إلى رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي

إلى رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي

9 أبريل/نيسان 2006

أود أولا أن أحييكم وأن أعرب عن احترامي للأمة الجورجية للجهود التي بذلت لاستعادة الديمقراطية والحرية.

لقد جئت ببيان عقلاني وراشد وفقاً لصحيفة موسكو نيوز (MosNews) نقلا عن تقرير صحيفة غازيتا آر يو (Gazeta.ru)، فيما يتعلق بإستعدادك وجاهزيتك لبدء تسوية دبلوماسية للصراع مع جمهورية أبخازيا (Abkhazia) التي كانت تسعى جاهدة من أجل تقرير المصير والاستقلال.

وجورجيا، بكل تقدير ملزمة بأن تكون فعّالة وعاملاً رئيسياً في حل المشاكل التي ألقيت على طريق التنمية والمصالحة.

لماذا الإصرار على احتلال أراضي الغير مثل أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية (South Ossetia)، على الرغم من أنها عمليا بعيدة المنال و/أو عصية على السيطرة مع مراعاة أنها من أصل وقوميّة ولغة مختلفة، واللتان كانتا قد تم ضمهما قسريا من قبل دكتاتورية ستالين المعروفة؟

عندما يكون أي شخص يتحلّى بالجرأة ليملي على سبيل المثال، بأن أبخازيا يجب أن تكون جزءا من جورجيا (Georgia)، فإنّهُ سيكون هناك آخرون من الذين يطالبون بأن تكون جورجيا جزءا من روسيا مرة أخرى، لأنها كانت جزءا من “الإتحاد السّوفيتي” الروسي قبل عام 1991!

إن موقف جورجيا تجاه حل المشاكل وفق عقلية الماضي جعل قوة استعمارية أخرى مفعمة بالطموح الإمبريالي والنوايا الجشعة لإغتنام الفرصة وتحت غطاء أعذار مختلفة مثل “قوات حفظ السلام” و”مراقبي الهدنة” ليكونوا المستعمرين الفعليين الذين يحتلون الآن كل من أبخازيا وجنوب أوسيتيا، مما يعني بالنسبة لهم أن “الغاية تبرر الوسيلة”.

من الذي استفاد من الصراع الدائم ومن هم الذين يعانون من جراء المشقة نتيجة للحالة غير المستقرة؟

إن جورجيا، وأبخازيا، وأوسيتيا الشمالية وأوسيتيا الجنوبية إلى جانب أمم شمال القوقاز الأخرى المستعمرة حاليا من قبل ما يطلق عليها حاليا {جمهورية روسيا “الفيدرالية”} هي جزء من القوقاز. وينبغي أن يسعوا جميعا إلى تقرير المصير والحق في الاختيار، من أجل التحرر من السيطرة الاستعمارية في حين أن الدولة الإمبريالية الروسية هي العامل الرئيسي في تلك المعادلة.

وعليهم أن يتعاونوا وينسقوا جهودهم لحماية بعضهم البعض ضد الوحش الجاهز لابتلاعهم والتهامهم جميعاً في أي وقت يمكنه تحقيق ذلك. وتكمن قوتهم في وحدتهم ضد أي معتدٍ و/أو دخيلٍ أجنبي.

ويتعين على جورجيا، وهي بمثابة أخ كبير لجميع تلك الجمهوريات والأمم، أن تأخذ زمام المبادرة وتبادر إلىى إجراء المفاوضات السلمية اللازمة لمنح حق تقرير المصير والحرية والاستقلال لكلٍ من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وأن تكفل حماية ذلك من قبل المجتمع الدولي، للتمكن من التخلص من “الإمبريالية الروسية المخفيّة”، لأن تلك الخطط الروسية طفت على السطح وظهرت للجميع عندما بدأوا في إصدار جوازات سفر روسية لمواطني أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، إلى جانب ترتيبات أخرى وتحضيرات للضم في المستقبل.

وبهذا العمل اللافت للنظر والرائع، ستفتح بوابات الحرية على نطاق واسع لكافّة الأمم المضطهدة في القوقاز، وستكون نفس مبادئ تقرير المصير والحرية والاستقلال ضماناً إلزامياً ودولياً لمساعدة كافة الأمم المستعمرة في حق تقرير المصير.

والأمة الجورجية مع أمم شمال القوقاز الأخرى سوف تكون قادرة على تشكيل تحالف حسن النية و/أو اتحاد يمكن أن يكون مشابها للإتحاد الأوروبي المتحضر، الذي من شأنه ضمان الاستقلال وحرية الاختيار للجميع، وسوف ينبذ في نهاية المطاف أي تدخل أجنبي مشبوه. “الاتحاد قوة”.

ما يحتاجه القوقاز هو السلام الذي حرم منه على مدى 400 عامٍ مضت، وبسبب الحروب العدوانية الروسية المستمرة التي خاضتها ضد الأمم القوقازية.

تم البدء في الحرب الشيشانية لإعطاء سبب لحكام الكرملين الحاليين لتنفيذ سياساتهم العدوانية ضد أي عائق في طريقهم الإستحواذي، وما يجري في أجزاء أخرى من القوقاز المحتل يثبت حقيقة أن الشعوب لن توقف جهودها الدؤوبة أبدا لاستعادة حقوقها المسلوبة.

إن الضّرر الذي أحدثه ترك جورجيا دون “الغاز الروسي” أو “إمدادات الطاقة”، إلى جانب إصرار روسيا على الإبقاء على مواقعها في القرم (Crimea) والبحر الأسود الأوكرانية، والتدخل في مولدوفا (Moldova) وروسيا البيضاء (Belarus) وأوكرانيا (Ukraine) وجميع الجمهوريات السوفيتية السابقة الأخرى هو جزء من تلك السياسات المذكورة التي تشكل جزءا من الأهداف والغايات والطموحات ذات الأولوية القصوى في الدولة وهي من مهام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB).

وينبغي إثبات أن هناك قدرا كبيرا من الإنسانية عند القوقازيين، وأن أبواب الحكمة لا تغلق أبداً.

ويمكن لجورجيا حصيفة أن تُحدث التّميُّز، وسوف يتم تحقيق الازدهار للمنطقة بأسرها، لأنك “إذا أردت شيئا أن يُنجز فيجب أن تفعل ذلك بنفسك، ولا تنتظر الانتهازيين”.

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، لأن ساعة واحدة حافلة بالامجاد تساوي عصراً برمته عاطلا عن المجد.

إيجل

مجموعة العدالة لشمال القوقاز

Share Button

أضف تعليقاً