محمد صفوان جولاق-القرم
تكررت هذا الشهر ظاهرة كتابة شعارات عنصرية على جدران أسوار بيوت ومقابر تتار إقليم شبه جزيرة القرم المسلمين بجنوب أوكرانيا، وذهب بعضها إلى حد الدعوة إلى “ذبح التتار بالسكين”.
وتشكل تلك الشعارات صدمة مفاجئة لتتار القرم بعد أشهر من توقف الدعوات والاعتداءات العنصرية ضدهم في الإقليم، كما أنها صدمة لمجتمع أوكرانيا الذي ترى شريحة واسعة من أبنائه أن القرم مثال للتعايش بين مختلف الفئات والإثنيات العرقية والدينية.
ويشكل التتار المسلمون نسبة تقدر بما بين 18% و20% من إجمالي عدد سكان الإقليم البالغ نحو 2.5 مليون نسمة، بينما يشكل الروس 40%، والأوكرانيون 30%، إضافة إلى وجود قوميات وأعراق كالتركية, والأذربيجانية, والجورجية وغيرها.
وصرح للجزيرة نت بأن مجهولين حطموا نحو 240 قبرا في عدة مقابر تترية، وأسوار بيوت ومساجد، وأن الشكاوي التي قدمت من التتار لم تسفر عن كشف الفاعلين وسجلت ضد مجهولين منذ 2008 وحتى اليوم.
فقد زار سفير المنظمة عادل أحمدوف قبل يومين مقر اتحاد المنظمات الاجتماعية “الرائد” في العاصمة الأوكرانية كييف -وهي أكبر مؤسسة تعنى بشؤون المسلمين في أوكرانيا- والتقى ممثلين عن مراكز ومؤسسات قومية تترية ودينية إسلامية.
وأكد أنه سينقل آراء التتار وعموم مسلمي أوكرانيا إلى أعلى المستويات الحكومية، خاصة المتعلقة منها بالاعتداءات العنصرية ضدهم، “حتى لا يكون الإسلام عنوان خوف وقلق في أوكرانيا، وللحفاظ على روح التعايش السلمي بين مختلف الفئات العرقية والدينية فيها”.
من جهته, قال مسلم درويشوف رئيس جمعية الأمل الشبابية التترية في القرم إن السلطات الأوكرانية لا تولي الحفاظ على التعايش الأهمية التي تستحق، وإن ظاهرة العنصرية القائمة قد تؤدي إلى صدامات المجتمع الأوكراني في غنى عنها.
وفي هذا السياق أيضا, قال شادي شاور نائب رئيس اتحاد “الرائد” العائد من مؤتمر الدوحة التاسع لحوار الأديان للجزيرة نت إن التعايش بين الفئات العرقية والدينية في أوكرانيا عموما وفي القرم خاصة نموذج يحتذى به في العالم.
وأضاف أن على جميع الأطراف أن تحافظ عليه عبر الحوار، ودعا الحكومة إلى أن تعيره اهتماما أكبر وتدعمه دعما مباشرا، حيث إنه مهدد الآن أكثر من أي وقت مضى.