أثر الاستفتاء على التعديلات الدستورية للفيدرالية الروسية على الشركس

أثر الاستفتاء على التعديلات الدستورية للفيدرالية الروسية على الشركس

عادل بشقوي

25 يونيو/حزيران 2020

RFE/RL
RFE/RL

بدأ اليوم الخميس، 25 يونيو/حزيران 2020، استفتاء يمتد من 25 يونيو/حزيران ولغاية 1 يوليو/تموز المعاد جدولته، وذلك على تعديلات الدستور الروسي. المهم في هذا الاحتمال هو تأثيره على الحقوق الشركسية نتيجة للتعديلات المقترحة، والتي قال أحد الخبراء لهيئة الإذاعة البريطانية  عندما سؤل عن رأيه، أنه لن تكون هناك مفاجآت في النتائج لأن النتائج معروفة مسبقًا، بناءً على التجارب السابقة.

وفي شهر يناير/مارس 2020، بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتوافق على الدستور الذي تبنته الجمعية الاتحادية للفيدرالية الروسية على عجل، مما تسبب في ردود فعل سلبية للغاية من المجتمع المدني الروسي، وممثلي الشعوب الأصلية في الفيدرالية الروسية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأوساط الخبراء. [1]

إنه ليس من المنطقي أو المقبول أن يتم دفع الناس وفقًا لأهواء أولئك الذين يتواطئون في الذوبان في بوتقة تفقد مكوناتها الأساسية، والتي تتكون من الهوية القومية واللغة والثقافة وغيرها من العناصر الهامة ذات الطابع القومي التي لا يمكن تجاهلها. وما يهم الأمة الشركسية في هذا المجال هو أن الدستور الجديد ”يقدم الفصل العرقي في روسيا وكذلك التمييز ضد الشعوب الأصلية والأقليات القومية“. [2]

ستنتقص التعديلات والتغييرات الجديدة المتوقعة من حق الشركس في ممارسة حقهم الطبيعي في استخدام لغتهم الأم وحق العودة إلى وطنهم الأصلي بطريقة تناسب احتياجاتهم ووفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. [3]

”ينص الإعلان المقترح لدستور روسيا، ولا سيما الصيغة الجديدة للمادة 68 من دستور الفيدرالية الروسية، على ما يلي: {لغة الدولة في الفيدرالية الروسية في كامل أراضيها هي اللغة الروسية باعتبارها لغة الدولة التي تشكل الأمة، التي هي جزء من الاتحاد متعدد القوميات للأمم التي هي على قدم المساواة في الفيدرالية الروسية}.“[4]

RFE/RL
RFE/RL

وعلاوة على ذلك، ومن أجل تقليل تأثير استعادة الشعوب لحقوقها المشروعة في المستقبل، وبدلاً من أن تعمل الدولة الروسية على تكييف قوانينها لتتوافق مع القوانين والمعايير الدولية التي تحترم حقوق الإنسان وحقوق الشعوب الصغيرة في تقرير المصير، تعمل روسيا بجد من خلال التعديلات الدستورية الجديدة لتجنب التوافق مع هذه القوانين الدولية. ”تمنح التعديلات الأولوية للدستور الروسي على المعاهدات الدولية وغيرها من القوانين. وينظر الخبراء إلى التغيير على أنه يستهدف أرفع محكمة أوروبية لحقوق الإنسان، حيث تظل روسيا زعيمة الخارجين عن السيطرة في عدد من القضايا، وقد ترتّب عليها دفع الملايين بعملة اليورو كغرامات لانتهاكها حقوق المواطنين“. [5]

إن غالبية الشركس، وخاصة الجزء المثقّف في المجتمعات الشركسية في جميع أماكن تواجدهم، سواء في وطنهم التاريخي أو في الشتات على دراية بما وصل إليه وضعهم القومي في الوقت الحاضر. ومن المنطق والحكمة تجنب الوصول إلى طريق مسدود للعلاقات السلمية والمصالحة بين مختلف الشعوب والأمم. ويتجنب الحكماء الوقوع في المشاكل، التي يمكن أن تنشأ بسبب حجم الضرر الذي قد تسببه هذه التعديلات للشعوب والأمم غير الروسية، وخاصة الشركس.

ليس من قبيل الصُّدفة أن مقالا نشر على الإنترنت باللغة الروسية من قبل كاتب مجهول الهويّة يهدف في ما يهدف إليه الثناء على التغييرات المطلوبة وعلى رئيس الجمعية الشركسية العالمية لموقفه الداعم للتعديلات الدستورية، ولكن مع بعض التوابل. تدّعي المقالة في عنوانها أن ”الأديغه في ألمانيا أدانوا دعوات مجموعات معارضة من الشركس من تركيا ودول أخرى لمعارضتهم التعديلات على دستور الفيدرالية الروسية“ [6] وقد نشرت فيدرالية الجمعيات القفقاسية في تركيا (KAFFED) بيانًا لإدانة هذه الخطوة جاء فيه: ”بصفتنا منظمات شركسية في الشتات، فإننا نحث الأشخاص والمؤسسات من شعوب الفيدرالية الروسية على رفض التغييرات الدستورية المناهضة للديمقراطية التي قد تؤدي إلى ممارسات أحادية الجانب تتعارض مع مبادئ الدولة الفيدرالية وإلى إلغاء الحقوق المكتسبة“. [7]

ومع ذلك، لم يتم إصدار مثل هذه الإعلانات أو البيانات من قبل الجمعيات أو الأفراد الأديغه في ألمانيا فيما يتعلق بالموافقة على التعديلات الدستورية الروسية. لا يوجد شركسي حقيقي مستعد لتقديم نفسه للتفكير في الترويج للُّغة الروسية كلغة رسمية رئيسية في البلاد، في تجاهل للآخرين، بالإضافة إلى مركزية صنع القرار الذي يتعلق بالشعوب والأمم التي تشكل الفيدرالية.

من خلال البحث والتدقيق في هذا المقال، يمكن توضيح الجهود المبذولة لتضليل وبث ونشر الشائعات الكاذبة دون الإستناد إلى الأسماء والعناوين والمصادر الحقيقية. ما هو مذكور في هذا المقال معروف جيدًا من هو مصدره حيث يعطي صورة واضحة للجهود الحثيثة الهادفة إلى خلق الارتباك والاضطراب في وجود المجتمعات الشركسية في الوطن والشتات.

”إن حرمان الناس من حقوقهم الإنسانية هو تحدي إنسانيتهم“. – نيلسون مانديلا [8]

=====================

المراجع:

[1] (https://aheku.net/news/society/obrashhenie-v-parlamentskuyu-assambleyu-soveta-evropyi)

[2] (https://aheku.net/news/society/obrashhenie-v-parlamentskuyu-assambleyu-soveta-evropyi)

[3] (https://www.un.org/en/sections/what-we-do/protect-human-rights/index.html)

[4] (https://aheku.net/news/society/obrashhenie-v-parlamentskuyu-assambleyu-soveta-evropyi)

[5] (https://www.themoscowtimes.com/2020/06/25/explainer-what-are-russians-voting-for-in-putins-constitution-poll-a70692)

[6] (https://kavtoday.ru/article/5461?fbclid=IwAR1qhBQdZd4hOM65Y3mCLQwHzJojfq1V454Hjrvkrxwear1ZWB2GWvmsSWg)

[7] (https://www.kaffed.org/haberler/federasyondan/item/4074-rusya-federasyonu-anayasa-degisikligine-hayir.html?fbclid=IwAR1CF1GjW7Qzv8YKs5BAf8IbJp_BTYavs9oYNrzgKl_F0lFrTPObc7D6r5s)

[8] (https://www.traffickinginstitute.org/incontext-nelson-mandela-3/)

Share Button

أضف تعليقاً