خاكواشيفا تقول: إن نُصُب تذكارية جديدة لجنرالات القياصرة تظهر بأن بوتين يريد تقسيم شعوب روسيا واستعادة الإمبراطورية

الثلاثاء 14 يوليو/تموز 2020

خاكواشيفا تقول: إن نُصُب تذكارية جديدة لجنرالات القياصرة تظهر بأن بوتين يريد تقسيم شعوب روسيا واستعادة الإمبراطورية

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

14 يوليو/تموز 2020

            ستاونتون، 12 يوليو/تموز إن إقامة نصب تذكاري للقوات القيصرية التي احتلت وطن الشركس في سوتشي هو جزء من اتجاه أوسع نطاقا، كان يسير إلى حد كبير في اتجاه واحد على الرغم من الانتصار الذي حققه الشركس في إزالة آخر نصب تذكاري، كما تقول مدينا خاكواشيفا (Madina Khakuasheva).

            وتشير الباحثة الكبيرة في معهد قباردينو-بلكاريا لأبحاث العلوم الإنسانية أن هذا الانتصار مرحب به، لكن يجب رؤيته على حقيقته: إنهُ مناوشة في حرب أكبر يديرها فلاديمير بوتين لوضع الشعوب الروسية ضد بعضها البعض حتى تتمكن موسكو من استعادة الإمبراطورية (zapravakbr.com/index.php/analitik/1498-madinakhakuashevachtoskryvayutgeroicheskiepamyatniki).

            وتقول خاكواشيفا في مقال كتبته قبل ستة أشهر لكنها تنشره الآن فقط، وهي أحد المعلقين الأكثر رصانة فيما يتعلق بالتطورات الجارية في الجزء الغربي من شمال القوقاز، إن موسكو اتبعت نفس النمط تمامًا، مرارًا وتكرارًا، وهو النمط الهادف إلى إغضاب الشراكسة وإبعادهم عن الحكومة المركزية.

            لم يقتصر الأمر على المجموعات الروسية التي تقف وراء إقامة التماثيل لجنرالات القياصرة الذين لم يتم التشاور بشأنها مع السكان المحليين وإذا كانوا قد فعلوا ذلك لكانوا قد عرفوا مدى الغضب الذي يحدثه إقامة مثل هذه النُّصُب باستثناء الإمبرياليين الروس لكنهم تجاهلوا أيضًا إمكانية وضع نصب تذكارية للروس الآخرين الذين يؤثرون التّوحُّد بدلاً من الانقسام.

            وهكذا، تقول خاكواشيفا، كان بإمكان الروس اختيار إقامة النصب التذكارية لألكسندر غريبويدوف (Aleksandr Griboyedov) أو ليو تولستوي (Leo Tolstoy) أو ميخائيل ليرمونتوف (Mikhail Lermontov)، وجميعهم فخورون بروسيا لكنهم كانوا أكثر حساسية تجاه شعوب روسيا القيصرية الأخرى. إن اختيارهم يمكن أن يجمع الناس. لكن هذا ليس ما فعله نظام بوتين.

            وبدلاً من ذلك، اختار الكرملين وضع نصب تذكارية لـ ”المجرمين العسكريين لواحدة من أكثر الحروب دموية ووحشية في تاريخ الوطن والعالم“. يتم تشجيع أولئك الذين تم غزوهم على تذكر أنهم تعرضوا للضرب، وأولئك الذين هم أحفاد الغزاة يتم تشجيعهم على الاعتقاد بأنه يمكنهم تكرار هذا الرعب.

            هذه بالكاد تُعَد وصفة للمصالحة والسلام. كما قال أحد الناشطين، إبراهيم ياغانوف (Ibragim Yaganov  ولا يمكن للمرء أن يتجنب الاستنتاج بأن ”شخصًا يكرس كل جهوده حتى لا ينسى الشعب الشركسي مأساة القرون الماضية“ هو بالضبط ما تشكو منه موسكو عندما يفعلون ذلك.

            من ناحية أخرى، يقول معلق آخر، وهو ألك شاشيف (Alilk Shashev)، بأن من المرجح أن يستمر ما يحدث الآن لأن هذا ما يفعله الفاتحون ”في عهد الإمبراطورية“. حيث يغيرون أسماء الأماكن التي يسيطرون عليها ويضعون تماثيل لأولئك الذين قتلوا الناس هناك. تماما مثل هذه العملية تجري الآن لاستعادة الإمبراطورية.

            يقول آدم بوغوس (Adam Bogus) من جمهورية أديغيا أن هذه التماثيل لها تأثير على استعادة نفس النوع من العلاقات التي كانت موجودة بين المنتصر والمحتل منذ 150 عامًا، مما أدى إلى إرساء ”إسفين“ بينهما وضمان أن يفكر الشراكسة والشعوب الأخرى فقط في كثير من الأحيان حول ما عانوه في الماضي، وليس كيف يمكن أن يتعاونوا الآن.

            يقول بوغوس إن هذا ليس عملًا مؤجّلًا، بل يضع لغمًا ينتظر المنطقة بأكملها.

            ما تفعله السلطات الروسية يعادل ”إقامة نصب تذكارية لجنرالات الرايخ الثالث في القدس وتل أبيب“، وهو إجراء ممكن فقط لأن الحكومة الروسية أبقت سكانها في الواقع، في جهل حول ما اقترفه القياصرة المحتلّون في القوقاز. ”لكن الجهل لا يعفي المرء من المسؤولية“.

            غير أن ما هو أسوأ من ذلك كما تقول خاكواشيفا، هو أن حملة إقامة التماثيل للغزاة على أراضي الشعوب المحتلة تشهد على ”وجود أجندة استعمارية جديدة الآن. وكما هو معروف جيدًا، فإن {الدروس التي لم يتم تعلمها في الماضي} تضع الأساس لجرائم مماثلة في المستقبل“.

            إن جميع شعوب شمال القوقاز تعارض هذه ”البربرية الحالية التي تزدهر علانية ودون عقاب في أراضي مقاطعتي ستافروبول وكراسنودار“ وفي كثير من الأحيان ما تتحرك خارج حدودها إلى جمهوريات شمال القوقاز. يجب إزالة التماثيل التي تم وضعها، وأن يُعاقب أولئك الذين يضعونها.

            وذلك لأننا ”نعتبر إقامة النصب التذكارية لإحياء ذكرى الجنرالات الذين قتلوا شعوب شمال القوقاز هو استفزازًا مفتوحًا يزعزع استقرار وضع المجتمع وينتهك وحدة أراضي الفيدرالية الروسية ويضعها في طريق تدميرها“.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2020/07/newmonumentstotsaristgeneralsshow.html

Share Button

أضف تعليقاً