المأساة الشركسية تمخضت عن أساليب الإخضاع الإستعمارية

المأساة الشركسية تمخضت عن أساليب الإخضاع الإستعمارية

عادل بشقوي

10 ديسمبر/كانون الأول 2020

PHOTO-2020-12-10-21-51-07

تصادف اليوم العاشر من ديسمبر/كانون الأول ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، وذلك للتذكير بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يمكن أن يلقي الضوء على الحقوق الشركسية المشروعة. “تقع حقوق الإنسان في صميم أهداف التنمية المستدامة، حيث أنه في غياب الكرامة الإنسانية لا يمكننا الدفع قدما في مجال التنمية المستدامة [1] 

كانت شركيسيا مملوكة لشعبها منذ آلاف السنين، حتى قبل وجود موسكو أو سانت بطرسبرغ، ناهيك عن روسيا ككيان. لم تكن أبدًا جزءًا رسميًا من الإمبراطورية العثمانية أو تحكمها بشكل دائم أيّة قوة أخرى. حاول العديد من الغزاة غزو شركيسيا، لكن على عكس ما تزال بعض الأوساط المتحيزة وسيئة النّيّة التي تحاول التضليل، لم يتمكن أحد من احتلالها بالكامل لتكون جزءًا من أي بلد. لقد سعى الشركس دائمًا إلى هزيمة هؤلاء الإمبرياليين الجشعين.

استغرق غزاة الإمبراطورية الروسية 101 عامًا ليتمكنوا من احتلال شركيسيا بعد حرب طويلة من الدمار والقتل والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والترحيل القسري. كان على العديد من الشركس أن يعيشوا في شتات كبير يمثل أكثر من 50 دولة في عالم اليوم، بينما يعيش 10٪ فقط في وطنهم في أماكن إدارية مختلفة. ويحق للشركس مثل أية أُمّة أخرى في العالم أن يطالبوا باستعادة حقوقهم المشروعة، وفقا للقوانين والأعراف الدولية. وبشكل جوهري، فإن المعضلة الأكثر وضوحًا تفتقر إلى الوسائل والأساليب لمعالجة الحرمان المزمن الفظيع من الحقوق.

***********************

1. الشركس هم السكان الأصليون الذين نشأوا من شمال غرب القوقاز.

2. ليست هناك حاجة لطرح الأسئلة لبدء نوع من الجدل البيزنطي، حيث لا يستحق طرح الأسئلة التي يعرف معظم الناس إجاباتها.

3. هنا، من المعقول الإشارة إلى قول مارتن لوثر كينغ: ”في النهاية لن نذكر كلمات أعدائنا، بل صمت أصدقائنا“. [2] 

4. ليس من المعقول افتراض جهل الآخرين، في ظل المعلومات المتوفرة التي لا يمكن دحضها. ”لطالما كان تاريخ روسيا حزينًا نسبيًا وصاخبًا بسبب الحروب والصراعات على السلطة والتغييرات المفاجئة.“ [3] 

5. لم تكن الحدود الاستعمارية محض صدفة عابرة. ولكن تم إنشاؤها اعتمادًا على الخطط الإمبريالية للغزو والاحتواء التي تعتمد على نطاق واسع على التوسع والقهر.

6. هناك أولويات ومنطق لأي حوار، دون إستغفال، أو لعب أدوار الذكاء أو الخداع والإستخفاف بالآخرين.

7. تمكن الشركس من إقامة علاقة جيدة وروابط تجارية مع اليونان القديمة والبندقية وجنوة وغيرها.

8. كانت لديهم أيضًا علاقات جيدة مع الإمبراطورية البيزنطية، في وقت كانوا قد اعتنقوا المسيحية قبل قرون من قيام الروس بذلك. التي كان لديهم كنيستهم الشركسية، والتي كانت مستقلة عن القسطنطينية.

9. روسيا على هذا النحو لم تكن موجودة منذ أكثر من 1100 عام. كانت تتألف من إمارات مختلفة ذات مصالح متضاربة. ”غالبًا ما تم فرض هذه التغييرات على روسيا بالقوة، بدلاً من التطور من خلال الأساليب التدريجية المعتدلة كما هو الحال في تاريخ معظم الشعوب. ومنذ وقت مبكر، حيث تعرف روسيا باسم {كييفان روس}، كان أمراء المدن المختلفة (مثل فلاديمير، وبسكوف، وسوزدال، وكييف) يتقاتلون ويتنازعون باستمرار من أجل السلطة والسيطرة على الدولة الصغيرة شبه الموحدة. في عهد القديس فلاديمير (980 – 1015) وياروسلاف الحكيم (1015 – 1054)، كانت دولة كييف في أعلى مستوياتها وحققت سلامًا نسبيًا على عكس السنوات السابقة. لكن، مع مرور الوقت، وبمجرد وفاة الحكام، يعقب ذلك صراع على السلطة وتندلع الحروب مرة أخرى“. [4] [5] مع العلم أن الشركس كانوا هناك منذ آلاف السنين ووُجِدوا في وطنهم تحت أسماء وألقاب وأنظمة مختلفة.

10. قبل 1200 عام، لم تكن هناك لغة روسية على هذا النحو، وهي لغة هجينة تأسست على أساس لغات متعددة. ”في الواقع، كانت التأثيرات اللغوية وحتى الاجتماعيةاللغوية كبيرة، حيث استعار الروس آلاف الكلمات والعبارات والميزات اللغوية المهمة الأخرى من اللغتين المنغولية والتركية اللتين اتحدتا في ظل الإمبراطورية المغولية [6] (Dmytryshyn, 123).”

11. ومع ذلك، فإن الثقافة الشركسية القيِّمة تحتوي على لغة أصلية نشأت في الوطن الشركسي. وتعتبر واحدة من اللغات القديمة في العالم التي نشأت على وجه التحديد في تلك المنطقة.

12. علماً بأن المغول والتتار قد حكموا وقمعوا الروس لأكثر من 200 عام. ”في غضون عشرين عامًا، زحف باتو خان ​​من منغوليا بجيش قوامه 200000 رجل. سقطت الإمارات الروسية مثل ريازان وموسكو وفلاديمير وسوزدال وروستوف الواحدة تلو الأخرى في أيدي باتو وجيوشه. ونهبت الجيوش المدن ودمرتها وقتلت الناس وأخذت الكثيرين أسرى وعبيدًا. استولى المغول في نهاية المطاف على كييف، وهي المركز الرمزي لكييفان روس، وقاموا بنهبها وتدميرها. نجت الإمارات الشمالية الغربية البعيدة فقط مثل نوفغورود وبسكوف وسمولينسك من الهجوم، على الرغم من أن هذه المدن ستتحمل القهر غير المباشر وتصبح من دافعي الجزية للقبيلة الذهبية“. [7] 

13. هكذا كان المد والجزر في التاريخ الروسي. ”كان الغزو المغولي الذي ربما أكثر من أي حدث تاريخي آخر، ساعد في تحديد مسار التطور الذي ستتخذه الثقافة والجغرافيا السياسية والتاريخ والهوية الوطنية الروسية“.

14. وبالتالي، فقد تبيَّنَ أنَّ آثار الاحتلال المنغولي أعطت طابعًا خاصًا لروسيا. “لقد كان الغزو المغولي هو الذي ساعد، ربما أكثر من أي حدث تاريخي آخر، على تحديد مسار التطور الذي ستتخذه الثقافة والجغرافيا السياسية والتاريخ والهوية القومية الروسية“. [8] 

15. بعد وفاة إيفان الرهيب عام 1584،اندلعت فترة من الحروب الأهلية المعروفة باسمزمن الاضطرابات“. وبعد ذلك،تم استعادة النظام في عام 1613 عندما تم انتخاب مايكل رومانوف، حفيد إيفان الرهيب، على العرش من قبل جمعية وطنية تضم ممثلين عن خمسين مدينة. حكمت سلالة رومانوف روسيا حتى عام 1917“. [9] كان ذلك بمثابة انطلاق عملي لعصر جديد من الفتوحات الاستعمارية وحشد الحملات العسكرية في جميع الاتجاهات، وصولاً إلى القوقاز وما بعده.

16. عندما بدأ المسكوفيون حروب الإبادة ضد جيرانهم وما وراءهم، خاضوا حروبًا دموية وإبادة ضد عشرات الشعوب والأمم، مما يجعل من الواضح أن حكاية الإمبراطورية الروسية بأكملها هي الحصول على أوطان الآخرين وامتلاكها عن طريق إراقة دماء الضحايا. كان إيفان الثالث المسكوفي ناجحًا للغاية في هذا التوسع. لقد ضاعف أراضي موسكو ثلاث مرات وعزز سلطته بإعلان السيادة على كل أمير ونبيل روسي. كما هزم ما تبقى من القبيلة الذهبية، وبالتالي وضع الأُسُس لدولة قومية. وكان إيفان الثالث هو أول من استخدم لقب القيصرالمشتق من قيصر روما، حيث رأى أن موسكو هي روما الثالثة، على خطى القسطنطينية“. [10] 

17. الواقع يشير ويؤكد عكس ما تزعمه الدولة الروسية وأنصارها ولا يكادون يحاولون تزوير التاريخ.

18. هناك أمة شركسية تم احتلال وطنها بعد 101 عام من حرب إجرامية وغزو دموي في القرن التاسع عشر من قبل غزاة الإمبراطورية الروسية.

19. تم تهجير الشركس و/أو ترحيلهم حول العالم، وبالتالي، لم يتم استعادة حقوقهم بعد. ولن يستقيم الوضعقبلاستعادة حقوقهم المشروعة وفق القوانين والأعراف الدولية.

20. إذا استعرضنا خرائط المنطقة منذ القرن الثامن عشر، فستشير الأدلة إلى حدوث تغييرات بدون وجه حق، وذلك بقوة الحديد والنار التي مارستها الإمبراطورية الروسية ضد ملايين البشر. بالإضافة إلى ذلك، ارتكبت أسوأ الفظائع في تاريخ البشرية ضد عشرات الشعوب والأمم.

وفيما يتعلق بحقوق الانسان، قال نلسون مانديلا: ”يمكن للجميع أن ينتصروا على ظروفهم ويحققوا النجاح إذا كانوا مخلصين ومتحمسين لما يفعلونه“. [11] وقال أيضًا الدالاي لاما الرابع عشر: ”لا يمكن أن يدوم السلام إلا حيثما تُحترم حقوق الإنسان، ويحصل الناس على غذائهم، وحيث يكون الأفراد والأمم أحرارا“. [12] 

المراجع

[1] (https://www.un.org/ar/observances/human-rights-day)

[2] (https://geohistory.today/mongol-empire-effects-russia/)

[3] (https://edorr.net/portal/view/5334)

[4] (https://geohistory.today/mongol-empire-effects-russia/)

[5] (http://files.school-collection.edu.ru/dlrstore/2d6f658c-8708-8273-d076-b48090194ff1/hm1447_1.gif)

[6] (https://geohistory.today/mongol-empire-effects-russia/)

[7] (https://geohistory.today/mongol-empire-effects-russia/)

[8] (https://geohistory.today/mongol-empire-effects-russia/)

[9] (https://www.expresstorussia.com/experience-russia/moscovite-rule-in-russia.html)

[10] (https://www.expresstorussia.com/experience-russia/moscovite-rule-in-russia.html)

[11] (https://www.goodreads.com/quotes/7963997-everyone-can-rise-above-their-circumstances-and-achieve-success-if)

[12] (https://www.doonething.org/heroes/pages-d/dalai-lama-quotes.htm)

Share Button

أضف تعليقاً