سوتشي والقضية الشركسية

سوتشي والقضية الشركسية

27 فبراير/شباط 2014

ترجمة: عادل بشقوي

09 ديسمبر/كانون الأول 2018

لا انتصار الفريق الأولمبي الروسي في المنافسة على الميداليات غير الرسمية في الألعاب الشتوية في سوتشي ولا إنجازات روسيا في مجال الرياضة يمكن  أن يعوض عن عدد القضايا المحرجة التي طفت على السطح في سياق الاستعدادات للأولمبياد. واحدة منها هي القضية الشركسية، التي أودعت بشكل مخجل في غياهب النسيان لفترة طويلة. ويروي سفيان جيموخوف (Sufian Zhemukhov) وروبرت أورتونغ (Robert Orttung) من جامعة جورج واشنطن قصة الإخضاع الروسي لسوتشي، حيث كادوا أن يبيدوا حينها السكان الشركس.

ubykhs

وقد حدث أن تزامنت أولمبياد سوتشي 2014 مع الذكرى الـ 150 للغزو الروسي لسوتشي. وفي حفل افتتاح الألعاب، تم تقديم عرض رائع يروي تاريخ روسيا على مدى آلاف السنين. للأسف، لم يقل هذا العرض أي شيء عن الشراكسة، وهم السكان الأصليين لسوتشي. كانت الهزيمة في سوتشي، آخر عاصمة لشركيسيا المستقلة، هي المعركة النهائية في الحرب الروسية – القوقازية التي دامت قرابة المائة عام (1763 – 1864). إن تلك الحقيقة التاريخية لا تزال تزعج ما يقارب المليون من الشركس الذين يعيشون في روسيا والخمسة ملايين شركسي في شتات قوي. وفي عام 2011، أصبحت جورجيا أول عضو في الأمم المتحدة يدرك أن روسيا القيصرية قد ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الشركسي في سوتشي. فيما كانت البرلمانات المحلية في كلٍ من جمهوريات قباردينو – بلكاريا وأديغية وأبخازيا قد اعترفت رسمياً بالإبادة الجماعية الشركسية.

من عاش في سوتشي قبل الغزو الروسي، وكيف حدث ذلك الإخضاع؟ لماذا حذف منظمو الألعاب بشكل غير عادل التاريخ العسير للعاصمة الأولمبية؟

عاصمة الأُوبخ

منذ تأسيسها، كانت سوتشي عاصمة إمارة أوبخ (Ubykh)، وهي جزء من الكونفدرالية الشركسية التي امتدت بين نهري كوبان وبسو على أراضي مقاطعة كراسنودار، وأديغيا، وكاراشيفو-شركيسيا. كانت إمارة أوبخ تقليديا تحت التأثير السياسي للإمبراطورية العثمانية. وكانت كل عائلة تقريبا من سكان أوبخ لها أقارب أتراك. وفي أوائل القرن التاسع عشر، صرحت مصادر روسية بأن أبناء الأوبخ ”كان لهم مجتمعا ديمقراطيا ويمارسون الإسلام“ (Caucasus Archeographic Commission 10:233).

أجريت أول اتصالات بين مواطني سوتشي والروس بعد معاهدة أدريانوبل (Adrianople) لعام 1829، والتي اعترفت بموجبها الإمبراطورية العثمانية بشركيسيا كجزء من دائرة نفوذ الإمبراطورية الروسية. ومن أجل جمع معلومات عن الإقليم الجديد، تم إيفاد ضابط المخابرات الروسي، ف. ف. تورناو (V. V. Tornau) إلى شركيسيا في مهمة. وأثناء وجوده في شركيسيا، التقى مع أمير سوتشي، علي أحمد أوبلاغو (Ali Akhmet Oblagu)، الذي حكم أكثر من 10000 مواطن (Tornau 2000, 134). ومع ذلك، فشل تورناو في ترتيب لقاء مع زعيم إمارة أوبيخ، دوغوماخو برسيق (Dogomukho Berzek)، وهي جزء من الكونفيدرالية الشركسية، الذي كان مقره عند منابع نهر سوتشي. وكان برسيق أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في الإتحاد الشركسي. وقد وصفه مستشاراه البريطانيان، ج. إس. بيل (J. S. Bell) وكذلك ج. أ. لونغورث (J. A. Longworth)، بـ ”جورج واشنطن الشركسي“ {Circassian Washington} (Bell 1840, 34446).

في سبتمبر/أيلول 1837، أبحر الإمبراطور الروسي نيكولاس الأول (Nicolas I) إلى شركيسيا لفحص شواطئ الكونفدرالية شخصيا. وبعد الرحلة، صدر أمر القيصر: ”نحن بحاجة إلى السيطرة على سوتشي (Sochi) وتوابسه (Tuapse). وبناء على ذلك، ينبغي تدمير القرى المجاورة“ (Abkhazia and Abkhazians 2005, 92).  بعد أمره هذا، وفي 24 أبريل/نيسان 1838، جرى إنزال فوج روسي مكون من 8000 جندي في سوتشي. وقد نظم الأمير أوبلاغو الدفاع عن المدينة. وبعدما تعرضوا إلى  حدوث 262 إصابة، احتل الروس تل سوتشي وأقاموا حصناً لتحصين مواقعهم.

ولأكثر من شهر، كان الأسطول الروسي يقوم بحماية الحصن، الذي كان راسياً في البحر الأسود عند مصب نهر سوتشي، إلى أن تم تدميره بالصدفة نتيجة وقوع إعصار قوي في 30 مايو/أيار 1838. وقد وجدت أخبار هذه العاصفة طريقها حتى إلى الصحف الأمريكية في ذلك الوقت، وذلك بنشر صحيفة نيوبورت ميركوري (Newport Mercury) في ولاية رود آيلاند (Rhode Island)، وذلك في 8 سبتمبر/أيلول: ”كان من المعتقد أن ما لا يقل عن 30 سفينة روسية قد وضعت خارج الخدمة بسبب الإعصار. وبعد أن قامت حامية سوتشا (Sotcha) بإغارتين لحماية حطام الفرقاطتين، هاجمهم السكان الأصليين، وأضطروهم إلى التراجع بعد أن فقدوا  1000 من أصل 1100 من الرجال الذين تألفت منهم المفرزة“.

وكرد فعل على ذلك، جاء بيرسيق للمساعدة في الدفاع عن سوتشي. وقد أبقى الحصن باستمرار تحت الحصار؛ فقط دعم الأسطول الروسي أنقذ القلعة من التدمير. لم يتهاون نيكولاس الأول بشأن أنشطة بيرسيق فعرض تقديم مكافأة ”لأي شخص يقوم باغتياله ويجلب رأسه لأي حصن من الحصون“. وشهد ووصف بل (Bell) الذي كان يكن أكبر قدر من الإحترام إلى برسيق كيف قوبلت الرسالة مع ”الوعد بتقديم مكافأة على الإغتيال حيث تمت قراءتها للحاج حين استلامها وسط المجتمعين في المجلس. وفور قراءة الرسالة، تمكن كيرانتوك (Kerantuk) – وهو شاب تربطه صلة القرابة العائلية مع الحاج وجدير بأن يبذل المستطاع في سبيل ذلك – أمسك بها، ومزقها إلى ثلاث أجزاء، وألقى بها بصمت على الأرض، لكن بسخط تعتريه المرارة.  تدخَّلْت للحفاظ عليها، موضحاً لهم قيمتها كدليل، في بلدان أخرى، على الشر المستطير لطبيعة الشخصية الروسية.“ (Bell 1840, 347)

في أكتوبر/تشرين الأول 1841، وصل فوج روسي آخر إلى سوتشي وهو أول فوج يصل براً وأعلن: ”نحن في قلب أرض أوبيخ“ (Caucasus Archeographic Commission, 9:5132). غير أن ذلك تحول إلى كارثة عسكرية؛ وذكرت نيوبورت ميركوري في 26 فبراير/شباط 1842، عن “حملة الروس لفصل االخريف ضد الشراكسة وعن هزيمة [الروس] في سوتشا، حيث تم قتل حوالي 500 فرد منهم. ويُعتقد أن الروس قد فقدوا 8000 رجل، معظمهم بسبب المرض. حيث امتلأت مستشفيات القرم بالمرضى“.

وكانت الخسائر في جانب الوبيخ كبيرة كذلك. قُتل أحد عشر فرداً من عائلة برسيق، وأصيب ابن دوغوموخو (Dogomukho) بجراح. وبعد المعركة الدامية من أجل سوتشي، طالبت صحيفة لندن تايمز (London Times) في 18 يناير/كانون الثاني 1842، بأن ”على القوى الأوروبية أن تتدخل بكل الوسائل المتاحة لوقف إراقة الدماء غير المجدي والمُحبط“.

عاصمة شركيسيا

توفي دوغوموخو برسيق (Dogomukho Berzek) في 2 يوليو/تموز 1846، وهو في طريقه إلى بيته من آخر رحلة حج قام بها إلى مكة المكرمة، وتولّى ابن أخيه، كيرانتوك برسيق (Kerantuk Berzek)، مهام إمارة الأوبيخ. نظّم الحاكم الجديد إجتماع أداغوم (Adagum) في عام 1848، الذي أصبحت فيه إمارة أوبيخ العضو القيادي في الكونفدرالية الشركسية. وهكذا، أصبحت سوتشي العاصمة الجديدة للكونفدرالية، لتحل محل توابسه.

في غضون ذلك، ظل الحصن الروسي يشكل تهديداً مستمراً للعاصمة الجديدة. وفي فبراير/شباط 1852، أجرت القوات مناورة عسكرية ناجحة، استطاعت عبرها من إحراق مدينة سوتشي. ومع ذلك، فإن النجاح لم يدم طويلا، لأنه خلال حرب القرم (1853 – 1856)، اضطرت روسيا لتدمير كل الحصون على الساحل الشركسي، بما في ذلك واحد منها في سوتشي.

وبعد حرب القرم، كما ذكرت صحيفة لندن تايمز في 28 فبراير/شباط 1856، سافر السفراء الشركس إلى القسطنطينية (إسطنبول)  لطلب الاعتراف وضمان استقلال بلادهم من قبل إنجلترا وفرنسا. ومع ذلك لم يستجب الأوروبيين للطلب.

في وقت لاحق، سمحت معاهدة باريس لعام 1856 لروسيا، بحشد قوات روسية كبيرة في شركيسيا. وبعد إخضاع شرق القوقاز في عام 1859، شكلت القوات الروسية في شركيسيا جيشا، انضمت إليه أفواج من داغستان. وبشكل عام، تقدم 300،000 جندي في الجيش الروسي ضد شركيسيا. وفي كل عام، فقد الروس 30،000 جندي. وتشير إحصاءات أن سدس ميزانية الدولة تم إنفاقها على الحرب، التي استمرت، مع فترات إنقطاع دورية منذ عام 1763 (Milyutin 2004, 198). في المقابل، كان للكونفدرالية الشركسية ما يصل إلى 80000 جندي مجهز بشكل جيد و 50،000 من الإحتياط (Caucasus Archeographic Commission, 12:8493).

بما أن القوات العسكرية الروسية تجاوز عددها القوات الشركسية عدة مرات، فإن الكونفدرالية واجهت ضرورة إيجاد دولة تتسم بكفاءة أكبر. وفي 13 يونيو/حزيران 1861، أصبحت شركيسيا دولة اتحاديّة، تتألف من ثلاث مقاطعات فيدرالية: أوبيخ (Ubykh)، وشابسوغ (Shapsug)، وناتوخاي (Natukhai). تم انتخاب خمسة عشر عضوا في البرلمان (الذي سُمِّي مجلس)، الذي أُنشئ في سوتشي. أعلنت صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) في 4 سبتمبر/أيلول 1861 أن ”الشراكسة أعلنوا قيام الجمهورية“.

في الوقت نفسه، يدرك الزعماء السياسيون أن الجمهورية لا تستطيع الكفاح طويلا ضد الإمبراطورية الروسية دون دعم عسكري دولي. وكان أول قرار للمجلس هو أن تقبل الجمهورية برعاية روسيا مع الحفاظ على وضع شركيسيا كدولة مستقلة. والتقى رئيس المجلس، كيرانتوك برسيق، بحاكم عام القوقاز الروسي غريغوري أوربيلياني (Grigory Orbeliani)، وسلمه بيانا مكتوبا من المجلس. في المقابل عرض أوربيلياني تنظيم لقاء مع القيصر الروسي، الكسندر الثاني. وأثناء التحضير للمفاوضات، لفت وزير الحرب الروسي ديميتري ميليوتين (Dmitri Milyutin) اهتمام القيصر الروسي إلى الفرق في فهم الطرفين لموضوع المفاوضات. كان الجانب الشركسي ”يطالب بالسلام، على الرغم من مطالبتنا بالخضوع“ (Milyutin 2004, italics in original4). وافترض الوزير أن الشركس كان لديهم ”نية سرية لاستدراج الصّراع حتى اقتراب حرب أوروبية جديدة، والتي ينتظرها بفارغ الصبر أعدائنا، المحليين والخارجيين“. اقترح ميلوتين ترحيل الشركس إلى الأراضي الروسية واحتلال شركيسيا مع القوزاق (Caucasus Archeographic Commission, 12:9335).

في 16 سبتمبر /أيلول 1861، التقى القيصر الروسي الكسندر الثاني (czar Alexander II) ورئيس مجلس النواب كيرانتوك برسيق في معسكر للجيش الروسي على نهر فارس (Fars River). وبصفته ممثلاً للشعب الشركسي، طلب برسيق من صاحب الجلاله قبولهم كمواطنين روس“. ورد ألكساندر الثاني بأنه ”كان سعيدًا جدًا برؤيتهم كمواطنيه“، ولكنه طالب بأنه إما ينتقل الشركس إلى الأراضي الروسية أو أن ينتقلوا إلى الخارج إلى تركيا. رفض برسيق الامتثال لطلب القيصر، فانقلبت المباحثات إلى مفاوضات عقيمة.

وبعد مرور عام، أرسل المجلس إلى لندن سفيرًا اسمه إسماعيل دزياش (Ismail Dziash) مع التماس يطلب فيه مساعدة عسكرية من بريطانيا للمساعدة في حرب شركيسيا ضد روسيا. وأعرب أحد النواب البريطانيين، وهو ديفيد أوركوهارت (David Urquhart)، عن دعمه للشركس، حيث قارن حربهم بالانتفاضة البولندية الأخيرة

في روسيا. ”تقدم شركيسيا [إلى بريطانيا العظمى] بولندا ثانية حيث يمكن للسفن الإنجليزية الوصول إليها“، حسبما قال أوركهارت (Urquart, 65). غير أن التعقيدات الدولية منعت البرلمان البريطاني من تقديم دعم حقيقي للمجلس.

”أمة مذبوحة“

خوفا من تدخل القوى الأوروبية، شنت الحكومة الروسية أخيرا، هجوماً نهائياً لحل القضيّة الشركسية. وصرح وزير الحرب دميتري ميليوتين بشكل علني في عام 1863 بأنه “إن لم يكن باستطاعة الجبليين أن يكونوا متحضّرين، فإنّهُ يجب إبادتهم.“ وكشفت أبحاث حديثة عن وثائق تُظهر أدلة مماثلة على أن صانعي القرار الروس رفيعي المستوى كانوا مستعدين لاقتراف جرائم القتل الجماعي. ويقتبس الباحث والتر ريتشموند عن الفيلد مارشال العام الكسندر باراتينسكي (Aleksandr Bariatinskii) وهو مشارك نشط في حروب القوقاز، حيث يقول: ”يجب أن نفترض أننا سنحتاج إلى إبادة الجبليين قبل أن يوافقوا على مطالبنا“ (Richmond 2013, 71).

circassian-exodus

في 18 مارس/آذار 1864، اشتبك الروس والشركس في معركتهم الأخيرة، التي وقعت بالقرب من دير مسيحي قديم مُدمّر عند مصب نهر جودليخ (Goydlikh). هُزِمَ الشّركس. دخل الجيش الروسي إمارة أوبيخ، وحرق كل مستوطنة في طريقه وقام بتحويلها إلى رماد. وفي 21 مايو/أيار، أقام الأمير ميخائيل نيكولايفيتش (Mikhail Nikolaevich) عرضاً عسكرياً في كراسنايا بوليانا (Krasnaya Polyana) للاحتفال بانتصار روسيا على شركيسيا.

وفي 23 أغسطس/آب 1879، وصفت صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) الشركس بـ ”الأمة المذبوحة“. وكتب أحد المشاركين في المعركة النهائية، وهو ضابط في الجيش الروسي يدعى إيفان دروزدوف (Ivan Drozdov) في مذكراته: ”نادراً ما تصيب البشرية كارثة بهذا الحجم . . . . كان الشاطئ الشمالي الشرقي للبحر الأسود بأكمله مغطى بالجثث والمحتضرين[؛] ومن بينهم كانت هناك مجموعات قليلة بالكاد على قيد الحياة، في انتظار دورَهُم لِيَتِمَّ تهجيرهم إلى تركيا“ (Drozdov 1877, 257, 248).

من أصل 4 ملايين نسمة (حسب صحيفة لندن تايمز {London Times}) ، بقي 10٪ فقط من الشركس في القوقاز. تم ترحيل حوالي نصف مليون إلى تركيا. الباقون قتلوا أو جُوِّعوا خلال الحرب حتى الموت. وفقا لقيود التسجيل الروسية، تم ترحيل 74،567 من السكان الأوبيخ من سوتشي إلى تركيا مع قائدهم، كيرانتوك برسيق (Berje 1882, 166). اقْتُلِعَ السكان الأوبيخ من وطنهم، وتم استيعابهم (إنصهارهم) في المجتمع التركي. وقد شهد اللغويون زوال لغة الأوبخ، واعترفوا بها على أنها لغة منقرضة في عام 1992، وذلك بعد وفاة توفيق إيسينك (Tevfik Esenc)، وهو آخر متحدّث بلغة الأم.

منتجع المدينة

بعد الإحتلال الروسي، أصبحت سوتشي تدريجيا منتجعًا فاخرًا. وكان القادة الروس مغرمين بشكل خاص بكراسنايا بوليانا. وقضى جوزيف ستالين عطلاته في العهد السوفياتي هناك. كان ستالين هو الذي فرّق (شتّت) الشركس المتبقين في روسيا بين الجمهوريات الثلاثة، أديغيا (Adygeia)، وقباردينو-بلكاريا (KabardinoBalkaria)، وكاراشيفو-شركيسيا (KarachaevoCircassia).

وعندما قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض سوتشي الأولمبي إلى اللجنة الأولمبية الدولية في عام 2007، ذكر بعض الحقائق حول تاريخ سوتشي. فعلى سبيل المثال، قال إنها كانت مستعمرة يونانية قديمة وكانت في وقت لاحق تحت النفوذ التركي. ومع ذلك، فشل في ذكر الشركس على الإطلاق.

هذا الإغفال أغضب العالم الشركسي. ونظم الشّتات الشركسي حركة ”لا سوتشي 2014“، معلنة أنه ”إذا سمحتم باستمرار  إقامة ألعاب 2014 كما هو مقرر لها، فإنكم ستتزلجون على قبور أسلافنا المضطهدين“. وقد خاطب الشركس في روسيا اللجنة المنظمة للأولمبياد في مناسبات مختلفة، وعرضوا تضمين عناصر من الثقافة الشركسية في حفل افتتاح الألعاب. واستشهدوا بأمثلة أولمبياد سيدني لعام 2000 وأولمبياد فانكوفر لعام 2010، حيث انه ذكر ما يُشير إلى السكان الأصليين وكان ذلك قد أدرج في احتفالات الافتتاح. لكن تم تجاهل هذه المحاولات.

ولدى الحركة الشركسية اليوم، ثلاثة مطالب لروسيا هي: الاعتراف بالإبادة الجماعية الشركسية؛ وإعادة توطين الشتات في وطنهم؛ وتوحيد الجمهوريات الشركسية، أديغييا، وقباردينو – بلكاريا، وكاراشيفو – شركيسيا في جمهورية واحدة داخل روسيا الاتحادية.

لكن هذه المطالب لاقت آذاناً صمّاء. وتزامن حفل افتتاح الألعاب في سوتشي مع اعتقال عشرات من النشطاء الشركس في روسيا من الذين نظّموا مظاهرات ضد أولمبياد 2014. وللاحتجاج على الاعتقالات، خرج الشتات الشركسي إلى الشوارع في نيويورك واسطنبول.

لقد تم إخفاء القضية الشركسية وتجاهلها لمدة 150 عامًا ولن تحل من تلقاء نفسها. إن السياسات الحالية للكرملين، كما يتبين من الاستعدادات الأولمبية، تترك أملاً ضئيلاً لتغيير النهج. ومع ذلك، سيستمر النشطاء الشركس في معالجة هذه القضية، مطالبين الحكومة الروسية  بحلها.

=======================

قائمة المراجع

Bibliography

Abkhazia and Abkhazians in Russian Periodicals. Volume 1: The 19th—Beginning of the 20th Centuries. Sukhum, Abkhazian Academy of Science. 2005.. (In Russian)

Bell, S. 1840. Journal of a Residence in Circassia, vol. 2. London.

Berje, A. P. 1882. “Deportation of the Mountaineers from the Caucasus.” In Russkaia Starina, vol 33. Saint-Petersburg. (In Russian)

Caucasus Archeographic Commission. 1866–1908. Acts of Caucasus Archeographic Commission. Tiflis, 12 vols. (In Russian)

Drozdov, I. 1877. “The Last Fight with the Mountaineers in the Western Caucasus.” In Kavkazskii Sbornik, vol. 2. Tiflis. (In Russian)

Milyutin, D. A. 2004. Memoirs: 1856–1860. Moscow. (In Russian)

Richmond, Walter. 2013. The Circassian Genocide. Rutgers University Press.

Tornau, F. F. 2000. Memoirs of a Caucasus Officer. Moscow. (In Russian)

Urquhart, David. 1863. The Circassian War as Bearing on the Polish Insurrection. Robert Hardwicke, London.

https://imrussia.org/en/nation/676-sochi-and-the-circassian-issue

Share Button

أضف تعليقاً