قصة قصيرة : اين هم الشركس؟

قصة قصيرة : اين هم الشركس؟
15 09 2011
فتح الاعين والنظر جيدا ومحاولة منع بناء المنشأت الاولمبية في سوتشي على ارض الشركس , قد حفروا كل شيئ , ربما هنالك امل في العثور على شركسي حي او على الاقل رفات مدفونة بلباسها ودرعها الشركسي …هكذا يقول البعض ! ان لم يجدوا شيئا هل هذا معناه بان الشركس لم يعيشوا هنا؟ ان لم يعيشوا اذا لاداعي لكي يكتب الباحثين عن كيف قاتل الشركس دفاعا عن وطنهم وحريتهم قبل 150 عاما , اذا كان الامر كذلك , اذن يجب اغلاق معهد الابحاث في جمهورية الاديغي , لماذا يجب ان يكون هنالك معهد للابحاث ان لم يكن هنالك تاريخ؟

نعم صحيح الناس الذين يعرفون يقولون ” بأن الشركس قد مروا من هذه المناطق ” …نعم فلاديمير بوتن قال ذلك ! حسنا مروا ! يمكن ان احدهم قد رآهم وهم مارون , ولكن الى اين ؟ اين هم الان؟ ويقال ايضا بانهم وفي اثتاء مرورهم قد اعطوا اللبس الشركسي الجميل ( الشركيسكا )* الى كافة سكان القفقاس , لابد انه اعجبهم , يالهذا الشعب الجميل! هذا هو السبب بان اللبس الشركسي انتشر في القفقاس. ولكن الشركس اين ذهبوا ومن اين خرجوا؟ هذا السؤال لايجيب عليه احد لاباحثينا ولا روسيا الام , هل من المعقول انهم لايعلمون؟ ام انهم يشكون بالموضوع! الهذا حفروا لكي يعثروا على شركسي حي؟ ولماذا حي؟ لان الشركسي الحي هو الوحيد الذي يستطيع ان يقول الحقيقة بان الشركس قد عاشوا هنا , والا لن يصدق احد! لو انهم وجدوا شركسيا بلباسه ودرعه لما اضاعوا وقتهم الثمين الذي لم يتبقى منه الكثير حتى اولمبياد سوتشي 2014 كي يكتبوا تاريخ كوبان* لان الارض الذي يجب ان تقام عليها الالمبياد يجب ان تكون نظيفة لاغبار عليها. ولكن لنفترض بانهم وجدوا , ماذا اذن؟ حتى وان لم يكن شركسي حي بل هيكل عظمي.

وبينما اسرح في افكاري تذكرت قصة رواها لي صديق قد حدثت معه , قصة لم يختلقها ولكنها عجيبة , للكثير من الناس قد تعتبر رمزية والبعض قد لايصدقها ولكنها كانت قصة حقيقية اخبرني بها صديقي علي. لهذا اسمحو لي ان اسردها .

بعد قراءة العديد من كتب التاريخ الشركسي ( ليس التاريخ الذي يكتب من قبل الحكومة , بل التاريخ الحقيقي المكتوب من قبل المؤرخين والمستنبط من الاراشيف ) , ذهب علي للبحث عن الامكنة التي دفن فيها الشركس وبالتحديد محافظة مايكوب جنوب الاديغي , تجول في العديد من المناطق وجمع عدد لاباس به من المعلومات من مواد وشهادات كبار السن ولكن اكثر شئ قد ادهشه ذلك العجوز القوزاقي الذي كان جالسا بجانب السور على المقعد الخشبي متكأ بذقنه على عكازه , جلس العجوز متأملا الافق الله وحده يعلم بما كان يفكر , هذه النظرة لفتت انتباه علي وجعلته يتوقف عن المسير ولسان حاله يقول لابد انه يوجد العديد بجعبة هذا العجوز ليخبرني به , كانت هيئة الرجل كانه نائم ولكن عندما اقترب علي اكثر وجده يدندن باغنية غريبة كلها حزن واسى , فكر علي وقال في نفسه افهم هذا الشعور لانني عشته عندما قرأت وسمعت عن تاريخ شعبي , حقا كان العجوز يبدوا انه ملئ بالاحاسيس في قلبه.

مرحبا ايها الجد قالها علي باستحياء املا بان لايعكر صفو العجوز وخلوته .

اهلا يابني تفضل قال القوزاقي بينما ازاح جانبا داعيا الشاب الى الجلوس . جلس علي على الجانب الايسر من الرجل حسب العادات ولكن الرجل قال له , لا بل تعال واجلي الى يميني , نهض علي متعجبا وفكر بان يمكن ان يكون للعجوز عادات خاصة مختلفة .

حسنا قل لي ماذا تريد وعن ماذا تبحث قال القوزاقي , اجاب الشاب بسرعة وبدون تفكير , عن الوطن! عن الوطن ؟ سأل العجوز مندهشا ,

نعم عن الوطن اجاب الشاب , اريد ان اعرف اين عاش الشركس واين دفن الاجداد والجدات , اني اشعر بان هذه المناطق كانت لهم , عاشوا فيها ايامهم الحزينة والمؤلمة , لااعرف بالظبط اردف علي.

تنهد العجوز وابتسم امر ذلك الشاب وحزنه على ماض غير معروف وقال بعدها , نعم يا بني احساسك صائب بان الاجداد قد دفنوا هنا , انا اعرف احدهم وذكراه ماثلة لدي الى هذا اليوم , قال ذلك وهو يتذكر ويتمتم بكلمات غير مفهومة. ايها الجد! ماذا تقول؟ كيف ذكراه ماثلة لديك ؟ كيف ذلك وقد مرت السنين العديدة منذ الحرب الروسية القفقاسية ؟ قال العجوز , اتعلم يابني قالها وهو يوقف الشاب لقد رأيت العديد وسمعت العديد , انظر اترى تلك التلة ؟ نعم قال الشاب.

تابع العجوز , عندما كنت صغيرا طلب مني ان احرث تلك التلة , وعندما هممت بالحراثة ارتطم شيء بالمحراث فتوقفت كي لاينكسر المحراث ونظرت الى الاسفل ووجدت قطعة معدنية لامعة تحت سكة المحراث واعتقدت انها على الارجح شيء ذات قيمة فنزلت وبدأت احفر بكلتا يدي من الجوانب وعندما هممت باخراجها ( وقد تبين انه سيف شركسي ) انزلقت وضرب الجزء الحاد منها عيني اليسرى وفقدتها , توقف العجوز عن الكلام برهه وتابع ولهذا السبب طلبت منك ان تجلس الى جانبي الايمن كي استطيع ان اراك جيدا , وسكت العجوز.

في الواقع لم اكن قد لاحظت ان القوزاقي بدون العين اليسرى الا الان , لحظات الصمت تلك كانت محرجة لعلي , اما بالنسبة للعجوز فقد كانت بمثابة استراحة من الذكريات والعواطف.

تابع العجوز , انا لست معنيا ولامهتما بالموضوع الشركسي ولكن لم يكن هنالك داعي للرحيل ( الاستيطان ) هنا الي تلك المناطق التي طلب منا ان نأتي اليها , كنت افكربينما انا راجع مدمى العين من التلة بأنه نحن لن نكون هنا سعداء ابدا في المكان الذي حتى الاموات فيه يستمرون بالدفاع عن ارضهم. واعتقد ذلك الى اليوم يابني , هذه ليست ارضي , انا ايضا ابحث عن وطن ولكن ليس بالذهاب على الاقدام والبحث بل في ذهني. هل ترى يابني عندما تقوم بعمل ضد مشيئة الله ماذا يحدث؟ الحياة تستمر خاطئة …هذه المكان ليس لنا , لم نتعلم كيف نتعامل مع هذه الارض لانها ليست لنا. انظر كيف يرحل الناس عن القرية خصوصا الشباب , لم يبقى الا العجائز الين يريدون فقط انهاء ماتبقى لهم من وقت على الحياة. نعم يابني كانت غلطة كبيرة جائت من الاعلى , من القيصر ولكنها ليست الهية .

استمرت المحادثة مابين الشاب الشركسي والعجوز القوزاقي , كل يبحث عن وطن بطريقته!

عندما تذكرت قصة صديقي تذكرت مقولة بوتين على التلفاز ” بأن الشركس مروا من احدى تلك المناطق ” ……بدون اي سخرية اريد ان اسأل من يعرف اين ذهبوا ومن اين اتوا واين وطنهم؟ من الذي جعلهم منتشرين في جميع اصقاع الارض كل تلك المدة؟ يمكن انهم يبحثون عن وطن ولكن لايجدون؟ لماذا هم مفرقون في اكثر من 50 دولة؟

لايجوز نبش الماضي وحرث التاريخ ؟ اذن ربما لم يكن هنالك داع لكي تمس قبور اجدادنا واغراقها لبناء سد الكوبان* ( سد كرسنودار ) , ربما لايوجد هنالك داع لكي تنبش تلك الارض الغارقة بالدماء لعقد دورة الالعاب الاولمبية ! لا ادري ولكن العجوز القوزاقي كان محقا عندما قال ” كانت غلطة من الاعلى ( من القيصر ) ولكنها ليست ارادة الهية ” هل ترون يمكن للاموات ان تنتقم , القوزاقي فهم ذلك…..ماذا عنكم؟! هذه ليست ارادة الهية وحسب!

قاساي حاتشاوغو

http://www.elot.ru/main/index.php?option=com_content&task=view&id=2557&Itemid=1

ملاحظة المدون : هذه المقالة ترجمها من اللغة الروسية ناورز بشداتوق ومنقولة من الموقع اعلاه للكاتب والمخرج الشركسي قاساي حاتشاوغو والمقالة لاتعبر بالضرورة عن رأي المدونة .

المصدر fischt.blogspot

 


 

Share Button

أضف تعليقاً