نافذة على أوراسيا: روسيا تظل تهديداً لجميع جيرانها على الرّغم من توسّع ناتو والإتّحاد الأوروبّي، يقول ستروماخين

نافذة على أوراسيا: روسيا تظل تهديداً لجميع جيرانها على الرّغم من توسّع ناتو والإتّحاد الأوروبّي، يقول ستروماخين

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

            ستاونتون 8 ديسمبر/كانون الأوّل – حتى العضوية في مؤسسات غربية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي (NATO) والإتحاد الأوروبي (European Union) لن ينقذ جيران روسيا من بلطجة و نهب موسكو، وفقا لبوريس ستروماخين (Boris Stromakhin). وسواءاً كانوا أو كانت هذه المؤسسات بحاجة إلى إدراك تلك الحقيقية المؤسفة وحتى المأساوية.

            في الحقيقة، كما يقول، طالما أن الدولة الروسية هي مثل تلك الموجودة حالياً تحت حكم فلاديمير بوتين، فإن هذه البلدان هي في خطر مهما يكن من أمر لأن موسكو أظهرت أنها لا تحترم أي اتفاقيّات ولكنها تتراجع عندما تجابه بالقوة سواء في الخارج أو نتيجة للإنتفاضات الشعبية في الدّاخل.

           ستروماخين، الذي يعرف نفسه على أنه سجين سياسي لأنه محتجز في موسكو بتهمة دعمه للشيشان ضد الروس يشكل تحريضا على العداء بين الجماعات العرقية، يبني هذه الحجة في خطاب مفتوح للرئيس الجورجي السّابق ميخائيل ساكاشفيلي (http://ipvnews.nl/?p=237 and  http://orly74.livejournal.com/379352.html).

            بسبب ما فعله في جورجيا، يقول ستروماخين، ساكاشفيلي يفتخر بأنه “العدو الرئيسي لإمبراطورية الشر” والعدو الشخصي لزعيم تلك الإمبراطورية، و”العدو رقم واحد لهذا النظام الوحشي”. ونتيجة لذلك، يكمل سجين موسكو السياسي ويقول، الرئيس الجورجي السابق يحتاج إلى أخذ زمام المبادرة في تحذير الغرب وحشد الدول الجارة لروسيا والمواطنين غير الروس الّذين لا يزالوا داخل حدود الفيدراليّة الرّوسيّة.

            هذه مهمة حاسمة، يقول الكاتب، لأنّه ليست جورجيا فقط ولكن “كل المستعمرات الرّوسيّة السّابقة تتموضع أمام التهديد” في مواجهة جهود موسكو الجديدة لإعادة احتلالها وإعادة إخضاعها واختزالها إلى نفس حالة الشعوب داخل الفيدراليّة الرّوسيّة الّتي تواجه الآن – الاستيعاب القسري والإبادة الجماعيّة.

            ومع ذلك فإن الكثير من الناس يأملون ويريدون التغيير في روسيا، يضيف ستروماخين، ” كل التاريخ” لذلك البلد يثبت أنه لا يمكن “إصلاحه” أو جعله “أكثر أوروبية”. لا يمكن إلا أن يتم تصغيره في الحجم والقوة .

             “لا أحد، ولا دولة واحدة في ما يسمى بِ ‘فضاء ما بعد الإتّحاد السّوفياتي’ يمكن أن يشعروا أنفسهم آمنين، ويعيشوا بحرية ويتطوروا حتى يتم تدمير روسيا.” وحتى ذلك الحين، يضيف ستروماخين، موسكو تحلم بخطط لِ”الإنتقام الإستعماري واستعادة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية (USSR) تحت اقنعة متعدّدة ونصوص مختلفة” .

            وحتى كونها عضوا في منظمة حلف شمال الأطلسي لن ينقذ هذه البلدان طالما بقيت روسيا، ألحّ على ذلك. كانت بولندا عضوا في حلف شمال الاطلسي لفترة طويلة ولكن ذلك لم ينقذ الرئيس ليخ كاتشينسكي (Lech Kaczynski) من الموت في حادث تحطم طائرة تمّ تدبيره من قبل الأجهزة الخاصّة الرّوسيّة، ويجادل ستروماخين: موسكو تبغضه على وجه الخصوص لأنه سافر جواً إلى تبليسي تزامناً مع الغزو الروسي .

              ”الدبابات الروسية هي على أهبة الاستعداد بحيث يمكن إطلاقها في أي لحظة ضد أي بلد يصاب بسوء الطالع بأن تكون له حدود مشتركة مع روسيا”، يقول ستروماخين. فعلت ذلك بالفعل ضد جورجيا، ويمكن تكرار ذلك الغزو أو شن هجمات جديدة في أي مكان آخر.

            السبب في أن موسكو مهتمة على وجه الخصوص في قمع هذه البلدان، يقول السجين السياسي، هو نفسه كما كان خلال الفترة السوفياتية: “إن مغادرة معسكرات الاعتقال السّوفياتيّة (GULAG) كان يعتبر على الدّوام مناسبة لمعظم عمليّات الإنتقام بلا شفقة.” ولهذا السبب، فإن روسيا، وليست سوريا أو إيران هي “مشكلة العالم الرّئيسيّة اليوم”.

            للأسف، هناك عدد قليل من القادة في الغرب الذين يفهمون ذلك. وبناء على ذلك، يقول ستروماخين، يجب على ساكاشفيلي أن ياخذ على عاتقه توحيد الدول “من البلطيق إلى البحر الأسود، من البلدان الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى الشعوب الأكثر اضطهادا في سيبيريا الّتي هي تحت الاحتلال الروسي ويجري دفعها إلى الانقراض”.

            بالضبط ما يجب أن يقال، بأنّه يجب على ساكاشفيلي أن يعمل من تلقاء نفسه، يقول ستروماخين، ولكن الاتجاه العام واضح: إن تصفية الفيدراليّة الرّوسيّة باعتبارها امبراطورية وحيدة، وباعتبارها تابعاً للقانون الدولي في حدودها الحالية في المقام الأوّل من خلال دعم حركات التحرر الوطني في المستعمرات والأراضي المحتلة”.

             ”وللأسف،” دأبت موسكو على استمالة الأوروبيين كما فعلت دائما. ولكن هناك بعض الأشياء الملموسة والتي يمكن القيام بها: وفقا لستروماخين، فإن كتلة الدّول المناهضة للبلشفية (Anti-Bolshevik Bloc of Nations) أو شيئاً من هذا القبيل يحتاج إلى إحياء – تم حلها في عام 1996 لأنه تراءى في حينه أنها قد استنفذت غاياتها .

            ووفقا لستروماخين، “لقد تم دمج الخبرة البلشفية في الإبادة الجماعيّة والإستعمار بنجاح من قبل موسكو مع تجربة روسيا القيصرية، وهذا التعايش بين الهمجية، والقوة، والقمع و الغزو الاستعماري في قرون متعدّدة أوجدت السياسة الرسمية للفيدراليّة الرّوسيّة الحاليّة”.

            التي يجب أن تتم معارضتها، يقول ستروماخين، من خلال تحالف بين دول شرق أوروبا، وجمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق، و الشعوب المضطهدة الّتي لا تزال في الفيدراليّة الرّوسيّة تحت الشعار البولندي الكلاسيكي “حرّيّتك هي من حرّيّتنا”!

            ما دون الإنفعال في رسالته هناك نقطتان تستحقّان إهتماماً خاصاً. فمن ناحية، حيث أن روسيا أظهرت مراراً وتكراراً في عهد بوتين، أنها لا تحترم الإتّحاد الأوروبّي أو حلف شمال الاطلسي كثيراً ولكنّها تعتبرهما مؤسسات يمكنها بتكلفة قليلة أو معدومة أن تعمل ضد وأن تقوض من أهميتها بالنسبة لبلدان الكتلة السوفياتية السابقة وكذلك الجمهوريات السّوفياتيّة السّابقة.

            ومن ناحية أخرى، مواجهة سياسات بوتين العدوانية والمتزايدة، وأكثر من أي وقت مضى فإن الشعوب غير الروسية داخل الفيدراليّة الرّوسيّة وخارجها بصدد الاعتقاد في ما كان رسالة بولنديّة إبداعيّة (prometheanism) قبل الحرب العالمية الثانية: فقط وحدة جميع هذه الشعوب يوفّر الفرصة لأي منهم للبقاء. لن تعمل أي قوة خارجيّة وحدها القيام بهذه المهمة بالنسبة لهم.

المصدر:

(http://windowoneurasia2.blogspot.com/2013/12/window-on-eurasia-russia-remains-threat.html)

Share Button