موت روسيا: عام 2010 أسقط آخر آمال الإمبرياليّين

موت روسيا: عام 2010 أسقط آخر آمال الإمبرياليّين

13302_1

نشر موقع مركز القفقاس في موقعه على الشّبكة العنكبوتية بتاريخ 15 يناير/كانون الثّاني 2011 مقالا بعنوان “موت روسيا: عام 2010 قتل آخر آمال الإمبرياليّين”.
اضطر المحلل السياسي الروسي فيتالي أكيموف (Vitaly Akimov) أن يعترف بأن الآمال الأخيرة لإنقاذ روسيا من الموت الوشيك تلاشت في عام 2010. ويكتب في مقاله:

سنة 2010 قتلت آخر آمالنا. كان هناك اثنان منها.

وكان أولهما “شمسنا السّاطعة، والأكثر ذكاءاً، التكنوقراطي والقريب من الناس من خلال الإنترنت” الرئيس ديفيد آرون مندل (آكا – ديمتري أناتوليفيتش ميدفيديف).
كل فرد فهم ما هو عليه، ولكن ما زال هناك أمل. وعن ماذا كان الأمل؟ أصبح ميدفيديف رئيسا بالترادف. وميدفيديف هو شاة في لباس ثعلب. حتى لو أراد تغيير أي شيء، فليس بامكانه ان يفعل شيئا من تلقاء نفسه. الأمل الوحيد بالنسبة له هو الحصول على بعض الدعم من الخراف. ذلك من غالبية سكان هذا البلد. وكان ذلك الأمل الثاني،الّذي دُفِن في عام 2010.

أظهرت السنة الماضية ما آل إليه الشعب الرّوسي. أصبحنا أمة من المعانين. لماذا؟ فذلك بسيط جدا — ذلك بفضل العملية المسمّاة إختيار في إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية.

الدمار الشامل للأفضل والأشجع والأصدق وممثلي الأمّة الأذكياء، الذي بدأ في أوائل القرن العشرين، في أوقات الثورة، والحرب الأهلية وفي خلال القمع طويل الأجل.

إن الحرب العالمية الثانية قوّضت بشكل خطير مجموعة الجينات الروسيّة. وأعقبه ذلك قمع المنشقّين. أثارت البيروسترويكا وسنوات التّسعينيّات تسرّب الأدمغة القوية من روسيا ووفيات الشباب الذين لم يكونوا متحمسين لتقبل الأمر الواقع.

وأصبح الناس الذين يمكن أن يفكروا ويتصرفوا ويتخذوا قراراتهم بأنفسهم من الندرة.

نعم ركود، نعم تخلف، نعم فساد في السّلطة الرأسيّة وهلم جرا. ولكن ليست هذه هي النتيجة الرئيسية ل”سنوات الصفر”. الشيء الرئيسي هو أنه خلال هذه السنوات العشر، تحوّل الشعب الروسي أخيرا الى قطيع من الماشية.

فما هي نفسيّة أي قطيع؟ الفرد يذوب في الجموع ويصبح مثل أي شخص آخر، ولا يتحمل أيّة مسؤولية، ولا يعد يسيطر على مصيره وسلوكه. “أنت تفكر وتقرر بالنسبة لنا، ونحن سننتظر”، — هذا هو شعار الحياة الّذي علّمه بوتين للناس خلال فترة حكمه.

 

إن محاولة جعل تفكير وعمل قطيع قوامه مائة وخمسون مليونا والّذي لا يرغب في التفكير (مغيّب، من أجل الكي جي بي – حسب مداخلة موقع مركز القفقاس) هو من الصعوبة بمكان.

ووجود فجوة كارثية بين الأغنياء والفقراء ليس الوحيد في روسيا، ولكن هناك أيضا فجوة فكريّة. إنّ 95 ٪ من سكان البلاد يتكوّنون من قطيع طائش ومطيع وعائد من الموت” يشكو أكيموف.

 

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

نقل عن: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

Share Button

موجة من عدم الاستقرار اجتاحت قباردينو – بلقاريا في عام 2010 (الجزء الأول)

موجة من عدم الاستقرار اجتاحت قباردينو – بلقاريا في عام 2010 (الجزء الأول)

177c0c7004

نشر موقع مؤسّسة جيمس تاون الألكتروني بتاريخ 17 يناير/كانون الثّاني 2011 مقالا للكاتب فاليري دزوتسيف (Valery Dzutsev) بعنوان “موجة من عدم الإستقرار اجتاحت قباردينو – بلقاريا في عام 2010 (الجزء الأول)”، حيث جاء فيه:

في 31 ديسمبر/كانون الأوّل 2010، كتب محلل إسرائيلي من أصل روسي إسمه أبراهام شموليفيتش (Abraham Shmulevich) عن الوضع في قباردينو – بلقاريا، معلنا أن الجمهورية تدخل حالة من الحرب الأهلية.  وجاء هذا التحذير الصارخ بعدما قتل على أعتاب منزله يوم 29 ديسمبر/كانون الأوّل الماضي، الباحث المعروف ومُعَمّم التقاليد والطّقوس الشركسية، أصلان تسيبينوف (Aslan Tsipinov). قبل أسبوعين من الحدث، أي في 15 ديسمبر/كانون الأوّل، قتل بطريقة مماثلة مفتي الجمهورية، أنس بشيخاشييف (Anas Pshikhachev). كما يبدو بأن الشّرطة في الجمهوريّة تقوم بتقليص وجودها، لا سيما في الليل، وتزداد المخاوف من أن الخطوة التالية في قباردينو – بلقاريا قد تكون حربا أهلية بين الإسلاميّين والقوميين العلمانيين، حيث أن الأخيرين مسنودين من قبل موسكو (www.caucasustimes.com, December 31, 2010). وأكد الزعيم الإسلامي الشّاب الأمير زكريا (أكا راتمير شاماييف) (aka Ratmir Shameyev) ان التمرد سيستهدف من الآن فصاعدا، ليس فقط المسؤولين الحكوميين والشرطة، ولكن أيضا كافّة “الكُفّار” و “خونة العقيدة” و “الوثنيين”(www.islamdin.com, January 8, 2011). وهذا تعريف واسع جدا لاصطلاح الأهداف “المشروعة”، والذي يسمح للإسلاميين أساسا بالهجوم على الغالبية العظمى من سكان الجمهوريّة.

في 13 يناير/كانون الثّاني، دعت عدّة منظمات مدنية في قباردينو – بلقاريا من الّتي تقيم علاقات مع الحكومة السلطات الحكومية للدفاع عن الشعب في مواجهة تهديد محتمل من قبل الإسلاميين. والغريب في الأمر، فقد شدد الخطاب على أهمية معالجة الهوية العرقية بنجاح لمكافحة الفكر الجهادي (www.kavkaz-uzel.ru, January 13). في اليوم التالي، وفي يوم 14 يناير/كانون الثّاني، أعلن رئيس قباردينو – بلقاريا، أرسين كانوكوف، وبالواقع بشكل حاسم من أن الحكومة ستلزم ‘عشائر وأفراد أسر المتمرّدين باعتبارهم مسؤولين عن كبح جماح أنشطتهم (Interfax, January 14). إنّ ممارسة العقاب الجماعي في الشيشان قد أحرز نتيجة إلى حد ما، ولكنه قد يكون أقل فعالية بكثير في قباردينو – بلقاريا. بادئ ذي بدء، العشائر التقليدية هي أضعف بكثير في تلك الجمهورية منها في الشيشان، وثانيا، الجمهورية لم تشهد حربا واسعة النطاق من شأنها أن تسمح للحكومة بتبرير أفعال متطرفّة من هذا القبيل.

ومن الصعب الاعتقاد الآن بأنّه حتى ربيع عام 2010، كان الوضع في قباردينو – بلقاريا هادئا نسبيّاً. وفقا للموقع الألكتروني كافكازكي أوزيل-العقدة القوقازية (Caucasian Knot)، وهو الذي يراقب الوضع في شمال القوقاز عن كثب، كان هناك 12 هجوما في قباردينو – بلقاريا في عام 2009، مع تكبّد كلاً من الحكومة والمتمردين أربع اصاباتٍ لكل منهما، بينما في عام 2010 كان هناك حوالي 100 هجوم في الجمهورية، ما أسفر عن مقتل 22 مع ضبّاط الحكومة و 20 متمرّدا في القتال. وبالإضافة إلى ذلك، قتل 15 مدنياً أوشخصاً غير واضحي الانتماءات في عام 2010. ووقعت معظم الهجمات في المدينة الرئيسيّة للجمهورية، نالتشيك (Nalchik) وبلدة قريبة منها هي باكسان (Baksan). تدهور الوضع الأمني في قباردينو – بلقاريا بسرعة كبيرة بحيث وصل بسرعة لدرجة أن المتمردين في المناطق غير المستقرة الأخرى منذ وقت طويل في شمال القوقاز، لم يكونوا قادرين على الوصول إليه. في 21 يوليو/تمّوز 2010، وللمرة الأولى في منطقة شمال القوقاز، تعرّض موقع هام للبنية التحتية ألا وهو منشأة باكسان لتوليد الطاقة الكهرومائية للهجوم وأصبحت غير قابلة للاستخدام. قبل ذلك، في 11 يوليو/تمّوز، تمّ تفجير خمس مرسلات في خلال أربع ساعات فقط (http://www.kavkaz-uzel.ru/articles/172027/).

تسارعت الدوامة في قباردينو – بلقاريا بتاريخ 24 مارس/آذار في أعقاب مقتل زعيم المتمردين، (Anzor Astemirov) انزور أستيميروف (الملقب بالأمير سيف الله).  وتردد أن أستيميروف اعتمد استراتيجية تمرّده بالبقاء بعيدا عن الأنظار وذلك لمنع عملية توغل واسعة النطاق للقوات المسلحة الروسية في الجمهورية حيث كان يخشى ان من شأن ذلك أن يحدث التّدمير التام للجمهورية، كما كان الحال في الشيشان.

وفي غضون ذلك، اشتبك الناشطون القبردي والبلقر طوال عام 2010، في جدل حول مُلكِيّة الأراضي، التي لا تزال توفر مورد الرّزق لكثير من الأسر. والقبردي – الشّركس (aka Circassians) يشكّلون حوالي 55 في المئة من سكان الجمهورية، بيتما البلقار الذين يتحدثون اللغة التركية، يشكلون 12 في المئة من عدد السّكّان. والبلقار يحتلّون المناطق الجبلية، بما في ذلك الوجهات السياحية المحظوظة حول جبل البروز. نفّذ نشطاء البلقر عدة إضرابات عن الطعام، في حين أن القبردي مضوا قدما في تجريد قرى البلقر من مراعيهم “الإضافيّة” (www.kavkaz-uzel.ru, January 12).  وكانت القضية ساخنة جدا حيث أنّه في إحدى النّقاط، حتّى أن مبعوث موسكو الى شمال القوقاز، ألكسندر خلوبونين (Aleksandr Khloponin)، أعلن ان الوضع كان “تحت السيطرة الشخصية لرئيس روسيا  (www.kavkaz-uzel.ru, July 23, 2010).

على الرغم من التدهور المأساوي للوضع في قباردينو – بلقاريا في عام 2010، أعاد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف تعيين أرسين كانوكوف رئيسا للجمهورية في سبتمبر/أيلول 2010. وقبل إعادة تعيينه، شكا كل من كانوكوف وخلوبونين بأن هناك قوى غير محدّدة كانت تعمد لزعزعة استقرار الجمهورية لتلقي ظلالا من الشك على قدرة كانوكوف على قيادة الجمهورية (www.kavkaz-uzel.ru, July 22, 2010). ومع ذلك، فبعد أكثر من أربعة أشهر وبعد إعادة تعيين كانوكوف، فإن الوضع في الجمهورية يبقى غير مستقر وعلى حاله. في 15 يناير/كانون الثّاني، قتل مهاجمون مجهولون بالرصاص شرطيا محليّاً في قرية إسلامي (Islamei) في منطقة باكسان. في 13 يناير/كانون الثّاني، قتل رجل أعمال محلي في نفس القرية لرفضه دفع أتاوة للمتمردين (www.kavkaz-uzel.ru, January 15). في يوم 3 يناير/كانون الثّاني قُتل معالج في قرية أخرى في الجمهوريّة. الإسلاميون يعتبرون الممارسة الطبية غير التقليدية “سحرا” ووعدوا بالقتال ضد ذلك (www.kavkaz-uzel.ru, January 11).

تقع قراشيفو – شركسيا إلى الغرب من قباردينو – بلقاريا، وفيها عرقيّة معكوسة. القراشاي الناطقين بالّلغة التركية، الذي يرتبطون ارتباطا وثيقا بالبلقار، يشكلون الأغلبية، في حين أن  الشّركس (الشراكسة) هم أقلية في هذه الجمهورية. ومن المهم الإشارة إلى أن المتمردين يرون قباردينو – بلقاريا وقراشيفو – شركسيا، كيان واحد داخل أراضي إمارة القوقاز، تحت مسمّى “ولاية قباردا وبلقاريا وقراشاي المتحدة”، أو كى بي كى (KBK). فعلى الرغم من أن قراشيفو – شركسيا  كانت هادئة نسبيا في عام 2010، فقد هز الجمهوريّة ما لا يقل عن عمليّتي قتل. في 14 مارس/آذار، قتل ناشط مع منظمة شباب شركسيّة هو أصلان جوكوف، حيث قتل بالقرب من منزله (www.aheku.org, March 14, 2010). وفي 12 مايو/أيّار، فإن مستشارا لرئيس قراشيفو – شركسيا ومرشحاً شركسيّاً محتملاّ لمنصب رئيس وزراء الجمهوريّة، فرال شبجوخوف (Fral Shebzukhov)، اغتيل في شيركيسك (www.kavkaz-uzel.ru, May 12, 2010). ومغلّفين بعمليات القتل تلك، فضلا عن غيرها من الأحداث، فإن الشركس في  قراشيفو – شركيسيا طالبوا بإنشاء منطقة حكم ذاتي مستقل داخل حدود الإتحاد الروسي في اجتماع استثنائي يوم 5 يونيو/حزيران 2010  (www.kavkaz-uzel.ru, June 5, 2010).

حدثت وقفة القوميّين في موسكو في ديسمبر/كانون الثّاني 2010، عندما نظّم حشود من القوميين الروس المجازر المنظّمة في العاصمة الروسية ضد هؤلاء ذوي المظهر الشمال قوقازي أو الآسيوي، وقد لامس ذلك قباردينو – بلقاريا بشكل وثيق. فأصلان شيركيسوف، الذي اتهم بقتل مشجع روسي لكرة القدم بادئا  الاشتباكات في موسكو، يَفِدُ من قباردينو – بلقاريا. ولاقت الإحتجاجات المناهضة للقوقاز في موسكو فتوراً، ليس فقط بين الناس العاديين في قباردينو – بلقاريا، ولكن حتى في الحكومة المحلية حيث القيادة المحلية تختلف مع الكرملين. كانوكوف، على سبيل المثال، ساوى بين القوميين الروس والمتمردين الإسلاميين في شمال القوقاز، في حين أن القيادة الروسية في موسكو اعتمدت لهجة أكثر تصالحية تجاه المتطرّفين الرّوس.

بعد عرض تدهور حاد لا سيما في الموقف الأمني، فإن من المرجّح أن تقدّم قباردينو – بلقاريا المزيد من المفاجآت في عام 2011. وحتى الآن، أظهرت السلطات الروسية والمحلية تصميم أو استراتيجية ضعيفين من أجل تحسين الوضع في هذه الجمهورية. وهذا المزيج يترك الجمهورية في الوضع الأكثر غموضا لما شهدته في السنوات الأخيرة.

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

نقل عن: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

Share Button