باحث روسي يقول: ”يحظى مشروع شركيسيا الكبرى بدعم حقيقي في القوقاز وفي الخارج“

الإثنين 9 نوفمبر/شرين الثاني 2020

باحث روسي يقول: ”يحظى مشروع شركيسيا الكبرى بدعم حقيقي في القوقاز وفي الخارج“

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

11  نوفمبر/شرين الثاني 2020

            ستاونتون، 8 نوفمبر/تشرين الثاني يتمثل التحدي الرئيسي لأي كاتب مهتم بمهاجمة شيء ما في تضمين معلومات دقيقة كافية لتقديم قضية معقولة دون تخطي الحدود والمساعدة عن غير قصد في ما يعارضه. في العهد السوفياتي، عانى العديد من المتخصصين بموضوع المزورين البرجوازيين عندما كشفوا عن أشياء كثيرة أرادت السلطات أن يتم التغاضي عنها.

            تستمر تلك المشكلة في موسكو، والحالة البارزة لشخص مهتم بشكل واضح بمهاجمة القضية الشركسية يقدم صورة دقيقة بشكل لافت لتلك الأمة، ومشاكلها وطموحاتها، وحتى يختم في أن ”مشروع شركيسيا الكبرى يحظى بدعم حقيقي وعدد كافٍ من المؤيدين في الخارج وفي شمال القوقاز“.

            إن كاتب هذه الكلمات ليس ناشطًا أو داعما شركسيًا، بل بالأحرى هو ستانيسلاف إيفانوف (Stanislav Ivanov)، الذي يعتبر مؤرخا كبيرا في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية (IMEMO) في الأكاديمية الروسية للعلوم، وفي هذا المقال يهدف ظاهريًا إلى كشف القناع عن الشركس وداعميهم الأجانب ولكن في الواقع يبين نقطة مختلفة تمامًا.

            تعتبر حجة واستنتاجات إيفانوف أكثر إثارة للدهشة لأنها تظهر في مجلة فوينو بروميشليني كورير (VoyennoPromyshlenny Kuryer) ذات النفوذ، وهي مجلة موجهة إلى كبار المسؤولين العسكريين ومسؤولي الصناعات العسكرية في الفيدرالية الروسية والتي تقرأها أيضًا النخبة المهتمة بالسياسة الخارجية الروسية (vpknews.ru/articles/59375).

            يقول إيفانوف: ”بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وإقامة روابط واتصالات بين الشركس الذين يعيشون في روسيا والشتات الأجنبي، برزت فكرة إنشاء دولة جديدة، ألا وهي شركيسيا الكبرى“ التي لم تكن موجودة من قبل، على الرغم من أنه يتم استنساخ خريطة من عام 1830 يظهر فيها وجود مثل هذا الكيان السياسي في عام 1830.

تم الترويج لمثل هذه ”الإتّجاهات الانفصالية“ من قبل الشتات و ”عدد من الحكومات الأجنبية المهتمة“ و ”يمكن للمرء بدرجة كافية من الثقة أن يقول إن خدمات خاصة أجنبية قد شاركت في هذا التوجه“.       ويعطي مثال على ذلك، التغطية على الشأن الشركسي التي قدمتها مؤسسة جيمستاون ومقرها في واشنطن.

            ويشير إيفانوف إلى أن هذه المؤسسة مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية وأن أنشطتها تبرر تمامًا قرار وزارة العدل الروسية في أبريل/نيسان 2020 بإعلانها منظمة ”غير مرغوب فيها“ في الفيدرالية الروسية (jamestown.org/pressreleases/pressreleaserussiangovernmentdeclaresjamestownfoundationundesirableorganization/).

            ويقول المؤرخ في موسكو إن الولايات المتحدة ليست وحدها أو الممثل الأكثر أهمية في هذا الشأن. حيث تلعب تركيا، التي تضم أكبر تجمع للشتات الشركسي والمندمج جيدًا في نخبة الأمن القومي في ذلك البلد، دورًا أكبر بكثير. ودول أخرى مثل جورجيا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لديها ذاك الاهتمام.

            وعلى أي حال، تركز تعليقات إيفانوف الأكثر إثارة للاهتمام على التاريخ والوضع الحالي للشركس في شمال القوقاز. ويقول إن هناك ”أكثر من 700 ألف شركسي“ في شمال القوقاز، و ”عدة ملايين“ في الشتات، بما في ذلك 1.5 مليون في تركيا وحدها، وكل الأرقام أعلى مما يقوله مسؤولو موسكو في العادة.

            يقول إيفانوف إن الدافع وراء هؤلاء الشركس في شمال القوقاز الذين يدعمون مشروع شركيسيا الكبرى يأتي من المغتربين والداعمين الأجانب، لكن كان الدافع وراءه في الأصل استعراض السيادة في الاتحاد السوفياتي وروسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية ثم تفاقم بسبب ”العوامل السلبية ذات الأهمية المحلية التي توجِد شروطًا مسبقة لنمو النزعة الانفصالية الشركسية“.

            ”كما هو الحال في جمهوريات شمال القوقاز الأخرى“، حسبما قال ايفانوف، ”في مناطق المستوطنات الصغيرة للشركس، والصراعات العرقية، والعشائر، والفساد، والبطالة بين الشباب، وعدم المساواة الاجتماعية، وتجريم عدد من مجالات النشاط الاقتصادي، كل ذلك لا يزال قائمًا“.

            وعلاوة على ذلك، فإن ”مستوى حياة غالبية السكان وأنظمة الرعاية الصحية والتعليم لا تتوافق حتى مع المعدل المتوسط ​​بالنسبة لروسيا ككل“. ويواصل، ”ظهرت فجوة كبيرة بين إيرادات البيروقراطيين وأفراد أسرهم والأغلبية الساحقة من الناس العاديين في هذه الجمهوريات“.

            ويقول إيفانوف: ”هناك عدد من أخطر المشاكل في المنطقة تتطلب حلًا من قبل السلطات المحلية والفيدرالية“. و”يتوقع الشركس المحليون أيضًا من السلطات الفيدرالية إيجاد وضع أكثر ملاءمة لعودة العائدين إلى وطنهم الأم التاريخي“، بما في ذلك تبسيط إجراءات حصول الشركس على تصاريح إقامة دائمة في روسيا.

             و ”بعد أن كوّنوا صورة افتراضية لدولة شركيسيا الموّحدة“ بالإضافة إلى الإعلان بأن شركس هو اسمهم العرقي على الرغم من أن معظمهم يستخدمون مصطلح أديغه، فقد أدخل منظرو القومية الشركسية في أذهان الشباب الأديغه صورة روسيا، على اعتبار أنها وريثة للإمبراطورية الروسية والنظر اليها كعدو“.

            إنه يظل مع موقف موسكو من خلال الإشارة إلى أن أحداث عام 1864 لم تكن إبادة جماعية، على الرغم من اعترافه بوجود تجاوزات في ذلك الوقت.

            لكن بدلاً من دعوة الحكومة المركزية إلى اتخاذ إجراءات صارمة، يقول إيفانوف إن على موسكو والجمهوريات ”تكريس مزيد من الاهتمام لجميع المشاكل التي لم يتم حلها في المنطقة، وتنفيذ مجموعة معقدة من الإجراءات ذات الطابع الوقائي، والرد في الوقت المناسب على جميع المؤشرات من المحليات“.

            علاوة على ذلك، يخلص إيفانوف إلى أن ”أحد التّوجهات المهمة لعمل وزارة الخارجية الروسية يمكن أن يكون إقامة علاقات متبادلة وثيقة مع ممثلي الشتات الشركسي في تركيا وجورجيا ودول أخرى والعمل على تطوير واعتماد التصحيحات اللازمة في التشريعات لتسهيل الاتصالات بين الشركس الروس ورعاياهم في الخارج وكذلك العودة المنظمة لأولئك الذين يريدون العودة إلى وطنهم الأم التاريخي“.

            لا تعني مقالة إيفانوف أن موسكو على وشك تغيير مسارها تجاه الشركس، لكنها إشارة واضحة إلى أن البعض في مراكز السلطة المهمة في العاصمة الروسية يعتقدون أن هذا هو المطلوب بالضبط ويفكّرون في أفضل السبل لتنظيم الأمور بحيث لا تزداد أعداد الشركس الذين يريدون دولة مستقلة.

http://windowoneurasia2.blogspot.com/2020/11/greatercircassiaprojecthasreal.html

Share Button

أضف تعليقاً