انحسار إمبراطورية غاز بروم يبدد أحلام الكرملين الجيوسياسية

انحسار إمبراطورية غاز بروم يبدد أحلام الكرملين الجيوسياسية

الثلاثاء 20/11/1437 هـ – الموافق 23/8/2016

تتعمق مشكلات شركة غاز بروم الروسية مدفوعة بالتغيرات الجذرية في سوق الطاقة العالمي، ما يفقد الكرملين سلاحه “الأكثر فاعلية” في أوروبا. وتعيش غاز بروم أوقاتا صعبة مع دخول منافسين جدد إلى السوق الأوروبية، ورغبة بروكسل بالتخلص من “عصا الكرملين” الغليظة التي أشهرها أكثر من مرة في إطار حروب الغاز مع جيرانه وأعدائه في العقد الأخير.

وانعكس تراجع أسعار النفط على مؤشرات الشركة المالية، وأسهم تراجع الطلب على الغاز الطبيعي في داخل روسيا، وفي أوروبا، مترافقا مع تعثر فتح السوق الصينية إلى هبوط إنتاج غاز بروم إلى أدنى مستوى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

ومع دخول منافسين مستقلين في السوق الداخلية، وتراجع الاقتصاد الروسي، وانخفاض الصادرات إلى بلدان الرابطة المستقلة واصل إنتاج الشركة انخفاضه. وكشفت غاز بروم منذ أيام أن إنتاجها في عام 2016 لن يتجاوز 417.3 مليار متر مكعب بسبب تراجع الطلب داخليا وخارجيا.

وتقر الشركة بوجود طاقة إنتاج فائضة عن الحاجة تقدرها بنحو 173 مليار متر مكعب، فيما تذهب مؤسسات بحثية مستقلة إلى أن الفائض يصل إلى 225 مليارا. وفي بداية هذا العام كشف رئيس شركة غاز بروم ألكسي ميلير أن الشركة تستطيع إنتاج قرابة 617 بليون متر مكعب لكنها لم تتمكن من تسويق أكثر من 444 بليون متر مكعب في 2014.

الغاز القطري في بولندا

وتلقت غاز بروم سلسلة ضربات موجعة في الأشهر الأخيرة، ووصلت أولى دفعات الغاز القطري المسال إلى محطة “شفينويتشيه” شمال غرب بولندا في منتصف يونيو/حزيران الماضي بعد أيام من إعلان وارسو نيتها الاستغناء عن العقود طويلة الأجل في واردات الغاز الطبيعي من روسيا، وعدم رغبتها تمديد العقود السابقة مع غاز بروم. وتندرج الشحنة ضمن اتفاق بولندي مع قطر لتوريد 5 مليارات متر مكعب من الغاز أي ما يعادل نصف احتياجات البلاد السنوية.

ومنذ سنوات تخطط بولندا للتخلي عن الغاز الروسي، وتطمح للتحول إلى مركز إقليمي لتوزيع الغاز إلى أوكرانيا وبعض بلدان أوروبا الوسطى التي تكاد تعتمد بالكامل على غاز بروم في تلبية احتياجاتها من الغاز. ولهذا الغرض بدأت وارسو تطوير شبكة كبيرة للأنابيب وشيدت مخازن تحت الأرض، وتخطط لبناء ميناء آخر لاستقبال شحنات الغاز المسال، كما بدأت مشروعا مع الدنمارك لوصل شبكتي الغاز في البلدين ما يفتح المجال لها للوصول إلى الغاز النرويجي وغاز بحر الشمال.

ويحرم استغناء بولندا عن الغاز الروسي “غاز بروم” سوقا تؤمن لها مبيعات سنوية تقدر بنحو 10 مليارات متر مكعب. وتؤكد وارسو أن خطواتها الأخيرة تفتح المجال أمام تنويع مصادر واردتها، وتخفيف اعتمادها على روسيا في تأمين نحو 40% من واردات الغاز.

غاز قزوين إلى أوروبا

وبعد وقف مشروعي السيل الجنوبي المدعوم من روسيا لنقل الغاز إلى جنوب ووسط أوروبا، تلقت غاز بروم صفعة مؤلمة جديدة؛ إذ أعلن الاتحاد الأوروبي منتصف الشهر الماضي بدء العمل في بناء خط أنابيب لنقل الغاز الأذربيجاني عبر البحر الأدرياتيكي إلى جنوب أوروبا.

وحسب التقديرات الأولية فإن الشبكة تستطيع نقل نحو 10 مليارات متر مكعب سنويا من حقول “شاه دينيز” في أذربيجان بدءا من عام 2019. ويعدّ خط أنابيب الغاز عبر البحر الأدرياتيكي جزءا من “الممر الجنوبي” الذي من المقرر أن يضم عدة شبكات أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من بحر قزوين إلى أوروبا من دون المرور عبر روسيا. ويحرم المشروع الجديد عند انتهاء المرحلة الأولى منه غاز بروم من نحو نصف حصتها في السوق الإيطالية.

وخط أنابيب الغاز عبر البحر الأدرياتيكي هو الحلقة الأخيرة في سلسلة من أنابيب باكو – تبليسي – أرضروم (خط أنابيب الغاز في جنوب القوقاز). ووافقت المفوضية الأوروبية في مارس/آذار الماضي على المشروع وعدته موافقا للتشريعات الأوروبية، رغم عدم اختلافه جذريا عن خط أنابيب السيل الجنوبي “ساوث ستريم” (الذي اضطرت روسيا في أواخر عام 2014، للتنازل عنه بسبب مطالبات المفوضية الأوروبية وتشريعاتها التي تحظر على منتجي الغاز المشاركة في نقله وتوزيعه داخل أوروبا). وتم استثناء خط الأنابيب عبر البحر الأدرياتيكي من تطبيقات حزمة الطاقة الثالثة، بناء على طلب المساهمين رغم مساهمة شركة “سوكار” الأذربيجانية بنحو الخمس في المشروع. وترى المفوضية أن “الخط العابر للأدريارتيكي” يزيد المنافسة ويعزز أمن الطاقة في القارة العجوز.

اتهامات بالاحتكار

وتروج المفوضية الأوروبية لـ 14 مشروعا بديلا لتخفيف الاعتماد على الغاز الروسي، وتكيل اتهامات لموسكو بالاحتكار، والتلاعب بالأسعار واستغلال مركزها المهيمن في عدد من أسواق البلدان الأوروبية. وأخيرا وافقت المفوضية على إستراتيجية لتأسيس اتحاد الطاقة الأوروبي. وبمقتضى الإستراتيجية يجب على بلدان الاتحاد الأوروبي التوافق مع المفوضية على مشترياتها من موارد الطاقة في المستقبل، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالغاز لضمان مطابقتها للمعايير الأوروبية عامة.

وما سبق يعني عمليا فيتو على تطوير أي خطوط نقل جديدة من دون موافقة المفوضية الأوروبية، وهو ما ينطبق على بناء فرع جديد ضمن شبكة السيل الشمالي “نورد ستريم2” الذي يوصل الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر قاع بحر البلطيق، وتبلغ طاقته التشغيلية حاليا نحو 55 مليار متر مكعب سنويا. ويسمح الفرع الثاني بمضاعفة الطاقة التشغيلية إلى نحو 110 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا. وتعارض المفوضية بشدة هذا المشروع لأنها ترى أنه يلحق ضررا بأوكرانيا وبلدان وسط وشرق أوروبا، ويتركز نحو 80% من صادرات أوروبا من الغاز الروسي في شبكة أنابيب واحدة.

ويبدو واضحا أن المفوضية تسعى إلى جمع مستهلكي الطاقة الأوروبيين في جبهة واحدة لمنع أي طرف خارجي من التحكم بسوق الطاقة الداخلي. ومنذ أيام أعلن المساهمون الأوروبيون في “نورد ستريم2” انسحابهم من المشروع بعد اعتراضات بولندا، ما يعني أن غاز بروم سوف تضطر إلى تمويل المشروع كاملا، إن أصرت على الاستمرار فيه وهو أمر صعب جدا في ظل العقوبات الأوروبية على الشركة التي تعاني مشكلات مالية، وفي ظل المتاعب التي يعانيها القطاع المالي الروسي المتعب من العقوبات.

فشل التوجه نحو الصين

ورغم مرور عامين على توقيع “صفقة القرن” بين غاز بروم والصين والمتضمنة تصدير نحو 38 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسي إلى الصين لمدة 30 عاما فإن المشروع لم يتحرك عمليا من نقطة البداية، بسبب عدم وجود استثمارات كافية، والعقوبات الغربية المفروضة على التقنيات اللازمة لأعمال التنقيب، وتغيرات في إستراتيجية الطاقة الصينية برزت بوضوح عبر التوجه إلى آسيا الوسطى.

وقبل أشهر توقعت دراسة لمعهد أكسفورد لبحوث الطاقة أن الاقتصاد الصيني سوف يحتاج إلى استيراد قرابة 170 مليار متر مكعب في عام 2020. وحسب العقود الموقعة بين الصين ومنتجي الغاز في آسيا الوسطى فإنها سوف تستورد 80 مليار متر مكعب من تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان. وقرابة 12 مليار متر مكعب من ميانمار، وقرابة 82 مليار متر مكعب في شكل غاز مسال. وبمطابقة الأرقام فإن غاز بروم لن تستطيع الحصول على حصة في السوق الصينية إلا إذا ارتفع الطلب كثيرا في الصين، مع الحصول على حسومات كبيرة.

ورغم هبوط الإنتاج في أوروبا ذاتها فإن حصة غاز بروم من السوق الأوروبية تتراجع في شكل واضح في السنوات الأربعة الأخيرة. وحسب البيانات الرسمية فإن كميات الغاز المتعاقد عليها وفق العقود طويلة الأجل مع الجانب الأوروبي لا تتجاوز 158 مليار متر مكعب سنويا.

وحتى الآن أخفقت الشركة الروسية في إيجاد زبائن جدد أو المحافظة على حصتها السابقة رغم عرضها شروطا جديدة مثل التخلي عن مبدأ “ادفع واستلم” (وفقا لهذا المبدأ، يجب على المشتري الدفع عن الكميات المتعاقد عليها بغض النظر عن الكمية التي يستلمها المشتري)، أو حتى تنظيم مزادات مفتوحة لبيع الغاز. وتطالب معظم البلدان الأوروبية بمراجعة أسعار وشروط العقود طويلة الأجل مع غاز بروم.
وتدريجيا تتغير طبيعة سوق الغاز الطبيعي في أوروبا الساعية إلى تحويل الغاز إلى سلعة عادية. وتتشكل سوق يتحكم فيها المشتري، وحسب تقديرات مؤسسات بحثية فإن شبكة خطوط الأنابيب من روسيا إلى الغرب تعمل بنحو 45 في المئة من قدرتها التشغيلية. وحتى خط “نورد ستريم” فإنه يعمل بنحو 75 في المئة من طاقته فقط.

وتسعى الولايات المتحدة إلى دخول السوق الأوروبية بقوة عبر صفقات الغاز المسال، وتخطط واشنطن لرفع صادراتها من الغاز المسال من نحو 30 مليون متر مكعب إلى نحو 60 مليونا في غضون ثلاث سنوات. وفي مقابل تطور صناعة الغاز المسال في قطر، وأستراليا، والولايات المتحدة وغيرها فإن خطوات روسيا في هذا المجال مازالت متعثرة. فقد توقف مشروع بناء مصنع لتسييل الغاز في فلاديفستوك وتثار أسئلة حول بناء الخط الثالث في مصنع ساخالين بطاقة 5 ملايين طن فقط.

وفي الأشهر الأخيرة أبدت إيران استعدادها أكثر من مرة لتزويد أوروبا بالغاز والنفط، وعرضت إنشاء خطوط للنقل من إيران والعراق إلى أوروبا. ويرى خبراء أن إيران قادرة على تصدير أكثر من 70 مليار متر مكعب إلى أوروبا على المدى المتوسط، ولن يزيد طول الأنابيب من إيران عن نظيراتها الروسية.

ومن المتوقع أن تنشب حرب أسعار في سوق الغاز الطبيعي في السنوات المقبلة تذكر بما يحدث في سوق النفط؛ إذ من المنتظر ارتفاع إنتاج الغاز المسال من نحو 330 مليون طن سنويا في الوقت الراهن إلى 480 مليونا في غضون ثلاث سنوات. وتعد القارة الأوروبية الساحة الرئيسة لمعركة الأسعار المقبلة ما يعني اضطرار روسيا إلى خفض أسعار الغاز المصدر إلى أوروبا أو الخروج من السوق وهو ما لا تستطيع فعله بسبب اعتماد موازنتها المفرط على واردات الطاقة.

وتظهر المؤشرات أن الوهن أصاب سلاح الكرملين الفعال، فقد تراجعت حصة روسيا في سوق الغاز الأوروبي كثيرا من نحو من 55% في العام 1990 إلى أقل من 30% حاليا.

وواضح أن استخدام غاز بروم في المشروعات الجيوسياسية للكرملين ساهم في تراجع دور الشركة التي أهملت ضرورة دراسة تغيرات السوق، والتحول إلى شركة طاقة شاملة بدلا من تبذير عشرات المليارات من الدولارات في تنفيذ مشروعات سياسية لا جدوى اقتصادية منها. ومن المؤكد أن الغاز كان سببا مهما من أسباب موافقة روسيا على تطبيع العلاقات مع تركيا، لكن استئناف العمل ببناء خط “السيل التركي” لن يشكل عصا سحرية لإنقاذ إمبراطورية غاز بروم التي أصابها الوهن.

المصدر : الجزيرة

http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2016/8/22/%D8%A7%D9%86%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%85-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%AF-%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9

Share Button

حرب معلومات (إستخبارات) بوتين الداخلية

حرب معلومات (إستخبارات) بوتين الداخلية

قضيت سنوات في العمل للقنوات التلفزيونية الروسية. وما رأيت من شأنه أن يُروّع الغرب

الكاتب: بيتر بومرانتسيف (PETER POMERANTSEV)

ترجمة: عادل بشقوي

150104_pomerantsev_putintv_gty

كان هناك أكثر من 20 منا جالسين حول طاولة المؤتمرات المستطيلة: مذيعين مسمرين من الشمس في قمصان من الحرير الأبيض، وأساتذة سياسة بلحى تفوح منها رائحة العرق وذوي نفس ثقيل، ومدراء إعلان في وسائل التدريب وأنا. لم يكن هناك نساء. كان الجميع يدخّنون. كان هناك الكثير من الدخان الذي أحدث عندي حكة في الجلد.

كان ذلك في عام 2002، وكنت متخرجاً للتو من الجامعة، حيث كنت أعيش في موسكو وأعمل في مركز أبحاث كان من المفترض أن يكون قد وُجد لتعزيز العلاقات السياسية الروسية – الامريكية. وكان ناشر روسي ودود أراد مني أن أعمل لحسابه دعاني إلى ما يمكن أن يكون إجتماعي الأول في موسكو. وهكذا انتهى بي الأمر محاطاً بجهابذة وسائل الإعلام الروسية ومنطوياً بعيدا في الطابق العلوي من اوستانكينو (Ostankino)، وهو مركز تلفزيون الحقبة السوفياتية وكبش الفداء لدعاية الكرملين — مركز استوديوهات أكبر القنوات التلفزيونيّة في البلاد. وهنا، تجتمع عقول موسكو الخاطفة للأبصار في جلسة عصف ذهني أسبوعية ليقرّروا ماذا ستذيع اوستانكينو.

في جانب آخر من الطاولة جلس أحد أكثر مذيعي التلفزيون السياسيين شهرة في البلاد. كان نحيلاً وتحدث بسرعة يعتريها بحّة في الصّوت حيث قال: “نحن نعلم جميعا بأنّه لن يكون هناك سياسة حقيقية”. واضاف “لكن يجب إعطاء مشاهدينا الشعور بأنّ شيئا ما يحدث. إنهم بحاجة إلى أن يبقوا مستمتعين”.

وتساءل: “بماذا يجب أن نتلهّى؟” “هل يجب علينا مهاجمة النّخبة؟ من هو العدو هذا الاسبوع؟ يجب أن تشعر السياسة وكأنه فيلم”!

وبعد أكثر من عقد من الزمان، يبدو هذا الفيلم وعلى نحو متزايد بأنّهُ مُكفهر ومثير للقلق. أول شيء تفعله الميليشيات الروسية عندما تسيطر على بلدة في شرق أوكرانيا هو الاستيلاء على أبراج التلفزيون وتحويلها الى قنوات للكرملين. بعدها بفترة وجيزة، يبدأ السكان المحليين بالتشدق عن الفاشيين في كييف والمؤامرات الامريكية المبهمة لتطهير الناطقين باللغة الروسية في شرق أوكرانيا. انه ليس فقط ما يقولون ولكن كيف يقولونه بحيث يسبّب إزعاجاً كبيراً: جنون الإرتياب الملتوي وغير العقلاني، وذلك في نظريات مفصّلة جداً وغير منطقيّة ولا يمكن للمرء أن يجادلهم بها.

ويقول رئيس دعاية الكرملين ديمتري كيسيليف (Dmitry Kieselev) ذلك حتى قبل أن تبدأ القنابل بالتساقط عليهم: “حرب المعلومات هي الآن الأسلوب الرئيسي للحرب”، “تحضيراً للعمل العسكري.” وروسيا بوتين جيدة جداً في ذلك، من خلال المزج بين أقذر آليات العلاقات العامة، وتقنيات غسيل الدماغ الرائدة في حرب العمليات النّفسيّة للطوائف الدينيّة وتقاليد الكى جي بي (KGB) الوافرة لتقدم تلفزيون فرانكشتاين الّذي يسيطر على السكان في محيطه، يخضع الدول المجاورة ويهاجم الغرب.

وهو يشكل مخاطر جديدة. وأنا أعلم عن ذلك، لأنني رأيته ينمو.

***

خلال الحقبة السوفياتية كان التلفزيون شأنا مشوقاً. وكانت هناك خمس قنوات، على الرغم من أن العديد من المناطق لم تستقبل سوى اثنين منها، “الأوّل يظهر باستمرار مقتطفات من خطب الزعيم”، الّذي أصبح أضحوكة شائعة، “والثاني يظهر باليه بدون توقّف”. وفي الإنقلاب المضاد للبيريسترويكا الّذي حدث في عام 1991، عندما حاول المتشددون الشيوعيون إعادة الإستيلاء على السّلطة من الإصلاحيين في استهلال دراماتيكي لانهيار الإتحاد الّسوفياتي، عرضت إحدى القنوات التلفزيونيّة رواية بحيرة البجع بدون توقّف. ولكن حديثا في القضاء على ديمقراطية التسعينيات من القرن الماضي، الّتي أصبحت تلقب “ديرمقراطية (dermocracy’)”  أو “الديمقراطيّة السّيّئة (shitocracy)” من قبل النقاد الروس، انتقل التلفزيون لمركز السياسة، حيث اكتسبت النخبة السيطرة على القنوات التلفزيونية الرئيسية للعب لعبة صانع الملك، في عصر أصبحت فيه الشّعبيّة والصورة بشكل مفاجئ تهم.  

وبمجرد تولى فلاديمير بوتين الرئاسة في عام 2000، سيطر على التلفزيون، وقام باعتقال ونفي النّخبة الذين وقفوا في طريقه. في بلد يضم تِسع مناطق زمنية ويشكل سُدس كتلة اليابسة في العالم، ويمتد من المحيط الهادئ إلى بحر البلطيق، من القطب الشمالي إلى صحاري آسيا الوسطى، حيث لا يزال الناس في قرى بمستوى قرى القرون الوسطى يسحبون المياه من آبار خشبية بشكل يدوي، ومن خلال البلدات التي فيها مصنعاً واحداً، وعودةً إلى الزجاج القاتم وناطحات السحاب التي بنيت باستعمال الفولاذ في موسكو الجديدة -التلفزيون هو القوة الوحيدة التي تستطيع أن توحّد وتحكم وتربط الناس.

إنّهُ التلفزيون الذي يعلن الكرملين من خلاله من هم السياسيين الّذين “سيسمح” لهم بآن يكونوا معارضة عميلة له، وما ينبغي أن يكون عليه تاريخ البلاد والمخاوف والوعي. في مركز العرض البارز هو الرئيس بوتين نفسه، فهو لا شيء أكثر من مجرد أنه يتكون من مجموعة من عناصر الصورة الملونة (pixels) على الشاشة، ويتحول بسرعة إلى فنان التمثيل بين أدواره كجندي، وعاشق، وصياد عاري الصدر، ورجل أعمال، وجاسوس، وقيصر، وسوبرمان. “الأخبار هي عبق البخور الذي نبارك فيه أعمال بوتين، الّتي جعلته الرئيس”، ذلك ما أراد منتجي التلفزيون وآلات الدّعاية وتكتيكات الخداع والإستغلال يودّون إعلامي إيّاه. في تلك الغرفة المفعمة بالدخان، انتابني شعور بأن الواقع كان طيّعاً بطريقة ما، وقد كنت جالسا مع مجموعة  بروسبيرو (Prosperos) الذين يمكنهم إيجاد أي كيان أرادوا في روسيا على ضوء انهيار الاتحاد السوفياتي.

قد يكون كرملين القرن الحادي والعشرين يسيطر على وسائل الإعلام تماما كما فعل خلال الحقبة السوفياتية، ولكن هناك خطئاً واحداً سوف لن يكرّره الروسي  أبداً في الوقت الحاضر: إنه لن يدع التلفزيون ليصبح مملاً. في الواقع، فإن الهدف من ذلك هو توليف التّحكّم السوفياتي مع التّرفيه الغربي — ولهذا السبب هناك حاجة إلى مساعدة من المنتجين الغربيين الذين، يعتقد الروس، بأنّهم يعرفون سر الكيمياء القديمة لتنسيقات التلفزيون البارزة.

هناك حيث جئت. وبحلول عام 2006، كنت قد انتقلت من الاستشارات السياسة العامة إلى الإعلام، أعمل على الأفلام الوثائقية لشبكات بريطانية وأمريكية. لقد دعيت للمجيء والعمل لقنوات روسية، كواحد فقط من عشرات المنتجين الغربيين تحت إغراء احتمال العمل في أسرع صناعة تلفزيون متنامية في أوروبا.

وكانت الشبكات الّتي عملت معها غير سياسية. كانت مهمتها تحريك عنيف للإصدارات الروسية من برامج الغرب الناجحة. كانت إحدى العروض الأولى الّتي عملت عليها، “مرحبا- وداعا (Hello-Goodbye)”، وذلك صيغة واقعيّة من سوني أنتجت سابقا في هولندا والولايات المتحدة، والتي فيها مقدم برامج يتحدّث إلى ركاب يحيّون ويودّعون بعضهم البعض في مطار دوموديدوفو (Domodedovo) المبهج والجديد في موسكو. كانت هناك قصص عن عشاق يقولون وداعا حيث غادر أحدهم للعمل في سان فرانسيسكو؛ وفتيان يخرجون لعطلة نهاية أسبوع قذرة في تايلند؛ سكرتيرة تنتظر رئيسها، حيث أنّها تقع في حبّه سراً، للعودة من رحلة عمل إلى لندن. وقد يبدو المطار وضعاً مملاً للجمهور الغربي، ولكن بالنسبة لبلد كان مغلقا للسفر إلى الخارج حتى قبل ما يزيد قليلا على عقد من الزمن، وكذلك كان الطيران لا يزال ترفا متاحاً إلى حد كبير إلى الطبقة الوسطى المتنامية والتي لا تزال صغيرة، وكان برنامج المنوعات مليئاً بالطموح الإجتماعي. انه أظهر روسيا الجديدة المعولمة، في مطار مبهج جديد في ما بدا وكأنه، لأمة مشرقة “ناشئة”.

إن هذا النموذج الغربي لم يمضي دائما وفقا للخطة. فعلى سبيل المثال، عندما قامت شبكة الترفيه تي إن تي (TNT)، قدمت النسخة الروسية من المبتدئ (The Apprentice)، فشل العرض. الغرض من العرض هو أن يكافأ الواثق من نفسه والحازم الذي لديه عقلية عمليّه. ولكن في روسيا، إنه المنضبط الرمادي الذي يحتفى به، في حين أن رجال الأعمال المستقلين والمتألقين ينتهي بهم المطاف في السجن أو المنفى. وكانت الأيديولوجية الكامنة وراء البرنامج غير ذات صلة بروسيا بوتين.

وكان الكثير من الأشكال الأخرى أكثر نجاحا. الرقص على الجليد داعب علاقة حب بين روسيا والتزحلق على الجليد. وكانت برامج الواقع مثل باق على قيد الحياة (Survivor)، والتي تقوم على إهانة المتسابقين في ظروف مفرطة الصعوبة، كانت ناجحة في بلد يعتبر التعرض فيه للترهيب من قبل السلطات وللطقس هو الشيء المعتاد.

بعد ذلك كان هناك التلفزيون، الذي لم اعمل فيه، يقوم بمهمة أكثر خبثاً: السيطرة السياسية والنفسية. يمكن أن يكون الأسلوب على عكس ما يتوقعه حدس المرء. شبكة تلفزيون إن تي في (NTV)، على سبيل المثال، وهي واحدة من أكبر شبكات التلفزة في البلاد، لا تحاول أن تتظاهر بأن روسيا هي مكان وردي مثلما كانت تفعل القنوات السوفياتية — وهذا الذي جعلها أيضا تفقد مصداقيتها مع المشاهدين. بل على العكس تماما: فهي تبين قصص الرعب بدون توقف وحول مدى خطورة البلد، لتشجيع المشاهد للنظر إلى “اليد الحديدية” للكرملين من أجل الحماية. حتّى من المفترض أن يتم استخدام  برامج “مستندة إلى العلم” حتّى يتم التأثير على المناورة. وكان أغلى فيلم وثائقي عرض على التلفزيون الروسي على الإطلاق، قد تم بثه في عام 2009 وكان يسمى عفن (“Plesen” “Mold”). وجاء فيه ان العفن سيسود على الأرض — وهو عدو غير مرئي وجراثيم للشر وهو في كل مكان وقد تم غزو حياتنا، مما تسبب في الموت والمرض. عندما بُثّ الفيلم تسبب في حالة من الذعر، في حين أن الناس هرعوا لشراء آلات لمكافحة العفن وقاموا بالدعوة على الشبكة العنكبوتية من جميع أنحاء البلاد، بطلب المساعدة.

كان هناك فيض آخر من الأفلام الوثائقية التي تعرض في وقت الذروة حول “أسلحة الحرب النفسيّة”. وكان أحدها نداء من الفراغ (The Call of the Void)، الّذي بُثّ في عام 2009 وأبرز رجال مخابرات حاليّين أخبروا الحضور عن الأسلحة الحديثة للحرب النفسية الجديدة التي طوّروها. وادّعى البرنامج أن الجيش الروسي وظّف خلايا نائمة من الذين يمكنهم الدخول في سبات والدخول في عالم اللاوعي الجماعي، ومن هناك اختراق عقول رجال الدولة الأجانب من أجل كشف مخططاتهم الشائنة. وعلى حد قولهم، فإن أحدهم اخترق ذهن الرئيس جورج دبليو بوش، ومن ثم إعادة تكوين نوايا أحد مستشاريه بحيث أنّه مهما كانت بشاعة الخطة التي دبرتها الولايات المتحدة إلا أنها فشلت في أن تؤتي ثمارها. كانت الرسالة واضحة: إذا كان يمكن لجهاز الخدمة السّرّيّة أن يرى ما يدور بذهن الرئيس الأميركي، فإنه يمكنهم بالتأكيد أن يروا ما يدور بذهنك؛ الدولة متواجدة في كل مكان، تراقب كل أفكارك.

انها ليست مجرد عفن وجواسيس. كان هناك (ولا يزال) الكثير من هذه الواجهات أيضا. قم بتشغيل التلفزيون الروسي وسترى البرامج الحوارية على غرار برنامج جيري سبرينغر (Jerry Springer) محشوة بالكامل بملائكة الجحيم الذين أصبحوا المحاربين المقدسين الأرثوذكس على أهبة الإستعداد لهزيمة الغرب المنحط. سترى النازيين الجدد في تلفزيون إم تي في (MTV) مع أجساد راقصة ويصوّرون أنفسهم وهم يضربون مراهقين مثليين باسم الوطنية والقوزاق البارعين يهاجمون بكرابيجهم فناني التمثيل في الشوارع. ولكن في النهاية فإن المهمّة هي دائما نفسها: للحفاظ على 140 مليوناً من السكان الأقوياء يتمايلون بعبارت التعجب (oohs and aaahs) عن المثليين جنسيا والله والشيطان والفاشيين ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والكوابيس الجيوسياسية بعيدة المنال.

***

عندما ضربت الأزمة المالية روسيا في عام 2008، بدأ المنتجين في اوستانكينو بالتحدث عن الحاجة إلى أنواع جديدة من البرامج للحفاظ على الأمة تحت السيطرة. وأخبرني صديق لي في اوستانكينو بأن “الأزمة المالية جعلت الكرملين في حالة قلق”. “الأمور الروحية دائما جيدة لإبقاء الشعب مذهولاً”.

وكان لهذا النهج تاريخاً في روسيا. ظهر في عام 1989عرضاً جديداً على شاشة التلفزيون السوفياتي. بدلا من الباليه المعتاد وأعمال الدراما مثل الزي الممل، رأى الجمهور عن قرب رجلاً يبدو بملامح نجم إباحي من سنوات السبعينيات، بشعر أسود وحتى عينان أكثر سوادا. وكان لديه صوت عميق جداً. وقام بالإيعاز إلى المشاهد ببط وبثبات وتكرار للتنفس بعمق والاسترخاء، ثم التنفس بعمق. وقال: “أغمض عينيك. يمكنك علاج السرطان أو إدمان الكحول أو أي مرض آخر بقوة التفكير”. كان هذا أناتولي كاشبيروفسكي (Anatoly Kashpirovsky)، أخصائي التنويم الإيحائي الذي أعد فرق رفع الأثقال السوفياتية لدورة الألعاب الأولمبية. وكانت مهمته الحفاظ على البلاد هادئة ومسالمة في الوقت الّذي كان ينهار فيه الإتحاد السوفياتي. تضمنت محاضرة كاشبيروفسكي الأكثر شهرة حين كان يسأل الجمهور في البيوت لوضع كوب من الماء أمام أجهزة التلفزيون الخاصة بهم. وفعل ذلك الملايين. وفي نهاية البرنامج قال كاشبيروفسكي للمشاهدين أن “الماء شحن بطاقة للشفاء” من خلال نفوذه عبر الشاشة. وصدّقه الملايين.

لقد تم إيقاف كاشبيروفسكي عن الظهور على الهواء في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، ولكن في عام 2009، منح كاشبيروفسكي مرة أخرى مسلسلاً، هو جلسة مع كاشبيروفسكي، لاستكشاف الخوارق وإبقاء البلد مشوشاً بعروض تناولت موضوعات مثل الخلود والأشباح. بصراحة، بدى العرض نوعاً ما من الماضي: عندئذٍ انتقل منتجو اوستانكينو إلى أشكال أكثر تطورا من التلاعب السيكولوجي.

كان رؤساء الشبكات قلقين، فعلى سبيل المثال، البرمجة اللغوية العصبية (NLP)، وهي شكل من أشكال النفوذ الواعي والرائد في الولايات المتحدة بعد عام 1975. قدمت أكبر قنوات اوستانكينو دليلاً لتقديم عرض إستناداً إلى نظام لايف سبرنج (Lifespring)، وهي دورات أميركيّة خاصّة ومثيرة للجدل، من أجل دورات “تدريب السيرة (life training)” التي أفلست في في سنوات التسعينيات بعد أن قام مشاركين سابقين برفع دعاوى ربحوها عن الضرر النفسي. نهج لايف سبرنج، تم أبلاغه في البرمجة اللغوية العصبية والعلاج الغشتلتي (نظرية حول العقل والدماغ)، كانت “لإعادة برمجة” الشعب — أولا عن طريق إرباكهم للدرجة التي ينهار فيها تفكيرهم الإنتقادي، ثم إخافتهم وإذلالهم مع تذكر الصدمات الماضية، وكل ذلك قبل رفعهم مع الوعد بالنجاح وما بعد ذلك، وعندما يتم عجنهم، غرس خطابات رئيسية لجعلهم مطواعين لمطالب “مدربي” لايف سبرنج. أعاد الدليل الذي أنتجته اوستانكينو برنامج لايف سبرنج في الاستوديو، مع مشاركين وكذلك الجمهور في البيوت وكان القصد من الإختبار إجراء القطار الدّوار (الأفعواني) الوجداني، وتأثير الادمان، على التدريبات.

عندما أشرف العقد على نهايته، وحيث أصبح الكرملين عدوانياً أكثر من أي وقت مضى ومصاباً بجنون العظمة، بدأت ألاحظ كيف أصبح تلفزيون أوستانكينو وعلى نحو متزايد يعكس، لكن جزافا، التدريب على المبادئ الأساسية لبرنامج لايف سبرنج. أربكت برامجه المشاهدين مع نظريات المؤامرة الشاذّة وأثارت الإيذاء الذي لم يبحث فيه عن عهد ستالين، وانهيار الاتحاد السوفياتي والعوز خلال سنوات التسعينيات — كل ذلك قبل رفع المشاهد ليكون مع روايات الإنتصار في عهد بوتين. وفي الوقت نفسه يقدم مذيعي الشّؤون الحاليّة في التلفزيون مواضيع عن (النخبة وأمريكا والشرق الأوسط) والتحدث لمدة 20 دقيقة، ملمّحين، وموعزين، وغامزين، ومتملّقين رغم أنّهم نادراً ما يقولون أي شيء بشكل مباشر، ويكرّرون كلمات مثل “هم” و “العدو” وبلا نهاية. لقد كان أسلوباً قوياً. كما شاهدت برامج يحاضر فيها النقاد السياسيين أمام الكاميرا، مثل ميخائيل ليونتيف (Mikhail Leontiev) في برنامج أودناكو (Odnako)، أو كما في الآونة الأخيرة في برنامج ديمتري كيسيليف (Dmitry Kiselev) فيست نادلي (Vest Nedeli)، ويمكنني أن أقول أنهم كانوا يناورون بمكر. ولكن كنت أجد نفسي أقوم بالايماء برأسي كلّما شاهدتهم، وقد طبعت في ذهني (مؤقتا) عقلية جنون العظمة التي يتّصفون بها.

وفي الوقت نفسه، فإن الوضع الاجتماعي يزداد سوءا. عندما طلبت مني شبكة تي إن تي (TNT)، وهي قناة الترفيه للشباب التي عملت لحسابها، طلبت مني  تحضير أفلام وثائقية حول المواضيع التي يهتم بها الشباب، ووجدت أن الشباب الروسي كان في غضب متزايد ومعزول عن الدولة. بالنسبة لكثير من الشبان، كانت أكبر مشكلة في حياتهم هي سنوات الخدمة الإلزامية في الجيش، حيث يواجهون الإعتداءات الجسدية وإجبارهم على العمل في السوق السوداء لفئة فاسدة من ضباط الجيش. وكانت المعارك بين المراهقين ورجال الشرطة إعتيادية: في عام 2009، تابعت قصة مجموعة من المراهقين ضربوا ضرباً مبرّحاً من قبل الشرطة لذنبٍ يبعث على الريبة يتعلّق باحتساء البيرة في مكان عام. الأفلام الّتي أعددتها أنا ومخرجين آخرين للأفلام الوثائقيّة حول هكذا قضايا تم تصنيفها على أنّها جيدة: كان هناك توق بين جيل الشباب لمشاهدة البرامج التي صوّرت عالمهم الخاص. ومثل هذه الأفلام كان من المستحيل أن تعرض على قنوات أوستانكينو، ولكن بما إنا كنا “قناة للشّباب” وليست بالضرورة على رادار الكرملين، تمكنا من أن نفلت من الملاحقة — لفترة من الوقت. في عام 2010، قيل لي بأدب أن القناة لن تنتج أي أفلام “إجتماعية” أخرى. ولكن، هل أريد أن تكون مهتمي إنتاج عمل عن زوجات لاعبي كرة القدم؟

وبحلول ذلك الوقت كنت قد بدأت أشعر بعدم الارتياح بشكل متزايد للعمل في التلفزيون الروسي وقررت العودة إلى لندن. لم أكن الوحيد الّذي اعترته شكوك جدّيّة. وكان العديد من المنتجين الغربيين الّذين كنت أعرفهم، حيث كانوا قد جاؤا للعمل في روسيا اليوم {Russia Today} (التي تمت إعادة تسميتها الآن لتصبح RT). التي تشكلت بموجب مرسوم رئاسي صدر في عام 2005، فإن “روسيا اليوم” كانت جواب روسيا على بي بي سي العالمية (BBC) وعلى الجزيرة (Al-Jazeera)، وهي تذيع الأخبار باستمرار لمدة 24 ساعة في اليوم باللغة الإنجليزية (والعربية والإسبانية) وتصل إلى كل فندق وغرفة معيشة في العالم. وتبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 300 مليون دولار، ومهمتها هي “طرح وجهة نظر روسيا حول أحداث العالم”.

سيتم عرض العمل على حوال 20 من البريطانيين والأمريكيين المتخرجين مباشرة من كلية الصحافة وبأجور سخية للعمل لصالح المحطة، ويصل الأجر إلى أكثر من 55000 دولار بالإضافة إلى مخصصات إنتقال، بينما في لندن أو واشنطن فانه من الممكن أن يُتوقع منهم أن يعملوا مجاناً. بطبيعة الحال فإنهم جميعا تساءلوا عما إذا كانت “روسيا اليوم” سوف تكون قناة دعائية. وفي بعض الأحيان أجتمع مع هذه الفئة العمرية 23 عاماً بعد العمل واتحدث معهم عن وظائفهم: “حسنا، الموضوع يتعلق بالتعبير عن وجهة النظر الروسية”، كانوا يقولون، غير متأكدين قليلا. منذ الحرب في العراق ومن ثم الانهيار المالي عام 2008 كان العديد يشككون في فضل الغرب. ماذا يمكن أن يكون خطئاً في “وجهة النظر الروسية؟”

استغرق أولئك الذين يعملون في “روسيا اليوم” فترة من الوقت للشعور بأن شيئا ما لم يكن على ما يرام. وبين التقارير الرياضية اللطيفة، وظهور جوليان أسانج (Julian Assange) ومقابلات لاري كينغ لايف (Larry King Live)، كانت تبث مقابلات الكرة اللينة (softball) مع الرئيس. (“لماذا المعارضة ضدك ضعيفة جدا، سيدي الرئيس؟” كان ذلك أحد الأسئلة الأسطوريّة.) عندما كتب صحفي خبراً، وهو البالغ من العمر 23 عاما والمتخرج من أكسفورد، ذكر فيه أن إستونيا قد احتُلّت من قبل الاتحاد السوفياتي في عام 1945، حصل على توبيخ من رئيس التحرير، وقيل له: “نحن أنقذنا إستونيا”، وأعطي أمراً لتغيير نسخة الخبر. وعندما ٍقام آخر، والمتخرّج حديثاً من جامعة بريستول، بتغطية حرائق الغابات في روسيا، وكتب أن الرئيس لم يفعل الكثير بشأنها، تم إبلاغه: “يجب أن تقول أن الرئيس هو في طليعة المكافحين ضد الحرائق”.

***

وقال لي مدير تحرير “روسيا اليوم”، أليكسي نيكولوف (Alexey Nikolov)، عندما أجريت معه مقابلة في عام 2013، “لا يوجد شيء بمعنى التقارير الموضوعية”. بحلول ذلك الوقت، أصبح مقر عملي في لندن مرة أخرى، وأعمل في مراكز الفكر والرأي، والتقى بي نيكولوف في مكتبه المشرق والواسع في موسكو في المركز الرئيسي لِ”روسيا اليوم”. فهو مراسل صحفي دولي مخضرم، ويتقن الإنجليزية ويتحدثها بطلاقة حيث جلس في أعلى منضدة مستطيلة وابتسامة عريضة تعلو وجهه. كان في إحدى زوايا الغرفة، بندقيّة كلاشينكوف (Kalashnikov)، حيث يقتنيها منذ أن حصل عليها خلال أحدى مغامراته الصّحفيّة. “هل ذلك يخيفك؟” سأل ذلك بشيء من المزاح، عندما لاحظني أنظر إليها.

وسآلت: “لكن ماذا يعني وجهة نظر روسية؟ ما هو موقف روسيا اليوم المحدد؟”

أجاب: “آه، هناك دائما وجهة نظر روسية”. “خذ واحدة من حبات الموز هذه. إنّها غذاء لشخص. وهي سلاح لشخص آخر. وللعنصري فإنها لإثارة الشخص الأسود”.

وهذه هي: سياسة روسيا الخارجية الانتهازية، مغلفة بتشبيه الموز. وهكذا فإن الكرملين يدعو لعدم التدخل وللحفاظ على السيادة عندما يدافع عن الأسد، ولكن يستخدم عكس هذا الموقف لتبرير غزو جورجيا وضم شبه جزيرة القرم. وبالتالي فإنه يحذر من الاستثنائية الأمريكية في الوقت الذي يدعي فيه أن روسيا لديها مهمة خاصة للحكم وكذلك تنوير “جوارها القريب”. وجهة النظر الروسية أي شيء يريده الكرملين بأن يكون.

خلال الصراع على أوكرانيا، فإنّهُ قصد من نشر “وجهة النظر الروسية” على نحو متزايد تقديم العون للعمليات العسكرية والاستخباراتية الروسية. على سبيل المثال، بعد أن قامت موسكو بمساعدة المتمردين في شرق أوكرانيا وذلك بإسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية في شهر يوليو/تمّوز، اجترّت “روسيا اليوم” العديد من نظريات المؤامرة (من مزاعم بأن الهدف الحقيقي من الهجوم كان طائرة بوتين الشخصية للتأكيد بأن مقاتلات أوكرانية كانت وراء المأساة)، من أجل صرف الأنظار عن الجناة الحقيقيين. وظهرت رواية أخرى شائنة عن “روسيا اليوم” وعرضت على أنها وثيقة مفترضة لمؤسسة راند (RAND Corporation)، الّتي ينصح فيها مركز الأبحاث الرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو (Petro Poroshenko) بتنفيذ تطهير عرقي في شرق أوكرانيا، وذلك بقصفها بعنف ووضع السكان المحليين في معسكرات إعتقال. الحقيقة أن الوثيقة تم العثور عليها على هامش المؤامرة على موقع على شبكة الانترنت قبل ان يكون النبأ قد نبّهَ أي محرر أخبار بأنّهُ يفتقر للمصداقية — ولكن القصة وجدت طريقها إلى “روسيا اليوم”. (تمت إزالتها في وقت لاحق من موقع الأخبار، وذلك بعد أن كان قد تم الإطّلاع عليها على نطاق واسع)، ولكن استمر المشاركون بآرائهم في “روسيا اليوم” بالإشارة إليها.

بعض هذه الحيل والاحابيل تماما كنموذج محدث من التدابير الفعالة (Active Measures)، التي كانت تنفذها دائرة التضليل  والحرب  النفسية التي كان يديرها جهاز كى جي بي (KGB) الإتحاد السوفياتي، الّتي كانت معدة لإرباك وإفساد الغرب. “التدابير الفعالة” استخدمت ما يقدر بنحو 15،000 عميلاً في ذروة الحرب الباردة، وكان مهمّة جزء منهم وضع الأخبار الملفّقة في وسائل الإعلام الدولية. وتراوحت الروايات بين “خطة الرئيس كارتر السّريّة (President Carter’s Secret Plan) إلى وضع الخلاف والفرقة بين الأفارقة السود والأميركيين السود (Put Black Africans and Black Americans at Odds)”، لهؤلاء الّذين ادّعوا أن مرض الإيدز كان سلاحاً أنتج من قبل وكالة المخابرات المركزية (CIA)، أو القاء اللوم على الولايات المتحدة لمحاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني (Pope John Paul II). ولكن إذا ذهبت التدابير السوفياتية إلى إمتدادات بعيدة لجعل تزييفها يبدو مقنعاً، فإن الكرملين لا يبدو الآن مهتماً إذا تم إكتشافه: إن الهدف هو التشويش بدلا من الإقناع، من أجل إتلاف فضاء المعلومات حتى يتخلّى الجمهور عن البحث عن أي حقيقة وسط الفوضى.

أكثر من عشر سنوات منذ زيارتي الأولى إلى مجلس إدارة أوستانكينو، أجد نفسي الآن في إجتماعات إنفعاليّة، ولعلّها أقل دخاناً، مع مسؤولين حكوميين في لندن وواشنطن. وهم يتساءلون عن كيفية التعامل مع استخدام الكرملين البارع لوسائل الإعلام، حيث أن الجنرال في حلف الناتو (NATO) فيليب بريدلوف (Philip Breedlove)، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، قد دعى ذلك بأنّهُ: “أكثر حرب معلومات خاطفة ومثيرة للدهشة عرفت في التاريخ”.

وبعد أن رأينا كيف يعمل التلفزيون الروسي من الداخل، أتساءل عما إذا كان الغرب لديه الأدوات المؤسسية أو التحليلية اللازمة للتعامل مع هذا التحدي الجديد. في مؤتمر عقد مؤخرا في واشنطن، قال لي مسؤولون امريكيون انهم فوجئوا كم هو التلفزيون الروسي متطور. حتى هذا العام، لم يكونوا على علم تام بالمزيج الفريد بين الاستبداد والدّوران والترفيه الّذي أتقنه الكرملين.

تمكن الغرب ذات مرة من إيجاد سرد قوي داخل الإتحاد السوفياتي عن طريق مزج الترفيه مع القيم الديمقراطية. موسيقى الروك آند رول، والمسلسل الجذاب فالكون كريست والانتخابات البرلمانية في تناقض صارخ مع تلفزيون الاتحاد السوفياتي الباهت والمكتب السياسي. لكن روسيا بوتين ابدت أنّهُيمكنك أن تتمتع بالترفيه على النمط الغربي بالإضافة إلى الاستبداد. هل نحن على مستوى التحدي لجعل هذا النوع من التلفزيون يلامس أعمق نبضات الديمقراطية، لإقناع الجماهير سواء داخل روسيا، أو 30 مليوناً من العرقيّين الروس خارج حدودها، وهناك ما هو أكثر للديمقراطية الليبرالية من بوب آيدول (Pop Idol)؟ يمكن أن يأتي الإلهام من العروض البريطانية التي تجمع بين أشكال عروض الاندماج العاطفي مع القضايا الاجتماعية. على سبيل المثال، وضعت القناة الرابعة برنامج “إجعل برادفورد بريطانيّة (Make Bradford British)”، حيث يوضع الناس من مختلف الجماعات المتناحرة والعرقية في بيت واحد وتجري إثارتهم لحل خلافاتهم. ويتساءل خاركيف (Kharkiv)، هل يمكن عمل شيء مماثل من هذا القبيل مع العرقيين الروس والأوكرانيين؟

لا يزال هناك أيضا شيئاً متبقياً، ألا وهو إعتقاد القرن العشرين، بأن الدعاية الروسية يمكن مواجهتها من خلال تقديم “معلومات حقيقية” للجماهير. لكن التلفزيون الروسي لا يحاول إثبات “الحقيقة”. وما هو الجيد في إعطاء “الحقيقة” لجمهور وضع في دوامة عاطفية من قبل الكرملين حتى لا يصدق ذلك؟ في داخل روسيا في الوقت الحاضر، هناك الكثير من إمكانيّة الوصول إلى المعلومات البديلة عن طريق شبكة الإنترنت، والعرقيّين الروس في خارج البلاد لديهم الكثير من المصادر “الموثوقة”، لكن ولائهم العاطفي هو لمذيعي الكرملين. سوف يكون الغرب بحاجة إلى نوع من البرامج التي من شأنها إعطاء الجماهير الروسية الأدوات التحليلية لفهم كيف يتم التلاعب نفسياً من قبل وسائل إعلام الكرملين. هل هناك نسخة لوسائل الإعلام لبرنامج {بن أند تيلر} (Penn and Teller) — وهو البرنامج الذي يمكن أن يفضح الدعاية بالطريقة التي يبسط فيها الثنائي الخدع السحرية؟

 مع ذلك، ربما الأكثر إزعاجا، هو أن لدينا القليل من الفهم عن “تسليح المعلومات” عند الكرملين. إن قنوات الكرملين الإخبارية ليست ببساطة إصدارات مترفة من بي بي سي (BBC) أو سي إن إن (CNN)، بل هي أيضا أدوات عسكرية واستخباراتية، وبشكل خاص قوية في المناطق ذات الكثافة الكبيرة للناطقين باللغة الروسية، أو تلك مثل أمريكا اللاتينية أو الشرق الأوسط، حيث معاداة الولايات المتحدة هي قوية بالفعل، وحيث يقوم الكرملين بتوسيع نطاق بثّه. إن حرية المعلومات والتعديل الأول (First Amendment) في الدستور الأميركي مقدّسان في الثّقافة الغربيّة — وبالنسبة لصحفي ومنتج لأعمال وثائقيّة مثلي بشكل خاص. لكن ماذا لو أن لاعباً يستخدم الحرية لزرع المعلومات المضلّلة. ليس للإبلاغ أو للإقناع — ولكن كسلاح؟ على حد تعبير المحلل الإعلامي الروسي فاسيلي غاتوف (Vassily Gatov): “إذا تم تعريف القرن العشرين بالمعركة من أجل حرية المعلومات وضد الرقابة، فإن القرن الحادي والعشرين سيتم تعريفه من قبل الجهات الحاقدة، من الدول أو الشركات، بأنه إساءة استخدام الحق في حرية المعلومات لأغراض أخرى تماما”.

بيتر بومرانتسيف (PETER POMERANTSEV) هو منتج تلفزيوني مقره في لندن. وقد تم تكييف هذا المقال من كتابه الأخير حول روسيا بوتين، ليس هناك ما هو صحيح وكل شيء ممكن (Nothing Is True and Everything Is Possible).

المصدر:

http://www.politico.com/magazine/story/2015/01/putin-russia-tv-113960_full.html#.VLJIx6SUcYc

Share Button

يقول الخبراء ان شمال القوقاز يقف مرة أخرى على شفا الإنفجار

الخميس 8 يناير/كانون الثاني 2015
يقول الخبراء ان شمال القوقاز يقف مرة أخرى على شفا الإنفجار

بول غوبل (Paul Goble)
ترجمة: عادل بشقوي

11 يناير/كانون الثاني 2015
ستاونتون 8 يناير/كانون الثاني – الوضع في شمال القوقاز الّذي كان قد استقر في الأشهر الأخيرة هو مرة أخرى على شفا انفجار نتيجة لعودة المسلحين من سوريا والذين هم الآن موالون لتنظيم داعش، وبسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبل السلطات، والإنتقادات على نطاق واسع لقرارات المحاكم، وذلك فقاً لاستطلاع أجراه موقع كفكاز أوزيل (Kavkaz Uzel) مع خمسة من المختصين الإقليميين.
خلال الأحد عشر  شهرا الأولى من عام 2014، في الفترة الماضية التي تتوفر عنها المعلومات، كان هناك ما لا يقل عن 26 عملاً إرهابياً وما لا يقل عن 137 اشتباكاً بين السلطات والتنظيمات السّرّيّة. نتج عن هذه العمليات 290 قتيلا و 140 جريحا، وفقا لموقع الخدمة الأخبارية (http://ingushetia.kavkaz-uzel.ru/articles/255197/).
ووفقاً لألكسندر شيركاسوف (Aleksandr Cherkasov) من مركز ميموريال لحقوق الإنسان (of the Memorial Human Rights Center)، فإن هذه الأرقام، ومع أنها تبدو مروّعة، تمثل تراجعا ملحوظا في شدة الصراع هناك. “والنشاط السّرّي في المنطقة آخذ في الانخفاض. في عام 2013، كان أقل مما كان عليه في عام 2012، وفي عام 2014، كان أقل مما كان عليه في عام 2013”
ويتابع، على الأقل جزئيا، كان ذلك متعلقاً مع التدابير القاسية الّتي اعتمدتها السلطات في داغستان والشيشان ومع استخدام القوة الناعمة في إنغوشيا، والتي بالمناسبة، أشار شيركاسوف، “أصبحت المنطقة الأكثر أماناً في شمال القوقاز”. والسؤال هو ما إذا كان بالإمكان لهذا الوضع أن يستمر.
وقال: انه في الأشهر الأخيرة، غادر شمال القوقاز “مئات المتشددين” للقتال في سوريا، وإلى حدٍ ما، لأنه “كان أكثر أماناً لهم” في ذلك البلد الشرق أوسطي مما كان عليه في أوطانهم. ولكن “هذا يعني أن التحسن في الوضع [في شمال القوقاز] هو مؤقت فقط”، وخصوصا أن هؤلاء الذين يعودون لديهم خبرة عسكرية أكثر وهم ملتزمون للدولة الإسلاميّة.
ويكمل، إن هذا التحول في الولاء، يحتمل أن يكون له عواقب وخيمة لأنه من المحتمل أن يعني أن المتشددين في شمال القوقاز سوف يعملون من الآن خارج حدود جمهورياتهم، ويكونوا أكثر استعدادا لقتل المدنيين، ويصبحون أقل من أي وقت مضى على استعداد للتفاوض سواء بشكل مباشر أو غير مباشر مع السلطات.
وقالت فارفارا باخومنكو (Varvara Pakhomenko) من مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group) ان الانخفاض في نشاط المتشددين في عام 2014 كان نتيجة “للعمل النشط من قبل هياكل السلطة [الروسية] عشية الأولمبياد في سوتشي وبعدها” وهي العمليات التي شملت “تدابير قاسية” للغاية والّتي “أدّت إلى وفيات أو اعتقالات أو رحيل العديد من المسلحين من المنطقة.
وقالت إن نجاح هذه الحملة قد جعل استخدام القوة يبدو “فعالاً”. لكنه “غير قادر على جلب سلام يدوم لفترة طويلة الأمد لأنه يؤدي إلى العداء مع السلطات ويؤدّي إلى نمو التّطرّف”. المتشددون الذين ذهبوا الى سوريا وعادوا الآن، موالون لداعش ويمثلون تهديداً متزايداً.
“إذا دخل بشكل سري إلى شمال القوقاز نسبة مئويّة ضئيلة من أولئك الذين قاتلوا هناك، فهذا يمكن أن يكون له تأثير كبير”، وخصوصا “منذ أن بدأ قادة الجماعات المتشددة بقبول يمين الولاء لِ{الدولة الإسلامية}” وبالتالي استعدادهم للمشاركة في المزيد من الأعمال المتطرّفة أكثر من أي وقت مضى.
ويوافق على ذلك دنيس سوكولوف (Denis Sokolov) من الأكاديمية الروسية للاقتصاد وخدمة الدولة (Russian Academy of Economics and State Service). لقد أدّى رحيل “عدة آلاف” من مسلحي شمال القوقاز إلى سوريا لتراجع العنف؛ ومن المرجح أن تؤدي عودتهم إلى زيادته. وليس من الواضح ما إذا كانت الأنظمة الموالية لموسكو في المنطقة لديها حاليا القدرة على مواجهة ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك، قال إن من المرجح أن يشهد عام 2015 موجة من الاحتجاجات في روسيا بشكل عام، وعلى الأقل البعض في شمال القوقاز سوف تاخذهم الشجاعة في ذلك، لا سيما إذا دفعت التشديدات في الميزانية موسكو لقطع التمويل عن المنطقة. وفي هذه الحالة، يمكن للمرء أن يقول، بأنه يشير إلى أن “النظام المؤسسي القديم قد دمر، ولكن لم يتم إنشاء نظام جديد”.
وأضافت تاتيانا لوكشينا (Tatyana Lokshina) من منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) إنها تنظر إلى الهجمات على المؤسسات الشيشانيّة في أوائل ديسمبر/كانون الاول وتعامل رمضان قاديروف القاسية معها، بما في ذلك تصريحاته العلنية عن تدمير منازل أقارب المسلحين، وكأنّة يشير إلى مستقبل مستجد وأكثر خطورة.
وقالت ان مخاوفها تعززت نتيجة لعملية مكافحة الإرهاب التي حصلت مؤخّرا في القرية الداغستانيّة فريميني (Vremenny). استمرت العمليّة أكثر من ثلاثة أشهر، وكانت “غير مسبوقة” في قسوتها، مما يشير إلى أن الأشخاص الذين يمسكون السلطة هم أكثر من أي وقت مضى أقل استعداد للتهاون وهم سيستخدمون موارد السلطة الصارمة للسيطرة على الوضع.
وأخيرا، قال سيرغي نيكيتين (Sergey Nikitin) من منظمة العفو الدولية (Amnesty International) إن سلسلة من قرارات المحاكم الأخيرة، والتي كانت بمجملها ضد أشخاص من شمال قوقاز والتي ينظر إليها من قبل الكثيرين على أنها غير عادلة، وسعت دائرة أولئك الذين يرون في النظام السياسي القائم بأنه خاطئ وربما يكونون أكثر استعداداً للاستماع إلى أولئك الذين يستخدمون العنف لتغييره.

المصدر:
http://windowoneurasia2.blogspot.com/2015/01/north-caucasus-again-on-brink-of.html

Share Button

إستخدام الشركس، مرة أخرى

إستخدام الشركس، مرة أخرى

تقديم: عادل بشقوي

photo

وفقا لتقارير إخبارية، لوحظ تحركاً أبخازياً تجاه الشركس في الأردن، في انفراج للعلاقات المتوترة بين السلطات الأبخازية والشركس في السنوات الأخيرة (http://www.apsny.ge/2014/conf/1419388472.php?utm_source=dlvr.it&utm_medium=facebook).

لقد وصل قبل بضعة أيام إلى عمان/الأردن، وفداً أبخازياً برئاسة نادر بيتييف (Nadir Bitiev)، مستشار رئيس جمهوريّة أبخازيا في زيارة عمل. ويهدف الوفد الأبخازي إلى إجراء محادثات في الاردن للإعتراف باستقلال أبخازيا، وبدأ اجتماعات مع الجمعيات الشركسية والأفراد ضمن المجتمع الشركسي لدعم مهمته في محاولة للتحضير لزيارة إلى الأردن قد يقوم بها راؤول خاجيمبا (Raul Khajimba)، رئيس جمهورية أبخازيا. وأضافت الأخبار أن الوفد اقترح على محمد أباظة البالغ 83  عاماً من العمر للمساعدة في إقامة تمثيل دبلوماسي أبخازي، إلا أنه رفض العرض.

على ما يبدو، فإن الوفد يحاول التعهّد للشركس بأنه سيتم منحهم جوازات سفر أبخازيّة، والّذي يبدو تماماً بأنّهُ مخطط روسي لاحتواء الشركس في الشتات في مقابل وعود فارغة المحتوى بعد سنوات عديدة من العلاقات الباردة وحتى المقطوعة جزئياً!

ويبدو أن العزلة الروسية تعمل على دفع السلطات الروسية لاستخدام الحكومة الأبخازية من أجل الإستفادة منالموارد المتاحة، وهذه المرة صادف بأن يكونالشركسمتاحون مرة أخرى.

ويظهر بإنه تحرك دعائي، حيث يبدو الوفد وكأنه يقدم الاعتذار للشركس، بحيث يقول ان الأبخاز والشركس هم أشقاء، وكان الكسندر أنكفاب(Alexander Ankvab) فقط، ضد الشركس، وأطيح به من السلطة عن طريق ثورة شعبية (بتدبير روسي) والذي هرب إلى القاعدة العسكرية الروسية الرئيسية، ولكن تصرّح الوثائق بغير ذلك. “نأت الحكومة الأبخازية بنفسها رسمياً عن الإبادة الجماعية الشركسية.والحكومة السابقة لسيرجي باجابش (Sergei Bagapsh)، الرئيس الجورجي الأسبق فعلت ذلك بالفعل، ولكن الحكومة الحالية الآن تقوم بالعمل نفسه” (http://dailygeonews.blogspot.com/2011/12/abkhazians-ignore-circassian-genocide.html).

انها ليست فقط الحكومة، فالشعب الأبخازي يشعر أيضاً بالمضايقات من هذا الموضوع. في مايو/أيار 2011، اعتبرت جورجيا، أول دولة في العالم، تعترف رسميا بالإبادة الجماعية الشركسية. وحظي هذا الاعتراف بانتقادات شديدة من الأبخاز. واتهموا جورجيا بمحاولة عرقلة دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي. حتّى أنّهم ذكروا بأن جورجيا اخترعت قصة الإبادة الجماعية الشركسية جملة وتفصيلا“.

حصل الأبخاز على مساعدة المقاتلين الشركس في الحرب الجورجية الأبخازية، ثم تناسوا كل شيء عنهم. إبراهيم يغنوف (Ibrahim Yaganov,)، رئيس الجمعية الشركسية في قباردينو بلكاريا، خاسه، وهو الّذي كان زعيم المقاتلين الشركس في الحرب الجورجية الأبخازية، ذكر بأنّهُ لو كان يعرف أن النتيجة ستكون على ما هي عليه، لما كان قد شارك في تلك الحرب(http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251660707).

ونشر موقع قوقازى في الشتات التركي مقالا في ديسمبر/كانون الأول 2011، ردا على تعليمات أبخازية آتية مباشرة من رئيس جمهورية أبخازيا: “قبل ذلك، فقد أعلنا للرأي العام بأنّا كنا ندرك من وجود محاولات لجعل الشّتات الأبخازي حصان طروادة ضد روسيا وسوف نقف ضد هذه المحاولات”. وجاء الرد على تعليمات الرئيس: “نحن، كناشطين نرفع صوتنا ضد دورة الالعاب الاولمبية في سوتشي لعام 2014ولحقيقة الإبادة الجماعية، ولن نسمح بتحويل نضالنا عن هدفه. ولن ندع أي دولة أو جماعة ذات مصلحة بأن تناور في هذا الكفاح الذيتشكل مع فعاليات الشّتات. وكما ثبت عدة مرات في الماضي، فسيكون المجتمع الشركسي هو الذي سيخيب آمال هذه الحملة المدبّرة والمنظمة من قبل روسيا ضد مؤسسات المجتمع الشركسي(http://www.kafkasyaforumu.org/index.php?option=com_content&view=article&id=683%3Arealpolitic-brotherhood&catid=4%3Aduyuru&Itemid=170&mid=551).

حتى أنهم رفضوا إعادة أي فرد من شركس سوريا إلى القوقاز وهم الذين لم يعد أمامهم أي مكان للجوء إليه، رغم أنهم تقدّموا بطلبات في محاولة للجؤ إلى أبخازيا. أصدرت مجموعة من الشركس في ذلك الشأن رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأبخازي بعنوان: “سؤال موجّه لفخامة رئيس جمهورية أبخازيا المستقلة، ولكن لم يظهر أي رد عليها من السلطات الأبخازية(http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251662020).

من الواضح أن السلطات الأبخازية وأصدقائها الروس يمكنهم التحرك الآن بحرية في ساحة الشتات الشركسي بعد عقد ألعاب سوتشي (مع دعم الأبخاز الكامل) في وقت سابق من هذا العام. لقد اعتقدوا أن الشركس قد نسوا أن بعض الأبخاز الأباظة فقط تم إجلاؤهم من سورية وأعيد توطينهم في أبخازيا؛ لكن الشركس، وعلى الرغم من حقيقة أن مجتمع الأباظة في سوريا كان قد اعتُبِر من الشركس وكان قد تقلد أفراده بعض المناصب في إدارة الجمعية الشركسية (خاسة)، وخاصة في دمشق، إلا انه لم يتم التعامل معهم بالإحساس الإنساني السليم(http://www.eurasianet.org/node/65343)!

إذا كان هناك أي نوع من المشاعر الصادقة تجاه الشركس، فإن الطريق معروف جيدا بالنسبة لهم وللآخرين. دعهم يتّخذوا بادرة طيّبة أو خطوة من باب حسن النية تجاه شركس سوريا الذين تقطعت بهم السبل في ظل الحرب الأهليّة القائمة في سوريا لأكثر من ثلاث سنوات حتى الآن. وإذا تم ذلك ووافقت روسيا على ذلك، وهو شرط مسبق لمن يريد السفر إلى أبخازيا للحصول على إذن روسي (تأشيرة سفر)، فإن كل ما سبق ذكره ليس دقيقا تماما، وستفتح صفحة جديدة في العلاقات  الشركسية الأبخازية.

Share Button

بيان استنكار وشجب لانتهاكات السلطات الروسيّة القمعية ضد الناشط الشّركسي أندزور أخوخوف

بيان

بيان استنكار وشجب لانتهاكات السلطات الروسيّة القمعية ضد الناشط الشّركسي أندزور أخوخوف

يشجب الموقعون أدناه الناشطون الشراكسة في الوطن الشركسي وفي ديار الشتات والاغتراب التصرفات القمعيّة واللامسؤولة التي قامت وتقوم بها السلطات الأمنيّة الرّوسيّة في نالتشيك، عاصمة جمهورية قباردينو – بلكاريا ضد الناشطين الشراكسة ضاربة كل الاتفاقات والتعهدات والقرارات الدولية بعرض الحائط في تحدٍ صارخ وخرق سافر للمواثيق والعهود والأعراف الدوليّة وحتّى القوانين الروسيّة الخاصة بحقوق الإنسان.

ونستذكر في هذا المجال إعتقال الشرطة والمخابرات الروسية في نالتشيك بتاريخ فبراير/شباط 2014، للناشط الشركسي أندزور أخوخوف والعشرات من رفاقه الناشطين الشّركس الذين أرادوا التظاهر السلمي بأسلوب حضاري، عبر رفع اللافتات والأعلام الشّركسيّة التي بيّنت آرائهم ومواقفهم وتعاطفهم مع أمّتهم، وللتعبير عن احتجاجهم على عقد دورة الألعاب الأولمبيّة الشّتويّة في سوتشي الشركسيّة وذلك في يوم الافتتاح الرّسمي لها، عبّر الشركس عن رفضهم لهذه الألعاب التي عقدت على أرض الإبادة الجماعيّة الشّركسيّة، ومن أجل إعلام روسيا والعالم بأن القضيّة الشّركسيّة لا تزال بحاجة إلى حل يعيد الحقوق المشروعة لأصحابها، وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.

أظهرت السلطات الروسية آنئذٍ وكعادتها، غضبها وضيق صدرها وتعنّتها وبطشها وقامت بقمع واعتقال العشرات من الناشطين الشركس المسالمين لمجرد قيامهم بعمل سلمي جاد وهادف، ونتيجة للإعتداء السافر على المحتجين نقل أخوخوف إلى المستشفى من مركز الإعتقال، حيث أكّد أخصّائيّوا الطب الشرعي تعرّضهلإصابات جسدية متوسّطة حدثت نتيجة لسؤ المعاملة والبطش والتعذيب بعدما أصيب بصدمة بالجمجمة وارتجاج في المخ والدماغ، وأحالت المقبوض عليهم للتحقيق وقُدم البعض للمحاكمة!

وكأن عمليات الإعتقال التي يرافقها الأيذاء المقصود والتعذيب الممنهج والمضايقات التي تعرّض لها الأخ أندزور أخوخوف ليس موجّهاً ضدّه فحسب، بل يوحي بأنّهُ رسالة موجّهة لأصحاب الضمائر الحَيّة، من الصابرين الصامدين في وطنهم، الذين يدافعون بإيمانهم وأجسادهم وأرواحهم وبكل ما استطاعوا من عزمٍ وثبات عن حقوق آمتهم الشّركسيّة في الذود عن بقائها وحريتها في الحاضر والمستقبل.

ويهيب الموقعون أدناه بأصحاب الضمائر الحيّة للتضامن مع الأخ أندزور أخوخوف ويحثون السلطات الروسية وضع حد فوري لكافّة أنواع التحرش والإستقواء والتمييز وسوء المعاملة التي لا تزال قائمة ضده وضد جميع النشطاء الشركس، وهم يطالبون جميع منظمات حقوق الإنسان في العالم، والبلدان الصديقة، ومفوضية حقوق الإنسان الأوروبية، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وجميع الشعوب المحبة للسلام التواقة للحرية، لأداء واجبهم الإنساني في الدفاع عن الحقوق المدنية والإنسانية المشروعة للشعب الشركسي، ولإنقاذ الشعب المقهور من براثن الظلم والطغيان

الحقيقة سوف تسود …


الموقعون:

1. حابي جودت يلدز- بانديرما / تركيا، مؤرخ، باحث، كاتب في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net).

2. محمود بي – بورصة / تركيا، مؤرخ وباحث المؤلف كاتب في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net).

3. أحمد جواد بينك – أنقرة / تركيا.

4. عدنان خواد – مايكوب / شركيسيا، تاجر، ممثل وطنيوا شركيسيا في شركيسيا.

5. كوبي نورهان فيدان – اسطنبول / تركيا، كاتبة في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net)، مراسلة ومتحدثة باسم وطنيوا شركيسيا.

6. شلاخوه راغب ميتا – ساكاريا / تركيا، مدرس، مراسل ومتحدث باسم وطنيوا شركيسيا.

7. هبراجو مراد أوزدن – اسطنبول / تركيا، رئيس جمعية مالتيب الشركسية.

8. هوست سميح أكغون – اسطنبول / تركيا، كاتب في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net)، وناشط. 

9. الدكتور عمر أيتك كورمال – اسطنبول / تركيا، باحث وكاتب في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net).

10. جيد وومار دينيز – ساكاريا / تركيا، كاتب في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net).

11. الدكتور قردن مراد يلدريم – اسطنبول / تركيا، محام، مراسل ومتحدث باسم وطنيوا شركيسيا.

12. هاتكو فورال بيرم – اسطنبول / تركيا، كاتب في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net).

13. يشي مصطفى سعادة – اسطنبول / تركيا، نائب رئيس حزب الديمقراطية التعددية.

14. بلكر سلجوق – فان / تركيا، أكاديمي ومؤلف.

15. ثاتل ساجد تونج – اسطنبول / تركيا، الجمعية الشركسية في مالتيب، عضو في مجلس الإدارة.

16. هاتخ يالجن كارابولوت – اسطنبول / تركيا، الجمعية الشركسية في مالتيب، عضو في مجلس الإدارة.

17. شولوك إردنج أونسلان – اسطنبول / تركيا، كاتب في موقع شركيسيا نت (Cherkessia.net).

18. ميقود ناهد دامير أيبات – قونية / تركيا، رئيس جمعية قونية الشركسية.

19. تسي يلماز دونميز – أماسيا / تركيا، نائب رئيس جمعية لغة الأديغه.

20. هاكاشي إركان باتر – قيصري / تركيا، محامي ومحرر موقع غوسيبس نت (Gusips.net).

21. ملجوش إلهام دمير – توكات / تركيا، رئيس جمعية كوزلو القفقاسيّة.

22. خواكو فهيم سراج- اسطنبول / تركيا، مدير.

23. غوغو جانير – قيصري / تركيا، ناشط،، وطنيوا شركيسيا.

24. بشخوج تكنور باشوك – اسطنبول / تركيا، ناشط، وطنيوا شركيسيا.

25. موشي حسين أولاملي – يوزغات / تركيا، ناشط، وطنيوا شركيسيا.

26. شاميل كارابولوت – يوزغات / تركيا، ناشط، وطنيوا شركيسيا.

27. داوود كانكانات –  يوزغات / تركيا، ناشط، وطنيوا شركيسيا.

28. بسيري حميد إيسن – ناشط، وطنيوا شركيسيا.

29. إبراهيم فاروق فاروقة – الشتات الشركسي، كاتب وناشط.

30. آلمير أبرق – مايكوب، جمهورية أديغيه، ناشط.

31. إياد يوغار – الولايات المتحدة الآميركية، رئيس المجلس الشركسي العالمي.

32. عمر إركان – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

33. مافيس إركان – ميونيخ، ألمانيا، ناشطة.

34. مراد تانر – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

35. مازن لبزو – عمان، الأردن، ناشط.

36. سامي سرت – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

37. إندر موتلو – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

38. إرسان غوزتاس – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

39. آدم كفكازي – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

40. يوسف يلدريم – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

41. يوسف أتيك – لنز، النمسا، ناشط.

42. زيد فويتش – الولايات المتحدة الآميركية، ناشط.

43. تامر نارت – ميونيخ، ألمانيا، ناشط.

44. عادل بشقوي – عمان، الأردن، كاتب وناشط.

45. بلال بيرم باشكور – الشتات الشركسي، ناشط.

46. مجد غوتوق – الشتات الشركسي، ناشط.

47. زهير تحاوخ – كفر كما، إسرائيل، مركز التراث الشركسي.

48. نارمق أرسلانوق – الولايات المتحدة الأميركية، ناشط.

49. داني بجدوغ – الولايات المتحدة الأميركية، ناشط.

50. بدرية غازي – الولايات المتحدة الأميركية، ناشطة.

51. حسان يوغار – الولايات المتحدة الأميركية، ناشط.

52. جينا حابوخ – الولايات المتحدة الأميركية، ناشطة.

53. سيما شعبان – الولايات المتحدة الأميركية، ناشطة.

54. معتز قادان – الولايات المتحدة الأميركية، ناشط.

55. عمر تسي – الولايات المتحدة الأميركية، ناشط.

56. دلال شاكر – الولايات المتحدة الأميركية، ناشطة.

57. راديو ديغه – كفر كما.

58. حاخو كوشاس – إسرائيل / كفر كما، رئيس حركة الشركس الاحرار.

59.  نارت شاوا – الولايات المتحدة الأميركية، ناشط.

60. ينال شاوا – الولايات المتحدة الأميركية، ناشط.

61. روحي شحالتوغ – عمان، الأردن، دكتور.

62. إسحق مولا – عمان، الأردن، سفير.

63. محمد شهنكري – عمان، الأردن، سفير.

64. محمد أزوقة – عمان، الأردن، وكيل تأمين، مؤلف كتاب القضية الشركسية، ناشط.

Share Button

نرحّب بتدوين كافّة المشاركات والتعليقات