الرواية الشركسية المعربة (باغرات شينكوبا)

الرواية الشركسية المعربة (باغرات شينكوبا)

د. إيمان بقاعي


 

الرواية الشركسية المعربة

باغرات شينكوبا: (البذرة الأخيرة)[1]:

 

قدم كاتب “البذرة الأخيرة” رواية مفعمة بالحقائق التّاريخية والمعيشية، آملاً أن تكون وثيقة إنسانية مثيرة للاهتمام وذلك من خلال بطل الرّواية العجوز: (زاورقان زولاق) من قبيلة “الأوبيخ” وهو آخر شخص يتقن لغتها، ومِن بعده ستندثر القبيلة سواء في الوطن الأم، أم في تركيا.

والرّواية عودة في الذَّاكرة إلى الماضي الواضح المعالم المحفور كأنه نقش على شاهدة قبر حجري، وإن كان – في بعض الأحيان – يشبه مصفاة[2].

وهي ملحمة تصف الحياة والحروب والغزوات والعادات والتّقاليد، كما تصف (التَّهجير) بما يحمله مِن مآس وتمزقات وأمراض وموت وحقائق أيضًا.

وتختصر الرّواية أوجاع الوطن؛ فتبدأ مِن الغلاف بـ: “مَن يفقد وطنه يفقد كلَّ شيء”، وتنتهي بالوصول الحقيقي إلى ماهية الفقدان وعيشه واقعًا، إذ يصف الكاتب أزمات الوطن من خلال الوقوف على مفترق الاختيارات الصّعبة؛ فتركيا – قبل الهجرة أو التَّهجير – هي أرض المسلمين المباركة[3]أو أرض السّلطان المباركة مالك نصف الدّنيا والّتي تمثل الجنة الحقيقية[4]على الأرض، من هنا فإنها تكون الوطن – الدّين، أو الوطن – الحلم الزاهي الّذي يقابله واقع الوطن الأم المقيم، حيث يختطف القيصر وجنرالاته الزّعماء الجبليين ويسوقونهم إلى سيبريا الباردة[5]، أو حيث يرغمون الشّراكسة على الانتقال إلى سهول كوبان الجرداء حيث يجبرونهم على ترك دينهم وعلى التجنيد الإجباري في جيش القيصر، ما يعني الخضوع التّامَّ لسلطة القيصر.

بينما يقوم فريق آخر -أو تمزُّق آخر – برفض المغادرة معتبرًا إياها إطفاءً لمواقد السَّلف[6] أو هي أشبه بمن يستدين حصانًا وهو يملك واحدًا[7]. كذلك معتبرًا أن المغادرين هم الجبناء، أما الشّجعان فلا يتركون أوطانهم[8].

والرّواية تركز على قضية الهجرة أو التَّهجير، إذ إن الهجرة ما كانت إلا واقعًا مريرًا وإثمًا عظيمًا[9] وخطيئة[10] حملت النَّدم القاسي والشَّتات بدل أن تحمل اللقاء.

وهكذا، فإن الدّعوة إلى مغادرة جهنم والعودة إلى الجنة إنما هي دعوة مستحيلة.

والدّعوة إلى العودة إلى الجنة حلم حاول كل مَن هاجر تحقيقه، فتجمعوا وساروا باتجاه القفقاس منشدين أغنية المسير.

جاعوا، عطشوا، ماتوا، ولم يصِلوا!

ضاعوا، تمزقوا، وعرفوا أن قرار الهجرة قرار مميت.

رواية – ملحمة تؤكد أن: “من يفقد وطنه يفقد كل شيء”.


[1] باغرات شينكوبا، تر: عبد الهادي دهيسات، يحيى الدّين سليق (عمان: مكتبة الشّباب ومطبعتها 1981).

[2] نفسه، ص27 – 29.

[3] نفسه، ص71.

[4] نفسه، ص75 – 76.

[5] نفسه، ص39.

[6] نفسه، ص64 – 66.

[7] نفسه، ص76.

[8] نفسه، ص101.

[9] نفسه، ص134.

[10] نفسه، ص295.

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/literature_language/0/73322/#ixzz5YSvX0a68


 

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/literature_language/0/73322/#ixzz5YSvgqhuq

Share Button

أضف تعليقاً