إسكات المنفى: الحملة الروسية العالمية ضد الهوية الشركسية والاستقلال
فيما يلي كلمتي المسجلة والمرسلة بالفيديو عبر الإنترنت إلى:
المؤتمر الدولي
الإبادة الجماعية الشركسية في سياق
التاريخ والسياسة المعاصرة
عادل بشقوي
التاريخ: ١٧ ديسمبر/كانون الأوّل 2025، فيلنيوس، جمهورية ليتوانيا
بعد التحية، حضرات السيدات والسادة،
إنه إمتياز أن أكون معكم اليوم، فعلى الرغم من أن كلمتي هي عبر الشاشات، إلّا أنّ قوة الأفكار والتعاون لا تقلان قوة. اسمي عادل بشقوي، ويسعدني أن أشارككم الرؤى حول ”إسكات المنفى الشركسي“. وخلال الدقائق العشر القادمة، سأستعرض معكم الحقائق والمهام المنجزة، وهدفي بسيط: أن أترك لكم انطباعاتكم الصادقة.
أنا لا أتحدث عن أمة منفية فحسب، بل عن شعب سعت روسيا لإسكات صوته عبر القارات، بل شنّت حملةً لا هوادة فيها ضد الهوية الشركسية والحق في تقرير المصير والاستقلال.
لأكثر من قرن ونصف من الزمان منذ انتهاء الحرب رسميًا، تحمّلت الأمة الشركسية عبء المنفى، وتشوّهت ذاكرتها بالإبادة الجماعية، وهويتها مهددة بحملة الحذف الروسية المستمرة.
حقائق ثابته
■ لم تنتهِ أساليب روسيا الاستعمارية البدائية، ثم المتقدمة لاحقًا، للسيطرة والهيمنة على شركيسيا إلا بتشتيت الشركس في أكثر من ثلاثين دولة حول العالم. ولطالما اعتمدت سياساتها دائما على أساليب ”فرّق تسد“ وكذلك ”التمييز العنصري“.
■ ومن المفارقات أن الروس أقنعوا مواطنيهم بتفوق عرقي زائف لتعزيز الوطنية لديهم، على الرغم من أن الشعوب المستهدفة كانت من السكان الأصليين، الذين سكنوا أوطانهم لآلاف السنين دون احتلال أو هيمنة على الآخرين. فكانت الأعمال الاستعمارية متجذرة في الهيمنة المطلقة، والقومية المفرطة، والعنصرية، والتمييز.
■ سعى الاستعمار الاستيطاني، بالتآمر في كثير من الأحيان مع إمبراطوريات طموحة أخرى، إلى استبدال السكان الأصليين المرحّلين — أصحاب الأرض الشرعيين — بمستوطنين مرتزقة غرباء عن المنطقة. وأدت الإبادة الجماعية والتهجير القسري إلى إفراغ معظم أراضي الوطن.
■ قُسّم الوطن الشركسي إلى إدارات استعمارية روسية، فرضت هيمنة عسكرية وثقافية واقتصادية. وقد أثر ذلك على العشرة بالمائة من السكان الذين بقوا، والذين رُحّل الكثير منهم إلى مناطق الداخل، بعيدًا عن ساحل البحر الأسود.
■ والحقيقة الصارخة هي أن الإمبريالية الروسية طاردت الشركس منذ غزوها لشركيسيا في عام 1763. فبعد إبادة 90٪ من الشركس الأصليين وترحيلهم القسري في عام 1864، أصبح الشتات الشركسي حقيقة عالمية لا يمكن تجاهلها أو إنكارها.
■ تُعدّ حروب روسيا الاستعمارية الأخيرة ضد أوكرانيا استمرارًا لحملات الإبادة التي شنّتها ضدّ شركيسيا وشعوب أخرى في شمال القوقاز في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. بدأت حملة جديدة في فبراير/شباط ومارس/آذار 2014، مباشرةً بعد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي.
■ فرضت روسيا حربًا هجينة، فاحتلت وضمّت شبه جزيرة القرم، ثمّ أراضٍ في جنوب شرق أوكرانيا. وفي فبراير/شباط 2022، شنّت حربًا واسعة النطاق — لا تزال مستمرة حتّى الآن — بهدف احتلال وضمّ دولة ذات سيادة ومستقلة وعضو في الأمم المتحدة.
ما العمل؟
■ يسعى المشاركون في هذا المؤتمر المبارك، مع الأمم الحرة، إلى استعادة الحقوق المشروعة. ويُجسّد هذا الحدث الصدمة التاريخية للترحيل القسري والمحاولات المستمرة لقمع أصوات الشركس.
■ ويُظهر ذلك أن جهود روسيا لا تقتصر على القوقاز، بل تمتد إقليميًا ودوليًا، مما يجعل القضية ملحة وواسعة النطاق.
■ تشمل حقوق الشركس المحو الثقافي والإنكار السياسي. إن عقد هذا الحدث يُعلي من شأن القضية ويتجاوز نطاق السياسة المحلية، ويضعها في إطار كفاح دولي من أجل الاعتراف والعدالة.
الاعتراف بالإبادة الجماعية
■ اليوم، بصفتي فردًا من أبناء الأمة الشركسية، أجد نفسي عاجزًا عن التعبير عن مشاعري العارمة. وتعجز الكلمات عن التعبير عن امتناني للشعب الليتواني على هذه الفرصة النادرة لعقد مؤتمر حول الإبادة الجماعية الشركسية وتداعياتها في البرلمان الليتواني (سيماس).
■ إنني على يقين من أن نتائج هذا المؤتمر ستكون إيجابية، معروفة للأصدقاء والأعداء على حد سواء، وستؤدي إلى الاعتراف بحقوق الشركس، وكذلك الاعتراف بالإبادة الجماعية.
■ من مصلحة الشركس تسليط الضوء على كل من الحقوق السياسية والبقاء الثقافي، وتوسيع نطاق الاعتراف. وتطالب الأمة الشركسية روسيا بالاعتراف بالإبادة الجماعية، والاعتذار إلى الأمّة الشركسية، وتقديم تعويضات مناسبة، والسماح بحق العودة تحت الحماية الدولية، واستعادة حق تقرير المصير والاستقلال.
■ وفي هذا السياق، أشير إلى إنجازات الحملة الشركسية لرفع مستوى الوعي والحصول على الاعتراف. فقد اعترفت جورجيا، في 20 مايو/أيار 2011، وأوكرانيا، في 9 يناير/كانون الثاني 2025، (جيراننا من الشرق والغرب) بالإبادة الجماعية الشركسية وعواقبها المستمرة التي ارتكبتها روسيا. في مايو/أيّار 2012، افتتحت جورجيا نصبًا تذكاريًا في أناكليا على البحر الأسود لتكريم ضحايا الإبادة الجماعية والتهجير القسري.
ليكن هذا التجمع شاهدًا على أن الصوت الشركسي لا يمكن إسكاته، ولا شطب تاريخه. فمن خلال اعترافنا بالإبادة الجماعية وتأكيدنا على الحق في الهوية والاستقلال، نُكرّم صمود أمة منفية، ونؤكد التزامنا المشترك بالعدالة والكرامة والحرية لجميع الشعوب المضطهدة.
*************************
■ دعونا نتحد في المطالبة بالاعتراف والعدالة واستعادة الحقوق الشركسية والاستقلال.
■ دعونا نرفع أصواتنا معًا، حتى لا يُصمت المنفى، وتنهض الأمة الشركسية من جديد بكرامة وذاكرة وحرية.
■ قد يُسكت المنفى الأصوات، لكنه لا يستطيع أن يُطفئ ذاكرة أمة أو حقها في الحرية.












