حقائق من المفيد تذكرها

حقائق من المفيد تذكرها

بقلم: عادل بشقوي

19 نوفمبر/تشرين الثاني 2019

PHOTO-2019-11-18-11-49-55

في تعقيب على مقالي بعنوان ”مجرد رأي“ نُشِر بتاريخ 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 على صفحة فيسبوك الخاصة بمركز شركيسيا للدراسات والأبحاث، قمت بالرد بشأن نقاط وردت وتهم المجتمع الشركسي. ولاهمية الموضوع ولرغبتي في اطلاع المهتمين على حيثيات ما يجري، ارتأيت انه يجدر نشر هذه الحقائق. ليس المأمول من هذا الرد هو تحقيق المستحيل، بل بيان المعطيات التي لا يمكن تجاوزها و/أو التنكر لها، لانه يجب التفريق بين التمني فقط والنتيجة الحتمية. وهنا استعين بالحكمة التي تقول: ”كن حكيما بما يكفي لتعلم انك لا تعلم كل شيء“.

وفيما يلي قائمة النقاط التي وردت في ردي على التعقيب، واعتقدت انه من المناسب ذكرها والتركيز عليها:

”المشكلة الرئيسية التي نعاني منها“ هي خلط المفاهيم وليس ”خلط الاوراق“.

يجب عدم الخلط بين وضع ابخازيا من جهة ووضع الشركس والابخاز / الأباظة في الشتات من جهة أخرى، من حيث العيش المشترك والمصاهرة فيما بينهم.

هناك تسميات مختلفة وخاصة من قبل المستشرقين والباحثين الذين يفعلون ذلك سواء عن علم منهم ام عن جهل، حيث قرأت قبل عدة سنوات مقالا في صحيفة ”كريسشان ساينس مونيتور“ يصف أحد الكتاب في مقاله ”حاجي مراد“ وهو الآفاري الداغستاني بأنه شركسياً، لكن طالما نعرف التسميات الصحيحية، فإنّهُ يجب تسمية الامور باسمائها.

وأود أن أبين هنا بأن الذي يهمه خلط الأوراق هو الطرف الذي ”يحاول“ تأجيج المشاعر لأن ”الحَقُّ أَبْلَجُ وَالبَاطِلُ لَجْلَجٌ“ ووضوح الرؤيا ممكن ومتاح لكل من أراد ذلك من خلال الحقائق على الأرض والتطورات التي حدثت منذ أكثر من 155 عاما خلت، واحتلال آخر المواقع الدفاعية الشركسية في آخر عاصمة شركسية، سوتشي، واستكمال التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري للأمة الشركسية وللآن.

من المسلم به بأن احتلال شركيسيا في 21 مايو/أيار 1864، كان آخر المطاف في حروب روسيا القيصرية الإستعمارية في القفقاس ”في ذلك الوقت“، حيث تم باحتلالها السيطرة شبه الكلية عليها وعلى الشيشان والداغستان وأبخازيا وجورجيا وأذربيجان وغيرها من المناطق في القفقاس وما بعده.

لكن أود أن ألفت نظر القراء المحترمين بأن روسيا القيصرية استخدمت العديد من رعايا الأمم والشعوب التي احتلتها لتعزيز مجهودها الحربي وللقتال على الجبهات التي كانت مشتعلة في شمال/غرب القفقاس (شركيسيا).

ومن المعروف جيدا أن شركيسيا استعصت على القوات الغازية لعشرات السنين، لكنها اصبحت اسهل قليلا على القوات الغازية عندما تم احتلال جورجيا في عام 1801، وتم نقل القيادة الجنوبية للقوات القيصرية الروسية إلى تفليس. وهي تعتبر الخاصرة الجنوبية الشرقية لشركيسيا، وجرى تجنيد الجورجيين كما الشركس أنفسهم والبولنديين وغيرهم من القوميات التي تم اخضاعها بالقوة المسلحة. ولا ننسى إضافه إلى ذلك القوزاق المجرمين والروس الإمبرياليين الذين كانوا في عداد القوات الروسية ومرتزقتها، وكل ذلك للتغلب على الشركس المدافعين عن الوطن.

ويجب أن يُذكر هنا أن جورجيا نالت ااستقلالها لأقل من ثلاث سنوات (1918 – 1921). كانت جورجيا قادرة على الاستقلال لأكثر من عامين بقليل؛ لكن كان هناك احتلالا دمويا آخر يلوح في الأفق. ”25 فبراير/شباط 1921 هو أحد التواريخ المأساوية والمؤلمة في تاريخ جورجيا. في هذا اليوم، فقدت جورجيا مرة أخرى استقلالها المكتسب حديثًا الذي استمر أقل من ثلاث سنوات. بعد فترة وجيزة من تحرير نفسها من حكم الإمبراطورية الروسية الذي استمر أكثر من قرن من الزمان وإعلان استقلالها في مايو/أيار من عام 1918، غزا الجيش الأحمر جورجيا في فبراير/شباط من عام 1921“.

وأبين ”هنا“ أن ستالين جاء إلى الحكم خلال فترة الإتحاد السوفياتي قبل 97 عاما وليس قبل ”150 عام“ كما جاء في التعقيب، لأنه استحوذ على الحكم من عام 1922 ولغاية موته في عام 1953.

وليس خافيا على أحد، بإن أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية تم ضمهما في عهد ستالين إلى جورجيا، حيث أن أبخازيا في عام 1931، جعلها ستالين جمهورية ذات حكم ذاتي باسم الجمهورية الأبخازية الاشتراكية السوفيتية المستقلة ذاتيا، وتكون ضمن جمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية. وكانت جورجيا هي إحدى جمهوريات الإتحاد السوفياتي الخمسة عشر، ولم يكن ذلك بسبب المشاركة بالحرب كما جاء بالتعقيب.

في 20 مايو/أيار من عام 2011 اعترف البرلمان الجورجي بالاجماع بالإبادة الجماعية الشركسية، وفي 21 مايو/أيار 2012، تم افتتاح نصب الإبادة الجماعية الشركسية والتهجير القسري في أناكليا على البحر الأسود. ومهما كان السبب، إلا ان الأمور تقاس بنتائجها.

لا أود الخوض في الخلط بالمفاهيم، إلا أن القضية الأبخازية تختلف جوهريا عن القضية الشركسية. ويكفيني القول باختصار أن ”طعام زيد قد يكون سُماً لعمرو“ وكذلك ”يعتزم المرء أمرا ويقدر الله أمراً“.

وبالنسبة للذين ”هبوا لمساعدة ابخازيا لطرد الجورجيين من ابخازيا وبمساعدة روسيا وحيث قدم الشركس والابخاز العديد من الشهداء في هذه الحرب“، لا يسعني إل أن أُذكِّر بما قاله قائد هؤلاء الذين ”هبوا“ للمساعدة، الأخ إبراهيم يغن.

أحترم رأي ”الذي قام بالتعقيب“ بخصوص ما تفضل به من أن ”دعوة الملحق الروسي للجمعية فهذه الدعوة لا تشكل اي استفزاز“، ولا أزيد!

نعم يجب ادامة التواصل بين الجميع، لكن ضمن الحدود التي تحترم حقوق الجميع، ودون المساس بحق أي طرف باتخاذ المسار الذي يختار، وبدون وصاية من أحد.

الأمة الشركسية فقدت من أعدادها الملايين بين حرب الإبادة والتهجير وإلى الآن، وهي لها مطلق الخيار في اختيار اهدافها وفقا للأساليب السلمية وحسب القوانين والأعراف الدولية.

إن إدارة الجمعية الخيرية الشركسية وحسب النظام الأساسي، تستطيع اختيار ما هو مفيد وما هو مسيء للجمعية ولأعضائها.

في تعقيب على مقالي بعنوان ”مجرد رأي“ نُشِر بتاريخ 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 على صفحة فيسبوك الخاصة بمركز شركيسيا للدراسات والأبحاث، قمت بالرد بشأن نقاط وردت وتهم المجتمع الشركسي. ولاهمية الموضوع ولرغبتي في اطلاع المهتمين على حيثيات ما يجري، ارتأيت انه يجدر نشر هذه الحقائق. ليس المأمول من هذا الرد هو تحقيق المستحيل، بل بيان المعطيات التي لا يمكن تجاوزها و/أو التنكر لها، لانه يجب التفريق بين التمني فقط والنتيجة الحتمية. وهنا استعين بالحكمة التي تقول: ”كن حكيما بما يكفي لتعلم انك لا تعلم كل شيء“.

Share Button

أضف تعليقاً