُدد عينياً

 

وفي المقابل، حصلت روسيا على 48 في المئة من مؤسسة «داستان» المنتجة للسلاح البحري وأدوات تكنولوجية تستخدم تحت الماء لأغراض خاصة. ونالت قيرغيزيا أيضاً مساعدة من دون مقابل قيمتها 150 مليون دولار لمعالجة الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تعانيها. وبلغ حجم ديونها الخارجية في حزيران (يونيو) 2007 نحو ثلاثة بلايين دولار، وبلغت نسبة التضخم فيها في 2008، 22 في المئة. وأغلب الظن أن تكون قاعدة «ماناس»، بعد إبعاد الأميركيين عنها، قاعدة القوات المشتركة الخلفية المفترض تشكيلها

 

عن «غازيتا رو» الروسية 3- 4/2/2009
http://www.daralhayat.com/culture/media/02-2009/Article-20090210-61270a16-c0a8-10ed-0095-ef1787c44ba5/story.html


 

 


Share Button

النادي الشركسي العالمي: ضياع بلاد الشراكسة ( شركيسيا المي ) كتاب جديد مترجم عن اللغة الروسية

ضياع بلاد الشراكسة دراسة تاريخية اعداد وتأليف تامارا بولوفينكينا ترجمة الدكتور عمر شابسيغ . صدر عام 2002 . 239 صفحة . كتاب قيم جدا ويعتبر من المصادر التاريخية الهامة في مجال جرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقي في منطقة القفقاس . يتحدث الكتاب عن تاريخ واصل الاديغة ( الشركس ) و عن العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية للاديغة في العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر . ويتحدث الكتاب عن الوضع الديموغرافي وتعداد السكان . ثم الحرب الروسية القفقاسية وتهجير الشركس وعمليات الابادة الجماعية. واخيرا يتحدث عن الوضع السياسي والديموغرافي لشابسيغ البحر الاسود في الحقبة السوفياتية .

تامارا بولوفينكينا مؤرخة وباحثة رئيسية في المتحف الاثني لبلدة لازاريفسكايا ” بسه شُوبةَ التابعة لمدينة سوتشي لها اكثر من 20 مقالة حول تاريخ وثقافة الشركس الاديغة وقد صدر كتابها ضياع بلاد الشراكسة ( شركيسيا المي ) عام 1999 في مدينة مايكوب وهو نتيجة عمل وجهد استغرق 10 سنوات .

الدكتور عمر شابسيغ دكتورا في العلوم التقنية من عام 1977 . يحمل شهادة الأركان العليا . عمل محاضرا في كلية الهندسة الكهربائية والميكانيكية بجامعة دمشق له العديد من الكتب والمؤلفات العلمية في مجال الرياضيات والاتصالات . بالإضافة إلى 3 كتب في التاريخ الشركسي ومقالات حول اللغة والتعليم . يتقن اللغة الشركسية والانكليزية والروسية والفرنسية .

 


 

تعليقات – تـتـمـّة
[ Posted by MUSA TOGHOZ, September 19, 2012 2:32 PM ]
تحباتي يا دكتور عمر وشكراً لترحكتك لما كتبت الكاتبه تامارا ، ولم لم أقرأ كتابها لا ترجمته ، أود أن الفت اتباهها بأن بلاد الشراكسه لم ولن تضيع فشعبها أبي
وفيٌ مخلص لها وسيعود إليها مهما طال الزمان
فبلاد الشراكس هي الوطن والأم لكل شركسي وسنبقيها حيَّة بالروح الطيبه و مخلده في أذهاننا وأفئدتنا أينما كنا لحين نعود فخورين بها وفخورة بنا

[ Posted by MUSA TOGHOZ, September 19, 2012 2:36 PM ]
تحباتي يا دكتور عمر وشكراً لترجمتك لما كتبت الكاتبه تامارا ، ولم أقرأ كتابها و لا ترجمته ، ولكن أود أن الفت اتباهها بأن بلاد الشراكسه لم ولن تضيع فشعبها أبي
وفيٌ مخلص لها وسيعود إليها مهما طال الزمان
فبلاد الشراكس هي الوطن والأم لكل شركسي وسنبقيها حيَّة بالروح الطيبه و مخلده في أذهاننا وأفئدتنا أينما كنا لحين نعود فخورين بها وفخورة بنا

Share Button

صحيفة الفجر: المؤتمر العالمي الأول للّغه الشّركسيّة

المؤتمر العالمي الأول للّغه الشّركسيّة
أبعاد جديدة للصّراع الرّوسي مع شراكس الشّتات
كتب عدنان احسان
15-10-2008
تحت شعار تطوير اللغه الشركسيه كعامل ارتباط بالوطن الأم وبرعايه الجمعيه الشركسيه في الآردن , وبمبادره من المركزالروسي للعلوم والثقافه في عمان . عقد في الآسبوع الماضي المؤتمر العالمي الاول للغه الشركسيه في عمان استمر لمده ثلاثه ايام شارك فيه مندوبين من مختلف انحاء العالم الذي تتواجد فيه الجاليات الشركسيه.
منظمي المؤتمر ادعوا ان هذا المؤتمر يهدف الى قراءه جديده للهم الشركسي واعاده صياغه مفردات الثقافه الشركسيه عبرتطويروتعليم اللغه الشركسيه لإعاده ربط ابناء الشتات بوطنهم الأم .
اما الآسباب البعيده للمؤتمركما يراها المناهضون لفكره التدخل الروسي بشؤون ابناء الشتات القفقاسي ومؤسساته .
يقولون : بان المؤتمر هو ((كلمه حق اريد بها باطل)) وان الآسباب الحقيقه للمؤتمر تتلخص اهدافها بمحاصرة تيار الصحوة القومي الشركسي الجديد لشراكس الشتات والإلتفاف على نشاطاتهم قبل ان تاخذ طابع سياسي منظم للجاليات الشركسيه قد يستغل الإرباكات الحاصله في الموقف الروسي في الساحه الدوليه ويستفيد منها هذا التيار في دفع اجندته النضاليه الى مواقع متقدمه في السياسيه الدوليه وتحقق على الاقل الصيغه الاوليه لمفهوم النضال القومي الشركسي الذي تبلورت ملامحه بشكل اكبر خلال ربع القرن الماضي، وقامت اجهزه الإستخبارت الروسيه بقمع هذه التحركات وتصفيه رموزها الوطنيه عبر عملائهم وجواسيسهم , وتدخلاتهم بها سواء على الساحه الداخليه أوالخارجيه. ويتخوف الروس من ان يساهم هذا التيار في خلط الآوراق والإرباكات الكبيره لهم في ظل ازمه العلاقات الروسيه الدوليه مع العالم الغربي هم بغنى عنها في هذه الآوقات وقد تم تاجيل المؤتمر ثلاثه مرات بعد ان اعد له بشكل كامل وخصصت له الاموال لتنفيذ مقرارات المؤتمر المعدة سلفا والتي تتضمن مشاريع تشرف عليها السفاره الروسيه بشكل مباشر عبرعملائها المنتخبين حسب مقاييسها .

وكان اخر تاجيل له في شهر تموز الماضي حيث جرى تخفيض تمثيله بعد ان وجهت الدعوه لجلاله الملك عبدالله الثاني لرعايه المؤتمر واختيرت عمان مقرا له ووجهت الدعوة ايضا لثلاث رؤوساء جمهوريات شركسية (الآديكا – وكبردينا بلقاريا – وقرشاي تشركيسيا)، ويقال ان سبب تاجيل المؤتر في اللحظه الاخيره قد تم بنصيحه من الإستخبارات الروسيه , حين اعتذر رؤساء الجمهوريات الشركسيه الثلاث عن الحضور:

اولا :بسبب الخوف من الثقل الاردني في المؤتمر ومشاركه جلاله الملك عبد الله الثاني فيه والذي قد يلزم الروس بقرارات خارجه عن حساباتهم لاتخدم الآهداف المرجوه من عقد المؤتمر.
ثانيا : الخوف من تاثير ابناء الجاليه الشركسيه الإردنيه على قرارات المؤتمرعبر استخدامه منبرا لتعرية دور الإحتلال الروسي لشمال القفقاس ومحاوله تجميل صورته قبل الأعتراف بحقبته الإستعماريه والإعتذار عن جرائمه التي ارتكبت في تلك الفتره. ويقود التيار الآخر الذي صفق للتدخل الروسي وينشط من وراء الكواليس للتعاون مع الإداره الروسيه وربما فكره المؤتمر ايضا مجموعه من المنتفعين , والعملاء والمرتزقه الشركس الذي يتلقون اجنداتهم من السفارات الروسيه عبر مستشارين الإستخبارت الروسيه الذين تحولوا الى سفراء متجولين في مناطق الشتات الشركسي .
ورغم الإستعدات والإحتياطات التي اتخذت لسد عمليات الخروقات المحتمله لآهداف المؤتمر واجندته المنظوره من خلال البرنامج الروسي، الا ان التيار القومي الشركسي نجح في اختراق اروقه المؤتمر وخلط الآوراق في اللحظات الاخيره عبر البيان الذي وزع على المندوبين وقام بتوزيعه كلا من الناشطين في هذا التيار :
السيد اورهان بارسيقوى: الطالب في الدراسات العليا في القاهره الذي يعد رسالة الدكتوراه عن التاريخ الشركسي والسيد باتر بي- عضو الجمعيه الشركسيه والناشط على الساحه الشركسيه العالميه .
و هاجم البيان اهداف هذا المؤتمر الحقيقية و البعيده المدى التي تتلخص في البحث عن دور اللغه فقط دون التطرق للبحث في مساله الوطن ودورالإحتلال.
ويقف التيار القومي الشركسي في الشتات في وجه كل المحاولات التي تهدف الى تبرئه الإحتلال الروسي من جرائم حقبته الإستعماريه ومجازره التي ارتكبها ضد الشركس قتلا وتهجيرا وترحيلا وألاستيلاء على ألأراضي والممتلكات، وجلب المستوطنين القوزاق وطمس كل مظاهر الهوية والثقافه الشركسيه، ومحاولات تثبيت مكونات وثقافه ورموز الإحتلال ومسخ هويتهم القوميه وسلب كل مقومات السياده الوطنيه .
ويعارض هذا التيار التدخلات الروسيه في شؤون ابناء شمال القفقاس وكيفيه بناء رؤيتهم النضاليه لمستقبل ابنائهم ووطنهم قبل ان تمحى الإسباب الحقيقه للمساله الشركسيه التي تتلخص بابسط الآشياء، (وطن حر وشعب.. حر يختار مستقبله) عبر مقوماته الحضاريه التي حاولت الحقبه الإستعماريه طمسها, واليوم يحاولون لعب دوراعادة احيائها بالشكل المناسب الذي يخدم اجندتهم الإستعماريه (والشواهد والامثله كثيره على هذا الموقف) ولاندري كيف ان من حاول طمس اللغه والثقافه الشركسيه في الماضي، كيف يساهم اليوم في اعادة احيائها ولماذا ؟
ويرى المناهضون للتدخل الروسي ايضا ان الروس اليوم يلعبون بالوقت الضائع في محاولتهم اليائسه لأيقاف التسونامي القادم من شراكس الشتات لشمال القفقاس الذي سيتوج قريبا بتصفيه الارث الإستعماري , وان كل محاولتهم اليائسه هذه ليست الا محاوله تاخير هذا المد الجارف عبر الإنخراط في شعاراته، وتسريب العملاء والجواسيس الى تياره … ومحاصرة شراكس الشتات في كلا من (امريكا- والأردن وتركيا)، وبنسب اقل في البلدان الآخرى التي لازالت تستجيب للضغوطات الروسيه او في المناطق التي نجح الروس في تسريب عملائهم وجواسيسهم اليها وخصوصا في الجمعيات الشركسيه.
وقد كثف تيار الصحوة القومي الشركسي نشاطاته في الفتره الآخيره بشكل ملحوظ وساهم في تعرية سياسة الإحتلال في خنق الحريات، والإعتماد على العملاء في ادارة البلاد و تشديد القبضة الامنية وتسليط اجهزة الإستخبارات التي وصلت الى حد التصفيه الجسديه لصحفيين وكتاب والإغتيالات للمناضلين ورميهم في المزابل واعتقال كل من تجرأ على الخوض في مسالة الحرية والإستقلال وتهديد وارهاب اقارب هذا التيار في الداخل وطرد ابناء المهاجرين المؤيدين له من الوطن حيث تم طرد اكثر من 573 مهاجرا من جمهوريه القبرداي وحدها في اقل من سنة، دون توجيه اي تهم محددة لهم او الاسباب التي استدعت لهذا ألأجراء وكان اغلبهم من الآكاديمين، والتكنوقراط وقام هذا التيار ايضا بفضح عملاء اجهزة الإستخبارت الروسية وسفرائها المتجولين الذين ينشطون تحت ستار مؤسسات رودينا اوتحت غطاء الجمعية الشركسية العالميه التي باتت تتحكم بها وتسيطر عليها اجهزه الإستخبارات الروسيه بشكل كامل.
كل المؤشرات تشير الى فشل اجندة هذا المؤتمركما خطط له (….)، وربما ستساهم التطورات اللاحقة من هذه المبادره في عملية فرز حقيقي اكثر وضوحا لمراكز القوى في المجتمع الشركسي في المحاولة الجادة لخلق وثيقة العهد القومية النضالية لآبناء شمال القفقاس وتحديد اسس برنامجهم النضالي المستقبلية وبلورة صيغ لثقافتهم القومية والحضارية، وبناء مستقبلهم في الحرية والإستقلال وتحديد قيمهم واخلاقياتهم الوطنية بعيدا عن الاجندة الإستعمارية اسوة بباقي شعوب المنطقة والتي اقرتها واعترفت بها كل المواثيق الدولية بالحق وبالحريه والعيش الحر الكريم على أرض الوطن .

 
Share Button

الأفق الرّوسي بغير قيود

الأفق الرّوسي بغير قيود

السّلوك والتّصرّف النّمطي الإجرامي لأفراد العصابات الإجراميّة الرّوسيّة كانت على مر السنين فريدة ولا مثيل لها في العدد والتّفوّق والحجم والقبح والوحشية وعمق الجذور في سرّيّة الإعداد والإنجاز للمؤامرات التي تتعلق بجرائم ضد القانون، والتي وصلت قدرة التّأثير في الأنشطة الاجتماعيّة والسّياسيّة للمواطنين الأبرياء الّذين يبحثون عن الرّفاهيّة لجميع المواطنين على حد سواء في مجتمع ديمقراطي يتيح ويفصّل تكافؤ الفرص ويحدّد الاحتمالات لجميع الناس على قدم المساواة.

هؤلاء البلطجية والأفراد الذين هم أعضاء في الجماعات وهي معروفة جيدا بترابطها وصلاتها واتّصالاتها بوكالات ومجموعات الاجهزة الأمنيّة الرّسميّة وشبه الرّسميّة، والفصائل التي توظف واجباتها المضلّلة والشّرّيرة مع استعمال كافّةالأدوات غير الأخلاقيّة المتاحة بالاضافة الى أفراد وجماعات من الفاسدين وهي متاحة دائما لتحقيق وتنفيذ مهمّات شرّيرة للتخلص من الأفراد أو الجماعات التي تبحث عن منح الحقوق المدنية وحقوق الإنسان.

ولسؤ الطّالع، فانّ المجرمين دائما يعتقدون بأنّهم الأدهى والأذكى من الجميع من حيث أنّ آثامهم وأنشطتهم غير المشروعة سوف لن تنكشف أو تظهر لدرجة أنّ خطاياهم ستكون مخفيّة من خلال ذكاءهم المفترض ممّا سيجعلهم في مأمن وكذلك التّستّر على سوء أعمالهم للأبد!

وصف دقيق عن واقع الحياة في روسيا حدّد من خلال ما قالته ايلينا ميلاشينا: “إن القتلة لا خوف عندهم لأنهم يعرفون بأنهم لن يعاقبوا. غير أنه ليس أيّ من ضحاياهم خائف، وذلك لأنك عند الدفاع عن الآخرين فانّ الخوف يتوقف عندك”.

أحدث ضحية للفظائع التي تواجه جميع الّذين لديهم “الضّمير الحيّ” في روسيا هو المحامي ستانيسلاف ماركلوف الى جانب الصّحفيّة فيصحيفة نوفايا غازيتا، أنستازيا بابوروفا الّتي اكتشفت القاتل وأرادت القبض عليه لاعتقاله، ولكن القاتل الجبان تمكّن من اطلاق النّار عليها وأصابتها بالرّأس ما أدّى الى أن فارقت الحياة بعد ان نقلت الى المستشفى.

 

ومن الجدير بالذكر في هذا المجال بأنّه لا وجود لوصف واضح وجلي أو تفسير أو توضيح وذلك لتبيان وتحليل المشهد وذلك لإنشاء ترابط بين جميع الشكوك ومحاولات الاغتيال التي وقعت ولا تزال، والعوامل المختلفة التي تتضمن جميع العناصر الّتي  يمكن أن تكون ذات صلة وثيقة بالجرائم المقترفة، في حين أن النّظر في حالة الاحتكار السياسي، فانّ وكالات تفعيل القانون وأجهزة الأمن (ليست من نوعيّة أجهزة الأمن في دولة ديمقراطيّة دستوريّة) تواجه بالدستور ومنظمات وناشطي حقوق الإنسان وعناصر وقوى المعارضة الدستورية، والتي أسفرت الى تعرّض الناس للخطف والتعذيب وسوء المعاملة والقتل الوحشي، رغم أن معظم النّاس المستهدفين هم من المشاهير ويعملون في مجال المجتمع المدني وحقوق الإنسان. انّ هؤلاء الوحوش والمجرمين يهدفون لمنع الناس من التّمتّع بالحق في الحرية والأمن والمحاكمة العادلة وحماية الخصوصية وحق الحصول على المعلومات وحرّية التّعبير وحرّية التّجمع السّلمي والحد من التمييز وعدم المساواة وأخيرا وليس آخرا حقوق السّجناء في الحصول على معاملة عادلة وفقا للقيم الإنسانية.

تحقيق سريع يؤدي إلى تفكّك الاتّحاد السّوفياتّي ونتيجة لذلك حدث “تشظّي الوكالات الحكومية” إضافة إلى العديد من الموهوبين والمحترفين الّذين يرتبطون بالحكومة تركوا وحتّى هجروا في منتصف الطّريق من حياتهم المهنيّة، فكان عليهم البدء من نقطة الصفر ليستهلّوا مهنة جديدة. العديد من هؤلاء كانوا جواسيس وعملاء للمخابرات السوفياتية (KGB)، هؤلاءالخبراء الذين شكّلوا جهاز المخابرات الأمنيّة السّوفياتيّة على الصعيدين المحلّي والدّولي. ما يصل الى 40 فى المائة من عملاء الكي جي بي وجدوا وظائف في القطاع الجنائي الّذي يدفع أجورا  جيّدة جدا نتيجة إلى استخدام مهاراتهم الاستثنائيّة والفريدة من نوعها.

 

بضم وحضور عدد كبير من الكي جي بي، فانّ قطاع الجريمة المنظّمة الرّوسيّة تمكّن من الوصول إلى المعدّات الأمنية والعسكرية بما في ذلك ترسانات الأسلحة الشخصية والآليّات والطّائرات وحتى عدد قليل من الغواصات غير الصّالحة وكذلك شبكة اتّصالات الكي جي بي في جميع أنحاء العالم. وهذه العناصر استخدمت امّا من قبل الجريمة المنظمة وفاحشي الثّراء لحماية أنفسهم وأصولهم المكتسبة حديثا أو بيعها لمقدّمي العروض التّجاريّة في مختلف أنحاء العالم مع النثريات النّقديّة والرّغبة في امتلاك قطعة من المعدات العسكريّة السّوفياتيّة”.

 

الجرائم ضد الصّحفيّين الرّوسي في ارتفاع في المقدار يوما بعد يوم. فإن ستانيسلاف ماركلوف وبعد هجوم فظيع على الصحفي وناشط الحقوق الانسان  ميخائيل بيكيتوف والذي بقي وضعه الصّحّي في حالة الخطر، والّذي لم يخرج من الغيبوبة، نقل عنه قوله: “انا في موقف غريب. وإنني في النهاية أصبحت المحامي لجميع الذين وصلوا لدينا الى هذه الحالات المريعة. وأنا متعب. أنا تعبت من الاجتماع مع أولئك النّاس الّذين أعرفهم في عرض الأحداث الاجرامي. أنا متعب لأني قبل أسبوع ممّا حدث (الاعتداء على مترجم الصحافي ميخائيل بيكيتنوف)، جلست مع ميخائيل بيكيتنوف في منزله. واشتكى من أنّه شخص واحدا ضدهم جميعا. وقد ثبت صحّه ذلك”.

 

وفقا لما نقلته وكالة انترفاكس، فان نشطاء حقوق الانسان قد ذكروا أن 60 شخصا قتلوا في جرائم عنصريّة في روسيا في عام 2007 والّتي كانت بدافع كره الأجانب والتّعصب العرقي والقومي، والّتي أضافت أن “حوالى 200 هجوم ونزاع كان بدافع كره الأجانب، حيث ارتكبت تلك الأعمال بين كانون الثاني / يناير وتشرين الأول / أكتوبر 2007. ستون شخصا لقوا مصرعهم وأصيب ما لا يقل عن 280 بجراح”.

 

الجريمة المنظمة التي ترتبط بالمافيا وغيرها من العصابات المنظّمة تعتبر جزءا من فسيفساء المشهد الروسي. “ومع ذلك، بالنّظر الى اعتماد روسيا التّاريخي على الجريمة المنظّمة وانتشار ها في الآونة الأخيرة في جميع أنحاء العالم، فانّ الجريمة المنظّمة ستبقى عنصرا أساسيّا في المجتمع الرّوسي لبعض الوقت في المستقبل”.

 

الملتجئ الكسندر ليتفينينكو، الذي كان هو نفسه ضابط كي جي بي / اف اس بي  في جهاز الامن الفيدرالى قد ذكر أن جهاز الامن الفيدرالى قد نظّم حملة التّفجير للمدن الرّوسيّة لتوفير ذريعة لغزو الشيشان”.

 

وأوحى بعض المشاركين في البحث أن الحالة الرّاهنة ينبغي تصحيحها بسبب الظّاهرة الّتي تحتاج الى نظرة حقيقية بها. “من دون تأخير،ينبغي تبنّي قوانين لمكافحة الجريمة المنظّمة في مجالات الفساد والايرادات غير المشروعة المتأتّية عن الجرائم وغسل رؤوس الأموال والتّشويش الجنائي لعمليّات الخصخصة وغيرها.”

 

مع ذلك، هنالك جريمة هامّة أخرى حيث تنتشر في جميع أنحاء العالم والتي تقترف من قبل أفراد وجماعات فاسدين وهم الذين يعشّشون ويستمتعون بالدّعم والحماية اللازمتان لمزيد من النمو الأكثر بشاعة  والأكثر عدوانيّة من خلال كونهم قراصنة وصعاليك ويعملون ضدشبكات ومواقع الإنترنت لا تتّفق مع غرور وأنانيّة قيادة النظام الشّمولي التي تكمن في الكرملين!

 

انّ تسمية احدى قمم جبال القوقاز فى أوسيتيا الشمالية باسم “عملاء وجواسيس الكي جي بي / اف اس بي (جهاز الامن الفيدرالى)” ليس مصادفة؛  بل كان بدأها نفس الأشخاص الذين يمسكون بزمام القوّة والسلطة في الكرملين من أجل إبراز أهمّيّة دور زملائهم أعضاء جهاز ال”كي جي بي الشّرّير” الى جانب سلفه وخلفه في السّيطرة على مصير وقدر الأفراد والمواطنين والأمم والّذين هم جميعا تحت السيطرة المباشرة لأجهزة السّلطة والأمن.

 

ومن المناسب الذّكر أن عنوان مقال وكالة رويترز للأنباء: “مساءلة روسيا في الأمم المتّحدة عن العنصريّة وقتل العاملين في وسائل الاعلام“، أشار الى ان المندوبين في مجلس الحقوق في هيئة الأمم المتّحدة قد قالوا خلال هذا الأسبوع الأخير ان “روسيا يجب ان تفعل المزيد لوقف العنف ضد الأقلّيّات والتّعذيب على يد الشّرطة والجيش واغتيال الصّحفيّين وفي الآونة الأخيرة قتل محامي يعمل في مجال حقوق الإنسان”.

 

“لا بدّ لأطول الأيّام من نهاية” و  “لا تؤجّل الى غد ما يستطاع عمله اليوم”.

07 شباط / فبراير 2009

ايجل،

 

مجموعة العدالة لشمال القوقاز

 


Share Button