لا يُمكن إخفاء المآسي التي سببّتها روسيا
عادل بشقوي
14 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

من الضروري التطرق إلى مستقبل الشعوب والأمم التي عانت من وحشية السياسات التوسعية الإمبريالية الروسية خلال القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر، وخاصةً في عهد إيفان الرهيب، من سلالة روريك، القيصر الأول والأمير الأكبر لعموم روسيا (1547-1584)، وبطرس الأكبر، من سلالة رومانوف، قيصر عموم روسيا (1682-1725) والإمبراطور الأول لروسيا (1721-1725).
أدت هذه الحملات إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وإرهاب ممنهج، ليس فقط ضد الرعايا الروس، بل أيضًا ضد الشعوب والأمم التي تعرضت للغزو والاحتلال، وفي كثير من الحالات، للإبادة. لا تزال الآثار الكارثية لهذه الحروب الاستعمارية – من غزوات وحشية، واحتلال، وتدمير، وإبادة جماعية، وتطهير عرقي، وترحيل قسري – تتردد أصداؤها حتى يومنا هذا.
مستقبل الشعوب والأمم الأسيرة
منذ عهد ايفان الرهيب ومرورا عبر الانظمة الروسية المتعاقبة، فقد تم تجاهل موضوع حق تقرير المصير. وتم اختبار الجميع وكافة من تعامل معهم الشركس، الذين تراجعوا عن أية وعود قطعوها في السابق، وللأسف الشديد نجد اليوم، كيف يتعامل العديد مع الشركس والأمم الاسيرة الاخرى، وكان ليس لهم اي ادنى اعتبار. فيجدر لهؤلاء النشطاء والقادة المعارضون لاستحواذ روسيا ومن شابهها مع الشعوب والأمم الأخرى، بأن يثبتوا على مواقفهم ولا يصدقّون من جرى تجربتهم به.
من الضروري التطرق لمستقبل الشعوب والأمم التي عانت من سياسات التوسع الإمبريالي الروسي، والتي أسفرت عن غزو واحتلال وتطهير عرقي وإبادة جماعية وتهجير. أولئك الذين عانوا من الاحتلال وتبعاته لن يقبلوا أن يتولى غيرهم دورهم أو يمثلهم، بغض النظر عن ألقابهم أو مناصبهم.
وعليه يجب العمل الجاد لبحث الانشطة المستقبلية الواجب اتباعها وعلى رأسها ضرورة ان تتمتع الشعوب والامم الأسيرة بحرية ابداء الرأي بشأن حاضرها ومستقبلها. إذ انه ليس من المنطق ان تطالب هذه الشعوب والأمم بالتخلص من ظلم واسر واحتلال الدولة الروسية بينما يظهر نفس الوقت ما يشير ويتضح استعدادا لدى البعض لقبول استحواذ قوى اخرى وبمسميات وعناوين أخرى.
تطالب هذه الأمم – وخاصة الشركس – باستعادة حقوقها المشروعة، وممارسة حريتها، وحقها في تقرير المصير. ولن تقبل بالاندماج في دولة روسية مستقبلية تحت أي قيادة أو كيان، بغض النظر عن اسمه. يجب أن يرتكز أي عمل مستقبلي على مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.
لا يمكن لأحفاد الضحايا الذين عانت أممهم من الاحتلال أن يقبلوا أو يتسامحوا مع أي شخص يتولى دورهم أو يتحدث نيابة عنهم. إنهم يطالبون بالحق في تشكيل مستقبل أوطانهم، والتحرر من كافّة أشكال العبودية والاستعمار، واستعادة حقوقهم في الحرية وتقرير المصير والاستقلال.
لا ينبغي لأحد أن يفترض أنه يحدد مسار أو مصير الآخرين دون تفويض منهم. إن القيام بذلك هو تجاوز للشعور القومي وتقويض له.
خلط الأوراق
لم تتخيل روسيا قط أن الشعوب والأمم المحتلة والمُنهكة ستطالب يومًا ما باستعادة السيطرة على أوطانها.
يجب أن تبقى حماية الهوية القومية الشركسية واستعادة الحقوق المشروعة في الحرية وتقرير المصير على رأس الأولويات. إن من يحاول قيادة الحركة بطرق تتعارض مع هذه الأهداف يُخاطر بعواقب وخيمة.
يعكس هذا عشوائية خطيرة في السياسة — تُشبه الأيديولوجية الميكافيلية، والتعاون الدولي المُضلّل، والنرجسية — عندما يُعيّن الأفراد أنفسهم للتحدث باسم الآخرين دون علمهم أو موافقتهم.
إن التحدث نيابةً عن الآخرين دون استشارة أو تفويض مناسب أمرٌ غير معقول بكل المقاييس. ولكل أمة وشعب الحق في التحدث عن حاضرهم ومستقبلهم.
وفقًا للمعايير الدولية، يُعدّ استبدال دور الآخرين سلبا للحقوق — وحرمانًا للأمم من حقها في التعبير عن نفسها. فمن غير المقبول تجريد الشعوب والأمم من تميزها وحقها في تمثيل نفسها. إن تجريدهم من إنسانيتهم بالتحدث نيابةً عنهم دون موافقتهم أمرٌ غير مقبولٍ بأي حالٍ من الأحوال. ولكلٍّ صوتٌ في حاضره ومستقبله—من دون أي ضغينة.
