نشطاء شراكسة موالين لموسكو يتخذون خطوات جريئة في مبادراتهم

نشطاء شراكسة موالين لموسكو يتخذون خطوات جريئة في مبادراتهم

نشر موقع  مؤسّسة جيمس تاون الألكتروني على الإنترنت بتاريخ 15 أغسطس/آب 2011 مقالا للكاتب فاليري دزوتسيف Valery) Dzutsev) بعنوان “نشطاء شراكسة موالين لموسكو يتخذون خطوات جريئة في مبادراتهم وجاء فيه:

(Source: News.az)
(Source: News.az)

في 11 أغسطس/آب، رفع جزئيا نظام مكافحة الإرهاب المعمول به في قباردينو – بلقاريا. وقد رفعت رسميا من قائمة عمليات مكافحة الإرهاب ضواحي عاصمة الجمهورية نالتشيك – حسانيا (Khasanya) وبلايا ريتشكا (Belaya Rechka) وفولني أول (Volny Aul) – إلى جانب عدد من المستوطنات القريبة في مقاطعة شيجيم (Chegem). ومع ذلك، فإن المناطق الجبلية من الجمهورية – مقاطعتي إلبروز (Elbrus) وباكسان (Baksan) — بقيت تحت نظام خاص. في الآونة الأخيرة وفي 19 يوليو/تموز، دافع وزير داخلية قباردينو – بلقاريا سيرغي فاسيلييف (Sergei Vasiliev) عن سريان مفعول نظام مكافحة الإرهاب معلناً بأنّه “على الرغم من القضاء على كبار قادة الحركة السرية المسلحة، فإن الغارات التي يشنها المسلحون تواصلت والوضع ما زال متوترا إلى أبعد الحدود”. وقد فرضت موسكو النظام الخاص في قباردينو – بلقاريا في فبراير/شباط من هذا العام بعد ان قتل في الجمهوريّة مجموعة من السياح الوافدين من موسكو (www.kavkaz-uzel.ru, August 11).

نظام مكافحة الإرهاب له في الغالب معنى رمزي ونفسي في شمال القوقاز. والغياب الفعلي للرقابة العامة على إجراءات الشرطة يتيح للشرطة عملياً اتّخاذ أيّة إجراءات تراها ضرورية، وحتى بدون وجود نظام خاص. فأنباء عن عمليات الخطف والقتل خارج نطاق القانون والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان تأتي من أجزاء في شمال القوقاز التي هي في كثير من الأحيان لا تخضع لنظم عملية مكافحة الإرهاب.

وأوضحت الأجهزة الأمنية أن نظام مكافحة الإرهاب قد ساعد على “القضاء” على قادة الحركة السرية المسلحة في قباردينو – بلقاريا. في الواقع، في 29 أبريل/نيسان، قتلت أجهزة الأمن الروسية 10 أشخاص، بينهم العديد من أعتى قادة التمرد في هذه الجمهورية، بما في ذلك كازبيك تاشوييف (Kazbek Tashuev) و أكر جابوييف (Aker Jappuev) و راتمير شامييف (Ratmir Shameyev) وغيرهم. هؤلاء المتمردين، على أيّة حال ، لم يقتلوا في قباردينو – بلقاريا، ولكن في المنطقة المجاورة الناطقة باللغة الروسية ستافروبول. وأعلنت وكالات تنفيذ القانون أنه خلال نظام مكافحة الارهاب في قباردينو – بلقاريا تمكنوا من تعطيل عملثلاثة مختبرات لانتاج عبوات ناسفة وصادرت 20 كيلوغراما من المتفجرات إلى جانب 70 عبوة ناسفة والآلاف من طلقات الذخيرة (www.kavkaz-uzel.ru, August 11).

المنطق من وراء نظام عملية مكافحة الإرهاب في قباردينو – بلقاريا تكون ربّما أنّه أكثر تعقيدا مما يبدو للوهلة الأولى. هذه الجمهورية هي الأكبر من حيث الأراضي التي يقطنها الشركس في شمال القوقاز، وبالتالي هي المصدر الأكثر احتمالا لمصاعب محتملة بالنسبة لموسكو، التي تروج لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي في عام 2014. والشركس في جميع أنحاء العالم، وبشكل متزايد في شمال القوقاز، يدعون موسكو الى الاعتراف بتصرفات الإبادة الجماعية من قبل روسيا ضد أجدادهم في ستّينيّات القرن التّاسع عشر وما بعد ذلك، واتخاذ إجراءات للتخفيف من آثار حروب الإمبراطورية الروسية.  لذا، فإن إحدى السبل الممكنة لموسكو للحفاظ على شراكسة شمال القوقاز منضبطين أن يتم إرباكهم بعمليّة مكافحة إرهاب مستمرّة في قباردينو – بلقاريا وحرب أهلية مستترة ذات نطاق جغرافي محدود مما سيدفع إلى غوص الناشطين الشركس إلى الأسفل مع المشاكل في هذه الجمهورية.

ربما هذا ما يفسر جزئيا لماذا قوات الحكومة مستعدّة تماما للتصعيد من أجل التصعيد لمستوى الصراع في قباردينو – بلقاريا، وذلك باستخدام الطائرات العسكرية وأسلحة ثقيلة أخرى. في 29 يوليو/تموز، في أعقاب مقتل نائب قائد الشرطة في مقاطعة أورفان من قباردينو – بلقاريا، أموربيك بيتوخوف (Amurbek Bitokhov) في 27 يوليو/تمّوز، فإن الأجهزة الأمنية الروسية استخدمت مروحيات عسكرية لتعقب الّذين قتلوا بيتوخوف. وكان المعنى الحقيقي لاستخدام الطائرات للقيام بعملية للشرطة ليس لتحديد موقع شخص ما — في حالة بيتوخوف لم يتم في الواقع تعقّب أحد — ولكن لإعطاء إنطباع أو ربما لترهيب السكان المحليين (www.kavkaz-uzel.ru, July 29).

عززها النشاط الشركسي في جميع أنحاء العالم والاعتراف الجورجي الأخير لجرائم الإبادة الجماعية الشركسية، فالناشطين الشراكسة في شمال القوقاز يوسّعون من نطاق انتشارهم. في 11 أغسطس/آب، ذكرت صحيفة غازيتا يوغا (Gazeta Yuga)، والتي تصدر في نالتشيك، ان وفدا من الناشطين الشراكسة قام بزيارة سوتشي (Sochi) وكراسنايا بوليانا (Yasnaya Polyana) للاحتفال بالذكرى 150 عاما لأول برلمان شركسي عرف تاريخيا. اعتمد المشاركون في العمل نداءاً الى الأراضي المأهولة بالسكان الشّركس في شمال القوقاز والمنظمات المدنية. مشيدا “بأول برلمان وحكومة مستقلة لشركيسيا”، أكد النداء أن الشركس في تلك الفترة “قاموا بإثبات وجودهم على الساحة الدولية، متطلّعين إلى وضع يخضع للقانون الدولي”، وقال رئيس الجمعيّة الشركسية العالميّة كانوشباي أجاخوف (Kanoshbi Azhakhov) في مقابلة مع صحيفة غازيتا يوغا أن الشركس يتوقعون بأن تسمح موسكو وتسهل العودة إلى الوطن للشراكسة ا الذين رُحّلَ أجدادهم من شمال القوقاز (http://gazetayuga.ru/archive/number/obs.htm).

ومن المثير للاهتمام أنّه حتّى المنظمات الشركسية المعتدلة نسبيا مثل الجمعية الشركسية العالمية أصبحت أكثر جرأة في التعبير عن مطالبهم وتطلعاتهم في أعقاب انفجار الحراك الشّركسي واعتراف جورجيا خلال مايو/أيّار الماضي بالإبادة الجماعية الشركسية.

حصل الشراكسة مؤخرا على ما قد يكون واحدا من الحلفاء غير المرجّحين – روسيا البيضاء (Belarus). شخص يدعى سيرجي نافوييف (Sergei Navoev) ظهر لاول مرة بصفته مؤيّداً متحمّساً للشركس في مقال منتقد للغاية من تصرفات روسيا في الأراضي الشركسية، مؤكدا أن الإبادة الجماعية الشركسية ليست شيئا من الماضي، بل هي عملية مستمرة من قبل موسكو في محاولة للقضاء على الّلغة والثّقافة والشعب الشركسي. في نهاية مؤثّرة لهذه المقاله، قال نافوييف انه ولد في عائلة شركسية، ولكن نشأ في روسيا البيضاء بعد مقتل والديه عندما كان لا يزال طفلا رضيعا. وكتب نافوييف أن دعوته الجديدة في الحياة هي “نشر الأدب الشركسي في روسيا البيضاء على نطاق واسع” (http://www.elot.ru/main/index.php?option=com_content&task=view&id=2496&Itemid=1).

 

في حين أن هوية هذا الشخص لا تزال غير معروفة، إذا كانت في الواقع حكومة رئيس بيلاروسيا (روسيا البيضاء) الكسندر لوكاشينكو (Alyaksandr Lukashenka) هي وراء هذا الدعم للقضية الشركسية، فإنه يضيف مكيدة إضافية للعلاقات المعقدة بالفعل بين روسيا وروسيا البيضاء، كذلك إضافة حليف آخر غير متوقع في القضية الشركسية.

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

 

مجموعة العدالة لشمال القوقاز

 

Share Button

أضف تعليقاً