التكلفة المرتفعة لأولمبياد بوتين في سوتشي تستمر في التعاظم

التكلفة المرتفعة لأولمبياد بوتين في سوتشي تستمر في التعاظم

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

23 أغسطس/آب 2017

            ستاونتون، 22 أغسطس/آب — كانت أولمبياد فلاديمير بوتين الأولمبية في سوتشي في كل المقاييس أغلى ألعاب حصلت في التاريخ، بتكلفة تقدر بأكثر من 50 مليار دولار أمريكي. لكن في حين أن العالم لم يعر بالا لذلك، فإن التكاليف الحقيقية لهذه العلاقات العامة المذهلة استمرت في التعاظم وبأساليب أكثر خطورة بكثير من أن يمكن قياسها عن طريق المال فقط.

            ووفقا لتقرير صادر عن ثلاثة صحفيين من كراسنودار (Krasnodar) ظهر في عدد الأمس من صحيفة كومرسانت (Kommersant)، جاء فيه أن فشل المسؤولين في التحقق من وجود إصابة نوع معين من العث (moth) في الخشب المستورد من أجل بناء منشآت سوتشي الأولمبيّة يعني الآن أن المنطقة بأكملها معرضة لخطر فقدان شجرة نادرة وإلى الأبد (kommersant.ru/doc/3389734).

                وقد كانت أشجار خشب البقس أو الشمشاد (Buxus colchica) فيما هو يعرف الآن بجنوب روسيا وأبخازيا وجورجيا وأجزاء من تركيا لأكثر من 1.8 مليون سنة. ويقول علماء البيئة أن ذلك لعب دورا رئيسيا في تنظيم كيمياء إمدادات المياه هناك، وبالتالي ساعد على إبقاء مجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات على قيد الحياة.

            لكن بسبب الجشع الرسمي وعدم الكفاءة والضغط باتجاه بناء البنية التحتية لأولمبياد بوتين بأي ثمن، تم القضاء على هذه الأشجار في جميع أنحاء المنطقة من خلال حشرة العث التي جاءت إلى أوروبا الغربية من الصين في عام 2006، وهي المشكلة التي  نجحت دول الاتحاد الأوروبي في مواجهتها، لكن اانتقل ذلك إلى شمال القوقاز بسرعة ابتداء من عام 2012.

            وخلال خمس سنوات فقط، ينتهي المطاف بهذه الشجرة القديمة لتصبح “على حافة الفناء التام”، وفقا لما ذكرته كومرسانت. ويقع اللوم إلى حدٍ كبير على الكرملين الداعم للمشروع بسبب الجشع والرغبة في إحراز التقدم الذي تسبب إلى حدٍ كبير في القضاء  العديد من الأشجار والموت المتوقع للباقي، وفقا لما قاله بوريس تونييف (Boris Tuniyev)، وهو عالم من سوتشي في مجال البيئة.

                ومن المؤسف على نحوٍ خاص أن حقيقة المناخ شبه الاستوائي للمنطقة التي اختار بوتين تنظيم دورة ألعاب أولمبية شتوية فيها يعطي العث الذي يقضي على البقس أو الشمشاد فرصة أكبر للقيام بالعمل المدمر. وفي أماكن أخرى، قد يكون لحشرة العث هذه جيل واحد فقط في كل عام؛ لكن في شمال القوقاز، فإن لديها ما لا يقل عن أربعة أجيال في السنة الواحدة.

من ناحية أخرى، حسبما يقول الخبراء — وقد حذروا من هذا الوضع قبل خمس سنوات — إن حشرة العث المشار اليها ليس لها أعداء في الطبيعية في القوقاز. ونتيجة لذلك، في حين أنه تضاعف عددها، كانت قادرة على أكل أوراق نبات الشمشاد والإجهاز عليه مع القليل من الفرص في إمكانية وقفها دون تدخل بشري.

            لكن لم يحدث ذلك بطريقة فعّالة، كما يقول نشطاء البيئة، لأن “في هذه الحالة، فإن التشريعات التي تهدف إلى حماية البيئة قد تعارضت مع الطبيعة”. وتمنع القوانين الروسية استخدام المبيدات الكيميائية في المناطق المحمية، وبالتالي لم يكن باستطاعة أحد في شمال القوقاز من استخدامها بشكل قانوني ضد العث الذي يدمر الشمشاد.

            وقد اشتكى الناس في المنطقة وطلبوا الإستثناء، لكن المسؤولين ببساطة قاموا بتكتيف أيديهم وقالوا أنه لا يوجد شيء يمكنهم القيام به. ومما يزيد من تفاقم هذه الحالة حقيقة أن هناك عدة بلدان ومناطق معنية بالأمر  وهناك تنسيق ضئيل فيما بينها. إن قتل حشرة العث في مكان واحد لن يمنعها من الإنتشار إذا كانت تتكاثر في أماكن أخرى.

            وفي ظل اليأس من القدرة على الحفاظ على نبات الشمشاد ضمن الحياة البرية، يحاول كل من الناشطين والعلماء التابعين للحكومة الآن تربية أشجار جديدة في البيوت البلاستيكية حيث يمكن منع العث من القيام بأسوأ ما يمكن. بيد أن هذه استراتيجية طويلة الأمد وهي استراتيجية لن يكون لها تأثير يذكر لمجابهة ارتفاع تكاليف ألعاب بوتين.

            “حتى لو كانوا قادرين على إنقاذ الشمشاد” بهذه الطريقة، كما يشير أحد الخبراء، إلا أنه “لن يصحح الضرر الذي لحق بالطبيعة التي لحق بها الأذى بالفعل”. وعلاوة على ذلك، فإن الشمشاد “ينمو ببطء شديد جدا. أي في 70 عاما، فإنه يزيد إرتفاعه   مترين أو ثلاثة أمتار”. يجب الانتظار إلى 500 عام لرؤية الأشجار في نفس الارتفاع الذي كان العديد منها قبل الأولمبياد.

            ويقول، “لا نحن ولا أطفالنا سوف نرى غابات الشمشاد مرة أخرى”.

المصدر:

http://windowoneurasia2.blogspot.com/2017/08/the-high-price-of-putins-sochi-olympiad.html

Share Button

أضف تعليقاً