نهج روسي ”جديد“ للعودة الشركسية إلى الوطن؟

نهج روسي ”جديد“ للعودة الشركسية إلى الوطن؟

الناشر: أوراسيا ديلي مونيتور (Eurasia Daily Monitor) المجلد: 16 العدد: 130

بقلم: بول غوبل (Paul Goble)

24 سبتمبر/أيلول 2019

ترجمة: عادل بشقوي

27 سبتمبر/أيلول 2019

circassia (1)

منذ عدة أيام (22 سبتمبر/أيلول)، تحول المكتب الإقليمي لوزارة الداخلية الروسية في قباردينو-بلكاريا إحدى جمهوريات شمال القوقاز التي يريد الشركس في الشرق الأوسط العودة اليها إلى قناة تلغراف للإعلان عن سعيه إلى ”الأدرك بشكل فعّال“ لبرنامج جديد يهدف إلى إعادة أفراد هذه الأمة من سوريا ودول أخرى ”إلى أقصى حد ممكن“. واستمرت الرسالة للإصرار على أن أي عملية تعطيل سوف تكون انعكاسًا ليس لسياسات ونوايا موسكو، بل لمقرّرات حكومات الجمهوريات في شمال القوقاز، مما يعني ضمناً الحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، وإجراءات الحكومات والمؤسسات الأجنبية الملتزمة بتشويه السمعة وبعكس ذلك تقويض هذا الجهد الإيجابي للحكومة الروسية (Facebook.com, accessed September 24; Natpressru.info, September 22).

ومع ذلك، باستثناء هذه الدعاية المزدهرة، لا يوجد أي دليل على أن موسكو في الواقع غيرت المسار. لطالما أصر الشراكسة على أن السياسة الروسية تقوم على أساس المعايير المزدوجة: التمييز علنا ضد أمتهم والشعوب المسلمة الأخرى في حين يجري الترويج بنشاط للهجرة أو لإعادة الجماعات السلافية. في واقع الأمر، تسمح القوانين والمراسيم الروسية للأوكرانيين والروس المقيمين بالخارج بأن يصبحوا جزءًا من برنامج المواطنين العائدين الذي تدعمه الحكومة بغض النظر عن مكان ولادتهم أو حتى إذا كانوا يتحدثون الروسية أم لا. ويمكن تعجيل الإجراءات لهذه المجموعات بشأن الحصول على الجنسية الروسية بسرعة. على النقيض من ذلك، لا توفِّر سياسة الحكومة الروسية نفس هذه الأحكام الخاصة للشركس أو للجماعات الإسلامية الأخرى. وبشكل توضيحي، أصدرت وزارة الداخلية الروسية في الآونة الأخيرة، ابتداءً من 4 سبتمبر/أيلول، بيانًا رسميًا يفيد بأن الشركس أو الأديغه السوريين الذين وُلدوا في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية السابقة (RSFSR) أو خلاف ذلك، الأشخاص الذين كانوا يحملون الجنسية السوفيتية يمكن اعتبارهم “مواطنين“ بموجب أحكام القانون الروسي. وتقول وزارة الداخلية إن أولئك الذين لا يستوفون هذه المعايير يمكنهم الهجرة إلى الفيدرالية الروسية، لكن يجب عليهم الدخول مثل أي شخص آخر؛ ولن يتم تقديم أي من الدعم المالي وغيره الذي يقدمه برنامج إعادة المواطن الروسي إلى الوطن (Regnum, September 4). يلاحظ محرّرو الموقع الالكتروني الشركسي ناتبرس (Natpress)، عند نشر آخر إعلان يصدر من قباردينو-بلكاريا، أنه لا يوجد أي دليل على الإطلاق على استعداد السلطات الروسية لقبول المزيد من الشراكسة؛ على الرغم من أنها تشير إلى أن الجمهوريات الشركسية في شمال القوقاز قد لا تزال قادرة على تحقيق ما لا تقصد موسكو عمله بوضوح (Natpressru.info, September 22).

الشركس سواء في وطنهم في شمال القوقاز، من حيث تم طرد معظمهم من قبل القوات القيصرية في عام 1864 (ما يقرب من 750،000 منهم لا يزالون هناك)، وخمسة إلى سبعة ملايين في الشتات (معظمهم في الشرق الأوسط) حيث انهم غاضبون منذ فترة طويلة من جراء هذه السياسة الروسية. إنهم غاضبون بشكل خاص بسبب الطريقة التي تعكس بها سياسات موسكو تقديرات سياسية وعرقية واضحة. يتم تسليط الضوء كل عام في 1 أغسطس/آب، وهو الإجازة التي تم إقرارها في جمهورية أديغيا بمناسبة عودة 49 عائلة شركسية من يوغوسلافيا التي مزقتها الحرب في نهاية التسعينيات. لقد روّجت موسكو لهذا الفعل في ذلك الوقت لأنه كان موجها ضد منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ لكن هذا الإجراء لم يتكرر تحديدا في حالة سوريا اليوم.

قبل تلك العطلة هذا العام، قدم الناشط الشركسي عسكر سوخت (Asker Sokht) عرضا يتضمن إدانة شاملة لمعايير موسكو المزدوجة. وعلاوة على ذلك، وفي مقاله، يحذر من أن هذه السياسة تقوض أي فرصة لروسيا لتكون قادرة على كسب شعوب العالم إلى جانبها. لقد تم نشر مقاله شديد اللهجة على موقع وكالة ريغنوم للأنباء (Regnum, July 29)، وتلك وسيلة إعلامية تعكس في معظم الأحيان وجهات النظر القومية الروسية بدلاً من الدفاع عن الشعوب غير الروسية عمومًا أو أمم شمال القوقاز بشكل خاص. ويشير نشر مقال سوخت هناك إلى أن أولئك الذين يدعمون الكرملين في معظم الأمور يشعرون بالقلق من عواقب سياسات الهجرة المستمرة ضد نظام فلاديمير بوتين.

ومشيرًا إلى أن الكرملين لم يواجه أي مشاكل في إيجاد برنامج خاص لدعم هجرة مليوني أوكراني في عام 2014، وحتى مساعدتهم في الحصول على الجنسية الروسية على وجه السرعة، يشير سوخت إلى أن موسكو لم تكن راغبة في مساعدة الشراكسة في سوريا الذين يجدون أنفسهم في وضع أكثر خطورة بكثير. وعلى الرغم من رفض الحكومة الروسية مساعدة الشراكسة بإدراجهم في برنامج المواطنين العائدين، فقد عاد 6000 من الشراكسة إلى وطنهم منذ عام 2012، بدعم من النُّشطاء الشركس المحليين، وبدرجة أقل، من قبل حكومات الجمهوريات الشركسية ولكن ليس من قبل موسكو.

بسبب فقر جمهوريات شمال القوقاز والصعوبات التي تواجهها هي وشعوبها في تقديم المساعدة، لا يزال الناشطين الشركس مستمرين، ولم يبق هناك سوى نصف اللاجئين الشركس السوريين الذين وجدوا طريقهم إلى الفيدرالية الروسية. انتقل الباقي إلى أبخازيا وتركيا والأردن والسويد والنرويج وألمانيا، أو حتى ”عادوا إلى سوريا“، مما أعطى موسكو كدمة دعائية. ومع ذلك، فإن هؤلاء الشراكسة الذين بقوا في روسيا (على الرغم من عدم تصنيفهم كمواطنين) قد أصبحوا في كثير من الحالات مواطنين روس، والتحقوا بمؤسسات التعليم العالي الروسية وحتى خدموا في القوات المسلحة الروسية، ”وهي أيضًا آلية مهمة للاندماج في المجتمع الروسي“، كما كتب سوخت (Regnum, July 29).

لقد أصبح هؤلاء الشراكسة السوريين مواطنين صالحين من جميع النواحي، كما يشير. لماذا إذن، هلّا تريد موسكو عودة المزيد منهم؟ الإجابات بسيطة وبشعة. أولاً، السماح لمزيد من الشراكسة بالعودة يعني المزيد من المسلمين في روسيا وهو أمر لا يريده القوميون الروس. وثانياً، إن قبول المزيد منهم سيؤدي إلى قلب التوازن العرقي في شمال القوقاز، مما قد يجبر موسكو على إعادة ترسيم الحدود هناك وإعادة تأسيس جمهورية شركسية موحّدة وهو الأمر الذي يتضح من خلاله أن الكرملين يخشاه بشكل متزايد (Windowoneurasia2.blogspot.com, June 17).

باختصار، لا يوجد شيء جديد في سياسة روسيا ”الحديثة“ تجاه الشراكسة وإعادتهم إلى أوطانهم. وعلى ضوء ما تقدم كما يتضح من قرار ريغنوم بنشر هجوم قاسي على تلك السياسة من قبل زعيم شركسي والقلق المتزايد، حتى في موسكو، من أن السياسة الحالية للنظام تأتي بنتائج عكسية، فهي تؤذي روسيا بدلا من مساعدتها وتعبئ المزيد من الشراكسة ضد موسكو .

المصدر:

https://jamestown.org/program/anewrussianapproachtocircassianrepatriation/

Share Button

أضف تعليقاً