أرشيف التصنيف: شركيسيا اليوم

شركيسيا اليوم

ردا على التضليل الذي تمارسه “روسيا اليوم”

ردا على التضليل الذي تمارسه “روسيا اليوم

تقديم: عادل بشقوي

 

204px-Scale_of_justice_2.svg_1

 

عودتنا قناة “روسيا اليوم” الفضائيّة والتي تبدو وكأنها لسان حال الحكومة الروسية التي تعمل كالببغاوات على ترديد وجهة النظر الروسية فيما يتعلق بتمرير معلومات على شكل حوار متتابع موضوعياً وزمنياً، لتكون موجّهة لجمهور “المتابعين” لما تقدمه من برامج ومقابلات ولقاءات يستشف منها سياسة إعلامية تقوم بتمرير معلومات معينة للمتلقي تهدف على ما يبدو الى قلب الحقائق من خلال تكرار أحداث ومعلومات يمكن التأكد بسهولة من بطلانها وإثبات انها من الأكاذيب المراد إضفاء صفة روائية عليها تحظى بالمصداقية من خلال تكرارها وعلى فترات بواسطة أفراد بعينهم أو من يوازيهم في الجهود المستمرة لإضفاء صفة المصداقية ويكون وصفهم الأمور بأساليب لا تكاد تخلو من الإثارة والدراماتيكية ويقدمون مواضيعهم بصفات هي ليست كلها منافية للحقيقة بل فيها ما هو مجحف بحق قضايا يتم إلصاقها بهم والصاقهم بها وكان الطرفان المراد التركيز عليهما، هما وجهان لعملة واحدة.

 

تمكنت روسيا القيصرية من استكمال احتلال شركيسيا من قبل القوات القيصرية الروسيّة الغازية من خلال مرور أيام الغزو العسكري، الذي استمر لمدة 101 عاما منذ أن بدأ في عام 1763. لكن ينبغي توضيح الآثار والنتائج المترتبة على هذه السياسة الإعلاميّة المتّبعة على القضيّة الشركسية ولهؤلاء الذين يروجون للسياسات والإستراتيجيات المذكورة آنفاً، وهم الّذين يظنون أنهم يمارسون فلسفة تشتيت الأفكار وخلق التناقضات ونشر الانقسامات والتشكيك في التاريخ الشركسي من أجل قلب الحقائق التاريخيّة الموثقة في محاولة لتغيير الواقع، وخلط الأوراق واختلاق تفسيرات للأحداث منذ بدأت روسيا الإستعماريّة في محاولات بسط نفوذها عبر محاولة مد يد الصداقة إلى بعض الأفراد الذين كانوا في مركز ما يسمّى أمراء، الذين ما كانوا ليمثّلوا إلا أنفسهم وأهواءهم وأنانيّتهم.

 

إن التعرض بالهمز واللمز والاساءة لتاريخ الشركس والعرض غير المتوازن لأمور غاية في الاهميّة تنقصه المصداقية ويستشعر منه التعالي بالمعرفة عن الموضوع الشركسي، حيث يعتبر اساءة لكل شركسي هُجّر من الوطن الشركسي في ظروف مأساويّة أو قضى نحبه يدافع عن شرفه ووطنه. إن الأغلبيّة الساحقة من الأمّة الشركسيّة سواءاً في وطنهم الأم أو في ديار الإغتراب يقفون سدا منيعا في وجه كل المطامع التي تنال من وحدتهم كأمة عريقة وهم على استعداد للتصدي لكل مروّج للإشاعات وحاقد على الشركس المخلصين ولكل من يتنكّر لأصله.

 

ولا يفوتني أن أذكر في هذا السياق، والإشارة إلى مقابلة أجراها مراسل قناة “روسيا اليوم” الفضائية في عمان باللغة العربية بتاريخ 3 أغسطس/آب 2012، وقُدّم للمقابلة كالتالي:

“في هذه الحلقة يستضيف (أي المراسل) المؤرخ والمبدع الشركسي الأردني محي الدين قندور” (https://www.youtube.com/watch?v=l_zvlpjSsbA&feature=player_embedded) ونشرت المقابلة على موقع يوتيوب بعنوان “القضية الشركسية .. رحلة في التاريخ”، (http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251661629) ويلاحظ انها المقابلة الثانية خلال مدة وجيزة، حيث أتت الأولى في حزيران من عام 2010، خلال مهرجان السينما في موسكو عندما كان هناك ليعرض فيلما انتجه عن الشركس وركزت القناة في المقابلتين من خلال الأسئلة الموجّهةً على أمور تخص القضية الشركسية لكن بقراءة روسية!  ويمكن الرجوع للتعليق على المقابلة الأولى على الرابط التالي: (http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251661122).

 

إن تاريخ الأمّة الشركسيّة مدوّن وموثّق ويمكن إثبات ذلك بما لا يدع مجالا للشك، وهي وجدت منذ أكثر من ستة آلاف عام في القوقاز، ولم يبدأ تاريخ الأمّة الشركسيّة كما يحلو للبعض القول وتقويل من لم يقولوا بأنّه بدأ في القرن التاسع عشر أي القرن الّذي تعرّضت فيه الأمّة للإبادة الجماعية والتدمير والتهجير القسري عن أرض الوطن، بل كان ابتداءاً لمرحلة ما بعد الغزو القيصري الرّوسي لشركيسيا واحتلالها؛ أما تعريف الإبادة الجماعيّة فهو:

(http://www.preventgenocide.org/ab/1948/)

[الإبادة الجماعية] تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:

(أ) قتل أعضاء من الجماعة،

(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،

(ج) إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،

(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،

(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلي جماعة أخري.

وهذا ما حصل تماما للأمّة الشركسيّة.

 

وكل ذلك حصل ضد السواد الاعظم من الأمة الشركسية! إن إنكار وقوع المذابح الجماعيّة الشّركسيّة على إحدى وسائل الإعلام الرسمي الروسي لا يعني، ولا باي حال من الأحوال، بان المذابح لم تقع أو لم تحصل، بل دليلا على التعنت وفي نفس الوقت محاولة للإفلات من المسؤوليّة وبالتالي زوال الحق في المطالبة بالحقوق المسلوبة والمصادرة، ويمكن تشبيه ذلك بتشدّق الرئيس الروسي في خطابه باللغة الإنجليزيّة أمام اللجنة الأولمبيّة الدولية خلال اجتماعها في مدينة غواتيمالا (http://www.youtube.com/watch?v=vycBeSsdvIM)، لدى البت في اختيار سوتشي مكانا لإقامة دورة الألعاب الأولمبيّة الشّتويّة في عام 2014 عندما قال في خطابه المشؤوم بأن الإغريق سكنوا المنطقة في السابق، لكن لم ياتي على ذكر الشّركس أصحاب الأرض الشرعيين وهم الذين سكنوا وطنهم قبل أن يكون هناك بلداً يدعى روسيا أو حتّى لغة روسيّة!

 

لقد جاء في هذا السياق ما ذكره  فاليري دزوتسيف في مقاله على موقع مؤسسة جيمس تاون على الإنترنيت بعنوان “تاريخ الشركس المأساوي يحظى باهتمام دولي أوسع نطاقا” (http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251661416)،  بتاريخ الثالث من الشهر الماضي يوليو/تموز  2012، وجاء في إحدى فقراته: {في 18 يونيو/حزيران، انعقد اليوم الشركسي السابع  في البرلمان الأوروبي في بروكسل. ألقى والتر ريتشموند، وهو مؤرخ أميركي على وشك أن ينشر كتاباً عن الإبادة الجماعية الشركسية، خطابا خلال الاجتماع. قدّم تقييماً عن الخسائر الشركسية خلال المرحلة العصيبة من الإبادة الجماعية التي تسببت بها الإمبراطورية الروسية على الأراضي الشركسية. “واستنادا إلى جميع الأدلة الموثّقة، فإن تقديري المتحفّظ أن ما بين 320000 و 400000 شخص لقوا حتفهم في الفترة الواقعة بين أكتوبر/تشرين الأول 1863- أبريل/نيسان 1864،” وقال: “توفي العديد غيرهم وهم في طريقهم الى تركيا وكذلك بعد وصولهم إلى هناك، رافعين عدد القتلى بما لا يقل عن 625000 نسمة. بافتراض أن عدد السكان في عام 1860 كان قد بلغ 1.5 مليون نسمة وأن معدل نمو السّكان السنوي 2 في المئة، فإن عدد السكان الحالي لشركيسيا كان ليكون ما يقرب من ثلاثين مليون نسمة. العدد الفعلي للشركس في جميع أنحاء العالم الآن هو على النقيض من ذلك؛ فهو ما بين أربعة وستة ملايين، مع 700000 فقط يقطنون في الفيدراليّة الروسيّة. “اختتم ريتشموند كلمته بتوجيه نداء إلى المجتمع الدولي ليصبح على بينة من الأحداث المأساوية التي وقعت قبل 150 عاما بالقرب من الموقع المخطط لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014 في سوتشي(http://www.walterrichmond.net/2012/06/my-statement-at-european-parliament-for.html).}

 

إن وصف الأمور على عكس ماهيتها يعتبر شاذّاً وكارثيّاً بكل المقاييس ولا يمكن قبوله ولا بأي حال من الاحوال، ومن يبخّس بتضحيات الأجداد الأبطال وبالوطن على حد سواء فهو يعيش خارج الواقع، ولننظر ولينظر كل لحاله أو إلى عائلته! ما هو سبب هذا الوجود بديار الإغتراب والشّتات؟ هل خرجت كل هذه الأعداد من العائلات من الوطن (90% من الأمّة الشركسيّة) بقصد السياحة الدينية أو ما يتوافق مع الوصف الروسي القاضي بتفادي تسمية الأمور بمسمياتها على حد زعم “روسيا اليوم” والوسائل الإعلاميّة التي تتبنّى سياسة إفتراض جهل وسذاجة الآخرين؟ إذن لماذا لم تذهب الملايين من الشركس إلى مكّة المكرّمة أو إلى المدينة المنوّرة للإقامة الدائمة هناك، لكن الحقيقة المرّة هي أنّه تم تشتيت الشمل إلى هذا الحد المخزي؟ وإن كان الزعم القائل ان القباردي كانت علاقتهم على أحسن ما يرام مع “الأسياد الروس” وعلى علاقة جيّدة، فلماذا كل هذه الاعداد من العائلات والعشائر الشّركسيّة الكريمة من القباردي في دول الشتات ومشتتين في أنحاء عالم الإغتراب الشركسي مثلهم مثل من بقي على قيد الحياة من القبائل الشركسية الأخرى؟ هل جميعها كانت قد سئمت العيش في الوطن وهاجرت إلى حيث هاجرت عائلة السيد قندور فيصفهم كمن هاجر أو يهاجر اليوم إلى استراليا أو كندا او الولايات المتحدة من أجل كسب لقمة العيش مثلاً!؟ هل هذه محاولة لتكرار القصة القرآنيّة التي تصف “خروج آدم أبو البشر من الجنّة”، في محاكاة واقعيّة لخروج الشّركس من جنّة القفقاس؟

 

إن المعلومات التي تمكن السيد قندور من قولها على قناة “روسيا اليوم” والتي جاءت بشكل غير متوازن وغير متوافق مع الواقع إذا ما قورنت بمعلومات موثّقة جاءت في الارشيفات الروسيّة وكذلك في مراجع محترمة لا يشوبها أدنى شك من المصداقية ومطابقة للوقائع التاريخية كالمراجع المعروفة جيداً في الأوساط الآكاديميّة مثل الموسوعة التاريخيّة للأمّة الشّركسيّة “الأديغه” لمحمّد خير مامسر، ودليل الشركس لأمجد جموخة، والشركس منذ فجر التاريخ لأمين سمكوغ، و”النارت ساغا” لجون كولاروسو، والقضية الشركسية لقادر ناتخو، والتاريخ الشركسي لمحمد أزوقة، وشمال غرب القوقاز لوولتر ريشموند، وكذلك “دع شهرتنا تكون عظيمة” لأوليفر بولو، وغيرها من الكتب والمؤلفات التي تحظى بالإحترام والتقدير.

 

هل مسْح وإلغاء شركيسيا من خارطة القوقاز وبالتالي من خارطة العالم يدخل في هذا المفهوم أيضا، أي هجرة الوطن كاملا متكاملا إلى الخارج “خارج الواقع”؟ لكن وحسب تقرير السيد قندور بأن القباردي لم يحاربوا الروس أو أن الروس لم يحاربو القباردي من حيث محاولة التركيز على واقع القباردي حيث أسماهم “الشركس الشرقيين” الذين اعتبرهم يختلفون اختلافا كبيرا عن باقي القبائل الشركسية والتي أسماها “الشركس الغربيين”!

 

فهناك حقيقة سعت المقابلة أن تركز عليها لتجعل منها واقعاً مسلما به، عندما حاولت الإيحاء بأن وجود أعداد القباردي وهو الأكثر على الإطلاق بين الشراكسة المقيمين في القوقاز يعود على حد وصفها للصداقة والعلاقات الحميمة المتميزة بين الروس والشركس الشرقيين، وهذا السبب الذي جعل روسيا تركز في حربها على “الشركس الغربيين” (على حد الزعم)، لكن لم يدر في خلد المنتج بأن خطة الحرب الروسية في القوقاز كانت تقضي باحتلال القوقاز بأي ثمن عندما تم تجهيز أكثر من مليون فرد تحت السلاح بين أفراد القوات العسكرية والمرتزقة الّذين كان أغلبيّتهم من القوزاق الّذين استوطنوا شمال القوقاز بعد طرد السكان الأصليّين الّذين نفّذت جريمة الإبادة الجماعية بحقهم، لكن التركيز الأهم كان ينصب على احتلال المناطق الشركسية الواقعة على الجانب الجنوبي من جبال القوقاز الغربيّة والسيطرة على سواحل البحر الأسود الشركسية وتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين إما بقتلهم أو بنقلهم وتوطينهم خارج المنطقة “إلى ما وراء نهر كوبان”، أو تهجيرهم إلى الدولة العثمانيّة. وهذا هو السبب الذي جعل القوات القيصرية المجرمة تقترف الجرائم في أماكن الشابسوغ والوبيخ والأبزاخ والبجدوغ والناتخواي والحاتوقاي والتمرقواي والقبائل الاخرى من أجل تطهير المنطقة من الجبليين كما أسمتهم “روسيا اليوم” ومن لفّ لفّها وهي نفس التسمية التي اطلقها عليهم قادة القوات القيصريّة الروسية المجرمة على الشّراكسة. لكن يجب أن نذكر أن القوميات الأخرى في شمال القوقاز في داغستان والشيشان واجزاء منطقة شمال القوقاز الأخرى لم يتم إبادتها، كما لم يتم ذلك مع الشركس الشرقيين (كما دعاهم الّذي أجريت معه المقابلة) على الطريقة التي تم استعمالها في منطقة غرب شركيسيا كما ذكر اسمها خلال المقابلة مع “روسيا اليوم”.

 

يجب أخذ العبرة مما يحدث في المحيط الذي نعيش فيه حيث جاء وفي وصف مشهدٍ معبّر في سياق آخر سبق الربيع العربي، قال لي صديق في وصف لقاء إرتجالي على الأثير جرى مع شخص مغمور، “بانه يمكن مراقبة انفعالات رجل يبلغ من العمر عتيا وكأنه يخرج من جلده ويترفع عن أمته  وكأنه نسي من يكون. وهو لا ينقصه لا المال ولا العلم ولا الجاه ولا الشهرة لكن يبدو وكأنه يبيع أمته بابخس الأثمان وعلى الهواء مباشرة”!

 

ومن الغريب في الأمر إن هذا العمل الّذي يبدو متجاوزاً للحدود بكل المقاييس يحاول أن يدمّر ما فعله ويفعله الناشطون الشراكسة من أجل أمتهم واسترجاع الحقوق الشّركسيّة المسلوبة “كل في موقعه”، ووفقاً لما يمليه عليهم الضمير القومي والإنساني.

 

وحتّى لا يبدو هذا الإنتقاد موجّهاً بشكل شخصي على زلّة لسان في هذه المقابلة فقط، ألفت نظر المهتمين الكرام إلى مقابلة مشابهة قمت بالتعليق عليها في وقت سابق، وهي منشورة على موقع “مجموعة العدالة لشمال القوقاز”، على الرابط التالي:

http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251661122

 

يجب على الأغلبيّة الصامتة الخروج عن صمتها ومن دائرة الإنعزال عن الواقع الشّركسي لإعطاء الرأي على ما يحدث في محيطنا الشركسي، ليساهم الجميع في تبيان ما يعتقدون وما يريدون.

Share Button

«الحراك الشركسي»: روسيا الفدرالية هي المعنية باصلاح خطأ «القياصرة» تجاه الامة الشركسية

«الحراك الشركسي»: روسيا الفدرالية هي المعنية باصلاح خطأ «القياصرة» تجاه الامة الشركسية

تم نشره الثلاثاء 22nd أيّار / مايو 2012 12:37 صباحاً
151613

متابعة قراءة «الحراك الشركسي»: روسيا الفدرالية هي المعنية باصلاح خطأ «القياصرة» تجاه الامة الشركسية

Share Button

بأغلبية مريحة، برلمان جورجيا يعترف بالإبادة الجماعية الشركسية

بأغلبية مريحة، برلمان جورجيا يعترف بالإبادة الجماعية الشركسية

بناء على توصية من لجان البرلمان الجورجي وهي لجنة الشتات وقضايا القوقاز، ولجنة حقوق الإنسان والتكامل المدني، ولجنة التعليم والعلوم والثقافة، ولجنة القضايا القانونية، قرر برلمان جورجيا خلال جلسته التي عقدت بتاريخ  20  مايو/أيار 2011، في العاصمة الجورجية تبليسي،  الإعتراف بالإبادة الجماعية الشركسية بأغلبية مريحة.

وأقر مشروع القرار المقدم من اللجان المذكورة خلال التصويت الذي جرى خلال جلسة البرلمان،  وتم إقراره بأغلبية أصوات النواب المقترعين، وبعد أن تحدث رؤساء اللجان وأعضاء البرلمان من الأغلبيّة والمعارضة على حد سواء والذين في غالبيتهم العظمى أظهروا دعما قويا وصادقا للإعتراف بالإبادة الجماعية الشركسية وبالأعمال العدائية التي تعرضت لها الأمة الشركسيّة.

وفيما يلي نص القرار:

قرار البرلمان الجورجي بشان الإعتراف بالإبادة الجماعيّة بحق الشراكسة من قبل الإمبراطوريّة الروسية.

وإذ نشير إلى السياسة الإستعمارية للإمبراطوريّة الروسية نحو الشراكسة خلال الحرب الروسية/القوقازية (1763 – 1864)، عندما خططت ونفذت القيادات السياسية والعسكرية الروسية تطهيرا عرقيا في الأراضي الشركسية وبالنتيجة إعادة استيطان الأراضي بمجموعات عرقية أخرى؛

وبالإشارة إلى الحقيقة التي ونتيجة لعدد من العمليات التاديبية العسكرية، تم التخلص من 90% من السكان الشراكسة؛

وإشارة إلى عدد من الوثائق الرسمية للإمبراطورية الروسية التي تثبت أعمالها العدوانيّة، مثل اختلاق مجاعات مختلفة وكذلك أوبئة معدية بشكل مصطنع بين السكان المدنيين، التي هدفت إلى الإبادة الجسدية للمنتمين للشعب الشركسي؛

ونشير إلى تاريخ 7 فبراير/شباط من عام 1992، لمرسوم المجلس الأعلى لجمهورية قباردينو–بلكاريا (رقم 977 – 12 – ب) بخصوص إدانة عملية الإبادة الجماعية بحق الأديغه (الشركس) خلال الحرب الروسية-القوقازية، فإنّا نقدر قانونيّا وسياسيا نتائج الحرب الروسية-القوقازيّة (1763 – 1864).

والبرلمان الجورجي:

  1. يعترف بالقتل الجماعي للشركس (الأديغه) خلال الحرب الروسية-القوقازية وتهجيرهم الإجباري من وطنهم، بأنه عمل من أعمال الإبادة الجماعية، بموجب إتفاقية لاهاي الرابعة بشأن قوانين وأعراف الحرب في البر الصادرة بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1907 واتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية الصادرة في 9 ديسمبر/كانون الأول لعام 1948؛
  2. يعترف بالشراكسة الذين هُجروا إجباريا خلال وبعد فترة الحرب الروسية-القوقازية كلاجئين تمشيا مع معاهدة وضع اللاجئين الصادرة في 28 يوليو/تموز لعام 1951.

صدر في تبليسي,

20 مايو/أيار 2011

أخبار شركيسيا

Share Button

المؤتمرات الروسيّة المفاجئة بشأن شركيسيا

المؤتمرات الروسيّة المفاجئة بشأن شركيسيا

تقديم: عادل بشقوي

14 مايو/أيار 2011

على مدار التاريخ الإمبريالي، فإن الدول المحتلة والإستعماريّة التي تفرض الهيمنة وممارسة الحكم والسّلطة المطلقين من أجل تغيير الواقع والسمات والمعالم في جميع مناحي الحياة للأمم المستعمرة، تهدف الى ابعد حد ممكن من البداية إلى استبعاد السكان الأصليين من تحمل المسؤولية عن حكم أنفسهم بأنفسهم، إلا إذا قامت الأمة المقهورة بمعارضة سياسة استبدادية من هذا القبيل، والتي تميل إلى الضغط على  وإجبار الدولة الجشعة والطامعة للامتثال لمطالب وطموحات الحرية في اختيار مصيرهم الخاص بهم الذي من شأنه بالضرورة أن يؤدّي إلى الإستقلال.

شركيسيا من بين آخرين في شمال القوقاز وفي أماكن أخرى هم كونهم إحدى تلك الضحايا المذكورين أعلاه والذين لم يكونوا دائرة متمّمة الى جانب وجود مجموعة من الشراكسة الذين يتمسّكون بفخر بهويتهم الشركسية وبانتمائهم مع ما يمليه عليهم ضميرهم وواجبهم الوطني في السنوات الأخيرة، فروسيا لم تنسى فقط عن شركيسيا، بل أيضا كانت المتآمر الرئيسي والمسيطر في ذلك الأفق للقضاء على سكانها وذلك بذبح نصفهم وترحيل و/أو تشريد الباقي من دون إعادة تفكير أو ورحمة أو صلة إنسانيّة أو إنصاف تجاه أمة التي كانت ولا تزال تؤمن بالحرية والحق في العيش في وطنها الخاص بها بدون أي تدخل أجنبي. {حيث ذكر الرئيس الروسي بوريس يلتسين في مايو/أيّار 1994 بأن المقاومة للقوات القيصرية كانت مشروعة؛ إلا أنه لم يتعترف “بذنب الحكومة القيصرية عن الإبادة الجماعية”.} Goble 2005

الدولة الروسية ، بدءا من المسكوفيين قبل أكثر من 450 سنة مضت، عندما أعلنوا في وقت لاحق إطلاق اسم روسيا على ذلك الكيان من خلال روسيا القيصرية والإتحاد السّوفياتي (المهيمن عليه بالكامل من قبل روسيا والروس)، وصولا إلى ما يسمّى في الوقت الحاضر بروسيا الفيدراليّة، والتي لا يوجد فيها من الفيدرالية بين روسيا المهيمنة وعشرات من الأمم الضحايا وكيانات ذات منحى لمفهوم الرقيق والتوابع المسيطر عليها مركزيا فيما عدا الوصف، في ذلك أن السياسات الإمبراطورية تشكلت باستخدام المرتزقة لتنفيذ سياساتها الشريرة مثل القوزاق الذين”كانوا معروفين بوحشيتهم”، وهم الذين كانوا من “أصل تركي تركي/منغولي بدلالة اسمهم، حيث أن القوزاق يمكن أنهم كانوا قد نشأوا في آسيا الوسطى، وهاجروا إلى الأراضي السلافية باعتبارهم بدو رحّل، وربما في أعقاب الغزو المغولي”، وتم إحضارهم من قبل الغزاة الرّوس لتنفيذ السياسة الوحشية التي خطط القياصرة الروس لتنفيذها!

 

كل ذلك من خلال هذا التاريخ المحدود منذ إنشائها، في مقارنة مع أمم أوروبّيّة اخرى عريقة وعميقة الجذور، فقد جرت واقترفت جرائم شرّيرة ورهيبة وأعمال عدائية وذلك مع سبق الإصرار والترصد للدولة ضد عشرات بل حتى مئات الأمم التي كان كل من شركيسيا وكذلك شعبها وما زالوا ضمن هؤلاء الفرائس-الضحايا. “لقد كان تاريخ روسيا سلسلة من التوسعات إلى الغرب والجنوب والشرق، نحو البحر المكشوف. أن كل من الأراضي المحتلة، يتم عاجلا أم آجلا استيعابها في الإمبراطورية التي أصبحت من جميع النّواحي جزءا لا يتجزأ منها”.

بعد احتلال شركيسيا في القرن التاسع عشر، فقد تم تقسيمها وإعادة تقسيمها عدة مرات، بالإضافة إلى تغيير الوضع السكاني والتركيبة السكانية، وأسماء الأماكن قدر الإمكان من دون الالتفات الى سبعة ملايين من الشركس المظلومين الذين هم  يحرصون على استعادة حقوقهم المصادرة، وللعودة إلى وطنهم الحبيب للعيش بحرية في سلام مثل الأمم الأخرى في العالم. ولا نقلل من أهمية الطرق الخبيثة المستخدمة في السيطرة شركيسيا، والنصب التذكارية التي اقيمت في ذكرى الجرائم التي ارتكبها القادة العسكريين والجنرالات الروس، بحيث يمكن القول أن قاموا ببناء نصب تذكاري بين كل نصب تذكاري وآخر، لجنرالات وقادة مجرمين مثل يرمولوف ويفدوكيموف وزاس الذي اعتاد على إرسال المرتزقة لجمع رؤس الشركس ليقوم بغليهم ثم إرسالهم إلى برلين كما وُصِفَ في سبيل إجراء التجارب عليها.

لقد ذكر الرئيس الروسي بوريس يلتسين في مايو/أيّار من عام 1994 بأن المقاومة للقوات القيصرية كانت مشروعة؛ ومع ذلك، لم يعترف “بذنب الحكومة القيصرية عن الإبادة الجماعية“.Goble 2005} ؛ ولكن على ما يبدو، فإنّ خلفه الرئيس بوتين، الذي يتولّى منصب رئيس الوزراء في الوقت الحاضر، طرح فكرة الاحتفال بحدث وهمي وغير واقعي ألا وهو ما سمي بذكرى “450 عاما من الإنضمام الطوعي إلى روسيا“، والذي لا يتطابق من المنطق عندما يعلن الرئيس أن الدفاع ضد القوات القيصرية كان مشروعا، بينما بعد سنوات قليلة يقوم خلفه تماما باستبعاد ان حربا استمرت لمدة 101 عاما كانت قد وقعت! في فقرة بعنوان “يوم للذكرى“، ذُكر التالي: الأديغة / الشركس يعتبرون 21 مايو/أيّار من كل عام يوما للحزن لاستذكار سقوط شركيسيا، الإبادة الجماعية التي اقترفها القياصرة بحق أجدادهم وبالإضافة إلى ذلك ترحيل القياصرة لغالبية الأمّة الشّركسيّة إلى دول الشرق الأوسط، من أجل تكريم وتقدير الشراكسة الخالدون (ذويالبطولة والإيثار) والّذين كافحوا وضحوا بأنفسهم للحفاظ على شركيسيا مستقلة في معارك الحرب مع قوات الإمبراطورية الروسية ومرتزقتهم خلال مقاومة الشّراكسة.

لقد تعودنا أن نلقى من روسيا كل ما هو مختلف عن الإجراءات التي تتخذها الأطراف الراشدة. إن السياسة الروسية تميل إلى ركوب أي موجة من أي نوع من أجل أن تكون قادرة في نهاية المطاف على التغيير في اتجاه وميل الأحداث إلى سياسة ونزعة ملائمة، وبالتالي التحكم في مجرى الأحداث للحصول على سلطة اتخاذ القرار. مثال على هذه الخطوة الانتهازيّة هو الاستيلاء وتوجيهالجمعيّة الشركسية العالميّة (International Circassian association)، التي كان قد أسّسها شراكسة وطنيّون في الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد السوفياتي يتمزّق، الأمر الذي أدى إلى قرارات وتوصيات واستنتاجات في شأن معالجة تداعيات نتائج معضلات الأمة الشركسية في كلا الوطن في شمال القوقاز وفي الشّتات. ومحصّلة تحرّكهم قاد إلى تعيين أفراد من الذين كانوا إما أعضاءا عاملين أو سابقين من مؤسّستي جهاز الأمن الفيدرالي الرّوسي/لجنة أمن الدولة السوفياتيّة (FSB/KGB)، في إدارة الجمعيّة الشركسية العالميّة، وهم الذين وجّهوا العملية برمتها لنقلها، وتركيزها في نالتشيك، عاصمة جمهوريّة قباردينو/بلقاريا وذلك لتكون تحت السّيطرة المباشر للسلطات الروسية من خلال فروع الأمن والمخابرات المتخصّصة المعتمدة وذات الصلة، التي نفذت في نهاية المطاف سياسة قبول الوصاية الروسية من قبل الجمعيّة الشركسية العالميّة وجميع شركائها وأعضائها من كافّة المجتمعات الشركسية في الشتات.

وسلوك روسي مماثل بمصداقية وطموحات مشكوك فيها كانت قد بدأت منذ المؤتمرات والدراسات الأكاديميّة والمهنية التي انطلقت في جميع أنحاء الشتات وما وراءه، وذلك بعد عشرات السنين من المتاهات والخداع وطمس حقائق المسائل الشركسية المختلفة. وكانت جميع ردود الفعل الروسية في شكل يسير بالتوازي مع التيارات التي بحاجة إلى مناقشة القضية الشركسية، ولكن في مرحلة معينة فإنهم يميلون إلى الهروب من محور الموضوع و/أو إنهاء المسألة برمتها مع وعود فارغة من محتوياتها ولا تلبّ. وبعد مؤتمر تبليسي الأول في مارس/آذار من عام 2010، والذي عقد تحت عنوان: “الأمم المغيّبة، المُجابهة للجرائم: الشّركس وشعوب شمال القوقاز بين الماضي والمُستقبل“، بدأ القلق الروسي بتشويه السياسات والنوايا الجورجيّة التي هي في مصلحة الشراكسة من خلال نشاط الوطنيين والناشطين الشّراكسة. وقد بعث رئيس الجمعيّة الشركسية العالميّة المعيّن من قبل روسيا برسالة إلى الجهة التي نظمت وعقدت مؤتمر تبليسي الأول المذكور لعدم توجيه الدعوة له وانه يرغب في حضور مثل هذه المؤتمرات! ويبدو ان الروس يحاولون تهيئة خدعة من خدعهم في ما يتعلق بإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية وبخاصة المادة 36 التي تنص على :

  1. الشعوب الأصلية، ولا سيما الشعوب التي تفصل بينها حدود دولية، الحق في الحفاظ على اتصالاتها وعلاقاتها وتعاونها وتطويرها، بما في ذلك الأنشطة التي تقام من أجل أغراض روحية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية مع أعضائها ومع شعوب أخرى عبر الحدود.
  2. على الدول أن تتخذ، بالتشاور والتعاون مع الشعوب الأصلية، تدابير فعالة لتيسير ممارسة هذا الحق وضمان إعماله.

في تحول لاستيعاب و/أو تبديد الموضوعات ذات الشان، اتخذت خطوة غير معتادة لكسر الجمود في المسار لشركسي وحتى القوقازي، من خلال مبادرة روسية عندما بدأت روسيا بعقد مؤتمرات وأحداث للتقليل من أهمية وجدّيّة المؤتمرات المهنيّة، ولإيجاد تشويش على المعلومات الصادقة من أجل أن تُمنع من الوصول إلى الذين يمكن أن يكونوا المعنيين في الأمر. لقد وجّهت دعوة من السلطات الروسية من خلال مجلس الدولة “دوما” للفيدرالية الروسية إلى الشراكسة الذين يرتبطون مع الجمعيّة الشركسية العالميّة لاجتماع / مؤتمر في مجلس الدوما في موسكو في 16 مايو/أيار 2011 لما يبدو أنه تحسبا إلى أخبار تتوقّعها روسيا حول تطور هام في قضيّة الاعتراف بالإبادة الجماعية الشركسية وأمور شركسية أخرى مثل معارضة دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي في عام 2014 وذلك على المقابر الشركسية، لهؤلاء الذين قضوا نحبهم وهم يدافعون عن وطنهم بأسلحة شخصية بسيطة. ونشر موقع المجلة الشّركسيّة (The CIRCASSIAN JOURNAL) مقالا عن هذا التحرك الروسي الأخير بعنوان “تحذير بشأن إجتماع 16 مايو/أيار“، وقالت “ان الحكومة الروسية سوف تعقد لقاء وسط الشراكسة (http://cherkessia.net/news_detail.php?id=4569) في رد فعل على إمكانيات الإعتراف من جانب جورجيا في 16 مايو/أيار القادم. بالتأكيد، فإنّهم قلقون جدا عن رد الفعل في المستقبل إذا تم الاعتراف. وأظهرت المنظمات الشركسية في جميع أنحاء العالم الدعم لمساعدة جورجيا نظرا لأنها منذ أن قدمت إلتماسات للحصول على الاعتراف. لم يعلن عن الاجتماع ولكن معلومات سرية بشأنه تسربت من خلف الكواليس”. ويبدو أن سوء الحظ لا يأتي أبدا منفردا. في هذا الصدد ، يجدر بنا أن نتذكر أن الشراكسة قد ارسلوا العديد من الخطابات والرسائل للاعتراف بالإبادة الجماعية الشركسية، إلى مجلس الدوما الروسي والحكومة الروسية ومكتب رئيس الفيدرالية الروسيّة، ولكن جميعهم لم يردوا بشكل مناسب.

فلماذا الاندفاع من قبل الروس في الوقت الراهن؟

هل انهم يتوقعون مشاكل قانونية بحيث لن يكونوا قادرين على حلها على الطريقة التي تعودوا عليها؟

هل هم يتذكرون في الوقت الحاضر 21 مايو/أيّار لعام 1864، أكثر من أي وقت مضى؟

 

 

Share Button

ما هي القومية الشركسية؟

ما هي القومية الشركسية؟

ترجمة: عادل بشقوي

1300136817_circassialand12

نشر موقع ناتبرس الألكتروني بالّلغة الإنجليزيّة بتاريخ 17 مارس/آذار 2011 بياناً موقّّعا من قبل ثلاث زعماء شراكسة يمثلون ثلاثة هيئات شركسيّة في جمهوريتي قباردينو – بلقاريا وقراشيفو – شركيسيا بعنوان “ما هي القومية الشركسية؟”، وفيما يلي نص البيان:

اليوم هناك مصدرا دعائياً قويا موجّهاً ضد القومية. ويطرح السؤال — ما هو المقصود بالكلمة “قومية”؟

في روسيا، كما كان الحال من قبل في الاتحاد السوفياتي، فهمت القومية على أنّها التفوق لبعض القوميّات والتعصب تجاه أناس من قوميّات أخرى، حيث أن هذا هو تعريف القوميّة في الشّوفينيّة (الغلو في الوطنيّة) وكره الأجانب والفاشيّة. مع هذه الأفكار، لا يمكننا أن نوافق، إلا أن نقول أن التحريض على الكراهية العرقية والتمييز العرقي هي جرائم دولية.

مع ذلك ، في العالم المتحضر، القومية — هي أعلى شكل من أشكال التلاحم الاجتماعي، وأولويتها في عملية تشكيل الدولة. والقومية تعظ الولاء والإخلاص للأمة، والإستقلال السياسي والعمل لمصلحة شعبهم، لتعبئة الوعي الوطني لحماية الظروف المعيشية للأمة والأراضي التي تقيم عليها والموارد الاقتصادية والقيم الثقافية. في هذا المعنى، فإن القومية هي شكل من أشكال الوطنية وتوحيد جميع قطاعات المجتمع، بغض النظر عن مختلف المصالح، المتضاربة أحيانا.

وعقيدة قومية كهذه تقع في قلب الحركة الوطنية الشركسية. نحن نظهر الاحترام لجميع الشعوب، وفي الوقت نفسه تفهمنا كيفية الدفاع عن مصالحنا الوطنية.

يظهر التاريخ أن الدولة القومية هي الكيان السياسي الأكثر استقرارا، الضامنة للغة القوميّة والثقافة الوطنية. ويجب على الدولة ضمان حقوق مواطنيها من أي قوميّة، وضمان حرية الديانة. ولا وجود لنموذج آخر من التنظيم الاجتماعي المستقر. على الأقل، ليس هناك مثال على ذلك لغاية الآن.

ما هو الغرض من الحركة الوطنية الشركسية في هذه المرحلة؟

الشركس (الشراكسة) — الشعب، الّذي احتلّت أراضيه من قبل الامبراطورية الروسية نتيجة لحرب روسيّة – شركسيّة استمرّت قرناً من الزمان في السنوات 1763-1864. وكنتيجة لهذا الإحتلال تعرض لإبادة جماعيّة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن غالبية شعبنا يعيش الآن في المنفى؛ والشركس المتبقين في القوقاز تم فصلهم إداريا تحت مسمّيات مختلفة – أديغيه “Adygeys ، وقباردينو”Kabardianos”، وشركسCherkes  وشابسوغ Shapsugs. في هذه الحالة، فإن الشركس لهم  وصف بأنهم – أديغة (Adyghe)، ولغة مشتركة هي – أديغيبزه (Adygebze). والوضع الذي آل إليه الشراكسة في الوقت الحاضر، هو ليس فقط يتناقض مع القانون الدولي – بل إنّهُ بطبيعته غير منصف.

ولذلك، فإننا نطالب بوضع حد للتقسيم غير المشروع والظالم لشعبنا في الوطن.

ولذا فإننا نطالب بالعودة المنظّمة من قبل الدولة للشركس إلى القوقاز، وأكثر من ذلك ان روسيا الحديثة هي وارثة الدولة الروسية وتتحمّل تبعيّة تنفيذ الإبادة الجماعية بحق الشركس وطردهم من منطقة القوقاز.

أنهم يوفّروا لنا عدم إثارة هذه القضايا “بحجّة الإستقرار”. ولكن لماذا تحت اسم الاستقرار نفسه للفيدراليّة الرّوسيّة لا تثار مسألة عودة الشراكسة؟ ولماذا تحت اسم الاستقرار نفسه لا يوجد هناك وصل وتوحيد لأراضي شركيسيا التاريخية في كيان واحد؟

لماذا يجب أن يتحقق “الإستقرار” على حساب الشعب الشركسي وحقوقهم الطبيعية؟

لماذا، على سبيل المثال، تم إنشاء هناك منطقة شمال القوقاز الاتحادية، والتي لم تشمل إقليم كراسنودار وجمهورية الأديغيه؟ لماذا قررت قيادة البلاد إلى تنفيذ المزيد من تقسيم الشعب الشركسي، الّذين هم الآن في مقاطعات إتحادية مختلفة؟

مهما كانت التهم الموجّهة ضدنا، ومهما كانت الصفة التي وصفنا بها، سوف نضع هذه الأمور في المقدّمة، وسترفع هذه القضايا طالما أن الشعب الشركسي لا يعيش على أرضه كأمة موحدة. إنا نمتلك كل الحق في أن نفعل ذلك. ونحن — الأمة الشركسية، ونحن لدينا مصالحنا الذّاتيّة.
نحن، الشراكسة، فخورون بتاريخنا. ونحن فخورون بثقافتنا. إنّا فخورون بفلسفتنا الوطنية – الخابزة (Habze) ربما أن شخصاً ما لا يروقه ذلك، لكن هذا شيء يحدّد هويّتنا كأمة، بدون مساس بأي قوميّة أخرى.

وقدم لنا أسلافنا كل ذلك، ونحن نقدّم لهم الإجلال والإكبار.

لكن ذلك – هو قوامنا. لا يمكننا أن نفخر بأجدادنا بدون القيام بأي شيء. (Sch1eblesch1er pasereyhem I DAME touve, neh zhyzhe plhen papsch1e) – إن جيل المستقبل يقف على أكتاف الجيل الأقدم لسبر ما هو أبعد.

اليوم، تقف أمتنا في مرحلة حساسة جدا من تاريخ شركيسيا.و لجيلنا فإن القضية عندما نريد أن نكون جديرين بذكرى أجدادنا، واذا استطعنا تقديم حل ملائم للمشكلة التي تواجه الأمة — للحفاظ على هويتنا الوطنية في جميع البلدان التي يقيم فيها الشركس، من أجل الحفاظ على ثقافتنا ولغتنا وتقاليدنا، وإيجاد وحدة الأمة الشركسية في وطنهم التاريخي — في القوقاز.

القومية الشركسية — ليست أطروحة حول تفوق أمتنا، فإنها ليست من باب الكراهية للشعوب الأخرى.

القومية الشركسية — نضال من أجل حق الشعب الشركسي في الوحدة في لغتهم الوطنيّة في وطنه الأم، من أجل صون وتطوير الثقافة الروحية والمادّيّة.

هدفنا — استعادة شركيسيا التاريخية كدولة واحدة ، تضم الأبازه والقراشاي والبلقر والقوزاق والشركس، والذي من شأنه أن يصون حقوق أي قوميّة وأي ديانة.

رئيس الحركة الإجتماعيّة “خاسه” (Khase)، إبراهيم يغن (Ibrahim Yagan)

رئيس حركة “الكونغرس الشّركسي” في قباردينو – بلقاريا، رسلان شيش (Ruslan Chesh)

رئيس حركة “الكونغرس الشّركسي” في قراشيفو – شركسيا، أنزور إتليشيف (Anzor Etleshev)
ترجمة: أخبار شركيسيا

Share Button